الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة خمس وسبعين وثلاثمائة
67

ثم دخلت سنة خمس وسبعين وثلاثمائة

الجزء السابع 6 عنصر صفحة 420
ذكر الفتنة ببغداد ص 420

في هذه السنة جرت فتنة بين الديلم وكان سببها ان اسفار بن كرديويه وهو من اكابر القواد استنفر من صمصام الدولة واستمال كثيرا من العسكر إلى طاعة شرف الدولة واتفق رأيهم على ان يولوا الأمير بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة العراق نيابة عن أخيه شرف الدولة وكان صمصام الدولة مريضا فتمكن اسفار من الذي عزم عليه واظهار ذلك وتاخر عن الدار وراسله صمصام الدولة يستميله ويسكنه فما زاده إلا تماديا فلما رأى ذلك من حاله راسل الطائع يطلب منه الركوب معه وكان صمصام الدولة قد ابل من مرضه فامتنع الطائع من ذلك فشرع صمصام الدولة واستمال فولاذ زماندرا وكان موافقا لاسفار إلا انه كان يانف من متابعته لكبر شانه فلما راسله صمصام الدولة أجابه واستلحفه على ما اراد وخرج من عنده وقاتل اسفار فهزمه فولاد واخذ الأمير أبو نصر اسيرا واحضر عند أخيه صمصام الدولة فرق له وعلم انه لا ذنب له فاعتقله مكرما وكان عمره حينئذ خمس عشرة سنة وثبت أمر صمصام الدولة وسعى إليها بابن سعدان الذي كان وزيره فعزله وقيل انه كان هواه معهم فقتل ومضى اسفار إلى الأهواز واتصل بالأمير أبي الحسن بن عضد الدولة وخدمه وسار باقي العسكر إلى شرف الدولة

ذكر أخبار القرامطة ص 421

في هذه السنة ورد إسحاق وجعفر الهجريان في جمع كثير وهما من الستة القرامطة الذين يلقبون بالسادة فملكا الكوفة وخطبا لشرف الدولة فانزعج الناس لذلك لما في النفوس من هيبتهم وباسهم وكان لهم من الهيبة ما ان عضد الدولة وبختيار اقطعاهم الكثير وكان نائبهم ببغداد الذي يعرف بأبي بكر بن شاهويه يتحكم تحكم الوزارء فقبض عليه صمصام الدولة فلم ورد القرامطة الكوفة كتب إليهما صمصام الدولة يتلطفهما ويسالهما عن سبب حركتهما فذكرا ان قبض نائبهم هو السبب في قصدهم بلاده وبثا أصحابهما وجبيا المال ووصل أبو قيس الحسن بن النذر إلى الجامعين وهو من اكابرهم فأرسل صمصام الدولة العساكر ومعهم العرب فعبروا الفرات إليه وقاتلوه فانهزم عنهم واسرى أبو قيس وجماعة من قوادهم فقتلوا فعاد القرامطة وسيروا جيشا اخر في عدد كثير وعدة فالتقوا هم وعسأمر صمصام الدولة بالجامعين أيضا فاجلت الوقعة عن هزيمة القرامطة وقتل مقدمهم وغيره واسر جماعة ونهب سوادهم فلما بلغ المنهزمون إلى الكوفة رحل القرامطة وتبعهم العسكر إلى القادسية فلم يدركوهم وزال من حينئذ ناموسهم

ذكر الافراج عن ورد الرومي وما صار أمره إليه ودخول الروس في النصرانية ص 421

قي هذه السنة افرج صمصام الدولة عن ورد الرومي وقد تقدم ذكر حبسه فلما كان الان افرج واطلقه وشرط عليها اطلاق عدد كثير من اسارى المسلمين وان يسلم إليه سبعة حصون من بلد الروم برساتيقها وان لا يقصد بلاد الاسلام لا هو ولا أحد من أصحابه ما عاش وجهزه بما يحتاج إليه من مال وغيره فسار إلى بلاد الروم واستمال في طريقه خلقا كثيرا من البوادي وغيرهم واطعمهم في العطاء والغنيمة وسار حتى نزل بملطية فتسلمها وقوي بها وبما فيها من مال وغيره وقصد ورديس بن لاون فتراسلا واستقر الأمر بينهما على ان تكون قسطنطينية وما جورها من شمالي الخليج لورديس وهذا الجانب من الخليج لورد وتحالفا واجتمعا فقبض ورديس على ورد وحبسه ثم إنه ندم فاطلقه عن قريب وعبر ورديس الخليج وحصر القسطنطينية وبها الملكان ابنا ارمانوس وهما بسيل وقسطنطين وضيق عليهما فراسلا ملك الروسية واستنجداه وزوجاه باخت لهما فامتنعت من تسليم نفسها إلى من يخالفها في الدين فتنصر وكان هذا أول النصرانية بالروس وتزوجها وسار إلى لقاء ورديس فاقتتلوا وتحاربوا فقتل ورديس واستقر الملكان في ملكهما وراسلا وردا واقراه على ما بيده ففبقي مدة مديدة ومات قيل انه مات مسموما وتقدم بسيل في الملك وكان شجاعا عادلا حسن الرأي ودام ملكه وحارب البلغار خمسا وثلاثين سنة وظفر بهم واجلى كثيرا منهم من بلادهم واسكنها الروم وكان كثير الاحسان إلى المسلمين والميل إليهم

ذكر ملك شرف الدولة الأهواز ص 422

في هذه السنة سار شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد الدولة من فارس يطلب الأهواز وأرسل إلى أخيه أبي الحسن وهو بها يطيب نفسه ويعده الاحسان وان يقره على ما بيده من الأعمال واعلمه ان مقصده العراق وتخليص أخيه الأمير أبي نصر من محبسه فلم يصغ أبو الحسين إلى قوله وعزم على منعه وتجهز لذلك فأتاه الخبر بوصول شرف الدولة إلى ارجان ثم إلى رامهرمز فتسلل اجناده إلى شرف الدولة ونادوا بشعاره فهرب أبو الحسين نحو الري إلى عمه فخر الدولة فبلغ اصبهان وأقام بها واستنصر عمه فاطلق له مالا ووعده بنصره فلما طال عليه الأمر قصد التغلب على اصبهان ونادى بشعار أخيه شرف الدولة فثار به جندها واخذوه اسيرا وسيروه إلى الري فحبسه عمه وبقي محبوسا إلى ان مرض عمه فخر الدولة مرض الموت فلما اشتد مرضه ارشل إليه من قتله وكان يقول شعرا فمن قوله

( هب الدهر ارضاني واعتب صرفه % واعقب بالحسنى وفك من الاسر )

( فمن لي بأيام الشباب التي مضت % ومن لي بما قد فات في الحبس من عمري )

واما شرف الدولة فانه سار إلى الأهواز وملكها وأرسل إلى البصرة فملكها وقبض على أخيه أبي طاهر وبلغ الخبر إلى صمصام الدولة فراسله في الصلح فاستقر الأمر على ان يخطب لشرف الدولة بالعراق قبل صمصام الدولة ويكون صمصام الدولة نائبا عنه ويطلق أخاه الأمير بهاء الدلوة أبا نصر ويسيره إليه وصلح الحال واستقر وكان قواد شرف الدولة يحبون الصلح لاجل العود إلى اوطانهم وخطب لشرف الدولة بالعراق وسيرت إليه الخلع والالقاب من الطائع لله إلى ان عادت الرسل إلى شرف الدولة ليحلفوه القت إليه البلاد مقاليدها كواسط وغيرها وكاتبه القواد بالطاعة فعاد عن الصلح وعزم على قصد بغداد والاستيلاء على الملك ولم يحلف لأخيه وكان معه الشريف أبو الحسن محمد بن عمر يشير عليه بقصد العراق ويحثه عليه ويطمعه فيه فوفقه على ذلك وسنذكر باقي خبره سنة ست وسبعين إن شاء الله تعالى

ذكر انزام عساكر المنصور من صاحب سجلماسة ص 423

قد ذكرنا استيلاء خزرون وزيري الزناتيين على سجلماسة وفاس وموت يوسف بلكين لما قصدهما فلما مات تمكنا من تلك البلاد فلما استقر المنصور سير جيشا كثيفا إليهما ليردهما إلى طاعته فلما سار الجيش قريب فاس خرج إليهم صاحبها زيري بن عطية الزناتي المعروف بالقرطاس في عساكر فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم عسكر المنصور وقتل منهم خلق كثير واسر جماعة كثيرة وثبت قدمه في ولايته

ذكر عدة حوادث ص 424

في هذه السنة خرج بعمان طائر من البحر كبير أكبر من الفيل ووقف على تل هناك وصاح بصوت عال ولسان فصيح قد قرب قد قرب قد قرب ثلاثا ثم غاص في البحر فعل ذلك ثلاثة أيام ثم غاب ولم ير بعد ذلك

وفيها جدد صمصام الدولة ببغداد على الثياب الابريسم والقطن المبيعة ضريبة مقدارها عشر الثمن فاجتمع الناس ففي جامع المنصور وعزموا على قطع الصلاة وكاد البلد يفتن فاعفوا من ذلك وفيها توفي ابن مؤيد الدولة بن بويه فجلس صمصام الدولة للعزاء فأتاه الطائع لله معزيا وفيها توفي أبو علي الحسين بن الحسين بن الحسين بن أبي هريرة الفقيه الشافعي المشهور وأبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الداركي وكان رئيس أصحاب الشافعي بالعراق

وتوفي في شوال وله نيف وسبعون سنة وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الفقيه المالكي ومولده سنة سبع وثمانين ومائتين وسئل ان يلي قضاء القضاة فامتنع والوليد بن أحمد بن محمد بن الوليد أبو العباس الزوزني الصوفي المحدث كان من العلماء في الحقائق وله تصانيف حسنة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.