الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة
34

ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة

الجزء السابع 5 عنصر صفحة 243
ذكر هرب ديسم عن أذربيجان ص 243

في هذه السنة هرب ديسم بن إبراهيم أبو سالم عن أذربيجان وكنا قد ذكرنا استيلاءه عليها وأما سبب هربه عنها فإنه كان ركن الدولة بن بويه قد قبض على بعض قواده واسمه علي بن ميسكي فأفلت من الحبس وقصد الجبل وجمع جمعا وسار إلى وهسوذان أخي المرزبان فاتفق معه وتساعدا على ديسم ثم إن المرزبان استولى على قلعة سميرم على ما نذكره ووصلت كتبه إلى أخيه وعلي بن ميسكي بخلاصه وكاتب الديلم واستمالهم ولم يعلم ديسم بخلاصه إنما كان يظن أن وهسوذان وعلي بن ميسكي يقاتلانه وكان له وزير يعرف بأبي عبد الله النعيمي فشره إلى ماله وقبض عليه واستكتب انسانا كان يكتب للنعيمي فاحتال النعيمي بأن أجابه إلى كل ما التمس منه وضمن منه ذلك الكاتب بمال فأطلقه ديسم وسلم إليه كاتبه وأعاده إلى حاله

ثم سار ديسم وخلفه بأردبيل ليحصل المال الذي بذله فقتل النعيمي ذلك الكاتب وهرب بما معه من المال إلى علي بن ميسكي فبلغ الخبر ديسم بقرب زنجان فعاد إلى أردبيل فشغب الديلم عليه ففرق فيهم ما كان له من مال وأتاه الخبر بمسير علي بن ميكسي إلى أردبيل في عدة يسيرة فسار نحوه والتقيا واقتتلا فانحاز الديلم إلى علي وانهزم ديسم إلى ارمينية في نفر من الأكراد فحمل إليه ملوكها ما تماسك به وورد عليه الخبر بمسير المرزبان عن قلعة سميرم إلى أردبيل واستيلائه على اذربيجان وأنفاذه جيشا نحوه فلم يمكنه المقام فهرب عن ارمينية إلى بغداد فكان وصوله هذه السنة فلقيه معز الدولة وأكرمه وأحسن إليه فأقام عنده في أرغد عيش ثم كاتبه أهله وأصحابه بأذربيجان يستدعونه فرحل عن بغداد سنة ثلاث واربيعن وطلب من معز الدولة أن ينجده بعسكر فلم يفعل لأن المرزبان قد كان صالح ركن الدولة وصاهره فلم يمكن معز الدولة مخالفة ركن الدولة فسار ديسم إلى ناصر الدولة بن حمدان بالموصل يستنجده فلم ينجده فسار إلى سيف الدولة بالشام وأقام عنده إلى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة واتفق أن المرزبان خرج عليه جمع بباب الأبواب فسار إليهم فأرسل مقدم من أكراد أذربيجان إلى ديسم يستدعيه إلى أذربيجان ليعاضده على ملكها فسار إليها ملك مدينة سلماس فأرسل إليه المرزبان قائدا من قواده فقاتله فاستأمن أصحاب القائد إلى ديسم فعاد القائد منهزما ويقي ديسم بسلماس فلما فرغ المرزبان من أمر الخوارج عليه عاد إلى اذربيجان فلما قرب من ديسم فارق سلماس وسار إلى ارمينية وقصد ابن الديراني وابن حاجيق لثقته بهما فكتب المرزبان إلى ابن الديراني يأمره بالقبض على ديسم فدافعه ثم قبض عليه خوفا من المرزبان فلما قبض عليه أمره المرزبان بأن يحمله إليه فدافعه ثم اضطر إلى تسليمه فلما تسلمه المرزبان سمله وأعماه وثم حبسه فلما توفي المرزبان قتل ديسم بعض أصحاب المرزبان خوفا من عائلته

ذكر استيلاء المرزبان على سميرم ص 244

قد ذكرنا أسر المرزبان وحبسه بسميرم وأما سبب خلاصه فإن والدته وهي ابنة جستان ابن وهسوذان الملك وضعت جماعة للسعي في خلاصه فقصدوا سميرم وأظهروا أنهم تجار وأن المرزبان قد أخذ منهم أمتعة نفيسة ولم يوصل ثمنها إليهم واجتمعوا بمتولي سميرم ويعرف بشير أسفار وعرفوه ما ظلهم به المرزبان وسألوه أن يجمع بينه وبينهم ليحاسبوه وليأخذوا خطه إلى والدته بايصال ما لهم إليهم فرق لهم بشير أسفار وجمع بينه وبينهم فطالبوه بمالهم فأنكر المرزبان ذلك فغمزه أحدهم ففطن لهم واعترف لهم وقال حتى أتذكر ما لكم فإنني لا أعرف مقداره فأقاموا هناك وبذلوا الأموال لبشير اسفار والأجناد وضمنوا لهم الأموال الجليلة إذا خلص ما لهم عند المرزبان فصاروا لذلك يدخلون الحصن بغير إذن وكثر اجتماعهم بالمرزبان وأوصلوا إليه أموالا من عند والدته وأخبارا وأخذوا منه ما عنده من الأموال وكان لبشير أسفار غلام أمرد جميل الوجه يحمل ترسه وزوبينه فأظهر المرزبان لذلك الغلام محبة شديدة وعشقا وأعطاه مالا كثثيرا مما جاءه من والدته فوأطاه على ما يريد وأوصل إليه درعا ومبادر فبردقيده واتفق المرزبان وذلك الغلام والذين جاؤوا لتخليص المرزبان على أن يقتلوا بشير أسفار في يوم ذكروه وكان بشير أسفار يقصد المرزبان كل اسبوع ذلك اليوم يفتقده وقيوده ويصبره ويعود فلما كان يوم الموعد دخل أحد أولئك التجار فقعد عند المرزبان وجلس آخر عند البواب وأقام الباقون عند باب الحصن ينتظرون الصوت ودخل بشير أسفار إلى المرزبان فتلطف به المرزبان وسأله أن يطلقه وبذل له أموالا جليلة وأقطاعا كثيرا فامتنع عليه وقال لا أخون ركن الدولة أبدا فنهض المرزبان وقد أخرج رجله من قيده وتقدم إلى الباب فأخذ الترس والزوبين من ذلك الغلام وعاد إلى بشير أسفار فقتله هو وذلك التاجر الذي عنده وثار الرجل الذي عند البواب به فقتله ودخل من كان عند باب الحصن إلى المرزبان وكان اجناد القلعة متفرقين فلما وقع الصوت اجتمعوا فرأوا صاحبهم قتيلا فسألوا الأمان فأمنهم المرزبان وأخرجهم من القلعة واجتمع إليه أصحابه وغيرهم وكثر جمعه وخرج فلحق بأمه وأخيه واستولى على البلاد على ما ذكرناه قبل

ذكر مسير أبي علي إلى الري ص 245

لما كان من أمر وشمكير وركن الدولة ما ذكرناه كتب وشمكير إلى الأمير نوح يستمده فكتب نوح إلى أبي علي محتاج يأمره بالمسير في جيوش خراسان إلى الري وقتال ركن الدولة فسار أبو علي في جيوش كثيرة واجتمع معه وشمكير فسارا إلى الري في شهر ربيع الأول من هذه السنة وبلغ الخبر ركن الدولة فعلم أنه لا طاقة له بمن قصده فرأى أن يحفظ بلده ويقاتل عدوه من وجه واحد فحارب الخراسانيين بطبرك وأقام عليه أبو علي عدة شهور يقاتله فلم يظفر به وهلكت دواب الخراسانية وأتاهم الشتاء وملوا فلم يصبروا فاضطر أبو علي إلى الصلح فتراسلوا في ذلك وكان الرسول أبا جعفر الخازن صاحب كتاب زيج الصفائح وكان عارفا بعلوم الرياضة وكان المشير به محمد بن عبد الرزاق المقدم ذكره فتصالحا وتقرر على ركن الدولة كل سنة مائتا ألف دينار وعاد أبو علي إلى خراسان وكتب وشمكير إلى الأمير نوح يعرفه الحال وذكر له أن أبا علي لم يصدق في الحرب وأنه مالأ ركن الدولة فاغتاظ نوح من أبي علي وأما ركن الدولة فإنه لما عاد عنه أبو علي سار نحو وشمكير فانهزم وشمكير من بين يديه إلى أسفراين واستولى ركن الدولة على طبرستان

ذكر عزل أبي علي عن خراسان ص 246

لما اتصل خبر عود أبي علي عن الري إلى الأمير نوح ساءه ذلك وكتب وشمكير إلى نوح يلزم الذنب فيه أبا علي فكتب إلى أبي علي بعزله عن خراسان وكتب إلى القواد يعرفهم أنه قد عزله عنهم فاستعمل على الجيوش بعده أبا سعيد بكر بن مالك الفرغاني فأنفذ أبو علي يعتذر وراسل جماعة من أعيان نيسابور يقيمون عذره ويسألون أن لا يعزل عنهم فلم يجابوا إلى ذلك وعزل أبو علي عن خراسان وأظهر الخلاف وخطب لنفسه بنيسابور وكتب نوح إلى وشمكير والحسن بن فيرزان يأمرهما بالصلح وأن يتساعدا على من ياألف الدولة ففعلا ذلك فلما علم أبو علي باتفاق الناس مع نوح عليه كاتب ركن الدولة في المصير إليه لأنه علم أنه لا يمكنه المقام بخراسان ولا يقدر على العود إلى الصغانيان فاضطر إلى مكاتبة ركن الدولة في المصير إليه فأذن له في ذلك

ذكر عدة حوادث ص 246

في هذه السنة في الحادي والعشرين من شباط ظهر بسواد العراق جراد كثير أقام أياما واثر في الغلات أثارا قبيحة وكذلك ظهر بالأهواز وديار الموصل والجزيرة والشام وسائر النواحي ففعل مثل ما فعله بالعراق

وفيها عاد رسل كان الخليفة أرسلهم إلى خراسان للصلح بين ركن الدولة ونوح صاحب خراسان فلما وصلوا إلى حلوان خرج عليهم ابن أبي الشوك في أكراده فنهبهم ونهب القافلة التي كانت معهم وأسر الرسل ثم أطلقهم فسير معز الدولة عسكرا إلى حلوان فأوقعوا بالأكراد وأصلحوا البلاد هناك وعادوا

وفيها سير الحجاج الشريفان أبو الحسن محمد بن عبد الله وأبو عبد الله أحمد بن عمر بن يحيى العلويان فجرى بينهما وبين عساكر المصريين من اصحاب ابن طغج حرب شديدة وكان الظفر لهما فخطب لمعز الدولة بمكة فلما خرجا من مكة لحقهما عسكر مصر فقاتلهما فظفرا به أيضا

وفيها توفي علي بن أبي الفهم داود أبو القاسم جد القاضي علي بن الحسن بن علي التنوخي في ربيع الأول وكان عالما بأصول المعتزلة والنجوم وله شعر وفيها في رمضان مات الشريف أبو علي بن عمر بن علي العلوي الكوفي ببغداد بصرع لحقه وفيها في شوال مات أبو عبد الله محمد بن سليمان بن فهد الموصلي وفيها مات أبو الفضل العباس بن فسانجسن بالبصرة من ذرب لحقه وحمل إلى الكوفة فدفن بمشهد أمير المؤمنين علي وتقلد الديوان بعده ابنه أبو الفرج وأجرى على قاعدة أبيه وفيها في ذي القعدة ماتت بدعة المغنية المشهورة المعروفة ببدعة الحمدونية عن اثنتين وتسعين سنة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.