الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة احدى وسبعين وثلاثمائة
63

ثم دخلت سنة احدى وسبعين وثلاثمائة

الجزء السابع 5 عنصر صفحة 396
ذكر عزل ابن سيمجور عن خراسان ص 396

في هذه السنة عزل أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور عن قيادة جيوش خراسان واستعمل عوضه حسام الدولة أبو العباس تاش وكان سبب ذلك ان الأمير نوح بن منصور لما ملك خراسان وما وراء النهر وهو صبي استوزر أبا الحسين العتبي فقام في حفظ الدولة القيام المرضي وكان محمد بن سيمجور قد استوطن خراسان وطالت أيامه فيها فلا يطيع إلا فيما يريد فعزله أبو الحسين العتبي عنها واستعمل مكانه حسام الدولة أبا العباس تاش وسيره من بخارى إلى نيسابور في هذه السنة فاستقر بها ودبر خراسان ونظر في امورها واطاعه جندها

ذكر استيلاء عضد الدولة على جرجان ص 396

في هذه السنة في جمادى الاخرة استولى عضد الدولة على بلاد جرجان وطبرستان واجل عنها صاحبها قأبوس بن وشمكير وسبب ذلك ان عضد الدولة لما استولى على بلاد أخيه فخر الدولة انهزم فخر الدولة فلحق بقأبوس كما ذكرناه وبلغ ذلك عضد الدولة فأرسل إلى قأبوس يبذل له الرغائب من البلاد والأموال والعهود وغير ذلك ليسلم ايه أخاه فخر الدولة فامتنع قأبوس من ذلك ولم يجب إليه فجهز عضد الدولة أخاه مؤيد الدولة وسيره ومعه العساكر والأموال والعدد إلى جرجان وبلغ الخبر قأبوسا فسار إليه فلقيه بنواحي استراباذ فاقتتلوا من بكرة إلى الظهر فانهزم قأبوس وأصحابه في جمادى الأولى وقصد قأبوس بعض قلاعه التي فيها ذخائره وأمواله فاخذخ ما اراد وسار نحو نيسابور فلما وردها لحق به فخر الدولة وانضم إليهما من تفرق من أصحابهما وكان وصولهم إليها ولاية حسام الدولة أبي العباس تاش خراسان فكتب حسام الدولة إلى الأمير أبي القاسم نوح بن منصور يعرفه خبر وضولهما وكتبا أيضا إلى نوح يعرفانه حالهما ويستنصرانه على مؤيد الدولة فوردت كتب نوح على حسام الدولة يأمره باجلال محلهما واكرامهما وجمع العساكر والمسير معهما واعادتهما إلى ملكهما وكتب وزيره أبو الحسين بذلك أيضا

ذكر مسير حسام الدولة وقأبوس إلى جرجان ص 397

فلما وردت الكتب من الأمير نوح على حسام الدولة بالمسير بعساكر خراسان جميعها مع فخر الدولة وقأبوس جمع العساكر وحشد فاجتمع بنيسابور عساكر سدت الفضاء وساروا نحو جرجان فنازلوها وحصروها وبها مؤيد الدولة ومعه من عساكره وعساكر أخيه عضد الدولة جمع كثير إلا انهم لا يقاربون عساكر خراسان فخصرهم حسام الدولة شهرين يغاديهم القتال ويراوحهم وضاقت الميرة على أهل جرجان حتى كانوا ياكلون نخالة الشعير معجونة بالطين فلما اشتد عليهم الأمر خرجوا من جرجان فس شهر رمضان على عزم صدق القتال اما لهم واما عليهم فلما راهم خراسان ظنوها كما تقدم من الدفعات يكون قتال ثم تحاجز فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا فراوا الأمر خلاف ما ظنوه

وكان مؤيد الدولة قد كاتب بعض قواد خراسان يسمى فائق الخاصة واطعمه ورغبه فأجابه إلى الانهزام عند اللقاء وسيرد من أخبار فائق هذا ما يعرف به من محله من الدولة فلما خرج مؤيد الدولة هذا اليوم حمل عسكره على فائق وأصحابه فانهزم هو ومن معه وتبعه الناس وثبت فخر الدولة وحسام الدولة في القلب واشتد القتال إلى اخر النهار فلما راوا تلاحق الناس في الهزيمة لحقوا بهم وغنم أصحاب مؤيد الدولة منهم ما لا يعلمه إلا الله تعالى واخذوا من الاقوات شيئا كثيرا

وعاد حسام الدولة وفخر الدولة وقأبوس إلى نيسابور وكتبوا إلى بخارى بالخبر فأتاهم الجواب يمنيهم ويعدهم بانفاذ العساكر والعود إلى جرجان والري وأمر الأمير نوح سائر العساكر بالمسير إلى نيسابور فاتوها من جذب ينسلون فاجتمع بظاهر نيسابور من العساكر اكثر من المرة الأولى وحسام الدولة ينتظر تلاحق الامداد ليسير بهم فأتاهم الخبر بقتل الوزير أبي الحسين العتبي فتفرق ذلك الجمع وبطل ذلك التدبير وكان سبب قتله ان أبا الحسن بن سيمجور وضع جماعة من الممإليك على قتله فوثبوا فقتلوه كتب الرضي نوح بن منصور إلى حسام الدولة يستدعيه إلى بخارى ليدير دولته ويجمع ما انتشر منها بقتل أبي الحسن فسار عن نيسابور إليها وقتل من ظفر به من قتلة أبي الحسين وكان قتله سنة اثنتين وسبعين

ذكر قتل الأمير أبي القاسم امير صقلية وهزيمة الفرنج ص 398

في هذه السنة في ذي القعدة سار أبو القاسم امير صقلية من المدينة يريد الجهاد وسبب ذلك ان ملكا من ملوك الفرنج يقال له بردويل خرج في جموع كثيرة من الفرنج إلى صقلية فحصرها قلعة مالطة فلما قاربها خاف وجبن فجمع وجوه أصحابه وقال لهم اني راجع من مكاني هذا فلا تكسروا على رأي فرجع هو وعساكره

وكان اسطول الكفار يساير المسلمين في البحر فلما راوا المسلمين راجعين أرسلوا إلى بردويل ملك الروم يعلمونه ويقولون له ان المسلمين خائفون منك فالحق بهم فانك تظفر فجرد الفرنجي عسكره من أثقالهم وسار جريدة وجد في السير فادركهم في العشرين من المحرم سنة اثنتين وسبعين فتعبى المسامون للقتال واقتتلوا واشتدت الحرب بينهم فحمل طائفة من الفرنج على القلب والاعلام فشقوا العسكر ووصلوا إليها وقد تفرق كثير من المسلمين عن اميرهم واختل نظامهم فوصل الفرنج إليه فاصابته ضربه على أم رأسه فقتل معه جماعة من اعيان الناس وشجعانهم

ثم إن المنهزمين من المسلمين رجعوا مصممين على القتال ليظفروا أو يموتوا واشتد حيئنذ الأمر وعظم الخطب على الطائفتين فانهزم الفرنج اقبح هزيمة وقتل منهم نحو أربعة الاف قتيل واسر من بطارقتهم كثير وتبعوهم إلى ان ادركهم الليل وغنموا من أموالهم كثيرا وافلت ملك الفرنج هاربا ومعه رجل يهودي كان خصيصا به فوقف فرس الملك فقال له إليهودي اركب فرسي فان قتلت فانت لولدي فركبه الملك وقتل إليهودي فنجا الملك إلى خيامه وبها زوجته وأصحابه فاخذهم وعاد إلى رومية ولما قتل الأمير أبو القاسم كان معه ابنه جابر فقام مقام أبيه ورحل المسلمين لوقتهم ولم يمكنهم من اتمام الغنيمة فتركوا كثيرا منها وساله أصحابه ان يقيم إلى ان يجمع السلاح وغيره ويعمر به الخزائن فلم يفعل وكانت ولاية أبي القاسم على صقلية اثثنتي عشرة سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام وكان عادلا حسن السيرة كثير الشفقة على رعيته والاحسان إليهم عظيم الصدقة ولم يخلف دينارا ولا درهما ولا عقارا فانه كان قد وقف جميع املاكه على الفقراء وأبواب البر

ذكر عدة حوادث ص 399

في هذه السنة وقع حريق بالكرخ ببغداد فاحترق فيها مواضع كثيرة هلك فيها خلق كثير من الناس وبقي الحريق اسبوعا

وفيها قبض عضد الدولة على القاضي أبي علي المحسن بن علي التنوخي والزمه منزله وعزله عن أعماله التي كان يتولاها وكان حنفي المذهب شديد التعصب على الشافعي يطلق لسانه فيه قاتله الله

وفيها افرج عضد الدولة عن أبي إسحاق إبراهيم بن هلال الصأبي الكاتب وكان القبض عليه سنة سبع وستين وكان سبب قبضه انه كان يكتب عن بختيار كتبا في معنى الخلف الواقع بينه وبين عضد الدولة فكان ينصح صاحبه فمما كتبه عن الخليفة الطائع إلى عضد الدولة في المعنى وقد لقب عز الدولة بشاهنشاه فتزحزح له عن سنن المساواة فنقم عليه عضد الدولة ذلك وهذا من اعجب الاشياء فانه كان ينبغي ان يعظم في عينه لنصحه لصاحبه فلما اطلقه أمره بعمل كتاب يتضمن أخبارهم ومحاسنها فعمل التاجي في دولة الديلم

وفيها أرسل عضد الدولة القاضي أبا بكر محمد بن الطيب الاشعري المعروف بابن الباقلاني إلى ملك الروم في جواب رسالة وردت منه فلما وصل إلى الملك قيل له ليقبل الأرض بين يديه فلم يفعل فقيل لا سبيل إلى الدخول إلا مع تقبيل الأرض فاصر على الامتناع فعمل الملك بابا صغيرا يدخل منه القاضي منحنيا ليوهم الحاضرين انه قبل الأرض فلما رأى القاضي الباب علم ذلك فاستدبره ودخل منه فلما جاره استقبل الملك وهوقائم فعطم عندهم محله

وفيها المارستان الغضدي غربي بغداد ونقل إليه جميع ما يحتاج إليه من الادوية

وفي هذه السنة توفي الامام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن اسماعيل الاسماعيلي الجرجاني الفقيه الشافعي وكان عالما بالحديث وغيره من العلوم والامام محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد أبو زيد المروزي الفقيه الشافعي الزاهد يروى صحيح البخاري عن الفربري وتوفي في رجب وأبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي شيخ الصوفية في وقته صحب الجريري وابن عطاء وغيرهما

وفيها توفي أبو الحسن علي بن إبراهيم الصوفي المعروف بالحصري

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.