الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثلاثمائة
70

ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثلاثمائة

الجزء السابع 10 عنصر صفحة 435
ذكر سمل صمصام الدولة ص 435

كان نحرير الخادم يشير على شرف الدولة بقتل أخيه صمصام الدولة وشرف الدولة يعرض عن كلامه فلما اعتل شرف الدولة واشتدت علته ألح عليه نحرير وقال له الدولة معه على خطر فإن لم تقتله فاسمله فأرسل في ذلك محمدا الشيرازي الفراش فمات شرف الدولة قبل أن يصل الفراش إلى صمصام الدولة فلما وصل الفراش إلى القلعة التي بها صمصام الدولة لم يقدم على سمله فاستشار أبا القاسم العلاء بن الحسن الناظر هناك فأشار بذلك فسمله وكان صمصام الدولة يقول ما أعماني إلا العلاء لأنه أمضى في حكم سلطان قد مات

ذكر وفاة شرف الدولة وملك بهاء الدولة ص 435

في هذه السنة مستهل جمادى الآخرة توفي الملك شرف الدولة أبو الفوارس شيرزيل بن عضد الدولة مستسقيا وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام فدفن به وكانت إمارته بالعراق سنتين وثمانية أشهر وأياما وكان عمره ثمانيا وعشرين سنة وخمسة أشهر ولما اشتدت علته سير ولده أبا علي إلى بلاد فارس وأصحبه الخزائن والعدد وجماعة كثيرة من الأتراك فلما آيس أصحابه منه اجتمع إليه أعيانهم وسألوه أن يملك احدا فقال انا في شغل عما تدعونني إليه فقالوا له ليأمر اخاه بهاء الدولة أبا نصر أن ينوب عنه إلى أن يعافى ليحفظ الناس لئلا تثور فتنة ففعل ذلك وتوقف بهاء الدولة ثم أجاب إليه فلما مات جلس بهاء الدولة في المملكة وقعد للعزاء وركب الطائع لله أمير المؤمنين إلى العزاء في الزبزب فتلقاه بهاء الدولة وقبل الأرض بين يديه وانحدر الطائع لله إلى داره وخلع على بهاء الدولة وخلع السلطنة وأقر بهاء الدولة أبا منصور بن صالحان على وزارته

ذكر مسير الأمير أبا علي بن شرف الدولة إلى فارس وما كان منه مع صمصام الدولة ص 436

لما اشتد مرض شرف الدولة جهز ولده الأمير أبا علي وسيره إلى فارس ومعه والدته وجواريه وسير معه من الأموال والجواهر والسلاح أكثرها فلما بلغ البصرة أتاهم الخبر بموت شرف الدولة فسير ما معه في البحر إلى ارجان وسار هو مجدا إلى أن وصل إليها واجتمع معه من بها من الأتراك وساروا نحو شيراز وكاتبهم متوليها وهو أبو القاسم العلاء بن الحسن بالوصول إليها ليسلمها إليهم وكان المرتبون في القلعة التي به صمصام الدولة واخوه أبو طاهر قد أطلقوهما ومعهما فولاذ وساروا إلى سيراف واجتمع على صمصام الدولة كثير من الديلم وسار الأمير أبو علي إلى شيراز ووقعت الفتنة بها بين الأتراك والديلم وقصدوا ليأخذوه ويسلموه إلى صمصام الدولة فرأوه قد انتقل إلى الأتراك فكشفوا القناه ونابذوا الأتراك وجرى بينهم قتال عدة أيام ثم سار أبو علي والأتراك إلى فسا فاستولوا عليها وأخذو ما بها من مال وقتلوا من بها من الديلم وأخذوا أموالهم وسلاحهم فقووا بذلك

وسار أبو علي إلى أرجان وعاد الأتراك إلى شيراز فقاتلوا صمصام الدولة ومن معه من الديلم ونهبوا البلد وعادوا إلى أبي علي بأرجان وأقاموا معه مديدة ثم وصل رسول من بهاء الدولة إلى أبي علي وأدى الرسالة وطيب قلبه ووعده ثم إنه راسل الأتراك سرا واستمالهم إلى نفسه وأطمعهم فحسنوا لأبي علي المسير إلى بهاء الدولة فسار إليه فلقيه بواسط منتصف جمادى الآخرة سنة ثمانين وثلاثمائة فأنزله وأكرمه وتركه عدة أيام وقبض عليه ثم قتله بعد ذلك بيسير وتجهز بهاء الدولة للمسير إلى الأهواز لقصد بلاد فارس

ذكر الفتنة ببغداد بين الأتراك والديلم ص 437

وفي هذه السنة أيضا وقعت الفتنة ببغداد بين الأتراك والديلم واشتد الأمر ودام القتال بينهم خمسة أيام وبهاء الدولة في داره يراسلهم في الصلح فلم يسمعوا قوله وقتل بعض رسله ثم إنه خرج إلى الأتراك وحضر القتال معهم فاشتد حينئذ الأمر وعظم الشر ثم إنه شرع في الصلح ورفق بالأتراك وراسل الديلم فاستقر الحال بينهم وحلف بعضهم لبعض وكان مدة الحرب اثني عشر يوما ثم إن الديلم تفرقوا فمضى فريق بعد فريق وأخرج بعضهم وقبض على البعض فضعف أمرهم وقويت شوكة الأتراك واشتدت حالهم

ذكر مسير فخر الدولة إلى العراق وما كان منه ص 437

وفي هذه السنة سار فخر الدولة من الري إلى همذان عازما على قصد العراق والاستيلاء عليها وكان سبب حركته أن صاحب بن عباد كان يحب العراق لا سيما بغداد ويؤثر التقدم بها ويرصد أوقات الفرصة فلما توفي شرف الدولة علم أن الفرصة قد أمكنت فوضع على فخر الدولة من يعظم عنده ملك العراق ويسهل أمرها عليه ولم يباشر هو ذلك خوفا من خطر العاقبة إلى أن قال له فخر الدولة ما عندك في هذا الأمر فأحال على أن سعادته تسهل كل صعب وعظم البلاد فتجهز وسار إلى همذان وأتاه بدر بن حسنويه وقصده دبيس بن عفيف الأسدي فاستقر الأمر على أن يسير الصاحب بن عباد وبدر إلى العراق على الجادة ويسير فخر الدولة على خوزستان فلما صار الصاحب حذر فخر الدولة من ناحيته وقيل له ربما استماله أولاد عضد الدولة فاستعاده إليه وأخذه معه إلى الأهواز فملكها وأساء السيرة مع جندها وضيق عليهم ولم بيذل المال فخابت ظنون الناس فيه واستشعر منه أيضا عسكره وقالوا هكذا يفعل بنا إذا تمكن من إرادته فتخاذلوا وكان الصاحب قد أمسك نفسه تأثرا بما قيل عنه إتهامه فالأمور بسكوته غير مستقيمة

فلما سمع بهاء الدولة بوصولهم إلى الأهواز سير إليهم العساكر والتقوا هم وعساكر فخر الدولة فاتفق أن دجلة الأهواز زادت ذلك الوقت زيادة عظيمة وانفتحت البثوق منها فظنها عسكر فخر الدولة مكيدة فانهزموا فقلق فخر الدولة من ذلك وكان قد استبد برأيه فعاد حينئذ إلى رأي الصاحب فأشار ببذل المال واستصلاح الجند وقال له أن الرأي في مثل هذه الأوقات إخراج المال وترك مضايقة الجند فإن أطلقت المال ضمنت لك حصول أضعافه بعد سنة فلم يفعل ذلك وتفرق عنه كثير من عسكر الأهواز واتسع الخرق عليه وضاقت الأمور به فعاد إلى الري وقبض في طريقه على جماعة من القواد الرازيين وملك أصحاب بهاء الدولة الأهواز

ذكر هرب القادر بالله إلى البطيحة ص 438

في هذه السنة هرب القادر بالله من الطائع لله إلى البطيحة فاحتمى فيها وكان سبب ذلك أن إسحاق بن المقتدر والد القادر لما توفي جرى بين القادر وبين أخت له منازعة في ضيعة وطال الأمر بينهما ثم إن الطائع لله مرض مرضا اشفى منه ثم أبل فسعت إليه بأخيه القادر وقالت له إنه شرع في طلب الخلافة عند مرضك فتغير رأيه فيه فأنفذ أبا الحسن بن النعمان وغيره للقبض عليه وكان بالحريم الطاهري فأصعدوا في الماء إليه وكان القادر قد رأى في منامه كأن رجلا يقرأ عليه الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فهو يحكي هذا المنام لأهله ويقول أنا خائف من طالب يطلبني

ووصل أصحاب الطائع لله إليه واستدعوه فأراد لبس ثيابه فلم يمكنوه من مفارقتهم فأخذه النساء منهم قهرا وخرج عن داره واستتر ثم سار إلى البطيحة فنزل على مهذب الدولة فأكرم نزله ووسع عليه وحفظه وبالغ في خدمته ولم يزل عنده إلى أن أتته الخلافة فلما وليها جعل علامته حسبنا الله ونعم الوكيل

ذكر عود بني حمدان إلى الموصل ص 439

في هذه السنة ملك أبو طاهر إبراهيم وأبو عبد الله الحسين ابنا ناصر الدولة بن حمدان الموصل وسبب ذلك انهما كانا في خدمة شرف الدولة ببغداد فلما توفي وملك بهاء الدولة استأذنا في الإصعاد إلى الموصل فأذن لهما فأصعدا ثم علم القواد الغلط في ذلك فكتب بهاء الدولة إلى خواشاذه وهو يتولى الموصل يأمره بدفعهما عنها فأرسل اليهما خواشاذه يأمرهما بالعود عنه فأعادا جوابا جميلا وجدا في السير حتى نزلا بالدير الأعلى بظاهر الموصل وثار أهل الموصل بالديلم والأتراك فنهبوهم وخرجوا إلى بني حمدان وخرج الديلم إلى قتالهم فهزمهم المواصلة وبنو حمدان وقتل منهم خلق كثير واعتصم الباقون بدار الإمارة وعزم أهل الموصل على قتلهم والاستراحة منهم فمنعهم بنو حمدان عن ذلك وسيروا خواشاذه ومن معه إلى بغداد وأقاموا بالموصل وكثر العرب عندهم

ذكر خلاف كتامة على المنصور ص 439

وفي هذه السنة خرج إنسان آخر من كتامة يقال له أبو الفرج لا يعرف من أي موضع هو وزعم أن أباه ولد القائم العلوي جد المعز لدين الله فعمل أكثر مما عمله أبو الفهم واجتمعت إليه كتامة واتخذ البنود والطبول وضرب السكة وجرت بينه وبين نائب المنصور وعساكره بمدينة ميلة وسطيف حروب كثيرة ووقعات متعددة فسار المنصور إليه في عساكره وزحف هو إلى المنصور في عساكر كتامة فكان بينهما حرب شديدة فانهزم أبو الفرج وكتامة وقتل منهم مقتلة عظيمة واختفى أبو الفرج في غار في جبل فوثب عليه غلامان كانا له فأخذاه وأتيا به المنصور فسره ذلك وقتله شر قتلة

وشحن المنصور بلاد كتامة العساكر وبث عماله فيها ولم يدخلها عامل قبل ذلك فجبوا أموالها وضيقوا على أهلها ورجع المنصور إلى مدينة أشير فأتاه سعيد بن خزرون الزناتي وكان أبوه قد تغلب على سجلماسة سنة خمس وستين وثلاثمائة وصار في طاعة المنصور واختص به وعلت منزلته عنده فقال له المنصور يوما يا سعيد هل تعرف أحدا أكرم مني وكان قد وصله بمال كثير فقال انا أكرم منك فقال المنصور وكيف ذلك قال لأنك جدت علي بالمال وأنا جدت عليك بنفسي فاستعمله المنصور على طبنة وزوج ابنه ببعض بنات سعيد فلامه على ذلك بعض أهله فقال كان أبي وجدي يستتبعانهم بالسيف وأما أنا فمن رماني برمح رميته بكيس حتى تكون مودتهم طبعا واختيارا ورجع سعيد إلى أهله وبقي إلى سنة إحدى وثمانين ثم عاد إلى المنصور زائرا فاعتل سعيد أياما وتوفي أول رجب ثم قدم فلفل بن سعيد على المنصور فأحسن إليه وحمل إليه مالا كثيرا فرده إلى طبنة ولاية أبيه

ذكر خلاف عم المنصور عليه ص 440

في هذه السنة أيضا خالف أبو البهار عم المنصور بن يوسف بلكين صاحب أفريقية عليه لشيء جرى عليه من المنصور لم يحمله له لعزة نفسه فسار المنصور إليه بتاهرت ففارقها عمه إلى الغرب بمن معه من أهلها وأصحابه ودخل عسكر المنصور تاهرت فانتهبوها ثم طلب أهلها الأمان فأمنهم ثم سار في طلب عمه حتى جاوز تاهرت بسبع عشرة مرحلة ولقي العسكر شدة وقصد عمه زيري بن عطية صاحب فاس فأكرمه وأعلى محله وبقي جنده يغيرون على نواحي المنصور وفي سنة احدى وثمانين وثلاثمائة قصدوا النواحي المجاورة لفاس فأوقعوا بأصحاب المنصور بها واستولوا عليها ثم ندم أبو البهار فسار إلى المنصور معتذرا مما جرى منه فقبله المنصور فأحسن إليه وأكرمه وحمل إليه كل ما يحتاج من مال وغيره

ذكر عدة حوادث ص 440

في هذه السنة قبض بهاء الدولة على أبي الحسن محمد بن عنر العلوي الكوفي وكان قد عظم شأنه مع شرف الدولة واتسع جاهه وكثرت أمواله فلما ولي بهاء الدولة سعى به أبو الحسن المعلم إليه وأطعمه في أمواله وملكه وعظم ذلك عنده وقبض عليه وفيها أسقط بهاء الدولة ما كان يؤخذ من المراعي من سائر السواد وفيها ولد الأمير أبو طالب رستم بن فخر الدولة وفيها خرج ابن الجراح الطائي على الحجاج بين سميراء وفيد ونازلهم فصالحوه على ثلاثمائة ألف درهم وشيء من الثياب فأخذها وانصرف وفيها بني جامع القطيعة ببغداد وفيها توفي محمد بن أحمد بن العباس بن أحمد بن جلاد أبو العباس السلمي النقاش كان من متكلمي الأشعرية وعنه أخذ أبو علي بن شاذان الكلام وكان ثقة في الحديث

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.