الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة ست وسبعين وثلاثمائة
68

ثم دخلت سنة ست وسبعين وثلاثمائة

الجزء السابع 8 عنصر صفحة 426
ذكر ملك شرف الدولة العراق وقبض صمصام الدولة ص 426

في هذه السنة سار شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد الدولة من الأهواز إلى واسط فملكها فأرسل إليهم صمصام الدولة أخيه أبا نصر يستعطفه باطلاقه وكان محبوسا عندهم فلم يتعطف لهم واتسع الخرق على صمصام الدولة وشغب عليه جنده فاستشار اصاحبه في قصد أخيه والدخول في طاعته فنهوه عند ذلك وقال بعضهم الرأي اننا نصعد إلى عكبرا لنعلم بذلك من هو لنا ممن هو علينا فان رأينا عدنتا كثيرة قاتلنهم واخرجنا الأموال وان عجزنا سيرنا إلى الموصل فهي وسائر بلاد الجبل لنا فيقوى أمرنا ولابد ان الديلم والاتراك تجري بينهم منافسة ومحاسدة ويحدث اختلال فنبلغ الغرض وقال بعضهم الرأي اننا نسير إلى قرميسين تكاتب عمك فخر الدولة وتستنجده وتسير على طريق خراسان واصبهان إلى فارس فتغلب عليها على خزائن شرف الدولة وذخائره فما هناك ممانع ولا مدافع فاذا فعلنا ذلك لا يقدر شرف الدولة على المقام بالعراق فيعود حيئنذ فيقع الصلح فاعرض صمصام الدولة عن الجميع وسار في طيار إلى أخيه شرف الدولة في خواصه فوصل إلى أخيه شرف الدولة فلقيه وطيب قلبه فلما خرج من عنده قبض عليه وأرسل إلى بغداد من يحتاط على دار المملكة وسار فوصل إلى بغداد في شهر رمضان فنزل بالشفيعي واخوه صمصام الدولة معه تحت الاعتقال وكانت امارته بالعراق ثلاث سنين واحد عشر شهرا

ذكر الفتنة بين الاتراك والديلم ص 426

في هذه السنة جرت فتنة بين الديلم والاتراك والذين مع شرف الدولة ببغداد وسبب ان الديلم اجتمعوا مع شرف الدولة في خلق كثير بلغت عدتهم خمسة عشر الف رجل وكان الاتراك في ثلاثة الاف فاستطال عليهم الديلم فجرت منازعة بين بعضهم في دار واصطبل ثم صارت إلى المحاربه فاستظهر الديلم لكثرتهم وارادو اخراج صمصام الدولة واعادته إلى ملكه وبلغ شرف الدولة الخبر فوكل بصمصام الدولة من يقتله ان هم الديلم باخراجه ثم إن الديلم لما استظهروا على الاتراك تبعوهم فتشوشت صفوفهم فعادت الاتراك عليهم من امامهم وخلفهم فانهزموا وقتل منهم زيادة على ثلاثة الف ودخل الاتراك البلد فقتلوا من وجدوه منهم ونهبوا أموالهم وتفرق الديلم فبعضهم اعتصم بشرف الدولة وبعضهم سار عنه

فلما كان الغد دخل شرف الدولة بغداد والديلم المعتصمون به معه فخرج الطائع لله ولقيهم وهناه بالسلامة وقبل شرف الدولة الأرض واخذ الديلم يذكرون صمصام الدولة فقيل لشرف الدولة اقتله والا ملكوه الأمر ثم إن شرف الدولة اصلح بين الطائفتين وحلف بعضهم لبعض وحمل صمصام الدولة إلى فارس فاعتقل في قلعة هناك فرد شرف الدولة على الشريف محمد بن عمر جميع املاكه وزاده عليها وكان خراج املاكه كل سنة الفي الف وخمسائة الف درهم ورد على النقيب أبي أحمد الموسوي املاكه واقر الناس على مراتبهم ومنع الناس من السعايات ولم يقبلها فامنوا وسكنوا ووزر له أبو منصور بن صالحان

ذكر ولاية مهذب الدولة البطيحة ص 427

في هذه السنة توفي المظفر بن علي ووالي بعده ابن اخته أبو الحسن علي بن نصر بالعهد المذكور وكتب إلى شرف الدولة يبذل له الطاعة ويطلب التقليد فاجيب إلى ذلك ولقب بمهذب الدولة فاحسن السيرة وبذل الخير والاحسان فقصدوه الناس وامنع عنده الخائف وصارت البطيحة معقلا لكل من قصدها واتخدها الاكابر وطنا وبنوا فيها الدور الحسنة ووسعهم بره واحسانه وكاتب ملوك الاطراف وكاتبوه وزجه بهاء الدولة ابنته وعظم شانه إلى ان قصده القادر بالله فحماه وبقي عنده إلى ان اتته الخلافة على ما نذكر إن شاء الله تعالى

ذكر عدة حوادث ص 427

في هذه السنة توفي أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي المنجم لعضد الدولة وكان مولده بالري سنة احدى وتسعين ومائتين

وفيها كان بالموصل زلزلة شديدة تهدم بها كثير من المنازل وهلك كثير من الناس وفيها قتل المنصور بن يوسف صاحب أفريقية عبد الله الكاتب وقام على ولاية الأعمال بأفريقية عوضه يوسف بن أبي محمد وكان والي قفصه قبل ذلك وفيها كان بالعراق غلاء شديد جلا لشدته اكثر أهله

وفيها توفي أحمد بن يوسف بن يعقوب بن البهلول التنوخي الازرق الانبارب الكاتب وأحمد بن الحسين بن علي أبو حامد المروزي ويعرف بابن الطبري الفقيه الحنفي تفقه ببغداد على أبي الحسن الكرخي وولي قضاء القضاة بخراسان ومات في صفر وكان عابدا محدثا ثثقة وإسحاق بن المقتدر بالله أبو محمد والد القادر ومولده سنة سبع عشرة وثلاثمائة وصلى عليه ابنه القادر وهو حينئذ امير وأبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي صاحب الأيضاح قيل كان معتزليا وقد جاوز تسعين سنة وأبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين بن الغطريف الجرجاني توفي في رجب وهو عالي الاسناد في الحديث

ذكر الحرب بين بدر بن حسنويه وعسكر شرف الدوبة ص 429

في هذه السنة جهز شرف الدولة عسكرا كثيفا مع قراتكين الجهشياري وهو مقدم عسكره وكبيرهم وأمرهم بالمسير إلى بدر حسنويه وقتاله وسبب ذلك ان شرف الدولة كان حنقا على بدر لانحرافه عنه وميله إلى عمه فخر الدولة فلما استقر ملكه ببغداد واطاعة الناس شرع في أمر بدر وكان قراتكين قد جاوز الحد في التحكم والاذلال وحماية الناس على نواب شرف الدولة فرأى ان يخرجه في هذا الوجه فان ظفر ببدر شفى غيظه منه وان ظفر به بدر استراح منه فساروا نحو بدر وتجهز بدر وجمع العساكر وتلاقيا على الوادي بقرميسين فلما اقتتلوا انهزم بدر حتى توارى عنه وظن قراتكين وأصحابه انه مضى على وجهه فنزلوا عن خيولهم وتفرقوا ففي خيامهم فلم يلبثوا إلا ساعة حتى كر بدر راجعا إليهم واكب عليهم واعجلهم عن الركوب وقتل منهم مقتلة عظيمة واحتوى على جميع ما في عسكرهم ونجا قراتكين في نفر من غلمانه فبلغ جسر النهروان وأقام به حتى اجتمع إليه المنهزمون ودخل بغداد واستولى بدر بعد ذلك على أعمال الجبل وما والاها وقويت شوكته

واما قراتكين فانه لما عاد من الهزيمة زاد اذلاله وتجنيه واغرى العسكر بالشغب والتوثثب على الوزير أبي منصور بن صالحان فلقوه بما يكره فلاطفهم ودفعهم واصلح شرف الدولة بين الوزير وبين قراتكين وشرع في أعمال الحيلة على قراتكين فلم تمض غير أيام حتى قبض عليه وعلى جماعة من أصحابه وكتابه واخذ أموالهم وشغب الجند لاجله فقتله شرف الدولة فسكنوا وقدم عليهم طغان الحاجب فصلحت طاعته

ذكر مسير المنصور بن يوسف لحرب كتامة ص 430

في هذه السنة جمع المنصور صاحب أفريقية عساكره وسار إلى كتامة قاصدا حربها وسبب ذلك ان العزيز بالله العلوي بمصر كان قد أرسل داعيا له إلى كتامة يقال له أبو الفهم واسمه حسن بن نصر يدعوهم إلى طاعته وغرضه ان تميل كتامة إليه ويرسل إليه جندا يقاتلون المنصور وياخذون أفريقية منه لما رأى من قوته فدعاهم أبو الفهم فكثر تبعه وقاد الجيوش وعظم شانه وعزم المنصور على قصده فأرسل إلى العزيز بمصر يعرفه الحال فأرسل العزيز رسولين إلى المنصور ينهاه عن التعرض لأبي الفهم وكتامة وأمرهما ان يسيرا إلى كتامة بعد الفراغ من رسالة المنصور فلما وصلا إلى المنصور وابلغاه رسالة العزيز اغلظ القول لهما وللعزيز أيضا واغلظا له فأمرهما بالمقام عنده بقية شعبان ورمضان ولم يتركهما يمضيان إلى كتامة فتجهز لحرب كتامة وأبي الفهم فسار بعد عيد الاضحى فقصد مدينة ميلة واراد قتل أهلها وسبي نسائهم وذراريهم فخرجوا إليه يتضرعون ويبكون فعفا عنهم وخرب سورها وسار منها إلى كتامة والرسولان معه فكان لا يمر لقصر ولا منزل إلا هدمه حتى بلغ مدينة سطيف وهي كرسي عزمهم فاقتتلوا عندها قتالا عظيما فانهزمت كتامة وهرب أبو الفهم إلى جبل وعر فيه ناس من كتامة قال لهم بنو إبراهيم فأرسل إليهم المنصور يتهددهم ان لم يسلموه فقالوا هو ضيفنا ولا نسلمه ولكن أرسل انت إليه فخذه ونحن لا نمنعه فأرسل فاخذه وضربه ضربا شديدا ثم قتله وسلخه واكلت صنهاجة وعبيد المنصور لحمه وقتل معه جماعة من الدعاة ووجوه كتامة وعاد إلى اشير

ورد الرسولين إلى العزيز فاخبراه بما فعل بأبي الفهم وقالا جئنا من عند شياطين ياكلون الناس فأرسل العزيز إلى المنصور يطيب قلبه وأرسل إليه هدية ولم يذكر له أبا الفهم

ذكر معاودة باذ القتال ص 430

في هذه السنة تجدد لباذ الكردي طمع في بلاد الموصل وغيرها وسبب ذلك ان سعدا الحاجب الذي تقدو ذكره توفي بالموصل فسير إليه شرف الدولة أبا نصر خواشاذة وجهز إليه العساكر وكتب يستمد من شرف الدولة العساكر والأموال فتاخر في الأموال عنه فاحضر العرب من بني عقيل واقطعهم البلاد ليمنعوا عنها وانحدر باذ فاستولى على طور عبدين ولم يقدر على النزول إلى الصحراء وأرسل أخاه في عسكر فقاتلوا العرب فقتل اخوه وانهزم عسكره وأقام بعضهم مقابل بعض فبينما هم كذلك أتاهم الخبر بموت شرف الدولة فعاد خواشاذه إلى الموصل واظهر موته وأقامت العرب بالصحراء تمنع باذا من النزول إليها وباذ بالجبل وكان خواشاذه يصلح أمره ليعاود حرب باذ فأتاه إبراهيم وأبو الحسين ابناء ناصر الدولة على ما نذكره إن شاء الله تعالى

ذكر عدة حوادث ص 431

في هذه السنة جلس الطائع لله لشرف الدولة جلوسا عاما وحضره اعيان الدولة وخلع عليه وحلف كل واحد منهم بصاحبه

وفيها ولد الأمير أبو علي الحسن بن فخر الدولة في رجب وفيها سار الصاحب بن عباد إلى طبرستان فاصلحها ونفى المتغلبين منها وفتح عدة حصون منها حصن قريم وعادا في سنته وفيها عصى الأمير أبو منصور بن كوريكنج صاحب قزوين على فخر الدولة فلاطفه فخر الدولة وبذل له الامان والاحسان فعاد إلى طاعته وفيها في رمضان حدثت فتنة شديدة بين الديلم والعامة بمدينة الموصل قتل فيها مقتلة عظيمة ثم اصلح الحال بين الطائفتين وفيها تاخر المطر حتى انتصف كانون الثاني وغلت الاسعار بالعراق وما يجاوره من البلاد واستسقى الناس مرتين فلم يسقوا حتى جاء المطر سابع عشر كانون الثاني وزال القنوط وتتابعت الأمطار

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.