الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة سبع وخمسين وثلاثمائة
49

ثم دخلت سنة سبع وخمسين وثلاثمائة

الجزء السابع 5 عنصر صفحة 303
ذكر عصيان حبشي بن معز الدولة على أخيه بختيار بالبصرة وأخذه قهرا ص 303

في هذه السنة عصى حبشي بن معز الدولة على أخيه بختيار وكان بالبصرة لما مات والده فحسن له من عنده من أصحابه الاستبداد بالبصرة وذكروا له أن أخاه بختيار لا يقدر على قصده فشرع في ذلك فانتهى الخبر إلى أخيه فسير وزيره أبا الفضل العباس بن الحسين إليه وأمره بأخذه كيف أمكن فأظهر الوزير أنه يريد الانحدار إلى الأواز ولما بلغ واسط أقام بها ليصلح أمرها وكتب إلى حبشي يعده أنه يسلم إليه البصرة سلما ويصالحه عليها ويقول إنني قد لزمني مال على الوزارة ولا بد من مساعدتي فننفذ إليه حبشي مائتي ألف درهم وتيقن حصول البصرة له وأرسل الوزير إلى عسكر الأهواز يأمرهم بقصد الأبلة في يوم ذكره لهم وسار هو من واسط نحو البصرة فوصلها هو وعسكر الأهواز لميعادهم فلم يتمكن حبشي من إصلاح شأنه وما يحتاج إليه فظفروا به وأخذوه أسيرا وحبسوه برامهرمر فأرسل عمه ركن الدولة وخلصه فسار إلى عضد الدولة فأقطعه وافرا وأقام عنده إلى أن مات في آخر سنة تسع وستين وثلاثمائة وأخذ الوزير من أمواله بالبصرة شيئا كثيرا ومن جملة ما أخذ له خمسة عشر ألف مجلد سوى الأجزاء والمسرس وما ليس له جلد

ذكر البيعة لمحمد بن المستكفي ص 303

في هذه السنة ببغداد بين الخاص والعام دعوة إلى رجل من أهل البيت اسمه محمد بن عبد الله وقيل أنه الدجال الذي وعد به رسول وأنه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويجدد ما عفا من أمور الدين فمن كان من أهل السنة قيل له أنه عباسي ومن كان من أهل الشيعة فيل له أنه علوي فكثرت الدعاة إليه والبيعة له وكان الرجل بمصر وقد أكرمه كافور الإخشيدي وأحسن إليه وكان في جملة من بايع له سبكتكين العجمي وهو من أكابر قواد معز الدولة وكان يتشيع فظنه علويا وكتب إليه يستدعيه من مصر فصار إلى الأنبار وخرج سبكتكين إلى طريق الفرات وكان يتولى حمايته فلقي ابن المستكفي وترجل له وخدمه وأخذه وعاد إلى بغداد وهو لا يشك في حصول الأر له ثم ظهر لسبكتكين أن الرجل عباسي فعاد عن ذلك الرأي ففظن ابن المستكفي وخاف هو وأصحابه فهربوا وتفرقوا فأخذ ابن المستكفي ومعه أخ له وأحضرا عند بختيار فأعطاهما الأان ثم أن المطيع تسلمه من بختيار فجدع أنفه ثم خفي خبره

ذكر استيلاء عضد الدولة على كرمان ص 304

في هذه السنة ملك عضد الدولة بلاد كرمان وكان سبب ذلك أن أبا علي بن الياس كان صاحبها مدة طويلة على ما ذكرناه ثم أن أصابه فالج خاف منه على نفسه فجمع أكابر أولاده وهم ثلاثة اليسع وإلياس وسليمان فاعتذر إلى اليسع من جفوة كانت منه له قديما وولاه الأمر ثم بعده أخاه إلياس وأمر سليمان بالعود إلى بلادهم وهي بلاد الصغد وأمره بأخذ أموال له هناك وقصد إبعاده عن اليسع لعداوة كانت بينهما فسار من عند أبيه واستولى على اليرجان

فلما بلغ أباه ذلك أنفذ إليه اليسع في جيش وأمره بمحاربته وإجلائه عن البلاد ولا يمكنه من قصد الصغد إن طلب ذلك فسار إليه وحصره واستظهر عليه فلما رأى سليمان ذلك جمع أمواله وسار نحو خراسان واستقر أمر اليسع بالسيرجان وملكها وأمر بنهبها فنهبت فسأله القاضي وأعيان البلد العفو عنهم فعفا ثم إن جماعة من أصحاب والده خافوه فسعوا به إلى أبيه فقبض عليه وسجنه في قلعة له فمشت والدته إلى أصحاب والدة اخيه إلياس وقالت لها إن صاحبنا قد فسخ ما كان عقده لولدي وبعده يفعل بولدك مثله ويخرج الملك عن آل إلياس والرأي أن تساعديني على تخليص ولدي ليعود الأمر إلى ما كان عليه وكان والده أبو علي تأخذه غشية في بعض الأوقات فيمكث زمانا طويلا لا يعقل فاتفقت المرأتان وجمعتا الجواري في وقت غشيته وأخرجن اليسع من حبسه ودلينه من ظهر القلعة إلى الأرض فكسر قيده وقصد إلى العسكر فاستبشروا به وأطاعوه وهرب منه من كان أفسد حاله مع أبيه وأخد بعضهم ونجا بعضهم وتقدم إلى القلعة ليحصرها فلما أفاق والده وعرف الصورة راسل ولده وسأله أن يكف عنه ويؤمنه على ماله وأهله حتى يسلم إليه القلعة وجميع أعمال كرمان ويرحل إلى خراسان ويكون عونا له هناك فأجابه إلى ذلك وسلم إليه القلعة وكثيرا من المال وأخذ معه ما أراد وسار إلى خراسان وقصد بخارى فأكرمه الأمير منصور بن نوح وأحسن إليه وقربه منه فحمل منصورا على تجهيز العساكر إلى الري وقصد بني بويه على ما ذكرناه وأقام عنده إلى أن توفي في سنة ست وخمسين وثلاثمائة بعلة الفالج على ما ذكرناه وكان ابنه سليمان ببخارى أيضا وأما اليسع فإنه صفت له كرمان فحمله ترف الشباب وجهله على مغالبة عضد الدولة على بعض حدود عمله وأتاه جماعة من أصحاب عضد الدولة وأحسن إليهم ثم عاد بعضهم إلى عضد الدولة فاتهم اليسع الباقين فعاقبهم ومثل بهم

ثم إن جماعة من أصحابه استأمنوا إلى عضد الدولة فأحسن إليهم وأكرمهم ووصلهم فلما رأى اصحابه تباعد ما بين الحالين تألبوا عليه وفارقوه متسللين إلى عضد الدولة وأتاه منهم في دفعة واحدة نحو ألف رجل من وجوه أصحابه فبقي في خاصته وفارقه معظم عسكره

فلما رأى ذلك أخذ أمواله وأهله وسار بهم نحو بخارى لا يلوي على شيء وسار عضد الدولة إلى كرمان فاستولى عليها وملكها وأخذ ما بها من أموال آل الياس وكان ذلك في شهر رمضان وأقطعها ولده أبا الفوارس وهو الذي لقب بعد ذلك شرف الدولة وملك العراق واستخلف عليها كورتكين بن جستان وعاد إلى فارس وراسله صاحب سجستان وخطب له بها وكان هذا أيضا من الوهن على بني سامان ومما طرق الطمع فيهم

وأما اليسع فإنه لما وصل إلى بخارى أكرمه وأحسن إليه وصار يذم أهل سامان في قعودهم عن نصره وإعادته إلى ملكه فنفي عن بخارى إلى خوارزم وبلغ أبا علي بن سيمجور خبره فقصد ماله وأثقاله وكان خلفها ببعض نواحي خراسان فاستولى على ذلك جميعه وأصاب اليسع رمد شديد بخوارزم فأقلقه فحمله الضجر وعدم السعادة إلى أن قلع عينه الرمدة بيده وكان ذلك سبب هلاكه ولم يعد لآل إلياس بكرمان دولة وكان الذي أصابه لشؤم عصيان والده وثثمرة عقوقه

ذكر قتل أبي فراس بن حمدان ص 306

في هذه السنة في ربيع الآخر قتل أبو فراس بن أبي العلاء سعيد بن حمدان وسبب ذلك أنه كان مقيما بحمص فجرى بينه وبين أبي المعالي بن سيف الدولة بن حمدان وحشة فطلبه أبو المعالي فانحاز أبو فراس إلى صدد وهي قرية في طرف البرية عند حمص فجمع أبو المعالي الأعراب من بني كلاب وغيرهم وسيرهم في طلبه مع قرعويه فأدركه بصدد فكبسوه فاستأمن أصحابه واختلط هو بمن استأمن منهم فقال قرعويه لغلام له اقتله فقتله وأخذ رأسه وتركت جثته في البرية حتى دفنها بعض الأعراب وأبو فراس هو خال أبي المعالي بن سيف الدولة ولقد صدق من قال إن الملك عقيم

ذكر عدة حوادث ص 306

في هذه السنة منتصف شعبان مات المتقي لله إبراهيم بن المقتدر في داره ودفن فيها

وفيها في ذي الفعدة وصلت سرية كثيرة من الروم إلى انطاكية فقتلوا في سوادها وغنموا وسبوا اثني عشر ألفا من المسلمين

وفيها كان بين هبة الرفعاي وبين أسد بن وزير الغبري حرب فاستمد أسد خزر اليشكري الذي مع عمران بن شاهين صاحب البطائح وأوقع بها وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة وهزمه واستولى على جنبلاء وقسين من أرض العراق فسار سبكتكين العجمي إلى خزر وضيق عليه فمضى إلى البصرة واستأمن إلى الوزير أبي الفضل

وفيها عمل أهل بغداد يوم عاشوراء وغدير خم كما جرت به عادتهم من إظهار الحزن يوم عاشوراء والسرور يوم الغدير وتوفي علي بن بندار بن الحسين أبو الحسن الصوفي المعروف بالصيرفي النيسابوري

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.