الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة
69

ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة

الجزء السابع 5 عنصر صفحة 432
ذكر القبض على شكر الخادم ص 432

في هذه السنة قبض شرف الدولة على شكر الخادم وكان أخص الناس عند والده عضد الدولة واقربهم إليه يرجع إلى قوله ويعول عليه وكان سبب قبضه انه كان أيام والده يقصد شرف الدولة ويؤديه وهو الذي تولى ابعاده إلى كرمان من بغداد وقام بأمر صمصام الدولة فحقد عليه شرف الدولة ذلك فلما ملك شرف الدولة العراق اختفى شكر فطلبه اشد الطلب فلم يوجد وكان له جارية حبشية قد تزوجها فطلبها إليه فأقامت عنده مدة تخدمه وكان قد علق بقلبها غيره فصارت تاخذ الماكول وغيره وتحمله إلى حيث شاءت فاحس بها شكر فلم يحتملها فضربها فخرجت غضبى إلى باب دار شرف الدولة فاخبرت بحال شكر فاخذه واحضر عند شرف الدولة فاراد قتله فشفع فيه تحرير الخادم فوهبه له واستاذنه في الحج فاذن له فسار إلى مكة ثم منها إلى مصر فنال هناك منزلة كبيرة وسيرد خبره إن شاء الله تعالى

ذكر عزل بكجور عن دمشق ص 432

في هذه السنة عزل بكجور عن دمشق وسبب ذلك انه اساء السيرة في دمشق وفعل الأعمال الذميمة وكان الوزير يعقوب بن كلس منحرفا عنه يسيء الرأي فيه وانضاف إلى ذلك ما فعله بأصحابه بدمشق على ما ذكرناه فلما بلغه فعله بدمشق تحرك في عزله وقبح ذكره عند العزيز بالله فأجابه إلى ذلك فجهزت العساكر من مصر مع القائد منير الخادم فساروا إلى الشام فجمع بكجور العرب وغيرها وخرج فلقي العسكر المصري عند داريا وقاتلهم فاشتد القتال بينهم فانهزم بكجور وععسكره وخاف من وصول نزال والي طرابلس وكان قد كوتب من مصر بمعاضدة منير فلما انهزم بكجور خاف ان يجيء نزال فيؤخذ فأرسل يطلب الامان ليسلم البلد إليهم فأجابوبه إلى ذلك فجمع ماله جميعه وسار واخفى أثره لئلا يغدر المصريون به وتوجه إلى الرقة فاستولى عليها وتسلم منير البلد ففرح أهله وسرهم ولايته وسنذكر سنة احدى وثمانين باقي أخباره إن شاء الله تعالى

ذكر ظفر الاصفر بالقرامطة ص 433

في هذه السنة جمع انسان يعرف بالاصفر من بني المنتفق جمعا كثيرا وكان بينه وبين جمع من القرامطة وقعة شديدة قتل فيها مقدم القرامطة وانهزم أصحابه وقتل منهم وأسر كثير وسار الاصفر إلى الإحساء فتحصن منه القرامطة فعدل إلى القطيف فأخذ ما كان فيها من عبيدهم وأموالهم ومواشيهم وسار بها إلى البصرة

ذكر نكتة حسنة ص 433

في هذه السنة اهدى الصاحب بن عباد أول المحرم إلى فخر الدولة دينارا وزنه الف مثقال وكان أحد جانبيه مكتوب

( واحر يحطي الشمس شكلا وصورة % فاوصافه مشتقة من صفاته )

( فان قيل دينار فقد صدق اسمه % وان قيل الف كان بعض سماته )

( بديع ولم يطبع على الدهر مثله % ولا ضربت اضرابه لسراته )

( فقد ابروته دولة فلكية % أقام بها الاقبال صدر قناته )

( وصار إلى شاهانشاه انتسابه % على انه مستضغر لعفاته )

( يخبر ان يبقى سنين كوزنه % لتستبشر الدنيا بطول حياته )

( تانق فيه عبده وابن عبده % وغرس اياديه وكافى كفاته )

وكان على الجانب الاخر سورة الاخلاص ولقب الخليفة الطائع لله ولقب فخر الدولة واسم جرجان لانه ضرب بها قوله دولة فلكية يعني ان لقب فخر الدولة كان فلك الامة وقوله زكافي كفاته فان الصاحب كان لقبه كافي الكفاة

ذكر عدة حوادث ص 433

في هذه السنة تتابعت الأمطار وكثرت البروق والرعود والبرد الكبار وسالت منه الاودية وامتلات الانهار والابار ببلاد الجبل وخربت المساكن وامتلات الاقناء طينا وحجارة وانقطعت الطرق

وفيها عصى نصر بن الحسن بن الفيرزان بالدامغان على فخر الدولة واجتاز به أحمد بن سعيد الشبيبي الخراساني مقبلا من الري ومعه عسكر الديلم لمحاربته فلما رأى الجد في أمره راسل فخر الدولة وعاود طاعته فأجابه إلى قبول ذلك منه واقره على حاله وفيها توفي الأمير أبو علي بن فخر الدولة في رجب وفيها وقع الوباء بالبصرة والبطائح من شدة الحر فمات خلق كثير حتى امتلات منهم الشوارع

وفي شعبان كثرت الرياح العواصف وجاءت وقت العصر خامس شعبان ريح عظيمة بفم الصلح فهدمت قطعة من الجامع وأهلكت جماعة من الناس وغرقت كثيرا من السفن الكبار المملوءة واحتملت زورقا منحدرا فيه دواب وعدة من السفر والقت الجميع على مسافة من موضعها

وفيها توفي أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد كان محدثا مكثرا ومولده سنة أربع وثمانين ومائتين وأبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم النيسابوري في ربيع الأول وهو صاحب التصانيف المشهورة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.