الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة
31

ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة

الجزء السابع 6 عنصر صفحة 232
ذكر موت الصيمري ووزارة المهلبي ص 232

في هذه السنة توفي أبو جعفر محمد بن أحمد الصيمري وزير معز الدولة بأعمال الجامدة وكان قد عاد من فارس إليها وأقام يحاصر عمران بن شاهين فأخذته حمى حادة مات منها واستوزر معز الدولة أبا محمد الحسن بن محمد المهلبي في جمادى الأولى وكان يخلف الصيمري بحضرة معز الدولة فعرف أحوال الدولة والدواوين فامتحنه معز الدولة فرأى فيه ما يريده من الأمانة والكفاية والمعرفة بمصالح الدولة وحسن السيرة فاستوزره ومكنه من وزراته فأحسن السيرة وأزال كثيرا من المظالم خصوصا بالبصرة فإن البريديين كانوا قد أظهروا فيها كثيرا من المظالم فأزالها وقرب أهل العلم والأدب وأحسن إليهم وتنقل في البلاد لكشف ما فيها من المظالم وتخليص الأموال فحسن أثره رحمة الله تعالى

ذكر غزو سيف الدولة بلاد الروم ص 232

في هذه السنة دخل سيف الدولة بن حمدان إلى بلاد الروم فغزا وأوغل فيها وفتح حصونا كثيرة وسبى وغنم فلما أراد الخروج من بلد الروم أخذوا عليه المضايق فهلك من كان معه من المسلمين أسرا وقتلا واسترد الروم الغنائم والسبي وغنموا أثقال المسلمين وأموالهم ونجا سيف الدولة في عدد يسير

ذكر إعادة القرامطة الحجر الاسود ص 233

في هذه السنة أعاد القرامطة الحجر الأسود إلى مكة وقالوا أخذناه بأمر وأعدناه بأمر وكان بجكم قد بذل لهم في رده خمسين ألف دينار فلم يجيبوه وردوه الآن بغير شيء في ذي القعدة فلما أرادوا رده حملوه إلى الكوفة وعلقوه بجامعها حتى رآه الناس ثم حملوه إلى مكة وكانوا أخذوه من ركن البيت الحرام سنة سبع عشرة وثلاثمائة وكان مكثه اثنتين وعشرين سنة

ذكر مسير الخراسانيين إلى الري ص 233

في السنة سار منصور بن قراتكين من نيسابور إلى الري في صفر أمره الأمير نوح بذلك وكان ركن الدولة ببلاد فارس علة ما ذكرناه فوصل منصور إلى الري وبها علي بن كتامة خليفة ركن الدولة فسار علي عنها إلى أصبهان ودخل منصور الري واستولى عليها وفرق العساكر في البلاد فملكوا بلاد الجبل إلى قرميسين وأزالوا عنها نواب ركن الدولة واستولوا على همذان وغيرها فبلغ الخبر إلى ركن الدولة وهو بفارس فكتب إلى أخيه معز الدولة يأمره بإنفاذ عسكر يدفع تلك العساكر عن النواحي المجاورة للعراق فسير سبكتكين الحاجب في عسكر ضخم من العساكر عن النواحي المجاورة للعراق فسير سبكتكين الحاجب في عسكر ضخم من الأتراك والديلم والعرب فلما سار سبكتكين عن بغداد خلف أثقاله وأسرى جريدة إلى من بقرميسين من الخراسانيين فكبسهم وهم غارون فقتل فيهم وأسر مقدمهم من الحمام واسمه بجكم الخمارتكيني فأنفذه مع الأسرى إلى معز الدولة فحبسه مدة ثم أطلقه فلما بلغ الخراسانية ذلك اجتمعوا إلى همذان فسار سبكتكين نحوهم فقارقوا همذان ولم يحاربوه ودخل سبكتكين همذان وأقام بها إلى ورد عليه ركن الدولة في شوال

وسار منصور من الري في العساكر نحو همذان وبها ركن الدولة فلما بقي بينهما مقدار عشرين فرسخا عدل منصور إلى أصبهان ولو قصد همذان لانحاز ركن الدولة الدولة عنه وكان ملك البلاد بسبب اختلاف كان في عسكر ركن الدولة ولكنه عدل عنه لأمر يريده الله تعالى وتقدم ركن الدولة إلى سبكتكين بالمسير في مقدمته فلما أراد المسير شغب عليه بعض الأتراك مرة آخرى فقال ركن الدولة هؤلاء أعداؤنا ومعنا والرأي أن نبدا بهم فواقعهم واقتتلوا فانهزم الأتراك

وبلغ الخبر إلى معز الدولة فكتب إلى ابن أبي الشوك الكردي وغيره يأمرهم بطلبهم والإيقاع بهم فطلبوهم وأسروا منهم وقتلوا ومضى من سلم منهم إلى الموصل وسار ركن الدولة نحو أصبهان ووصل ابن قراتكين إلى أصبهان فانتقل من كان بها من أصحاب ركن الدولة وأهله وأسبابه وركبوا الصعب والذلول حتى البقر والحمير وبلغ كراء الثور والحمار إلى خان لنجان مائة درهم وهي على تسعة فراسخ من أصبهان فلم يمكنهم مجاوزة ذلك الموضع ولو سار إليهم منصور لغنمهم وأخذ ما معهم وملك ما وراءهم إلا أنه دخل أصبهان وأقام بها ووصل ركن الدولة فنزل بخان لنجان وجرت بينهما حروب عدة أيام وضاقت الميرة على الطائفتين وبلغ بهم الأمر إلى أن ذبحوا دوابهم ولو أمكن ركن الدولة الانهزام لفعل ولكنه تعذر عليه ذلك واستشار وزيره أبا الفضل بن العميد في بعض الليالي في الهرب فقال له لا ملجأ لك إلا الله تعالى فانو للمسلمين خيرا وصمم العزم على حسن السيرة والإحسان إليهم فان الحيل البشرية كلها تقطعت بنا وان انهزمنا تبعونا وأهلكونا وهم أكثر منا فلا يفلت منا أحد فقال له قد سبقتك إلى هذا

فلما كان الثلث الأخير من الليل أتاهم الخبر أن منصورا وعسكره قد عادوا إلى الري وتركوا خيامهم وكان سبب ذلك أن الميرة والعلوفة ضاقت عليهم أيضا إلا ان الديلم كانوا يصبرون ويقنعون بالقليل من الطعام وإذا ذبحوا دابة أو جملا اقتسمه الخلق الكثير منهم وكان الخراسانية بالضد منهم لا يصبرون ولا يكفيهم القليل فشغبوا على منصور واختلفوا وعادوا إلى الري فكان عودهم في المحرم سنة أربعين

فاتى الخبر ركن الدولة فلم يصدقه حتى تواتر عنده فركب هو وعسكره واحتوى على ما خلفه الخراسانية حكى أبو الفضل بن العميد قال استدعاني ركن الدولة تلك الليلة الثلث الأخير وقال لي قد رأيت الساعة فيى منامي كاني على دابتي فيروز وقد انهزم عدونا وأنت تسير إلى جانبي وقد جاءنا الفرج من حيث لا نحتسب فمددت عيني فرأيت على الأرض خاتما فأخدته فإذا فصه من فيروزج فجعلته في اصبعي وتبركت به وانتبهت وقد أيقنت بالظفر فأن الفيروزج معناه الظفر ولذلك لقب الدابة فيروز قال ابن العميد فأتانا الخبر والبشارة بأن العدو قد رحل فما صدقنا حتى تواترت الأخبار فركبنا ولا نعرف سبب هربهم وسرنا حذرين من كمين وسرت إلى جانب ركن الدولة وهو على فرسه فيروز فصاح ركن الدولة بغلام بين يديه ناولني ذلك الخاتم فأخذ خاتما من الأرض فناوله إياه فاذا هو فيروزج فجعله في اصبعه وقال هذا تأويل رؤياي وهذا الخاتم الذي رأيت منذ ساعة وهذا من أحسن ما يحكى وأعجبه

ذكر أخبار بن شاهين وانهزام عساكر معز الدولة ص 235

وقد ذكرنا حال عمران بن شاهين بعد مسير الصيمري عنه وأنه زاد قوة وجراءة فأنفذ معز الدولة إلى قتاله روزباأن وهو من أعيان عسكره فنازله وقاتله فطاوله عمران وتحصن منه في مضايق البطحية فضجر روزبهان وأقدم عليه طالبا للمناجزة فاستظهر عليه عمران وهزمه وأصحابه وقتل منهم وغنم جميع ما معهم من السلاح وآلات الحرب فقوي بها وتضاعفت قوته فطمع أصحابه في السلطان فصاروا إذا اجتاز بهم أحد من أصحاب السلطان يطلبون الحرب فقوي بها وتضاعفت قوته فطمع أصحابه في السلطان فصاروا إذا اجتاز بهم أحد من اصحاب السلطان يطلبون منه البذرقة والخفارة فإن أعطاهم وإلا ضربوه واستخفوا به وشتموه وكان الجند لا بد لهم من العبور عليهم إلى ضياعهم ومعايشهم بالبصرة وغيرها ثم انقطع الطريق إلى البصرة إلا على الظهر فشكا الناس ذلك إلى معز الدولة

فكتب إلى المهلبي بالمسير إلى واسط لهذا السبب وكان بالبصرة فأصعد إليها وأمده معز الدولة بالقواد والأجناد والسلاح وأطلق يده في الإنفاق فزحف إلى البطيحة وضيق على عمران وسد المذاهب عليه فانتهى إلى المضايق لا يعرفها إلا عمران وأصحابه وأحب روزبهان أن يصيب المهلبي بما أصابه من الهزيمة ولا يستبد بالظفر والفتح وأشار على المهلبي بالهجوم على عمران فلم يقبل منه فكتب إلى معز الدولة يعجز المهلبي ويقول إنه يطاول لينفق الأموال ويفعل ما يريد فكتب معز الدولة بالعتب والاستبطاء فترك المهلبي الحزم وما كان يريد أن يفعله ودخل بجميع عسكره وهجم على مكان عمران وكان قد جعل الكمناء في تلك المضايق وتأخر روزبهان ليسلم عند الهزيمة فلما تقدم المهلبي خرج عليه وعلى أصحابه الكمناء ووضعوا فيهم السلاح فقتلوا وغرقوا وأسروا وانصرف روزبهان سالما هو وأصحابه وألقى المهلبي نفسه في الماء فنجا سباحة وأسر عمران القواد والأكابر فاضطر معز الدولة إلى مصالحته وإطلاق من عنده من أهل عمران وإخوته فاطلق عمران من في أسره من أصحاب معز الدولة وقلده معز الدولة البطائح فقوي واستفحل أمره

ذكر عدة حوادث ص 236

في هذه السنة ليلة السبت رابع عشر ذي الحجة طلع القمر منكسفا وانكسف جميعه وفيها في المحرم توفي أبو بكر محمد بن أحمد بن قرابة بالموصل وحمل تابوته إلى بغداد وفيها توفي أبو نصر محمد بن محمد الفارابي الحكيم الفيلسوف صاحب التصانيف فيها وكان موته بدمشق وكان تلميذ يوحنا بن حيلان وكانت وفاة يوحنا أيام المقتدر بالله وفيها مات أبو القاسم عبد الرحمن بن اسحاق الزجاجي النحوي وقيل سنة أربعين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.