ذكر عزل الخاقاني عن الوزارة ووزارة الخصيبي
ص 23
في هذه السنة في شهر رمضان عزل أبو القاسم الخاقاني عن وزارة الخليفة وكان سبب ذلك أن أبا العباس الخصيبي علم بمكان امرأة المحسن بن الفرات فسأل أن يتولى النظر في أمرها فأذن له المقتدر في ذلك فاستخلص منها سبعمائة ألف دينار وحملها إلى المقتدر فصار له معه حديث
فخافه الخاناقاني فوضع من وقع عليه وسعى به فلم يصغ المقتدر إلى ذلك
فلما علم الخصيبي بالحال كتب إلى المقتدر يذكر معايب الخاقاني وابنه عبد الوهاب وعجزهما وضياع الأموال وطمع العمال
ثم أن الخاقاني مرض مرضا شديدا وطال به فوقفت الأحوال وطلب الجند أرزاقهم وشغبوا
فارسل المقتدر إليه في ذلك فلم يقدر على شيء فحينئذ عزله واستوزر أبا العباس الخصيبي وخلع عليه
وكان يكتب لأم المقتدر فلما وزر كتب لها بعده أبو يوسف عبد الرحمن بن محمد
وكان قد تزهد وترك عمل السلطان ولبس الصوف والفوط فلما اشتد عليه هذا العمل ترك ما كان عليه من الزهد
فسماه الناس المرتد
فلما ولي الخصيبي أقر علي بن عيسى على الأشراف على أعمال مصر
والشام فكان يتردد من مكة إليها في الأوقات
واستعمل العمال في الأعمال واستعمل أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخي بعد أن صادره بثمانية وخمسين ألف دينار على الإشراف على الموصل وديار ربيعة
ذكر ما فتحه أهل صقلية
ص 24
في هذه السنة سار جيش صقلية مع أميرهم سالم بن راشد وأرسل إليهم المهدي جيشا من أفريقية فسار إلى أرض انكبردة ففتحوا غيران وأبرجة وغنموا غنائم كثيرة
وعاد جيش صقلية وساروا إلى أرض قلورية وقصدوا مدينة طارنت فحصروها وفتحوها بالسيف في شهر رمضان
ووصلوا إلى مدينة أدرنت فحصروها وخربوا منازلها فأصاب المسلمين مرض شديد كبير فعادوا ولم يزل أهل صقلية يغيرون على ما بأيدي الروم من جزيرة صقلية
وقلورية وينهبون ويخربون
ذكر عدة حوادث
ص 24
في هذه السنة فتح إبراهيم المسمعي ناحية القفص وهي من حدود كرمان وأسر منهم خمسة آلاف إنسان وحملهم إلى فارس وباعهم
وفيها كثرت الأرطاب ببغداد حتى عملوا منها التمور وحملت إلى واسط والبصرة فنسب أهل بغداد إلى البغي
وفيها كتب ملك الروم إلى أهل الثغور يأمرهم بحمل الخراج إليه فان فعلوا وإلا قصدهم فقتل الرجال وسبى الذرية وقال إنني صح عندي ضعف ولاتكم
فلم يفعلوا ذلك
فسار إليهم وأخرب البلاد ودخل ملطية في سنع أربع عشرة وثلاثمائة فأخربوها وسبوا منها ونهبوا وأقام بها ستة عشرة يوما وفيها اعترض القرامطة الحاج بزبالة فقاتلهم أصحاب الخليفة فانهزموا ووضع القرامطة على الحاج قطيعة فأخذوها وكفوا عنهم وساروا إلى مكة
وفيها انقض كوكب كبير وقت المغرب له صوت مثل الرعد الشديد وضوء عظيم أضاءت له الدنيا
وفيها توفي محمد بن محمد بن سليمان الباغندي في ذي الحجة وهو من حفاظ المحدثين وأبو العباس محمد بن اسحاق بن إبراهيمم بن مهران السراج النيسابوري وعمره تسع وتسعون سنة
وكان من العلماء الصالحين وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي توفي ليلة الفطر وكان عمره مائة سنة وسنتين وهو ابن بنت أحمد بن منيع وفيها توفي علي بن بشار أبو الحسن الزاهد
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.