الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة
74

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة

الجزء السابع 5 عنصر صفحة 460
ذكر خروج أولاد بختيار ص 460

في هذه السنة ظهر أولاد بختيار من محبسهم واستولوا على القلعة التي كانوا معتقلين بها وكان سبب حبسهم أن شرف الدولة أحسن إليهم بعد والده وأطلقهم وأنزلهم بشيراز وأقطعهم فلما مات شرف الدولة حبسوا في قلعة ببلاد فارس فاستمالوا مستحفظها ومن معه من الديلم فأفرجوا عنهم وأنفذوا إلى أهل تلك النواحي وأكثرهم رجالة فجمعوهم تحت القلعة وعرف صمصام الدولة الحال فسير أبا علي بن أستاذ هرمز في عسكر فلما قاربهم تفرق من معهم من الرجالة ة تحصن بنو بختيار وكانوا ستة ومن معهم من الديلم بالقلعة وحصرهم أبو علي ورأسل أحد وجوه الديلم وأطعمه في الإحسان فأصعدهم إلى القلعة سرا فملكوها وأخذوا أولاد بختيار أسرى فأمر صمصام الدولة بقتل إثنين منهم وحبس الباقين ففعل ذلك بهم

ذكر ملك صمصام الدولة خوزستان ص 460

في هذه السنة ملك صمصام الدولة خوزستان وكان سبب نقض الصلح أن بهاء الدولة سير أبا العلاء عبد الله بن الفضل إلى الأهواز وتقدم إليه بأن يكون مستعدا لقصد بلاد فارس وأعلمه أنه يسير إليه العساكر متفرقين فاذا اجتمعوا عنده سار بهم إلى بلاد فارس بغتة فلا يشعر صمصام الدولة إلا وهم معه في بلاده فسار أبو العلاء ولم يتهيأ لبهاء الدولة إمداده بالعساكر وظهر الخبر فجهز صمصام الدولة عسكره وسيرهم إلى خوزستان وكتب أبو العلاء إلى بهاء الدولة بالخبر ويطلب إمداده بالعساكر فسير إليه عسكرا كثيرا ووصلت فارس فلقيهم أبو العلاء فانهزم هو وأصحابه وأخذ أسيرا وحمل إلى صمصام الدولة فالبس ثيابا وطيف يه وسألت فيه والدة صمصام الدولة فلم يقتله واعتقله ولما سمع بهاء الدولة بذلك ازعجه وأقلقه وكانت خزانته قد خلت من الأموال فأرسل وزيره أبا نصر بن سابور إلى واسط ليحصل ما أمكنه وأعطاه رهونا من الجواهر والأعلاف النفيسة ليقترض عليها من مهذب الدولة صاحب البطيحة فلما وصل إلى واسط تقرب منها إلى مهذب الدولة وترك ما معه الرهون بحاله وأرسل بهاء الدولة ورهنها واقترض عليها

ذكر ملك الترك بخارى ص 461

في هذه السنة ملك مدينة بخارى شهاب الدولة هارون بن سليمان ايلك المعروف ببغراخان التركي وكان له كاشغر وبلاساغون إلى حد الصين وكان سبب ذلك أن أبا الحسن بن سيمجور لما مات وولي ابنه أبو علي خرأسان بعده كاتب الأمير الرضي نوح بن منصور يطلب أن يقر على ما كان ابوه يتولاه فأجيب إلى ذلك وحملت إليه الخلع وهو لا يشك انها له فلما بلغ الرسول طريق هراة عدل اليها وبها فائق فأوصل الخلع والعهد بخراسان إليه فعلم أبو علي انهم مكروا به وأن هذا دليل سوء يريدونه به فلبس فائق الخلع وسار عن هراة نحو أبي علي فبلغه الخبر فسار جريدة في نخبة أصحابه وطوى المنازل حتى سبق خبره فأوقع بفائق فيما بين بوشنج وهراة فهزم فائقا وأصحابه وقصدوا مرو الروذ وكتب أبو علي إلى الأمير نوح يجدد طلب ولاية خراسان فأجابه إلى ذلك وجمع له ولاية خراسان جميعها بعد أن كانت هراة لفائق فعاد أبو علي إلى نيسابور ظافرا وجبى أموال خراسان فكتب إليه نوح يستنزله عن بعضها ليصرفه في أرزاق جنده فاعتذار إليه ولم يفعل وخاف عاقبة المنع فكتب إلى بغراخان المذكور يدعوه إلى أن يقصد بخارى ويملكها على السامانية وأطمعه فيهم واستقر الحال بينهما على أن يملك بغراخان ما وراء النهر كله ويملك أبو علي خراسان فطمع بغراخان في البلاد وتجدد له إليها حركة وأما فائق فإنه أقام بمرو الروذ حتى انجبر كسره واجتمع إليه أصحابه وسار نحو بخارى وسار من غير إذن فارتاب الأمير نوح له فسير إليه الجيوش وأمرهم بمنعه فلما لقوه قاتلوه فانهزم فائق وأصحابه وعاد على عقبية وقصد ترمذ

فكتب الأمير نوح إلى صاحب الجوزجان من قبله وهو أبو الحرث أحمد بن محمد الفريغوني وأمره بقصد فائق فجمع جمعا كثيرا وسار نحوه فأوقع بهم فائق فهزمهم وغنم أموالهم وكاتب أيضا بغراخان يطمعه في البلاد فسار نحو بخارى وقصد بلاد السامانية فاستولى عليها شيئا بعد شيء فسير إليه نوح جيشا كثيرا واستعمل عليهم قائدا كبيرا من قواده اسمه أنج فلقيهم بغراخان فهزمهم وأسر انج وجماعة من القواد فلما ظفر بهم قوي طمعه في البلاد وضعف نوح وأصحابه وكاتب الأمير نوح أبا علي بن سيمجور يستنصره ويأمره بالقدوم إليه بالعساكر فلم يجبه إلى ذلك ولا لبى دعوته وقوي طمعه في الاستيلاء على خراسان وسار بغراخان نحو بخارى فلقيه فائق واختص به وصار في جملته ونازلوا بخارى فاختفى الأمير نوح وملكها بغراخان ونزلها وخرج نوح منها مستخفيا فعبر النهر إلى آمل الشط وأقام بها ولحق به أصحابه فاجتمع عنده منهم جمع كثير وأقاموا هناك وتابع نوح كتبه إلى أبي علي ورسله يستنجده ويخضع له فلم يصغ إلى ذلك وأما فائق فانه استأذن بغراخان في قصد بلخ والإستيلاء عليها فأمره بذلك فسار نحوها ونزلها

ذكر عود نوح إلى بخارى وموت بغراخان ص 462

لما نزل بغراخان بخارى وأقام بها استوخمها فلقه مرض ثقيل عنها نحو بلاد الترك فلما فارقها ثار أهلها بساقة عسكره ففتكوا بهم وغنموا أموالهم ووافقهم الأتراك الغزية على النهب والقتل لعسكر بغراخان فلما سار بغراخان عن بخارى أدركه أجله فمات ولما سمع الأمير نوح بمسيره عن بخارى بادر اليها فيمن معه من أصحابه فدخلها وعاد إلى دار ملكه وملك آبائه وفرح أهلها به وتباشروا بقدومه وأما بغراخان فانه لما مات عاد أصحابه إلى بلادهم وكان دينا خيرا عادلا حسن السيرة محبا للعلماء وأهل الدين مكرما لهم وكان يحب أن يكتب عنه مولى رسول الله وولي أمر الترك بعده أيلك خان

ذكر عدة حوادث ص 462

في هذه السنة كثر شغب الديلم على بهاء الدولة ونهبوا دار الوزير أبي نصر بن سابور واختفى منهم واستعفى ابن صالحان من الانفراد بالوارة فأعفي واستوزر أبا القاسم علي بن أحمد ثم هرب وعاد سابور إلى الوزارة بعد أن أصلح الديلم وفيها جلس القادر بالله لأهل خراسان بعد عودهم من الحج وقال لهم في معنى الخطبة له وحملوا رسالة وكتبا إلى صاحب خراسان في المعنى وفيها عقد النكاح للقادر على بنت يهاء الدولة بصداق مائة ألف دينار وكان بحضرته والولي النقيب أبو أحمد الحسين بن موسى والد الرضي وماتت قبل النقلة

وفيها كان بالعراق غلاء شديد بيعت الكارة الدقيق بمائتين وستين درهما والكر الحنطة بستة آلاف وستمائة درهم غياثية وفيها بنى أبو نصر سابور بن اردشير ببغداد دارا للعلم ووقف فيها كتبا كثيرة على المسلمين المنتفين بها وفيها توفي أبو الحسن محمد بن علي بن سهل الماسرجسي الفقيه الشافعي شيخ أبي الطيب الطبري بنيسابور وأبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر وأبو طالب عبد السلامبن الحسن المأموني وهو من أولاد المأمون وكان فاضلا حسن الشعر

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.