الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة سبع وستين وثلاثمائة
59

ثم دخلت سنة سبع وستين وثلاثمائة

الجزء السابع 4 عنصر صفحة 376
ذكر استيلاء عضد الدولة على العراق ص 376

في هذه السنة سار عضد الدولة إلى بغداد وأرسل إلى بختيار يدعوه إلى طاعته وان يسير عن العراق إلى أي جهة اراد وضمن مساعدته بما يحتاج إليه من مال وسلاح وغير ذلك فاختلف أصحاب بختيار عليه في الأجابة إلى ذلك إلا انه أجاب إليه لضعف نفسه فانفذ له عضد الدولة خلعه فلبسها وأرسل إليه يطلب منه ابن بقية فقلع عينيه وانففذه إليه ونجهز بختيار بما انفذه إليه عضد الدولة وخرج عن بغداد عازما على قصد الشام وسار عضد الدولة ففدخل بغداد وخطب له بها ولم يكن قبل ذلك يخطب لاحد ببغداد وضرب على بابه ثلاثة نوب ولم تجر بذلك عادة من تقدمه وأمر بان يلقى ابن بقية بين قوائم الفيلة لتقتله ففعل به ذلك وخبطته الفيلة حتى قتلته وصلب على رأس الجسر في شوال من هذه السنة فرثاه أبو الحسين الانباري بأبيات حسنة في معناها وهي

( علو في الحياة وفي الممات % لحق انت احدى المعجزات )

( كان الناس حولك حين قاموا % وفود نداك أيام الصلات )

( كانك قائم فيهم خطيبا % وكلهم قيام للصلاة )

( مددت يديك نحوهم اقتفاء % كمدهما إليهم في الهيبات )

( ولما ضاق بطن الأرض عن ان % يضم علاك من بعد الممات )

( اصاروا الجو قبرك واستنأبوا % عن الاكفان ثوب السافيات )

( لعظمك في النفوس تبيت ترعى % بحراس وحفاظ ثقات )

( وتشعل عندك النيران ليلا % كذلك كنت أيام الحياة )

ركبت مطية من قبل زيد % علاها في السنين الذاهبات )

وهي كثيرة قوله زيد علاها يعني زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم لما قتل وصلب أيام هشام بن عبد الملك وقد ذكر وبقي ابن بقية مصلوبا إلى أيام صمصام الدولة فانزل من جذعه ودفن

ذكر قتل بختيار ص 377

لما سار بختيار عن بغداد غزم على قصد الشام ومعه حمدان بن ناصر الدولة بن حمدان فلما صار بختيار بعكبرا حسن له حمدان قصد الموصل وكثرة أموالها واطمعه فيها وقال انها خير من الشام واسهل فسار بختيار نحو الموصل وكان عضد الدولة قد حلفه انه لا يقصد ولاية أبي تغلب بن حمدان لمودة ومكاتبة كانت بينهما فنكث وقصدها فلما صار إلى تكريت اتته رسل أبي تغلب تساله ان يقبض على أخيه حمدان ويسلمه إليه واذا فعل سار بنفسه وعساكره إليه وقاتل معه عضد الدولة واعاده إلى ملكه بغداد فقبض بختيار على حمدان وسلمه إلى نواب أبي تغلب فحبسه في قلعة له وسار بختيار إلى الحديثة واجتمع مع أبي تغلب وسارا جميعا نحو العراق وكان مع أبي تغلب نحو من عشرين الف مقاتل وبلغ ذلك عضد الدولة فسار عن بغداد نحوهما فالتقوا بقصر الجص بنواحي تكريت ثامن عشر شوال فهزمهما واسر بختيار واحضر عند عضد الدولة فلم ياذن بادخاله إليه وأمر بقتله فقتل وذلك بمشورة أبي الوفاء طاهر بن إبراهيم وقتل من أصحابه خلق كثير واستقر ملك عضد الدولة بعد ذلك وكان عمر بختيار ستا وثلاثين سنة وملك احدى عشرة سنة وشهورا

ذكر استيلاء عضد الدولة على ملك بني حمدان ص 377

لما انهزم أبو تغلب وبختيار سار عضد الدولة نحو الموصل فملكها ثاني عشر ذي القعدة وما يتصل بها وظظن أبو تغلب انه يفعل كما كان غيره يفعل يقيم يسيرا ثم يضطر إلى المصالحة ويعود وكان عضد الدولة احزم من ذلك فانه لما قصد الموصل حمل معه الميرة والعلوفات ومن يعرف ولاية الموصل وأعمالها وأقام بالموصل مطمئنا وبث السرأيا في طلب أبي تغلب فأرسل أبو تغلب يطلب ان يضمن البلاد فلم يجبه عضد الدولة إلى ذلك وقال هذه البلاد احب الي من العراق وكان مع أبي تغلب المرزبان بن بختيار وأبو إسحاق وأبو طاهر ابنا معز الدولة ووالدتهما وهي أم بختيار واسبابهم فسار أبو تغلب إلى نصيبين فسير عضد الدولة سرية عليها حاجبه أبو حرب طغان إلى جزيرة ابن عمر وسير في طلب أبي تغلب سرية واستعمل عليها أبا الوفاء طاهر بن محمد على طريق سنجار فسار أبو تغلب فبلغ ميافارقين وأقام بها ومعه أهله فلما بلغه مسير أبي الوفاء إليه سار نحو بدليس ومعه النساء وغيرهن من أهله ووصل أبو الوفاء إلى ميافارقين وأقام بها ومعه أهله فلما بلغه مسير أبي الوفاء إليه سار نحو بدليس ومعه النساء وغيرهن من أهله ووصل أبو الوفاء إلى ميافارقين فاغلقت دونه وهي حصينة منيعة من حصون الروم القديمة وتركها وطلب أبا تغلب وكان أبو تغلب قد عدل من ارزن الروم إلى الحسنية من أعمال الجزيرة وصعد إلى قلعة كواشي وغيرها من قلاعه واخذ ماله من الأموال وعاد أبو الوفاء إلى ميافارقين وحصرها

ولما اتصل بعضد الدولة مجيء أبي تغلب إلى قلاعه سار إليه بنفسه فلم يدركه ولكنه استامن إليه اكثر أصحابه وعاد إلى الموصل وسير في أثر أبي تغلب عسكرا مع قائد من أصحابه يقال له طغان فتعسف أبو تغلب إلى بدليس وظن انه لا يتبعه أحد فتبعه طغان فهرب من بدليس وقصد بلاد الروم ليتصل بملكهم المروف بورد الرومي وليس من بيت الملك وانما تملك عليهم قهرا واختلف الروم عليه ونصبوا غيره من أولاد ملوكهم فطالت الحرب بينهم فصاهر ورد هذا أبا تغلب ليتقوى به فقدر ان أبا تغلب احتاج إلى الاعتضاد به ولما سار أبو تغلب من بدليس ادركه عسكر عضد الدولة وهم حريصون على اخذ ما معه من المال فانهم كانوا قد سمعوا بكثرته فلما وقعوا عليه نادى اميرهم لا تتعرضوا لهذا المال فهو لعضد الدولة ففتروا عن القتال فلما راهم أبو تغلب فاترين حمل عليهم فانهزموا فقتل منهم مقتلة عظيمة ونجا منهم فنزل بحصن زياد ويعرف الان بخرتبرت وأرسل ورد المذكور فعرفه ما هو بصدده من اجتماع الروم عليه واستمده وقال اذا فرغت عدت إليك فسير إليه أبو تغلب طائفة من عسكره فاتفق ان وردا انهزم فلما علم أبو تغلب بذلك يئس من نصره وعاد إلى بلاد الاسلام فنزل بامد وأقام بها شهرين إلى ان فتحت ميافارقين

ذكر عدة حوادث ص 379

فيها ظهر بأفريقية في السماء حمرة بين المشرق والشمال مثل لهب النار فخرج الناس يدعون الله تعالى ويتضرعون إليه وكان بالمهدية زلازل واهوال أقامت اربيعن يوما حتى فارق أهلها منازلهم واسلموا امتعتهم

وفيها سير العزيز بالله العلوي صاحب مصر وأفريقية اميرا على المسم ليحج بالناس وكانت الخطبة له بمكة وكان الأمير على الموسم باديس بن زيري اخا يوسف بلكين خليفته بأفريقية فلما وصل إلى مكة أتاه اللصوص بها فقالوا له نتقبل منك الموسم بخمسين الف درهم ولا تتعرض لنا فقال لهم افعل ذلك اجمعوا لي أصحابكم حتى يكون العقد مع جميعكم فاجتمعوا فكانوا نيفا وثلاثين رجلا فقال هل بقي منكم أحد فحلفوا انه لم يبق منهم أحد فقطع ايديهم كلهم

وفيها زادت دجلة زيادة عظيمة وغرقت كثيرا من الجانب الشرقي ببغداد وغرقت أيضا مقابر بباب التبن بالجانب الغربي منها وبلغت السفينة اجرة وافرة واشرف الناس على الهلاك ثم نقص الماء فامنوا وفيها توفي القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن قريعة وله نوادر مجموعة وعمره خمس وستون سنة

وفيها خلع على القاضي عبد الجبار بن أحمد بالري وولى القضاء بها ربما تحت حكم مؤيد الدولة من البلاد وهو من ائمة المتزلة ويرد في تراجم تصانيفه قاضي القضاة ويعني به قاضي قضاة أعمال الري وبعض من لا يعلم ذلك يظنه قاضي القضاة مطلقا وليس كذلك

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.