الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
62

[ثم] ذخلت سنة سبعين وثلاثمائة

الجزء السابع 5 عنصر صفحة 392
ذكر اقطاع مؤيد الدولة همذان ص 392

في هذه السنة أرسل الصاحب أبو القاسم اسماعيل بن عباد إلى عضد الدولة بهمذان رسولا من عند أخيه مؤيد الدولة همذان وغيرها وأقام عند عضد الدولة إلى ان عاد إلى بغداد فرده إلى مؤيد الدولة فاقطعه اقطاعا كثيرة وسير معه عسكرا يكون عند مؤيد الدولة في خدمته

ذكر قتل أولاد حسنويه سوى بدر ص 392

لما خلع عضد الدولة على بدر واخويه عاصم وعبد الملك وفضل بدرا عليهما وولاه الاكراد حسده اخواه فشقا العصا وخرجا عن الطاعة واستمال عاصم جماعة الاكراد المخالفين فاجتمعوا عليه فسير إليه عضد الدولة عسكرا فاوقعوا بعاصم ومن معه فانهزموا واسر عاصم وادخل همذان على جمل ولم يعرف له خبر بعد ذلك اليوم وقتل أولاد حسنويه إلا بدرا فانه ترك على حاله واقر على عمله وكان عاقلا لبيبا حازما كريما حليما وسيرد من أخباره ما يعلم به ذلك إن شاء الله تعالى

ذكر ملك عضد الدولة قلعة سندة وغيرها ص 392

وفيها استولى عضد الدولة على قلاع أبي عبد الله المري بنواحي الجبل وكان منزله بسندة وله فيها مساكن نفيسة وكان قديم البيت فقبض عليه وعلى أولاده واعتقلوهم فبقوا كذلك إلى ان اطلقهم الصاحب من عباد فيما بعد واستخدم ابنه أبا طاهر واستكتبه وكان حسن الخط واللفظ

ذكر الحرب بين عسكر العزيز وابن جراح وعزل قسام عن دمشق ص 393

في هذه السنة سيرت العساكر من مصر لقتال المفرج بن جراح وسبب ذلك ان ابن جراح عظم شانه بأرض فلسطين وكثر جمعه وقويت شوكته وبالغ هو في العيث والفساد وتخريب البلاد فجهز العزيز بالله العساكر وسيرها وجعل عليها القائد بلتكين التركي فسار إلى الرملة واجتمع إليها من العرب من قيس وغيرها جمع كثير وكان مع ابن جراح جمع يرمون بالنشاب ويقاتلون قتال الترك فالتقوا ونشبت الحرب بينهما وجعل بلتكين كمينا فخرج على عسكر ابن جراح من وراء ظهورهم عند اشتداد الحرب فانهزموا واخذتهم سيوف المصريين ومضى ابن جراح منهزما إلى انطاكية فاستجار بصاحبها فاجاره وصادف خروج ملك الروم من القسطنطينية في عساكر عظيمة يريد بلاد الاسلام فخاف ابن جراح فكاتب بكجور بحمص والتجاء إليه واما عسكر مصر فانهم نازلوا دمشق مخادعين لقسام لم يظهروا له إلا انهم جاؤوا لاصلاح البلد وكف الايدي المتطرقة إلى الاذى

وكان القائد أبو محمود قد مات سنة سبعين وهو والي البلد ولا حكم له وانما الحكم لقسام فلما مات قام بعده في الولاية جيش بن الصمصامة وهو ابن اخت أبي محمود فخرج إلى بلتكين وهو يظن انه يريد اصلاح البلد فأمره ان يخرج هو ومن معه وينزلوا بظاهر البلد ففعلوا وحضر قسام وأمر من معه بمباشرة الحرب فقاتلوا دفعات عدة فقوي عسكر بلتكين ودخلوا اطراف البلد وملكوا الشاغور واحرقوا ونهبوا فاجتمع مشايخ البلد عند قسام وكلموه في ان يخرجوا إلى بلتكين وياخذوا امان لهم وله فانخدل وذل وخضع بعد تجبره وتكبره وقال افعلوا ما شئتم وعاد أصحاب قسام إليه فوجدوه خائفا ملقيا بيده فاخذ كل لنفسه وخرج شيوخ البلد البلد إلى بلتكين فطلبوا منه الامان لهم ولقسام فأجابهم إليه وقال اريد اتسلم البلد اليوم فقالوا افعل ما تؤمر فأرسل واليا يقال له ابن خطلخ ومعه خيل رجل وكان مبدا هذه الحرب والحصر في المحرم سنة سبعين لعشر بقين منه والدخول إلى البلد لثلاث بقين منه ولم يعرض لقسام ولا لاحد من أصحابه وأقام قسام في البلد يومين ثم استتر فاخذ كل ما في داره وما حولها من دور أصحابه وغيرهم ثم خرج إلى الخيام فقصد حاجب بلتكين وعرفه نفسه فاخذه وحمله إلى بلتكين فحمله بلتكين إلى مصر فاطلقه العزيز واستراح الناس من تحكمه عليهم وتغلبه بمن تبعه من الأحداث من أهل العيثث والفساد

ذكر عدة حوادث ص 394

وفيها توفي علي بن محمد الاحدب المزور وكان يكتب على خط كل واحد فلا يشك المكتوب عنه انه خطه وكان عضد الدولة اذا اراد الايقاع بين الملوك أمره ان يكتب على خط بعضهم إليه في الموافقة على من يريد افساد الحال بينهما ثم يتوصل ليصل المكتوب إليه فيفسد الحال وكان هذا الاحدب ربما ختمت يده لهذا السبب

وفيها زادت الفرات زيادة عظيمة جاوزت المالوف وغرق كثير من الغلات وتمردت الصراة وخربت قناطرها العتيقة والجديدة واشفى أهل الجانب الغربي من بغداد على الغرق وبقيت الزيادة بها وبدجلة ثلاثة أشهر ثم نقصت

وفيها زفت ابنة عضد الدولة إلى الخليفة الطائع ومععها من الجواهر شيء لا يحصى

وفيها ورد على عضد الدولة هدية من صاحب اليمن فيها قطعة واحدة من عنبر وزنها ستة وخمسون رطلا وحج بالناس أبو الفتح أحمد بن عمر بن يحيى العلوي وخطب بمكة والمدينة للعزيز بالله صاحب مصر العلوي

وفيها توفي أبو بكر أحمد بن علي الرازي امام الفقهاء الحنفية في زمانه وطلب ليلي قضاء القضاة فامتنع وهو من أصحاب الكرخى

وفيها توفي الزبير بن عبد الواحد بن موسى أبو يعلى البغدادي سمع البغوي وابن صاعد وسافر إلى اصبهان وخراسان واذربيجان وغيرها وسمع فيها الكثير وتوفي بالموصل هذه السنة ومحمد بن جعفر بن الحسين بن محمد أبو بكر المفيد المعروف بغندر توفي بمفازة بخارى وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس وأبو محمد علي بن الحسن الاصبهاني والحسن بن بشر الامدي وفيها توفي القائد أبو محمود إبراهيم بن جعفر والي دمشق للعزيز وقام بعده

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.