الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة اثنتين وستين وثلاثمائة
54

ثم دخلت سنة اثنتين وستين وثلاثمائة

الجزء السابع 4 عنصر صفحة 335
ذكر انهزام الروم وأسر الدمستق ص 335

في هذه السنة كانت وقعة بين هبة الله بن ناصر الدولة بن حمدان وبين الدمستق بناحية ميافارقين وكان سببها ما ذكرناه عن غزو الدمستق بلاد الإسلام ونهبه ديار ربيعة وديار بكر فلما رأى الدمستق أنه لا مانع له عن مراده قوي طعمه على أخذ أمد فسار إليها وبها هزار مرد غلام أبي الهيجاء بن حمدان فكتب إلى أبي تغلب يستصرخه ويستنجده ويعلمه الحال فسير إليه أخاه أبا القاسم هبة الله بن ناصر الدولة واجتمعا على حرب الدمستق وسار إليه فلقياه سلخ رمضان وكان الدمستق في كثرة لكنهما لقياه في مضيق لا تجول فيه الخيل والروم على غير أهبة فانهزموا وأخذ المسلمون الدمستق أسيرا ولم يزل محبوسا إلى أن مرض سنة ثلاث وستين وثلاثمائة فبالغ أبو تغلب في علاجه وجمع الأطباء له فلم ينفعه ذلك ومات

ذكر حريق الكرخ ص 335

في هذه السنة في شعبان احترق الكرخ حريقا عظيما وسبب ذلك أن صاحب المعونة قتل عاميا فثار به العامة والأتراك فهرب ودخل دار بعض الأتراك فأخرج منها مسحوبا وقتل وأحرق وفتحت السجون فأخرج من فيها فركب الوزير أبو الفضل لأخذ الجناة وأرسل حاجبا له يسمى صافيا في جمع لقتال العامة بالكرخ وكان شديد العصيبة للسنية فألقى النار في عدة اماكن من الكرخ فأحترق حريقا عظيما وكان عدة من احترق فيه سبعة عشر ألف إنسان وثلاثمائة دكان وكثير من الدور وثلاثة وثلاثين مسجدا ومن الأموال ما لا يحصى

ذكر عزل أبي الفضل من وزارة عز الدولة ووزارة ابن بقية ص 336

وفيها أيضا عزل الوزير أبو الفضل العباس بن الحسين من وزارة عز الدولة بختيار في ذي الحجة

واستوزر محمد بن بقية فعجب الناس لذلك لأنه كان وضيعا في نفسه من أهل أوانا وكان أبوه أحد الزراعين لكنه كان قريبا من بختيار وكان يتولى له المطبخ ويقدم إليه الطعام ومنديل الخوان على كتفه إلى أن استوزر وحبس الوزير أبو الفضل فمات عن قريب فقيل أنه مات مسموما وكان في ولايته مضيعا لجانب الله فمن ذلك أنه أحرق الكرخ ببغداد فهلك فيه من الناس والأموال ما لا يحصى ومن ذلك أنه ظلم الرعية وأخذ الأموال ليفرقها على الجند ليسلم فما سلمه الله تعإلى ولا نفعه ذلك وصدق رسول الله حيث يقول من أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس وكان ما فعله من ذلك أبلغ الطرق التي سلكها أعداؤه من الوقيعة فيه والسعي به وتمشى لهم ما أرادوا لما كان عليه من تفريطه في أمر دينه وظلم رعيته وعقب ذلك أن زوجته ماتت وهو محبوس وحاجبه وكاتبه فخربت داره وعفا أثرها نعوذ بالله من سوء الأقدر ونسأله أن يختم بخير أعمالنا فإن الدنيا إلى زوال ما هي وأما ابن بقية فإنه استقامت أموره ومشت الأحوال بين يديه بما أخذه من أموال أبي الفضل وأموال أصحابه فلما فني ذلك عاد إلى ظلم الرعية فانتشرت الأمور على يده وخربت النواحي وظهر العيارون وعملوا ما أرادوا وزاد الاختلاف بين الأتراك وبين بختيار فشرع ابن بقية في اصلاح الحال مع بختيار وسبكتكين فاصطلحوا وكانت هدنة على دخن

وركب سبكتكين إلى بختيار ومعه الأتراك فاجتمع به ثم عاد الحال إلى ما كان عليه من الفساد وسبب ذلك أن ديلميا اجتاز بدار سبكتكين وهو سكران فرمى الروشن بزوبين في يده فاثبته فيه وأحس به سبكتكين فصاح بغلمانه فأخذوه وظن سبكتكين أنه قد وضع على قتله فقرره فلم يعترف وأنفذه إلى بختيار وعرفه الحال فأمر به فقتل فقوي ظن سبكتكين أنه كان وضعه عليه وإنما قتله لئلا يفشي ذلك وتحرك الديلم لقتله وحملوا السلاح ثم أرضاهم بختيار فرجعوا

ذكر عدة حوادث ص 337

في هذه السنة في ذي الحجة أرسل عز الدولة بختيار الشريف أبا أحمد الموسوي والد الرضي والمرتضى في رسالة إلى أبي تغلب بن حمدان بالموصل فمضى إليه وعاد في المحرم سنة ثلاث وستين وثلاثمائة

وفيها توفي أبو العباس محمد بن الحسن بن سعيد المخرمي الصوفي صاحب الشبلي بمكة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.