الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة
29

ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة

الجزء السابع 4 عنصر صفحة 226
ذكر ملك معز الدولة الموصل وعوده عنها ص 226

في هذه السنة سار معز الدولة من بغداد إلى الموصل قاصدا لناصر الدولة فلما سمع ناصر الدولة بذلك سار عن الموصل إلى نصيبين ووصل معز الدولة فملك الموصل فس شهر رمضان وظلم أهلها وعسفهم وأخذ أموال الرعايا فكثر الدعاء عليه وأراد معز الدولة أن يملك جميع بلاد ناصر الدولة فأتاه الخبر من أخيه ركن الدولة أن عساكر خراسان قد قصدت جرجان والري ويستمده ويطلب منه العساكر فاضطر إلى مصالحة ناصر الدولة فترددت الرسل بينهما في ذلك واستقر الصلح بينهما على أن يؤدي ناصر الدولة عن الموصل وديار الجزيرة كلها والشام كل سنة ثمانية آلاف ألف درهم ويخطب في بلاده لهماد الدولة وركن الدولة ومعز الدولة بني بويه فلما استقر الصلح عاد معز الدولة إلى بغداد فدخلها في ذي الحجة من السنة

ذكر مسير عسكر خراسان إلى جرجان ص 226

في هذه السنة سار منصور بن قراتكين في جيوش خراسان إلى جرجان صحبة وشمكير وبها الحسن بن الفيرزان وكان منصور منحرفا عن وشمكير في السير فتساهل لذلك مع الحسن وصالحه وأخذ ابنه رهينة ثم بلغ منصور أن الأمير نوحا اتصل بابنة ختكين مولى قراتكين وهو صاحب بست والرخج فساء ذلك منصورا وأقلقه وكان نوح قد زوج قبل ذلك بنتا لمنصور من بعض مواليه اسمه فتكين فقال منصور يتزوج الأمير بابنة مولاي وتزوج ابنتي من مولاه فحمله ذلك على مصالحة الحسين بن الفيرزان وأعاد عليه ابنه وعاد عنه إلى نيسابور وأقام الحسن بزوزن وبقي وشمكير بجرجان

ذكر مسير المرزبان إلى الري ص 227

في هذه السنة سار المرزبان محمد بن مسافر صاحب أذربيجان إلى الري وسبب ذلك أنه بلغه خروج عساكر خراسان إلى الري وان ذلك يشغل ركن الدولة عنه ثم أنه كان أرسل رسولا إلى معز الدولة فحلق معز الدولة لحيته وسبه وسب صاحبه وكان سفيها فعظم ذلك على المرزبان وأخذ في جمع العساكر واستأمن إليه بعض قواد ركن الدولة وأطعمه في الري وأخبره أن من ورائه من القواد يريدونه فطمع لذلك فراسله ناصر الدولة يعده المساعدة ويشير عليه أن يبتدئ ببغداد فخالفه ثم أحضرا أباه وأخاه وهسوذان واستشارهما في ذلك فنهاه أبوه عن قصد الري فلم يقبل فلما ودعه بكى أبوه وقال يا بني أين أطلبك بعد يومي هذا قال أما في دار الأمارة بالري وأما بين القتلى فلما عرف ركن الدولة خبره كتب إلى أخويه عماد الدولة ومعز الدولة يستمدهما فسير عماد الدولة ألفي فارس وسير إليه معز الدولة جيشا مع سبكتكين التركي وأنفذ عهدا من المطيع لله لركن الدولة بخراسان فلما صاروا بالدينور خالف الديلم على سبكتكين وكبسوه ليلا فركب فرس النوبة ونجا واجتمع الأتراك عليه فعلم الديلم إنهم لا قوة لهم به فعادوا إليه وتضرعوا فقبل عذرهم

وكان ركن الدولة قد شرع مع المرزبان في المخادعة وأعمال الحيلة فكتب إليه يتواضع له ويعظمه ويسأله أن ينصرف عنه على شرط أن يسلم إليه ركن الدولة زنجان وابهر وقزوين وترددت الرسل في ذلك إلى أن وصله المدد من عماد الدولة ومعز الدولة وأحضر معه محمد بن عبد الرزاق وأنفذ له الحسن بن الفيرزان عسكرا مع محمد بن ماكان فلما كثر جمعه قبض على جماعة ممن كان يتهمهم من قواده وسار إلى قزوين فعلم المرزبان عجزه عنه وأنف من الرجوع فالتقيا فانهزم عسكر المرزبان وأخذ أسيرا وحمل إلى سميرم فحبس بها وعاد ركن الدولة

ونزل محمد بن عبد الرزاق بنواحي أذربيجان وأما أصحاب المرزبان فإنهم اجتمعوا على أبيه محمد بن مسافر وولوه أمرهم فهرب منه ابنه وهسوذان إلى حصن له فأساء محمد السيرة مع العسكر فأرادوا قتله فهرب إلى ابنه وهسوذان فقبض عليه وضيق عليه حتى مات ثم تحير وهسوذان في أمره فاستدعى ديسم الكردي لطاعة الأكراد له وقواه وسيره إلى محمد بن عبد الرزاق فالتقيا فانهزم ديسم وقوى ابن عبد الرزاق فأقام بنواحي أذربيجان يجبي أموالها ثم رجع إلى الري سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وكاتب الأمير نوحا وأهدى له هدية وسأله الصفح فقبل عذره وكاتب وشمكير بمهادنته فهادنه ثم عاد محمد إلى طوس سنة تسع وثلاثين لما خرج منصور إلى الري

ذكر عدة حوادث ص 228

في هذه السنة سار سيف الدولة بن حمدان إلى بلد الروم فلقيه الروم واقتتلوا فانهزم سيف الدولة وأخذ الروم مرعش وأوقعوا بأهل طرسوس وفيها قبض معز الدولة على اسفهدوست وهو خال معز الدولة وكان من أكابر قواده وأقرب الناس إليه وكان سبب ذلك أنه كان يكثر الدالة عليه ويعيبه في كثير من أفعاله ونقل عنه أنه كان يراسل المطيع لله في قتل معز الدولة فقبض عليه وسيره إلى رامهرمز فسجنه بها وفيها استأمن أبو القاسم البريدي إلى معز الدولة وقدم بغداد فلقي معز الدولة فأحسن إليه وأقطعه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.