الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
42

ثم دخلت سنة خمسين وثلاثمائة

الجزء السابع 4 عنصر صفحة 268
ذكر بناء معز الدولة دوره ببغداد ص 268

في هذه السنة في المحرم مرض معز الدولة وامتنع عليه البول ثم كان يبول بعد جهد ومشقة دما وتبعه البول والحصا والرمل فأشتد جزعه وقلقه وأحضر الوزير المهلبي في الليل والحاجب سبكتكين فأصلح بينهما ووصاهما بابنه بختيار وسلم جميع ماله إليه ثم إنه عوفي فعزم على المسير إلى الأهواز لأنه اعتقد أن ما اعتاده من الأمراض أنما هو بسبب مقامه ببغداد وظن أنه إن عاد إلى الأهواز عاوده ما كان فيه من الصحة ونسيي الكبر والشباب

فلما انحدر إلى كلواذي ليتوجه إلى الأهواز أشار عليه أصحابه بالمقام وأن يفكر في هذه الحركة ولا يعجل فأقام بها ولم يؤثر أحمد من أصحابه انتقاله لمفارقة أوطانهم واسفا على بغداد كيف تخرب بانتقال دار الملك عنها فأشاروا عليه بالعود إلى بغداد وأن يبني بها له دارا في أعلى بغداد لتكون أرق هواء وأصفى ماء ففعل وشرع في بناء داره في موضع المسناة المعزية فكان مبلغ ما خرج عليها إلى أن مات ثلاثة عشر ألف ألف درهم فاحتاج بسبب ذلك إلى مصادرة جماعة من أصحابه

ذكر موت الأمير عبد الملك بن نوح ص 268

في هذه السنة سقط الفرس تحت الأمير عبد الملك بن نوح صاحب خراسان فوقع إلى الأرض فمات من سقطته وافتتنت خراسان بعده وولي بعده أخوه منصور بن نوح وكان موته يوم الخميس حادي عشر شوال

ذكر وفاة عبد الرحمن الناصر صاحب الأندلس وولاية ابنه الحاكم ص 269

في هذه السنة توفي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله صاحب الأندلس الملقب بالناصر لدين الله في رمضان فكانت إمارته خمسين سنة وستة أشهر وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة وكان أبيض أشهل حسن الوجه عظيم الجسم قصير الساقين وكان ركاب سرجه يقارب الشبر وكان طويل الظهر وهو أول من تلقب من الامويين بالقاب الخلفاء وتسمى بأمير المؤمنين وخلف أحد عشر ولدا ذكرا وكان من تقدمه من آبائه يخاطبون ويخطب لهم بالأمير وأبناء الخلائف وبقي هو كذلك إلى أن مضى من إمارته سبع وعشرون سنة فلما بلغه ضعف الخلفاء بالعراق وظهور العلويين بأفريقية ومخاطبتهم بأمير المؤمنين أمر حيننئذ أن يلقب الناصر لدين الله ويخطب له بأمير المؤمنين ويقول أهل الأندلس إنه أول خليفة ولي بعده جده وكانت أمه أم ولد اسمها مزنة ولم يبلغ أحد ممن تلقب بأمير المؤمنين مدته في الخلافة غير المستنصر العلوي صاحب مصر فإن خلافته كانت ستين سنة ولما مات ولي الأمر بعده ابنه الحاكم بن عبد الرحمن وتلقب بالمستنصر وأمه أم ولد تسمى مرجانة وخلف الناصر عدة أولاد منهم عبد الله وكان شافغي المذهب عالما بالشعر والأخبار وغيرهما وكان ناسكا

ذكر عدة حوادث ص 269

في هذه السنة سار قفل عظيم من أنطاكية إلى طرسوس ومعهم صاحب أنطاكية فخرج عليهم كمين للروم فأخذ من كان فيها من المسلمين وقتل كثيرا منهم وأفلت صاحب أنطاكية وبه جراحات

وفيها في رمضان دخل نجا غلام سيف الدولة بلاد الروم من ناحية ميافارقين غازيا وأنه في رمضان غنم ما قيمته قيمة عظيمة وسبى وأسر وخرج سالما وفيها مات القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله وقبضت أملاكه وتولى قضاء القضاة أبو العباس بن عبد الله بن الحسن بن أبي الشوارب وضمن أن يؤدي كل سنة مائتي ألف درهم وهو أول من ضمن القضاء وكان ذلك أيام معز الدولة ولم يسمع بذلك قبله فلم يأذن له الخليفة المطيع لله بالدخول عليه وأمر بأن لا يحضر الموكب لما ارتكبه من ضمان القضاء ثم ضمنت بعده الحسبة والشرطة ببغداد وفيها وصل أبو القاسم أخو عمران بن شاهين إلى معز الدولة مستأمنا وفيها توفي القاضي أبو بكر أحمد بن كامل وهو من أصحاب الطبري وكان يروي تاريخه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.