الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
52

ثم دخلت سنة ستين وثلاثمائة

الجزء السابع 4 عنصر صفحة 324
ذكر عصيان أهل كرمان على عضد الدولة $ ص 324

لما ملك عضد الدولة كرمان كما ذكرناه اجتمع القفص والبلوص وفيهم أبو سعيد البلوصي وأولاده على كلمة واحدة في الخلاف وتحالفوا على الثبات والإجتهاد فضم عضد الدولة إلى كوركير بن جستان عابد بن علي فسارا إلى جيرفت فيمن معهما من العساكر فالتقوا عاشر صفر فاقتتلوا وصبر الفريقان ثم انهزم القفص ومن معهم فقتل منهم خمسة آلاف من شجعانهم ووجوهم وقتل ابنان لأبي سعيد ثم سار عابد بن علي يقص آثارهم ليستأصلهم فأوقع بهم عدة وقائع وأثخن فيهم

وانتهى إلى هرموز فملكها واستولى على بلاد التين ومكران وأسر الفي أسير وطلب الباقون الأمان وبذلوا تسليم معاقلهم وجبالهم على أن يدخلوا في السلم وينزعوا شعار الحرب ويقيموا حدود الإسلام من الصلاة والزكاة والصوم ثم سار عابد إلى طوائف أخر يعرفون بالحرومية والحاسكية يخيفون السبيل في البحر والبر وكانوا قد أعانوا سليمان بن أبي علي بن إلياس وقد تقدم ذكرهم فأوقع بهم وقتل كثيرا منهم وأنفذهم إلى عضد الدولة فاستقامت تلك الأرض مدة من الزمان ثم لم يلبث البلوص أن عادوا إلى ما كانوا عليه من سفك الدم وقطع الطريق فلما فعلوا ذلك تجهز عضد الدولة وسار إلى كرمان في ذي القعدة فلما وصل إلى السيرجان رأى فسادهم وما فعلوه من قطع الطريق بكرمان وسجستان وخراسان فجرد عابد بن علي في عسكر كثيف وأمره باتباعهم فلما أحسوا به أوغلوا في الهرب إلى مضايق ظنوا أن العسكر لا يتوغلها فأقاموا آمنين فسار في آثارهم فلم يشعروا إلا وقد أطل عليهم فلم يمكنهم الهرب فصبروا يومهم وهو تاسع ربيع الأول من سنة إحدى وستين وثلاثممائة ثم انهزموا آخر النهار وقتل أكثر رجالهم المقاتلة وسبى الذراري وانساء وبقي القليل وطلبوا الأمان فأجيبوا إليه ونقلوا عن تلك الجبال وأسكن عضد الدولة مكانهم الأكره والزراعين حتى طبقوا تلك الأرض بالعمل وتتبع عابد تلك الطوائف برا وبحرا حتى أتى عليهم وبدد شملهم

ذكر ملك القرامطة دمشق ص 325

في هذه السنة في ذي القعدة وصل القرامطة إلى دمشق فملكوها وقتلوا جعفر بن فلاح وسبب ذلك أنهم لما بلغهم استيلاء جعفر بن فلاح على الشام أهمهم وأزعجهم وقلقوا لأنهم كان قد تقرر بينهم وبين ابن طغج أن يحمل إليهم كل سنة ثلاثمائة ألف دينار فلما ملكها جعفر علموا أن المال بفوتهم فعزموا على قصد الشام وصاحبهم حيننئذ الحسين بن أحمد بن بهرام القرمطي فأرسل إلى عز الدولة بختيار يطلب من المساعدة بالسلاح والمال فأجابه إلى ذلك واستقر الحال أنهم إذا وصلوا إلى الكوفة سائرين إلى الشام حمل الذي استقر فلما وصلوا إلى الكوفة أوصل إليهم ذلك وساروا إلى دمشق وبلغ خبرهم إلى جعفر بن فلاح فاستهان بهم ولم يحترز منهم فلم يشعر بهم حتى كبسوه بظاهر دمشق وقتلوه وأخذوا ماله وسلاحه ودوابه وملكوا دمشق وأمنوا أهلها وساروا إلى الرملة واستولوا على جميع ما بينهما فلما سمع من بها من المغاربة خبرهم ساروا عنها إلى يافا فتحصنوا بها وملك القرامطة الرملة وساروا إلى مصر وتركوا على يافا من يحصرها فلما وصلوا إلى مصر اجتمع معهم خلق كثير من العرب والجند والإخشيدية والكافورية فاجتمعوا بعين شمس عند مصر واجتمع عساكر جوهر وخرجوا إليهم فاقتتلوا غير مرة الظفر في جميع تلك الأيام للقرامطة وحصروا المغاربة حصرا شديدا ثم إن المغاربة خرجوا في بعض الأيام من مصر وحملوا على ميمنة القرامطة فانهزم من بها من العرب وغيرهم وقصدوا سواد القرامطة فنهبوه فاضطروا إلى الرحيل فعادوا إلى الشام فنزلوا الرملة ثم حصروا يافا حصرا شديدا وضيقوا على من بها فسير جوهر من مصر نجدة إلى أصحابه المحصورين بيافا ومعهم ميرة في خمسة عشر مركبا فأرسل القرامطة مراكبهم إليها فأخذوا مراكب جوهر ولم ينج منها غير مركيبن فغنمهما مراكب الروم

وللحسين بن بهرام مقدم القرامطة شعر فمنه في المغاربة أصحاب المعز لدين الله

( زعمت رجال الغرب أني هبتها % فدمي إذا ما بينهم مطلول )

( يا مصر إن لم أسق أرضك من دم % يروي ثراك فلا سقاني النيل )

ذكر قتل محمد بن الحسين الزناتي ص 326

في هذه السنة قتل يوسف بلكين بن زيري محمد بن الحسين بن خزر الزناتي وجماعة من أهله وبني عمه وكان قد عصى على المعز لدين الله بأفريقية وكثر جمعه من زناتة والبربر فأهم المعز أمره لأنه أراد الخروج إلى مصر فخاف أن يخلف محمدا في البلاد عاصيا وكان جبارا عاتيا طاغيا وأما كيفية قتله فإنه كان يشرب هو وجماعة من أهله وأصحابه فعلم يوسف به فسار إليه جريدة متخفيا فلم يشعر به محمد حتى دخل عليه فلما رآه محمد قتل نفسه بسيف وقتل يوسف الباقين وأسر منهم فحل ذلك عند المعز محلا عظيما وقعد للهناء به ثلاثة أيام

ذكر عدة حوادث ص 326

في هذه السنة قبض عضد الدولة على كوكير بن جستان قبضا فيه إبقاء وموضع للصلح

وفيها تزوج أبو تغلب بن حمدان ابنة عز الدولة بختيار وعمرها ثلاث سنين على صداق مائة ألف دينار وكان الوكيل في قبول العقد أبا الحسن علي بن عمرو بن ميمون صاحب أبي تغلب بن حمدان ووقع في صفر

وفيها قتل رجلان بمسجد دير مار ميخاييل بظاهر الموصل فصادر أبو تغلب جماعة من النصارى

وفيها استوزر مؤيد الدولة بن ركن الدولة الصاحب أبا القاسم بن عباد وأصلح أموره كلها

وفيها مات أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة بأصبهان وكان عمره مائة سنة وأبو بكر محمد بن الحسين الآجري بمكة وهما من حفاظ المحدثين

وفيها توفي السري بن أحمد أبو الحسن الكندي الرفاء الشاعر الموصلي ببغداد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.