لما استولى باذ الكردي على الموصل اهتم صمصام الدولة وزيره ابن سعدان بأمره فوقع الاختيار على انفذ زيار بن شهراكويه وهو أكبر قوادهم فأمره بالمسير إلى قتاله وجهزه وبالغ في أمره واكثر معهم الرجال والعدد والأموال وسار إلى باذ فخرج إليهم ولقيهم في صفر من هذه السنة فاجلت الوقعة عن هزيمة باذ واصابه واسر كثير من عسكره وأهله وحملوا إلى بغداد فشهروا بها وملك الديلم الموصل وأرسل زيار عسكرا مع سعد الحاجب في طلب باذ فسلكوا على جزيرة ابن عمر وأرسل عسكرا اخر إلى نصيبين فاختلفوا على مقدميهم فلم يطاوعوهم على المسير إليه وكان باذ بديار بكر قد جمع خلقا كثيرا فكتب وزير صمصام الدولة إلى سعد الدولة بين سيف الدولة بن حمدان وبذل لع تسليم ديار بكر إليه فسير إليه جيشا فلم يكن لهم قوة بأصحاب باذ فعادوا إلى حلب وكانوا قد حصروا ميافارقين فلم شاهد سعد ذلك من عسكره اعمل الحيلة في قتل باذ غيلة فوضع رجل على ذلك فدحل الرجل خيمة باذ ليلا وضربوه بالسيف وهو يظن انه يضرب رأسه فوقعت الضربة على ساقه فصاح وهرب ذلك الرجل فمرض باذ من تلك الضربة واشفى على الموت وكان قد جمع معه من الرجال خلقا كثيرا فراسل زيار وسعدا يطلب الصفح فاستقر الحال بينهم واصطلحوا على ان تكون ديار بكر لباذ والنصف من طور عبدين أيضا وانحدر زيار إلى بغداد وأقام سعد بالموصل
ثم دخلت سنة أربع وسبعين وثلاثمائة
في هذه السنة قلد أبو طريف عليان بن ثمال الخفاجة جماية الكوفة وهي أول امارة بني ثمال
وفيها خطب أبو الحسين بن عضد الدولة بالأهواز لفخر الدولة وخطب له أبو طاهر بن عضد الدولة بالبصرة ونقشا اسمه على السكة وفيها خطب لصمصام الدولة بعمان وكانت لشرف الدولة ونائبه بها استاذ هرمز فصار مع صمصمام الدولة فلم بلغ الخبر إلى شرف الدولة أرسل إليه جيشا فانهزم استاذ هرمز واخذ اسيرا وعادت عمان إلى شرف الدولة وحبس استاذ هرمز في بعض القلاع وطولب بمال كثير
وفيها توفي علي بن كامة مقدم عسكر ركن الدولة
وفيها افرج شرف الدولة عن أبي منصور بن صالحان واستوزره وقبض على وزيره أبي محمد بن فسانجس وفيها أرسل شرف الدولة رسولا إلى القرامطة فلما عاد قال ان القرامطة سالوني عن الملك فاخبرتهم بحسن سيرته فقالوا من ذلك انه استوزر ثلاثة ففي سنة بغير سبب فلم يغير شرف الدولة بعد هذا على وزيره أبي منصور بن صالحان
وفي هذه السنة توفي أبو الفتح محمد بن الحسين الازدي الموصلي الحافظ المشهور وقيل في سنة تسع وستين وكان ضعيفا في الحديث
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
