الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة
30

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة

الجزء السابع 3 عنصر صفحة 229
ذكر حال عمران بن شاهين ص 229

في هذه السنة استفحل أمر عمران بن شاهين وقوي شأنه وكان ابتداء حاله أنه من أهل الجامدة فجبى جبايات فهرب إلى البطيحة خوفا من السلطان وأقام بين القصب والآجام واقتصر على ما يصيده من السمك وطيور الماء قوتا ثم صار يقطع الطريق على من يسلك البطيحة واجتمع إليه جماعة من الصيادين وجماعة من اللصوص فقوي بهم وحمى جانبه من السلطان فلما خاف أن يقصد استأمن إلى أبي القاسم البريدي فقلده حماية الجامدة ونواحي البطائح وما زال يجمع الرجال إلى أن كثر أصحابه وقوي واستعد بالسلاح واتخذ معاقل على التلول التي بالبطيحة وغلب على تلك النواحي فلما اشتد أمره سير معز الدولة إلى محاربته وزيره أبا جعفر الصيمري فسار إليه في الجيوش وحاربه مرة بعد مرة واستأسر أهله وعياله وهرب عمران بن شاهين واستتر واشرف على الهلاك فاتفق أن عماد الدولة بن بويه مات واضطرب جيشه بفارس فكتب معز الدولة إلى الصيمري بالمبادرة إلى شيراز لإصلاح الأمور بها قترك عمران وسار إلى شيراز على ما نذكره في موت عماد الدولة فلما سار الصميري عن البطائح ظهر عمران بن شاهين من استتاره وعاد إلى أمره وجمع من تفرق من أصحابه وقوى أمره وسنذكر من أخباره فيما بعد ما تدعو الحاجة إليه

ذكر موت عماد الدولة بن بويه ص 229

في هذه السنة مات عماد الدولة أبو الحسن علي بن بويه بمدينة شيراز في جمادى الآخرة وكانت علته التي مات بها قرحة في كلاه طالت به وتوالت عليه الأسقام والأمراض فلما أحس بالموت أنفذ إلى أخيه ركن الدولة يطلب منه أن ينفذ إليه ابنه عضد الدولة فناخسرو ليجعله ولي عهده ووارث مملكته بفارس لأن عماد الدولة لم يكن له ولد ذكر فأنفذ ركن الدولة ولده عضد الدولة فوصل في حياة عمه قبل موته بسنة وسار في جملة ثقات أصحاب ركن الدولة فخرج عماد الدولة إلى لقائه في جميع عسكره وأجلسه في داره على السرير ووقف هو بين يديه وأمر الناس بالسلام على عضد الدولة والانقياد له وكان يوما عظيما مشهودا

وكان في قواد عماد الدولة جماعة من الأكابر يخافهم ويعرفهم بطلب الرياسة وكانوا يرون أنفسهم أكبر منه نفسا وبيتا وأحق بالتقدم وكان يداريهم فلما جعل ولد أخيه في الملك خافهم عليه فأفناهم بالقبض وكان منهم قائدا كبير يقال له شيرنجين بن جليس فقبض عليه فشفع فيه أصحابه وقواده فقال لهم إني أحدثكم عنه بحديث فإن رأيتم بعد استماعه أن اطلقه فعلت فحدثهم أنه كان في خراسان في خدمة نصر بن أحمد ونحن يومئذ شرذمة قليلة من الديلم ومعنا هذا فجلس يوما نصر وفي خدمته من ممالكيه ومماليك أبيه بضعة عشر الفا سوى سائر العسكر فرأيت شيرنجين هذا قد جرد سكينا معه ولفه في كسائه فقلت له ما هذا فقال أريد أن اقتل هذا الصبي يعني نصرا ولا أبالي بالقتل بعده فإني قد أنفت نفسي من القيام في خدمته وكان عمر بن نصر بن أحمد يومئذ عشرين سنة وقد خرجت لحيته فعلمت أنه إذا فعل ذلك لم يقتل وحده بل نقتل كلنا فأخذت بيده وقلت له بيني وبينك حديث فمضيت به إلى ناحية وجمعت الديلم وحدثتهم حديثه فأخذوا منه السكين أفتريدون مني بعد أن سمعتم حديثه في معنى نصر أن أمكنه من الوقوف بين يدي هذا الصبي يعني ابن أخي فأمسكوا عنه وبقي محبوسا حتى مات في محبسه ومات عماد الدولة وبقي عضد الدولة بفارس فاختلف أصحابه

فكتب معز الدولة إلى وزيره الصميري بالمسير إلى شيراز وترك محاربة عمران بن شاهين فسار إلى فارس ووصل ركن الدولة أيضا واتفقا على تقرير قاعدة عضد الدولة وكان ركن الدولة قد استخلف على الري علي بن كامة وهو من أعيان أصحابه

ولما وصل ركن الدولة إلى شيراز ابتداء بزيارة قبر أخيه باصطخر فمشى حافيا حاسرا ومعه العساكر على حاله ولزم القبر ثلاثة أيام إلى أن سأله القواد الأكابر ليرجع إلى المدينة فرجع إليها وأقام تسعة أشهر وأنفذ إلى أخيه معز الدولة شيئا كثيرا من المال والسلاح وغير ذلك

وكان ععماد الدولة في حياته هو أمير الأمراء فلما مات صار أخوه ركن الدولة أمير الأمراء وكان معز الدولة هو المستولي على العراق والخلافة وهو كالنائب عنهما وكان عماد الدولة كريما حليما عاقلا حسن السياسة للملك والرعية وقد تقدم من أخباره ما يدل على عقله وسياسته

ذكر عدة حوادث ص 231

في هذه السنة في جمادى الآخرة قلد أبو السائب عتبة بن عبد الله قضاء القضاة ببغداد وفيها في ربيع الآخر مات المستكفي بالله في دار السلطان وكانت علته نفث الدم

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.