32
ثم دخلت سنة أربعين وثلاثمائة
الجزء السابع
4 عنصر
صفحة 237
ذكر وفاة منصور بن قراتكين وأبي المظفر بن محتاج
ص 237
في هذه السنة مات منصور بن قراتكين صاحب جيوش الخراسانية في شهر ربيع الأول بعد عوده من أصبهان إلى الري فذكر العراقيون أنه أدمن الشرب عدة أيام بلياليها فمات فجأة وقال الخراسانيون إنه مرض ومات والله أعلم ولما مات رجعت العساكر الخراسانية إلى نيسابور وحمل تابوت منصور ودفن إلى جانب والده بأسبيجاب
ومن عجيب ما يحكى أن منصورا لما سار من نيسابور إلى الري سير غلاما له إلى أسبيجاب ليقيم في رباط والده قراتكين الذي فيه قبره فلما ودعه قال كأنك بي قد حملت في تابوت إلى تلك البرية فكان كما قال بعد قليل مات وحمل تابوته إلى ذلك الرباط ودفن عند قبر والده وفيها توفي أبو المظفر بن أبي علي بن محتاج ببخارى كان قد ركب دابة أنفذها إليه أبوه فألقته وسقطت عليه فهشمته ومات من يومه وذلك في ربيع الأول وعظم موته على الناس كافة وشق موته على الأمير نوح وحمل إلى الصغانيان إلى والده أبي علي وكان مقيما بها
ذكر عود أبي علي إلى خراسان
ص 237
وفي هذه السنة أعيد أبو علي بن محتاج إلى قيادة الجيوش بخراسان وأمر بالعود إلى نيسابور وكان سبب ذلك أن منصور بن قراتكين كان قد تأذى بالجند واستعصب إيالتهم وكانوا قد استبدوا بالأمور دونه وعاثوا في نواحي نيسابور فتواترت كتبه إلى الأمير نوح بالاستعفاء من ولايتهم ويطلب أن يقتصر به على هراة وتولى ما بيده من أراد نوح فكان نوح يرسل إلى أبي علي بعده بإعادته إلى مرتبته فلما توفي منصور أرسل الأمير نوح إلى أبي علي الخلع واللواء وأمره بالمسير إلى نيسابور واقطع الري وأمره بالمسير إليها فسار عن الصغانيان في شهر رمضان واستخلف مكانه ابنه أبا منصور ووصل إلى مرو وأقام بها إلى أن أصلح أمر خوارزم وكانت شاغرة وسار إلى نيسابور فوردها في ذي الحجة فأقام بها
ذكر الحرب بصقلية بين المسلمين والروم
ص 238
كان المنصور العلوي صاحب أفريقية قد استعمل على صقلية سنة ست وثلاثين وثلاثمائة الحسن بن علي بن أبي الحسين الكلبي فدخلها واستقر بها كما ذكرناه وغزا الروم الذين بها عدة غزوات فاستمدوا بملك القسطنطينية فسير إليهم جيشا كثيرا فنزلوا إذرنت فأرسل الحسن بن علي إلى المنصور يعرفه الحال فسير إليه فهادن أهل جراجة على مال يؤدونه وسار إلى الروم فلما سمعوا بقربه منهم وبث السرايا في أرض قلورية وحاصر الحسن جراجة أشد حصار فأشرف أهلها على الهلاك من شدة العطش ولم يبق إلا أخذها فأتاه الخبر أن عسكر الروم واصل إليه فهادن أهل جراجة على مال يؤدونه وسار إلى الروم فلما سمعوا بقربه منهم أنهزموا بغير قتال وتركوا اذرنت ونزل الحسن على قلعة قسانة وبث سراياه تنهب فصالحه أهل قسانة على مال ولم يزل كذلك إلى شهر ذي الحجة وكان المصاف بين المسلمين وعسكر قسطنطينية ومن معه من الروم الذين بصقلية ليلة الأضحى واقتتلوا واشتد القتال فأنهزم الروم وركبهم المسلمون يقتلون ويأسرون إلى الليل وغنموا جميع أثقالهم وسلاحهم ودوابهم وسير الرؤوس إلى مدائن صقلية وأفريقية وحصر الحسن جراجة فصالحوه على مال يحملونه ورجع عنهم وسير سرية إلى مدينة بطرقوقة ففتحوها وغنموا ما فيها ولم يزل الحسن بجزيرة صقلية إلى سنة إحدى وأربعين فمات المنصور فسار عنها إلى أفريقية واتصل بالمعز بن المنصور واستخلف على صقلية ابنه أبا الحسين أحمد
ذكر عدة حوادث
ص 238
في هذه السنة رفع إلى المهلبي أن رجلا يعرف بالبصري مات ببغداد وهو مقدم القراقرية يدعي أن روح أبي جعفر محمد بن علي بن أبي القراقر قد حلت فيه وأنه خلف مالا كثيرا كان يجيبه من هذه الطائفة وأن له أصحابا يعتقدون ربوبيته وأن أرواح الأنبياء والصديقين حلت فيهم فأمر بالختم على التركة والقبض على أصحابه والذي قام بأمرهم بعده فلم يجد إلا مالا يسيرا ورأى دفاتر فيها أشياء من مذاهبهم وكان فيهم غلام شاب يدعي أن روح علي بن أبي طالب حلت فيه وامرأة يقال لها فاطمة تدعي أن روح فاطمة حلت فيها وخادم لبني بسطام يدعي أنه ميكائيل فأمرهم بهم المهلبي فضربوا ونالهم مكروه ثم إنهم توصلوا بمن ألقى إلى معز الدولة من أنهم شيعة علي بن أبي طالب فأمر باطلاقهم وخاف المهلبي أن يقيم على تشدده في أمرهم فينسب إلى ترك التشيع فسكت عنهم وفي هذه السنة توفي عبد الله بن الحسين بن لال أبو الحسن الكرخي الفقيه الحنفي المشهور في شعبان ومولده سنة ستين ومائتين وكان عابدا معتزليا وفيها توفي أبو جعفر الفقيه ببخارى
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.