الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة
43

ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة

الجزء السابع 6 عنصر صفحة 271
ذكر استيلاء الروم على عين زربى ص 271

في هذه السنة في المحرم نزل الروم مع الدمستق على عين زربى وهي في سفح جبل عظيم وهو مشرف عليها وهم في جمع عظيم فأنفذ بعض عسكره فصعدوا الجبل فملكوه فلما رأى ذلك أهلها وأن الدمستق قد ضيق عليهم ومعه الدبابات وقد وصل إلى السور وشرع في النقب طلبوا الأمان فأمنهم الدمستق وفتحوا له باب المدينة فدخلها فرأى أصحابه الذين في الجبل قد نزلوا إلى المدينة فندم على إجابتهم إلى الأمان ونادى في البلد أول الليل بأن يخرج جميع أهله إلى المسجد الجامع ومن تأخر في منزله قتل فخرج من أمكنه الخروج فلما أصبح أنفذ رجالته في المدينة وكانوا ستين ألفا وأمرهم بقتل من وجدوه في منزله فقتلوا خلقا كثيرا من الرجال والنساء والصبيان وأمر بجمع ما في البلد حيث شاؤوا يومهم ذلك ومن أمسى قتل فخرجوا مزدحمين فمات بالزحمة جماعة ومروا على وجوههم لا يدرون أين يتوجهون فماتوا في الطرقات وقتل الروم من وجدوه بالمدينة آخر النهار وأخذوا كل ما حلفه الناس من أموالهم وأمتعتهم وهدموا سوري المدينة وأقام الدمستق في بدل الإسلام أحدا وعشرين يوما وفتح حول عين زربى أربعة وخمسين حصنا للمسلمين بعضها بالسيف وبعضها بالأمان

وأن حصنا من تلك الحصون التي فتحت بالأمان أمر أهله بالخروج منه فخرجوا فتعرض أحد الأرمن لبعض حرم المسلمين فلحق المسلمين غيرة عظيمة فجردوا سيوفهم فاغتاظ الدمستق لذلك فأمر بقتل جميع المسلمين وكانوا أربعمائة رجل وقتل النساء والصبيان ولم يترك إلا من يصلح أن يسترق فلما أدركه الصوم انصرف على أنه يعود بعد العيد وخلف جيشه بقيسارية

وكان ابن الزيات صاحب طرسوس قد خرج في أربعة آلاف رجل من الطرسوسيين فأوقع بهم الدمستق فقتل أكثرهم وقتل أخا لابن الزيات فعاد إلى طرسوس وكان قد قطع الخطبة لسيف الدولة بن حمدان فلما أصابهم هذا الوهن اعاد أهل البلد الخطبة لسيف الدولة وراسلوه بذلك فلما علم ابن الزيات حقيقة الأمر صعد إلى روشن في داره فألقى نفسه منه إلى نهر تحته فغرق وراسل أهل بغراس الدمستق وبذلوا له مائة ألف درهم فأقرهم وترك معارضتهم

ذكر استيلاء الروم على مدينة حلب وعودهم عنها بغير سبب ص 272

في هذه السنة استولى الروم على مدينة حلب دون قلعتها وكان سبب ذلك أن الدمستق سار إلى حلب ولم يشعر به المسلمون لأنه كان قد خلف عسكره بقيساريه ودخل بلادهم كما ذكرناه فلما قضى صوم النصارى خرج إلى عسكره من البلاد جريدة ولم يعلم به أحد وسار بهم فعند وصوله سبق خبره وكبس مدينة حلب ولم يعلم به سيف الدولة بن حمدان ولا غيره فلما بلغها وعلم سيف الدولة الخبر أعجله الأمر عن الجمع والاحتشاد فخرج إليه فيمن معه فقاتله فلم يكن له قوة الصبر لقلة من معه فقتل أكثرهم ولم يبق من أولاد داود بن حمدان أحد قتلوا جميعهم

فانهزم سيف الدولة في نفر يسير وظفر الدمستق بداره وكانت خارج مدينة حلب تسمى الدارين فوجد فيها لسيف الدولة ثلاثمائة بدرة من الدراهم وأخذ له ألفا وأربعمائة بغل ومن خزائن السلاح ما لا يحصى فأخد الجميع وخرب الدار وملك الحاضر وحصر المدينة فقاتله أهلها وهدم الروم في السور ثلمة فقاتلهم أهل حلب عليها فقتل من الروم كثير ودفعوهم عنها فلما جنهم الليل عمروها فلما رأى الروم ذلك تأخروا إلى جبل جوشن ثم أن رجالة الشرطة بحلب قصدوا منازل الناس وخانات التجار لينهبوها فلحق الناس أموالهم ليمنعوها فخلا السور منهم فلما رأى الروم السور خاليا من الناس قصدوه وقربوا منه فلم يمنعهم أحد فصعدوا إلى أعلاه فرأوا الفتنة قائمة في البلد بين أهله فنزلوا وفتحوا الأبواب ودخلوا البلد بالسيف يقتلون من وجدوا ولم يرفعوا السيف إلى أن تعبوا وضجروا وكان في حلب ألف وأربعمائة من الأسارى فتخلصوا وأخذوا السلاح وقتلوا الناس وسبي من البلد يضعة عشر ألف صبي وصبية وغنموا ما لا يوصف كثرة فلما لم يبق مع الروم ما يحملون عليه الغنيمة أمر الدمستق بإحراق الباقي وأحرق المساجد وكان قد بذل لأهل البلد الأمان على أن يسلموا إليه ثلاثة آلاف صبي وصبية ومالا ذكره وينصرف عنهم فلم يجيبوه إلى ذلك فملكهم كما ذكرنا وكان عدة عسكره مائتي ألف رجل منهم ثلاثون ألف رجل بالجواشن وثلاثون ألفا للهدم وإصلاح الطرق من الثلج وأربعة آلاف بغل يحمل الحسك الحديد

ولما دخل الروم البلد قصد الناس القلعة فمن دخلها نجا بحشاشه نفسه وأقام الدمستق تسعة أيام وأراد الانصراف عن البلد بما غنم فقال له ابن أخت الملك وكان معه هذا البلد قد حصل في أيدينا وليس من يدفعنا عنه فلأي سبب ننصرف عنه فقال الدمستق قد بلغنا ما لم يكن الملك يؤمله وغنمنا وقتلنا وخربنا وأحرقنا وخلصنا أسرانا وبلغنا ما لم يسمع بمثله فتراجعا الكلام إلى أن قال له الدمستق أنزل على القلعة فحاصرها فأنني مقيم بعسكري على باب المدينة فتقدم ابن أخت الملك إلى القلعة ومعه سيف وترس وتبعه الروم فلما قرب من باب القلعة ألقي عليه حجر فسقط ورمي بخشب فقتل فأخذه أصحابه وعادوا إلى الدمستق فلما رآه قتيلا قتل من معه من أسرى المسلمين وكانوا ألفا ومائتي رجل وعاد إلى بلاده ولم يعرض لسواد حلب وأمر أهله بالزراعة والعمارة ليعود إليهم بزعمه

ذكر استيلاء ركن الدولة بن بويه على طبرستان وجرجان ص 273

في هذه السنة في المحرم سار ركن الدولة إلى طبرستان وبها وشمكير فنزل على مدينة سارية فحصرها وملكها ففارق حيننئذ وشمكير طبرستان وقصد جرجان فأقام ركن الدولة بطبرستان إلى أن ملكها كلها وأصلح أمورها وسار في طلب وشمكير إلى جرجان فأزاح وشمكير عنها واستولى عليها واستأمن إليه عسكر وشمكير ثلاثة آلاف رجل فازداد قوة وازداد وشمكير ضعفا ووهنا فدخل بلاد الجبل

ذكر ما كتب على مساجد بغداد ص 274

في هذه السنة في ربيع الآخر كتب عامة الشيعة ببغداد بأمر معز الدولة على المساجد ما هذه صورته لعن الله معاوية بن أبي سفيان ولعن من غضب فاطمة رضي الله عنها فدكا ومن منع من أن يدفن الحسن عند قبر جده عليه السلام ومن نفى أبا ذر الغفاري ومن أخرج العباس من الشورى فاما الخليفة قكان محكوما عليه لا يقدر على المنع وأما معز الدولة فبأمره كان ذلك فلما كان الليل حكه بعض الناس فأراد معز الدولة إعادته فأشار عليه الوزير أبو محمد المهلبي بان يكتب مكان ما محيي لعن الله الظالمين لآل رسول الله ولا يذكر أحدا في اللعن إلا معاوية ففعل ذلك

ذكر فتح طبرمين من صقلية ص 274

وفي هذه السنة سارت جيوش المسلمين بصقلية وأميرهم حيننئذ أحمد بن الحسن بن علي بن أبي الحسين إلى قلعة طبرمين من صقلية أيضا وهي بيد الروم فحصروها وهي من أمنع الحصون وأشدها على المسلمين فامتنع أهلها ودام الحصار عليهم فلما رأى المسلمون ذلك عمدوا إلى الماء الذي يدخلها فقطعوه عنها وأجروه إلى مكان آخر فعظم الأمر عليهم وطلبوا الأمان فلم يجابوا إليه فعادوا وطلبوا أن يؤمنوا على دمائهم ويكونوا رقيقا للمسلمين وأموالهم فيئا فأجيبوا إلى ذلك وأخرجوا من البلد وملكه المسلمون في ذي القعدة وكان مدة الحصار سبعة أشهر ونصفا وأسكن القلعة نفرا من المسلمين وسميت المعزية نسبة إلى المعز العلوي صاحب أفريقية وسار جيش إلى رمطة مع الحسن بن عمار فحصروها وضيقوا عليها فكان ما نذكره سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة

ذكر عدة حوادث ص 275

في هذه السنة في ربيع الأول أرسل الأمير منصور بن نوح صاحب خراسان وما وراء النهر إلى بعض قواده الكبار واسمه الفتكين يستدعيه فامنتع فأنفذ إليه جيشا فلقيهم الفتكين فهزمهم وأسر وجوه القواد منهم وفيهم خال منصور

وفيها في منتصف ربيع الأول أيضا انخسف القمر جميعه

وفيها في جمادى الأولى كانت فتنة بالبصرة وبهمذان أيضا بين العامة بسبب المذاهب قتل فيها خلق كثير

وفيها أيضا فتح الروم حصن دلوك وثلاثة حصون مجاورة له بالسيف

وفيهل لقب الخليفة المطيع لله فناخسرو بن ركن الدولة بعضد الدولة

وفيها في جمادى الآخرة أعاد سيف الدولة بناء عين زربى وسير حاجبه في جيش مه أهل طرسوس إلى بلاد الروم فغنموا وسبوا وعادوا فقصد الروم حصن سيسية فملكوه

وفيها سار نجا غلام سيف الدولة في جيش إلى حصن زياد فلقيه جمع من الروم فهزمهم واستأمن إليه من الروم خمسمائة رجل

وفيها في شوال أسرت الروم أبا فراس بن سعيد بن حمدان من مبنج وكان متقلدا لها وله ديوان شعر جيد

وفيها سار جيش من الروم في البحر إلى جزيرة أقريطش فارسل أهلها إلى المعز لدين الله العلوي صاحب أفريقية يستنجدونه فأرسل إليهم نجدة فقاتلوا الروم فانتصر المسلمون وأسر من كان بالجزيرة من الروم

وفيها توفي أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش المقري صاحب كتاب شفاء الصدور وعبد الباقي بن قانغ مولى بني أمية وكان مولده سنة خمس وتسعين ومائتين ودعلج بن أحمد السجزي المعدل وأبو عبد الله محمد بن أبي موسى الهاشمي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.