الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة أربع عشرة وثلاثمائة
6

ثم دخلت سنة أربع عشرة وثلاثمائة

الجزء السابع 5 عنصر صفحة 26
ذكر مسير ابن أبي الساج إلى واسط ص 26

وفي هذه السنة قلد المقتدر يوسف بن أبي الساج نواحي المشرق وأذن له في أخذ أموالها وصرفها إلى قواده وأجناده وأمره بالقدوم إلى بغداد من أذربيجان والمسير إلى واسط ليسير إلى هجر لمحاربة أبي طاهر القرمطي فسار إلى واسط وكان بها مؤنس المظفر فلما قاربها يوسف صعد مؤنس إلى بغداد ليقيم بها وجعل له أموال الخراج بنواحي همدان وساوه وقاشان وماه البصرة وماه الكوفة وماسبذان لينفقها على مائدته ويستعين بذلك على محاربة القرامطة وكان هذا كله من تدبير الخصيبي

ذكر الحرب بين عبد الله بن حمدان والأكراد والعرب ص 26

وفي هذه السنة أفسد الأكراد والعرب بأرض الموصل وطريق خراسان

وكان عبد الله بن حمدان يتولى الجميع وهو ببغداد وابنه ناصر الدولة بالموصل

فكتب إليه أبوه يأمره بجمع الرجال ولانحدار إلى تكريت ففعل وسار إليها فوصل إليها في رمضان واجتمع بأبيه وأحضر العرب وطالبهم بما أحدثوا في عمله بعد أن قتل منهم ونكل ببعضهم فردوا على الناس شيئا كثير ا

ورحل بهم إلى شهرزور فوطئ الأكراد الجلالية فقاتلهم وانضاف إليهم غيرهم فاشتدت شكوتهم ثم انهم انقادوا إليه لما رأوا قوته وكفوا عن الفساد والشر

ذكر عزل الخصيبي ووزارة علي بن عيسى ص 27

في هذه السنة في ذي القعدة عزل المقتدر أبا العباس الخصيبي عن الوزارة

وكان سبب ذلك أن الخصيبي أضاق أضاقة شديدة ووقفت أمور السلطان لذلك واضطرب أمر الخصيبي

وكان حين ولي الوزارة قد اشتغل بالشرب كل ليلة وكان يصبح سكران لا قصد فيه لعمل وسماع حديث وكان يترك الكتب الواردة الدواوين لا يقرؤها إلا بعد مدة ويهمل الأجوبة عنها فضاعت الأموال وفاتت المصالح ثم أنه لضجره وتبرمه بها وبغيرها من الأشغال وكل الأمور إلى نوابه وأهمل الاطلاع عليهم فباعوا عليه مصلحته بمصلحة نفوسهم

فلما سار الأمر إلى هذه الصورة أشار مؤنس المظفر بعزله وولاية علي بن عيسى فقبض عليه وكانت وزارته سنة وشهرين وأخذ ابنه وأصحابه فحبسوا

وأرسل المقتدر بالله بالغد إلى دمشق يستدعي علي بن عيسى وكان بها

وأمر المقتدر أبا القاسم عبيد الله بن محمد الكلوداني بالنيابة عن علي بن عيسى إلى أن يحضر

فسار علي بن عيسى إلى بغداد فقدمها أوائل سنة خمس عشرة واشتغل بأمور الوزارة ولازم النظر فيها فمشت الأمور واستقامت الأحوال

وكان من أقوم الأسباب في ذلك أن الخصيبي كان قد اجتمع عنده رقاع المصادرين وكفالات من كفل منهم وضمانات العمال بما ضمنوا من المال بالسواد والأهواز وفارس والمغرب فنظر فيها علي وأرسل في طلب تلك الأموال فأقبلت إليه شيئا بعد شيء فأدى الأرزاق وأخرج العطاء وأسقط من الجند من لا يحمل السلاح ومن أولاد المرتزقة من هو في المهد فإن آباءهم أثبتوا أسمائهم

ومن ارزاق المغنين والمساخرة والندماء والصفاعنة وغيرهم مثل الشيخ الهرم ومن ليس له سلاح فانه أسقطهم وتولى الاعمال بنفسه ليلا ونهارا واستعمل العمال في الولايات المتحدة واختار الكفاة وأمر المقتدر بالله بمناظرة أبي العباس الخصيبي فأحضره وأحضر الفقهاء والقضاة والكتاب وغيرهم

وكان علي وقورا لا يسفه فسأله عما صح من الأموال من الخراج والنواحي والأصقاع والمصادرات والمتكلفين بها ومن البواقي القديمة إلى غير ذلك فقال لا أعلمه

وسأله عن الإخراجات والواصل إلى المخزن فقال لا اعرفه وقال له لم أحضرت يوسف بن أبي الساج وسلمت إليه أعمال المشرق سوى أصبهان وكيف تعتقد أنه يقدر هو وأصحابه وهم قد ألفوا البلاد الباردة الكثيرة المياه على سلوك البرية القفراء والصبر على حر بلاد الإحساء والقطيف ولم لا جعلت معه منفقا يخرج المال على الأجناد فقال ظننت أنه يقدر على قتال القرامطة وامتنع من أن يكون معه منفق فقال له كيف استخرت في الدين والمروءة ضرب حرم المصادرين وتسليمهن إلى أصحابك كأمرأة ابن الفرات وغيره فان كانوا فعلوا ما لا يجوز ألست أنت السبب في ذلك ثم سأله عن الحاصل له وعن اخراجاته فخلط في ذلك فقال له غررت بنفسك وغررت بأمير المؤمنين ألا قلت له انني لا أصلح للوزارة

فقد كان الفرس إذا أرادوا أن يستوزروا وزيرا نظروا في تصرفه لنفسه فإن وجدوه حازما ضابطا ولوه وإلا قالوا من لا يحسن أن يدبر نفسه فهو عن غير ذلك أعجز وتركوه ثم أعاده إلى محبسه

ذكر استيلاء السامانية على الري ص 28

لما استدعى المقتدر يوسف بن أبي الساج إلى واسط كتب إلى السعيد نصر بن أحمد الساماني بولاية الري وأمره بقصدها وأخذها من فاتك غلام يوسف

فسار نصر بن أحمد إليها أوائل سنة أربع عشرة وثلاثمائة فوصل إلى جبل قارن فمنعه أبو نصر الطبري من العبور فأقام هناك

فراسله وبذل له ثلاثين ألف دينار حتى مكنه من العبور

فسار حتى قارب الري فخرج فاتك عنها واستولى نصر بن أحمد عليها في جمادى الآخرة وأقام بها شهرين وولى عليها سيمجور الدواتي وعاد عنها

ثم استعمل عليها محمد بن علي صعلوك وسار نصر إلى بخارى ودخل صعلوك الري فأقام بها إلى أوائل شعبان سنة ست عشرة وثلاثمائة فمرض فكاتب الحسن الداعي

وماكان بن كالي في القدوم عليه ليسلم الري إليهما فقدما عليه فسلم الري إليهما وسار عنها فلما بلغ الدامغان مات

ذكر عدة حوادث ص 28

وفي هذه السنة ضمن أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان أعمال الخراج والضياع بالموصل وقردى وبازندى وما يجرى معها

وفيها سار ثمال إلى عمله بالثغور وكان في بغداد

وفيها في ربيع الآخر خرجت الروم إلى ملطية وما يليها مع الدمستق ومعه مليح الأرمني صاحب الدروب فنزلوا على ملطية وحصروها

فصبر أهلها ففتح الروم أبوابا من الربض فدخلوا فقاتلهم أهلها وأخرجوهم منه ولم يظفروا من المدينة بشيء وخربوا قرى كثيرة من قراها ونبشوا الموتى ومثلوا بهم ورحلوا عنهم

وقصد أهل ملطية بغداد مستغيثين في جمادى الأولى فلم يغاثوا فعادوا بغير فائدة

وغزا أهل طرسوس صائفة فغنموا وعادوا

وفيها جمدت دجلة عند الموصل من بلد إلى الحديثة حتى عبر عليها الدواب لشدة البرد وفيها توفي الوزير أبو القاسم الخاقاني وهرب ابنه عبد الوهاب ولم يحضر غسل أبيه ولا الصلاة عليه وكان الوزير قد أطلق من محبسه قبل موته

وفيها توجه أبو طاهر القرمطي نحو مكة فبلغ خبره إلى أهلها فنقلوا حرمهم وأموالهم إلى الطائف وغيره خوفا منه

وفيها كتب الكلوذاني إلى الوزير الخصيبي قبل عزله بأن أبا طالب النبوبندجاني قد صار يجري مجرى أصحاب الأطراف وأنه قد تغلب على ضياع السلطان وأستغل منها جملة عظيمة فصودر أبو طالب على مائة ألف دينار

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.