الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة
73

ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة

الجزء السابع 3 عنصر صفحة 457
ذكر عود الديلم إلى الموصل ص 457

كان بهاء الدولة قد أنفذ أبا جعفر الحجاج بن هرمز في عسكر كثير إلى الموصل فملكها آخر سنة إحدى وثمانين فاجتمعت عقيل وأميرهم أبو الذواد محمد بن المسيب على حربه فجرى بينهم عدة وقائع ظهر من أبي جعفر فيها بأس شديد حتى أنه كان يضع له كرسيا بين الصفين ويجلس عليه فهابه العرب واستمد من بهاء الدولة عسكرا فأمده بالوزير أبي القاسم علي بن أحمد وكان مسيره أول هذه السنة فلما وصل إلى العسكر كتب بهاء الدولة إلى أبي جعفر بالقبض عليه فعلم أبو جعفر أنه إن قبض عليه اختلف العسكر وظفر به العرب فتراجع في أمره

وكان سبب ذلك أن ابن المعلم كان عدوا له فسعى به عند بهاء الدولة فأمر بقبضه وكان بهاء الدولة أذنا يسمع ما يقال له ويفعل به وعلم الوزير الخبر فشرع في صلح أبي الذواد وأخذ رهائنه والعود إلى بغداد فأشار عليه أصحابه باللحاق بابي الذواد فلم يفعل أنفة وحسن عهد فلما وصل إلى بغداد رأى ابن المعلم قد قبض وقتل وكفي شره ولما أتاه خبر قبض ابن المعلم وقتله ظهر عليه الانكسار فقال له خواصه ما هذا الهم وقد كفيت شر عدوك فقال إن ملكا قرب رجلا كما قرب بهاء الدولة ابن المعلم ثم فعل به هذا لحقيق بان تخاف ملابسته وكان بهاء الدولة قد أرسل الشريف أبا أحمد الموسوي رسولا إلى بلد أبي الذواد فأسره العرب ثم أطلقوه فورد إلى الموصل وانحدر إلى بغداد

ذكر تسليم الطائع إلى القادر وما فعله معه ص 457

في هذه السنة في رجب سلم بهاء الدولة الطائع لله إلى القادر بالله فأنزله حجرة من خواص حجره ووكل به من ثقات خدمه من يقوم بخدمته وأحسن ضيافته وكان يطلب الزيادة في الخدمة كما كان أيام الخلافة فيؤمر له بذلك حكي عنه أن القادر بالله أرسل طيبا فقال من هذا يتطيب أبو العباس يعني القادر فقالوا نعم فقال قولوا له عني في الموضع الفلاني كندوج فيه مما كنت استعمله فليرسل الي بعضه ويأخذ الباقي لنفسه ففعل ذلك وأرسل إليه يوما القادر بالله عدسية فقال ما هذا فقالوا عدس وسلق فقال أوقد أكل أبو العباس من هذا قالوا نعم قال قولوا له عني لما أردت أن تاكل عدسية لم اختفيت فما كانت العدسية تعوزك ولم تقلدت هذا الأمر فأمر حينئذ القادر أن يفرد له جارية من طباخاته تطبخ له ما يلتمسه كل يوم فأقام على هذا إلى أن توفي

ذكر عدة حوادث ص 458

في هذه السنة قبض بهاء الدولة على أبي الحسن بن المعلم وكان قد استولى على الأمور كلها وخدمه الناس كلهم حتى الوزراء فأساء السيرة مع الناس فشغب الجند في هذا الوقت وشكوا منه وطلبوا منه تسليمه إليهم فراجعهم بهاء الدولة ووعدهم كف يده عنهم فلم يقبلوا منه فقبض عليه وعلى جميع أصحابه فظن أن الجند يرجعون فلم يرجعوا فسلمه إليهم فسقوه السم مرتين فلم يعلم فيه شيئا فخنقوه ودفنوه

وفيها في شوال تجددت الفتنة بين أهل الكرخ وغيرهم واشتد الحال فركب أبو الفتح محمد بن الحسن الحاجب فقتل وصلب فسكن البلد وفيها غلت الأسعار ببغداد فبيع الرطل الخبز بأربعين درهما وفيها قبض بهاء الدولة على وزيره أبي القاسم علي بن أحمد المذكور وكان سبب قبضه أن بهاء الدولة اتهمه بمكاتبة الجند في أمر ابن المعلم واستوزر أبا نصر بن سابور وأبا منصور بن صالحان جمع بينهما في الوزارة وفيها قبض صمصام الدولة على وزيره أبي القاسم العلاء بن الحسن بشيراز وكان غالبا على أمره وبقي محبوسا إلى سنة ثلاث وثمانين فأخرجه صمصام الدولة واستوزره وكان يدبر الأمر مدة حبسه أبو القاسم المدلجي وفيها نزل ملك الروم بأرمينية وحصر خلاط وملازكرد وأرجيش فضعفت نفوس الناس عنه ثم هادنه أبو علي الحسن بن مروان مدة عشر سنين وعاد ملك الروم وفيها في شوال ولد الأمير أبو الفضل بن القادر بالله وفيها سار بغراجان ايلك ملك الترك بعساكره إلى بخارى فسير إليه الأمير نوح بن منصور جيشا كثيرا ولقيهم ايلك وهزمخم فعادوا إلى بخارى مفلولين وهو في أثرهم فخرج نوح بنفسه وسائر عسكره ولقيه فاقتتلوا شديدا أجلت المعركة عن هزيمة ايلك فعاد منهزما إلى بلاساغون وهي كرسي مملكته وفيها توفي أبو عمرو محمد بن العباس بن حسنويه الخراز ومولده سنة خمس وتسعين ومائتين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.