الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة تسع وأربعين وثلاثمائة
41

ثم دخلت سنة تسع وأربعين وثلاثمائة

الجزء السابع 4 عنصر صفحة 264
ذكر ظهور المستجير بالله ص 264

في هذه السنة ظهر بأذربيجان رجل من أولاد عيسى بن المكتفي بالله وتلقب بالمستجير بالله وبايع للرضا من آل محمد ولبس الصوف وأظهر العدل وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وكثر أتباعه وكان السبب في ظهوره أن جستان بن المرزبان صاحب أذربيجان ترك سيرة والده في سياسة الجيش واشتغل باللعب ومشاورة النساء وكان جستان بن شرمزن بأرمينية متحصنا بها وكان وهسوذان بالطرم يصرب بين أولاد أخيه ليختلفوا ثم أن جستان بن المرزبان قبض على وزيره النعيمي وكان بينه وبين وزير جستان بن شرمزن مصاهرة وهو أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن حمدويه فاستوحش أبو الحسن لقبض النعيمي فحمل صاحبه ابن شرمزن على مكاتبة إبراهيم بن المرزبان وكان بأرمينية فكاتبه وأطمعه في الملك فسار إليه فقصدوا مراغة واستولوا عليها

فلما علم جستان بن المرزبان بذلك راسل ابن شرمزن ووزيره أبا الحسن فأصلحهما وضمن لهما إطلق النعيمي فعاد عن نصرة إبراهيم وظهر له ولأخيه نفاق ابن شرمزن فتراسلا واتفقا عليه ثم إن النعيمي هرب من حبس جستان بن المرزبان وسار إلى موقان وكاتب ابن عيسى ابن المكتفي بالله وأطمعه في الخلافة وأن يجمع له الرجال ويملك له أذربيجان فإذا قوي قصد العراق فسار إليه في نحو ثلاثمائة رجل وأتاه جستان بن شرمزن فقوي به وبايعه الناس واستفحل أمره فسار إليهم جستان وإبراهيم ابنا المرزبان قاصدين قتالهم فلما التقوا انهزم أصحاب المستجير وأخذ أسيرا فعدم فقيل أنه قتل وقيل بل مات

ذكر استيلاء وهسوذان على بني أخيه وقتلهم ص 265

وأما وهسوذان فإنه لما رأى اختلاف أولاد أخيه وأن كل واحد منهم قد انطوى على غش صاحبه راسل إبراهيم بعد وقعة المستجير واستزاره فزاره فأكرمه عمه ووصله بما ملأ عينه وكاتب ناصرا ولد أخيه أيضا واستغواه ففارق أخاه جستان وصار إلى موقان فوجد الجند طريقا إلى تحصيل الأموال ففارق أكثرهم جستان وصاروا إلى أخيه ناصر فقوي بهم على أخيه جستان واستولى على أردبيل ثم إن الأجناد طالبوا ناصرا بالأموال فعجز عن ذلك وقعد عمه وهسوذان عن نصرته فعلم أنه كان يغويه فراسل أخاه جستان وتصالحا واجتمعا وهما في غاية ما يكون من قلة الأموال واضطراب الأمور وتغلب أصحاب الأطراف على ما بأيديهم فاضطر جستان وناصر ابنا المرزبان إلى المسير إلى عمهما وهسوذان مع والدتهما فراسلاه في ذلك وأخذا عليه العهود وساروا إليه فلما حضروا عنده نكث وغدر بهم وقبض عليهم وهم جستان وناصر ووالدتهما واستولى على العسكر وعقد الإمارة لابنه اسماعيل وسلم إليه أكثر قلاعه وأخرج الأموال وأرضى الجند

وكان إبراهيم بن المرزبان قد سار إلى إرمينية فتأهب لمنازعة اسماعيل واستنقاذ أخويه من حبس عمهما وهسوذان فلما علم وهسوذان ذلك ورأى اجتماع الناس عليه بادر فقتل جستان وناصرا ابني أخيه وأمهما وكاتب جستان بن شرمزن وطلب إليه أن يقصد إبراهيم وأمده بالجند والمال ففعل ذلك واضطر إبراهيم إلى الهرب والعود إلى ارمينية واستولى ابن شرمزن على عسكره وعلى مدينة مراغة مع إرمينية

ذكر غزو سيف الدولة بلاد الروم ص 265

في هذه السنة غزا سيف الدولة بلاد الروم في جمع كثير فآثر فيها آثارا كثيرة وأحرق وفتح عدة حصون وأخذ من السبي والغنائم والأسرى شيئا كثيرا وبلغ إلى خرشنة ثم إن الروم أخذوا عليه المضايق فلما أراد الرجوع قال له من معه من أهل طرسوس إن الروم قد ملكوا خلف ظهرك فلا تقدر على العود منه والرأي أن ترجع معنا فلم يقبل منهم وكان معجبا برأيه يحب أن يستبد ولا يشاور أحدا لئلا يقال إنه أصاب برأي غيره وعاد في الدرب الذي دخل منه فظهر الروم عليه واستردوا ما كان معه من الغنائم وأخذوا أثقاله ووضعوا السيف في أصحابه فأتوا عليه قتلا وأسرا وتخلص هو في ثلاثمائة رجل بعد جهد ومشقة وهذا من سوء رأي لكل من يجهل آراء الناس العقلاء والله اعلم بالصواب

ذكر عدة حوادث ص 266

في هذه السنة قبض عبد الملك بن نوح صاحب خراسان وماوراء النهر على رجل من أكابر قواده وأمرائه يسمى نجتكين وقتله فاضطربت خراسان وفيها استأمن أبو الفتح المعروف بابن العريان أخو عمران بن شاهين صاحب البطيحة إلى معز الدولة بأهله وماله وكان خاف أخاه فأكرمه معز الدولة وأحسن اليه وفيها مات أبو القاسم عبد الله بن أبي عبد الله البريدي وفيها أسلم من الأتراك نحو مائتي الف خركاه وفيها إنصرف حجاج مصر من الحج فنزلوا واديا وباتوا فيه فإتاهم السيل ليلا فأخدوهم جميعهم مع أثقالهم وجمالهم فألقاهم في البحر وفيها سار ركن الدولة من الري إلى جرجان فلقيه الحسن بن الفيرزان وابن عبد الرزاق فوصلهما بمال جليل وفيها كان بالبلاد غلاء شديد وكان أكثره بالموصل فبلغ الكر من الحنطة ألفا ومائتي درهم والكر من الشعير ثمانمائة درهم وهرب أهلها إلى الشام والعراق وفيها خامس شعبان كان ببغداد فتنة عظيمة بين العامة وتعطلت الجمعة من الغد لاتصال الفتنة في الجانبين سوى مسجد براثا فأن الجمعة تمت فيه وقبض على جماعة من بني هاشم اتهموا أنهم سبب الفتنة ثم أطلقوا من الغد وفيها توفي ابو الخير الأقطع التيناتي أو قريبا من هذه السنة وكان عمره مائة وعشرين سنة وله كرامات مشهورة مسطورة اليتناتي بالتاء المكسورة المعجمة باثنتين من فوق ثم الياء المعجمة باثنتين من تحت ثم بالنون والألف ثم بالتاء المثناة من فوق أيضا وفيها مات أبو إسحاق بن ثوابه كاتب الخليفة ومعز الدولة وقلد ديوان الرسائل بعده إبراهيم بن هلال الصابي وفيها في آخرها مات أنوجور بن الإخشيد صاحب مصر وتقلد أخوه على مكانه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.