الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة
75

ثم دخلت سنة أربع وثمانين وثلاثمائة

الجزء السابع 3 عنصر صفحة 465
ذكر ولاية محمود بن سبكتكين خراسان وإجلاء أبي علي عنها ص 465

في هذه السنة ولي الأمير نوح محمود بن سبكتكين خراسان وكان سبب ذلك أن نوحا لما عاد إلى بخارى على ما تقدم ذكره سقط في يد أبي علي وندم على ما فرط فيه من ترك معونته عند حاجته إليه وأما فائق فإنه لما استقر نوح ببخارى حدث نفه بالمسير إليه والاستيلاء عليه والحكم في دولته فسار عن بلخ إلى بخارى فلما علم نوح بذلك سير إليه الجيوش لترده عن ذلك فلقوه واقتتلوا قتالا شديدا فنهزم فائق وأصحابه ولحقوا بابي علي ففرح بهم وقوي جنانه بقربهم واتفقوا على مكاشفة الأمير نوح بالعصيان فلما فعلوا ذلك كتب الأمير نوح إلى سبكتكين وهو حينئذ بغزنة بعرفه الحال ويأمره بالمسير إليه لنجده وولاه خراسان وكان سبكتكين في هذه الفتن مشغولا بالغزو غير ملتفت إلى ما هم فيه فلما أتاه كتاب نوح ورسوله أجابه إلى ما أراد وسار نحوه جريدة واجتمع به وقررا بينهما ما يفعلانه وعاد سبكتكين فجمع العساكر وحشد فلما بلغ أبا علي وفائقا الخبر جمعا وراسلا فخر الدولة بن بويه يستنجدانه ويطلبان منه عسكرا فأجابهما إلى ذلك وسير إليهما عسكرا كثيرا وكان وزيره الصاحب بن عباد هو الذي قرر القاعدة في ذلك

وسار سبكتكين من غزنة ومعه ولده محمود نحو خراسان وسار نوح فاجتمع هو وسبكتكين فقصدوا أبا علي وفائقا فالتقوا بنواحي هراة واقتتلوا فانحاز دارا بن قابوس بن وشمكير من عسكر أبي علي إلى نوح ومعه أصحابه فانهزم أصحاب أبي علي وركبهم أصحاب سبكتكين يأسرون ويقتلون ويغنمون وعاد أبو علي وفائق نحو نيسابور وأقام سبكتكين ونوح بظاهر هراة حتى استراحوا وساروا نحو نيسابور فلما علم بهم أبو علي سار هو وفائق نحو جرجان وكتبا إلى فخر الدولة بخبرهما

فأرسل اليهما الهدايا والتحف والأموال وأنزلهما بجرجان واستولى نوح على نيسابور واستعمل عليها جيوش خراسان محمود بن سبكتكين ولقبه سيف الدولة ولقب أباه سبكتكين ناصر الدولة فأحسنا السيرة وعاد نوح إلى بخارى وسبكتكين إلى هراة وأقام محمود بنيسابور

ذكر عود الأهواز إلى بهاء الدولة ص 466

في هذه السنة ملك بهاء الدولة الأهواز وكان سببه أنه أنفذ عسكرا إليها عدتهم سبعمائة رجل وقدم عليهم طغان التركي فلما بلغوا السوس رحل عنها أصحاب صمصام الدولة فدخلها عسكر بهاء الدولة وانتشروا في أعمال خوزستان وكان أكثرهم من الترك فعلت كلمتهم على الديلم وتوجه صمصام الدولة إلى الأهواز ومعه عساكر الديلم وتميم وأسد فلما بلغ تستر رحل ليلا ليكبس الأتراك من عسكر بهاء الدولة فضل الادلاء في الطريق فأصبح على بعد منهم ورآهم طلائع الأتراك فعادوا بالخبر فحذروا واجتمعوا واصطفوا وجعل مقدمهم واسمه طغان كمينا فلما التقوا واقتتلوا خرج الكمين على الديلم فكانت الهزيمة وانهزم صمصام الدولة ومن معه من الديلم وكانوا ألوفا كثيرة استأمن منهم أكثر من ألفي رجل وغنم الأتراك من أثقالهم شيئا كثيرا وضرب طفان للمستأمنة خيما يسكنونها فلما نزلوا اجتمع الأتراك وتشاوروا وقالوا هؤلاء أكثر من عدتنا ونحن نخاف أن يثورا بنا واستقر رأيهم على قتلهم فلم يشعر الديلم إلا وقد القيت الخيام عليهم ووقع الأتراك فيهم بالعمد حتى أتوا عليهم فقتلوا كلهم وورد الخبر على بهاء الدولة وهو بواسط قد اقترض مالا من مهذب الدولة فلما سمع ذلك سار إلى الأهواز وكان طغان والأتراك قد ملكوها قبل وصوله إليها وأما صمصام الدولة فإنه لبس السواد وسار إلى شيراز فدخلها فغيرت والدته ما عليه من السواد وأقام يتجهز للعود إلى أخيه بهاء الدولة بخوزستان

ذكر عدة حوادث ص 466

في هذه السنة عقد النكاح لمهذب الدولة على ابنة بهاء الدولة وللأمير أبي منصور بن بهاء الدولة على ابنة مهذب الدولة وكان الصداق من كل جانب مائة ألف دينار وفبها قبض بهاء الدولة على أبي نصر خواشاذة وفيها عاد الحجاج من الثعلبية ولم يحج من العراق والشام أحد وسبب عودهم أن الأصيفر أمير العرب اعترضهم وقال إن الدراهم التي أرسلها السلطان عام أول كانت نقرة مطلية وأريد العوض فطالت المخاطبة والمراسلة وضاق الوقت على الحجاج فراجعوا

وفيها توفي أبو القاسم النقيب الزينبي وولي النقابة بعده ابنه أبو الحسن وفيها توفي ولي نقابة الطالبيين أبو الحسن النهرسابسي وعزل عنها أبو أحمد الموسوي وكان ينوب عنه فيها ابناه المرتضى والرضي وفيها توفي عبد الله بن محمد بن نافع بن مكرم أبو العباس البستي الزاهد وكان من الصالحين حج من نيسابور ماشيا وبقي سبعين سنة لا يستند إلى حائط ولا إلى مخدة وعلي بن الحسين بن جموية بن زيد أبو الحسين الصوفي سمع الحديث وحدث وصحب أبا الخير الأقطع وغيره وعلي بن عيسى بن علي بن عبد الله أبو الحسن النحوي المعروف بالرماني ومولده سنة ست وتسعين ومائتين روى عن ابن دريد وغيره وله تفسير كبير ومحمد بن العباس بن أحمد بن القزار أبو الحسن سمع الكثير وكتب الكثير وخطه حجة في صحة النقل وجودة الضبط وابو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني الكاتب والمحسن بن علي بن علي بن محمد بن أبي الفهم أبو علي التنوخي القاضي ومولده سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وكان فاضلا

وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي الكاتب المشهور وكان عمره إحدى وتسعين سنة وكان قد زمن وضاقت به الأمور وقلت عليه الأموال وفيها اشتد أمر العيارين ببغداد ووقعت الفتنة بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة واحترق كثير من المحال ثم اصطلحوا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.