الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة ثمان وستين وثلاثمائة
60

ثم دخلت سنة ثمان وستين وثلاثمائة

الجزء السابع 2 عنصر صفحة 380
ذكر فتح ميافارقين وامد وغيرهما من ديار بكر على يد عضد الدولة ص 380

لما عاد أبو الوفاء من طلب أبي تغلب نازل فيارقين وكان الوالي عليها هزأمرد فضبط البلد وبالغ في قتال أبي الوفاء ثلاثة أشهر ثم مات هزارمرد فكوتب أبو تغلب بذلك فأمر ان يقام مقامه غلام من الحمدانية اسمه مؤنس فولي البلد ولم يكن لأبي الوفاء فيه حيلة فعدل عنه وراسل رجلا من اعيان البلد اسمه أحمد بن عبيد الله واستماله فأجابه وشرع في استمالة الرعية إلى أبي الوفاء فأجأبوه إلى ذلك وعظم أمره وأرسل إلى مؤنس يطلب منه المفاتيح فلم يمكنه لكثرة اتباعه فانفذها إليه وساله ان يطلب له الامان فأرسل أحمد بن عبيد الله إلى أبي الوفاء في ذلك فلمنه وامن سائر أهل البلد ففتح له البلد وسلمه إليه وكان أبو الوفاء مدة مقامه على ميافارقين قد بثث سرأياه في تلك الحصون المجاورة لها فافتتحها جميعها فلما سمع أبو تغلب بذلك سار عن امد الرحبة هو واخته جميلة وأمر بعض أهله بالاستئمان إلى أبي الوفاء ففعلوا ثم إن أبا الوفاء سار إلى امد فحصرها فلما رأى أهلها ذلك سلكوا مسلك أهل ميافارقين فسلموا البلد بالامان فاستولى أبو الوفاء على سائر ديار بكر وقصده أصحاب أبي تغلب وأهله مسامنين إليه فامنهم واحسن إليهم وعاد إلى الموصل

واما أبو تغلب فانه قصد الرحبة انفذ رسولا إلى عضد الدولة يستعطفه ويساله الصفح فاحسن جواب الرسول وبذل له اقطاعا يرضيه على ان يطا بسلطه فلم يجبه أبو تغلب إلى ذلك وسار إلى الشام إلى العزيز بالله صاحب مصر

تغلب شيء من قتال أبو تغلب إلى طبرية وورد من عند العزيز قائد اسمه الفضل في جيش فحصر قساما بدمشق فلم يظفر به فعاد عنه

وبقي قسام كذلك إلى سنة تسع وستين وثلاثمائة فسير من مصر اميرا إلى دمشق اسمه سلمان بن جعفر بن فلاح فوصل إليها فنزل بظاهرها ولم يتمكن من دخولها وأقام في غير شيء فنهى الناس عن حمل السلاح فلم يسمعوا منه ووضع قسام أصحابه على سلمان فقاتلوه واخرجوه من الموضع الذي كان فيه وكان قسام بالجامع والناس عنده فكتب محضرا وسيره إلى العزيز يذكر انه كان بالجامع عند هذه الفتنة ولم يشهدها وبذل من نفسه انه ان قصده عضد الدولة بن بويه أو عسكر له قاتله ومنعه من البلد فاغضى العزيز لقسام على هذه الحال لانه كان يخاف ان يقصد عضد الدولة الشام فلما فارق سلمان دمشق عاد إليها القائد أبو محمود ولا حكم له والحكم جميعه لقسام فداد ذلك

ذكر عدة حوادث ص 381

في هذه السنة كانت زلازل شديدة كثيرة وكان اشدها بالعراق

وفيها توفي القاضي أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي النحوي مصنف شرح كتاب سيبويه وكان فقيها فاضلا مهندسا منطقيا فيه كل فضيلة وعمره أربع وثمانون سنة وولي بعده أبو محمد بن معروف الحاكم بالجانب الشرقي ببغداد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.