ذكر ظفر ناصر الدولة بعدل البجكمي
ص 169
في هذه السنة ظفر أبو عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان بعدل حاجب بجكم وسمله وسيره إلى بغداد وسبب ذلك أن عدلا صار بعد قتل بجكم مع ابن رائق وسار معه إلى بغداد وصعد معه إلى الموصل فلما قتل ناصر الدولة أبا بكر بن رائق كما ذكرناه صار عدل في جملة ناصر الدولة فسيره ناصر الدولة مع علي بن خلف بن طياب إلى ديار مضر والشام الذي كانت بيد ابن رائق وكان بالرحبة من جهة ابن رائق رجل يقال له مسافر بن الحسن فلما قتل ابن رائق استولى مسافر هذا على الناحية ومنع منها وجبى خراجها فأرسل إليه ابن طياب عدلا في جيش ليخرجه عن الرحبة فلما سار اليها فارقها مسافر من غير قتال وملك عدل الحاجب البلد وكاتب من بغداد من البجكمية فقصدوه مستخفين فقوي أمره بهم واستولى على طريق الفرات وبعض الخابور ثم ان مسافرا جمع جمعا من بني نمير وسار إلى قرقيسيا فأخرج منها أصحاب عدل وملكها فسار عدل اليها واستتر عنها وعزم عدل على قصد الخابور وملكه فاحتاط أهله منه واستنصروا ببني نمير فلما علم ذلك ترك قصدهم ثم صار يركب كل يوم قبل العصر بساعة في جميع عسكره ويطوف صحارى قرقيسيا إلى آخر النهار وعيونه تاتيه من أهل الخابور بأنهم يحذرون كلما سمعوا بحركته ففعل ذلك أربعين يوما
فلما رأى أهل الخابور اتصال ركوبه وإنه لا يقصدهم فرقوا جمعهم وأمنوه فأتته عيونه بذلك على رسمه فلما تكامل رجاله أمرهم بالمسير وان يرسلوا غلمانهم في حمل أثقالهم وسار لوقته فصبح الشمسانية وهي من أعظم قرى الخابور وأحصنها فتحصن أهلها منه فقاتلهم ونقب السور وملكها وقتل فيها وأخذ من أهلها مالا كثيرا وأقام بها أياما ثم سار إلى غيرها فبقي في الخابور ستة أشهر فجبى الخراج والأموال العظيمة واستظهر بها وقوى أصحابه بما وصل إليهم أيضا وعاد إلى الرحبة واتسعت حاله واشتد أمره وقصده العساكر من بغداد فعظم حاله ثم أنه سار يريد نصيبين لعلمه ببعد ناصر الدولة عن الموصل والبلاد الجزيرية ولم يمكنه قصد الرقة وحران لأنها كان بها يأنس المؤنسي في عسكره ومعه جمع من بني نمير فتركها وسار إلى رأس العين ومنها إلى نصيبين فاتصل خبره بالحسين بن حمدان فجمع الجيش وسار إليه إلى نصيبين فلما قرب منه لقيه عدل في جيشه فلما التقى العسكران استأمن أصحابه من عدل إلى ابن حمدان وبقي معه منهم نفر يسير من خاصته فأسره ابن حمدان وأسر معه ابنه فسمل عدلا وسيرهما إلى بغداد فوصلها في العشربن من شعبان فشهر هو وابنه فيها
ذكر حال سيف الدولة بواسط
ص 170
لقد ذكرنا مقام سيف الدولة علي بن حمدان بواسط بعد انحدار البريدييين عنها وكان يريد الإنحدار إلى البصرة لأخذها من البريدي ولا يمكنه لقلة المال عنده ويكتب إلى أخيه في ذلك فلا ينفذ إليه شيئا وكان توزون وخجخج يسيئان الأدب ويتحكمان عليه ثم أن ناصر الدولة أنفذ إلى أخيه مالا مع أبي عبد الله الكوفي ليفرقه في الأتراك فأسمعه توزون وخجخج المكره وثارا به فأخذه سيف الدولة وغيبه عنهما وسيره إلى بغداد وأمر توزون أن يسير إلى الجامدة ويأخذها وينفرد بحاصلها وأمر خجخج أن يسير إلى مذار ويحفظها ويأخذ حاصلها
وكان سيف الدولة يزهد الأتراك في العراق ويحسن لهم قصد الشام معه والاستيلاء عليها وعلى مصر ويقع في أخيه عنهم فكانوا يصدقونه في أخيه ولا يجيبونه إلى المسير إلى الشام معه ويتسحبون عليه وهو يجيبهم إلى الذي يريدونه فلما كان سلخ شعبان ثار الأتراك بسيف الدولة فكبسوه ليلا فهرب من معسكره إلى بغداد وتهب سواده وقتل جماعة من أصحابه وأما ناصر الدولة فانه لما وصل إليه أبو عبد الله الكوفي وأخبره الخبر برز ليسير إلى الموصل فركب المتقي إليه وسأله التوقف عن المسير فأظهر له الإجابة إلى أن عاد ثم سار إلى الموصل ونهبت داره وثثار الديلم والأتراك ودبر الأمر أبو إسحاق القراريطي من غير تسمية بوزارة وكانت أمارة ناصر الدولة أبي محمد الحسين بن عبد الله بن حمدان ببغداد ثلاثة عشر شهرا وخمسة أيام ووزارة أبي العباس الأصبهاني إحدا وخمسين يوما ووصل سيف الدولة إلى بغداد
ذكر حال الأتراك بعد إصعاد سيف الدولة
ص 171
لما هرب سيف الدولة من واسط عاد الأتراك إلى معسكرهم فوقع الخلاف بين توزون وخجخج وتنازعا الأمارة ثثم استقر الحال على أن يكون توزون اميرا وخجخج صاحب الجيش وتصاهرا وطمع البريدي في واسط فأصعد إليها فأمر توزون خجخج بالمسير إلى نهر أبان وارسل البريدي إلى توزون يطلب أن يضمنه واسط فرده ردا جميلا ولم يفعل ولما عاد الرسول اتبعه توزون بجاسوس يأتيه بخبره مع خجخج فعاد الجاسوس فأخبر توزون بأن الرسول اجتمع هو وخجخج وطال الحديث بينهما وأن خجخج يريد أن ينتقل إلى البريدي فسار توزون إليه جريدة في مائتي غلام يثق بهم وكبسه في فراشه ليلة الثاني عشر من رمضان فلما أحس به ركب دابته بقميص وفي يده لت ة دفع عن نفسه قليلا ثم أخذ وحمل إلى توزون فحمله إلى واسط فسلمه وأعماه ثاني يوم وصوله إليها
ذكر عود سيف الدولة إلى بغداد وهربه عنها
ص 171
لما هرب سيف الدولة على ما ذكرناه لحق بأخيه فبلغه خلاف توزون وخجخج فطمع في بغداد فعاد ونزل بباب حرب وأرسل إلى المتقي لله يطلب منه مالا ليقاتل توزون أن قصد بغداد فأنفذ إليه أربعمائة ألف درهم ففرقها في أصحابه وظهر من كان مستخفيا ببغداد وخرجوا إليه وكان وصوله ثالث عشر رمضان ولما بلغ توزون وصول سيف الدولة إلى بغداد خلف بواسط كيغلغ في ثلاثمائة رجل وأصعد إلى بغداد فلما سمع سيف الدولة بإصعاده رحل من باب حرب فيمن انضم إليه من أجناد بغداد وفيهم الحسن بن هارون
ذكر أمارة توزون
ص 171
فد ذكرنا مسير سيف الدولة من بغداد فلما فارقها دخلها توزون وكان دخوله بغداد في الخامس والعشرين من رمضان فخلع عليه المتقي لله وجعله امير الأمراء وصار أبو جعفر الكرخي كاتب توزون ينظر في الأمور كما كان الكوفي ينظر فيها ولما سار توزون عن واسط أصعد إليها البريدي فهرب من بها من أصحاب توزون إلى بغداد ولم يمكن توزون المبادرة إلى واسط إلى أن تستقر الأمور ببغداد فأقام إلى أن مضى بعض ذي القعدة وكان توزون قد أسر غلاما عزيزا على سيف الدولة قريبا منه يقال له ثمال فأطلقه وأكرمه وأنفذ إليه فحسن موقع ذلك من بني حمدان ثن أن توزون انحدر إلى واسط لقصد البريدي فأتاه أبو جعفر بن شيرزاد هاربا من البريدي فقبله وفرح به وقلده أموره كلها
ذكر مسير صاحب عمان إلى البصرة
ص 172
في هذه السنة في ذي الحجة سار يوسف بن وجيه صاحب عمان في مراكب كثيرة يريد البصرة وحارب البريدي فملك الابلة وقوي قوة عظيمة وقارب أن يملك البصرة فأشرف اليريدي وإخوته على الهلاك وكان له ملاح يعرف بالرنادي فضمن للبريدي هزيمة يوسف فوعده الإحسان العظيم وأخذ الملاح زورقين فملأهما سعفا يابسا ولم يعلم به أحد وحدرهما في الليل حتى قارب الإبلة وكانت مراكب ابن وجيه تشد بعضهما إلى بعض في الليل فتصير كالجسر فلما انتصف الليل أشعل ذلك الملاح النار في السعف الذي في الزورقين وأرسلهما مع الجزر والنار فيهما فأقبلا أسرع من الريح فوقعا في تلك السفن والمراكب فاشتعلت واحترقت قلوعها واحترق من فيها ونهب الناس منها مالا عظيما ومضى يوسف بن وجيه هاربا في المحرم سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وأحسن البريدي إلى ذلك الملاح وفي هذه الفتنة هرب ابن شيرزاد من البريدي وأصعد إلى توزون
ذكر الوحشة بين المتقي لله وتوزون
ص 172
كان محمد بن ينال الترجمان من أكبر قواد توزون وهو خليفته ببغداد فلما انحدر توزون إلى واسط سعى بمحمد إليه وقبح ذكره عنده فبلغ ذلك محمدا فنفر منه وكان الوزير أبو الحسين بن مقلة قد ضمن القرى المختصة بتوزون ببغداد فخسر فيها جملة فخاف أن يطالب بها وانضاف إلى ذلك اتصال ابن شيرزاد بتوزون فخافه الوزير وغيره وظنوا أن مسيره إلى توزون بإتفاق من البريدي فانفق الترجمان وابن مقلة وكتبوا إلى ابن حمدان لينفذ عسكرا يسيرا صحبه المتقي لله إليه وقالوا للمتقي قد رأيت ما فعل معك البريدي بالأمس أخذ منك خمسمائة ألف دينار وأخرجت على الأجناد مثلها وقد ضمنك البريدي من توزون بخمسمائة ألف دينار آخرى زعم أنها في يديك من تركة بجكم وابن شيرزاد واصل ليتسلمك ويخلعك ويسلمك إلى البريدي فانزعج لذلك وعزم على الإصعاد إلى ابن حمدان وورد ابن شيرزاد في ثلاثمائة رجل جريدة
ذكر موت السعيد نصر بن أحمد بن اسماعيل
ص 173
في هذه السنة توفي السعيد نصر بن أحمد بن إسماعيل صاحب خراسان وما وراء النهر في رجب وكان مرضه السل فبقي ثلاثة عشر شهرا ولم يكن بقي من مشايخ دولتهم أحد فإنهم كانوا قد سعى بعضهم ببعض فهلك بعضهم ومات بعضهم وكانت ولايته ثلاثين سنة وثلاثين يوما وكان عمره ثمانيا وثلاثين سنه وكان حليما كريما عاقلا فمن حلمه أن بعض الخدم سرق جوهرا نفيسا وباعه على بعض التجار بثلاثة عشر ألف درهم فحضر التاجر عند السعيد وأعلمه أنه قد اشترى جوهرا نفسيا لا يصلح إلا للسلطان وأحضر الجوهر عنده فحين رآه عرفه أنه كان له وقد سرق فسأله عن ثمنه ومن أين اشتراه فذكر له الخادم والثمن فأمر فأحضر ثمنه في الحال وأربحه ألفي درهم زيادة ثم أن التاجر سأله في دم الخادم فقال لا بد من تأديبه وأما دمه فهو لك فأحضره وأدبه ثم أنفذه إلى التاجر وقال كنا وهبنا لك دمه فقد أنفذناه اليك فلو أن صاحب الجوهر بعض الرعايا لقال هذا مالي قد عاد إلي وخذ أنت مالك ممن سلمته إليه
وحكي أنه استعرض جنده وفيهم إنسان اسمه نصر بن أحمد فلما بلغه العرض سأله عن اسمه فسكت فأعاد السؤال فلم يجبه فقال بعض من حضر اسمه نصر بن أحمد وإنما سكت إجلالا للأمير فقال السعيد إذا نوجب حقه ونزيد في رزقه ثم قربه وزاد في أرزاقه
وحكي أنه لما خرج عليه أخوه أبو زكريا نهب خزائنه وأمواله فلما عاد السعد إلى ملكه قيل له عن جماعة انتهبوا ماله فلم يعرض إليهم وأخبروه أن بعض السوقة اشترى منها سكينا نفيسا بمائتي درهم فأرسل إليه وأعطاه مائتي درهم وطلب السكين فأبى أن يبيعه إلا بالف درهم فقال ألا تعجبون من هذا أرى عنده مالي فلم أعاقبه وأعطيته حقه فاشتط في الطلب ثم أمر برضائه
وحكي أنه طال مرضه فبقي به ثلاثة عشر شهرا فأقبل على الصلاة والعبادة وبنى له في قصره بيتا وسماه بيت العبادة فكان يلبس ثيابا نظافا ويمشي إليه حافيا ويصلي فيه ويدعو ويتضرع ويجتنب المنكرات والآثام إلى أن مات ودفن عند والده
ذكر ولاية ابنه الأمير نوح بن نصر
ص 174
ولما مات نصر بن أحمد تولى بعده خراسان وما وراء النهر ابنه نوح واستقر في شعبان من هذه السنة وبايعه الناس وحلفوا له ولقب بالأمير الحميد وفوض أمره وتدبير مملكته إلى أبي الفضل محمد بن أحمد الحاكم وصدر عن رأيه ولما ولي نوح هب منه أبو الفضل بن أحمد بن حمويه وهو من أكابر أصحاب أبيه وكان سبب ذلك أن السعيد نصرا قد ولى ابنه إسماعيل بخارى وكان أبو الفضل يتولى أمره وخلافته فأساء السيرة مع نوح وأصحابه فحقد ذلك عليه ثم توفي اسماعيل في حياة أبيه وكان نصر يميل إلى أبي الفضل ويؤثره فقال له إذا حدث علي حادث الموت فانج بنفسك فإني لا آمن نوحا فلما مات الأمير نصر سار أبو الفضل من بخارى وعبر جيحون وورد آمل وكاتب أبا علي بن محتاج وهو بنيسابور يعرفه الحال وكان بينهما مصاهرة فكتب إليه أبو علي ينهاه عن الإلمام بناحيته لمصلحة ثم إن الأمير نوحا أرسل إلى أبي الفضل كتاب أمان بخطه فعاد إليه فأحسن الفعل معه وولأه سمرقند وكان أبو الفضل معرضا عن محمد بن أحمد الحاكم ولا يلتفت إليه ويسميه الخياط فأضمر الحاكم بغضه والإعراض عنه
ذكر عدة حوادث
ص 174
في هذه السنة في المحرم وصل معز الدولة بن بويه إلى البصرة فحارب البريديين وأقام عليهم مدة ثم استأمن جماعة من قواده إلى البريديين فاستوحش من الباقين فانصرف عنهم وفيها تزوج الأمير أبو منصور بن المتقي لله بابنة ناصر الدولة بن حمدان وكان الصداق ألف ألف درهم والحمل مائة ألف دينار وفيها قبض ناصر الدولة على الوزير أبي إسحاق القراريطي ورتب مكانه أبا العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني في رجب وكان أبو عبد الله الكوفي هو الذي يدبر الأمور وكانت وزارة القراريطي ثمانية أشهر وستة عشر يوما وكان ناصر الدولة ينظر في قصص الناس وتقام الحدود بين يديه ويفعل ما يفعل صاحب الشرطة وفيها كانت الزلزلة المشهورة بناحية نسا من خراسان فخربت قرى كثيرة ومات تحت الهدم عالم عظيم وكانت عظيمة جدا وفيها استقدم الأمير نوح بن محمد بن أحمد النسفي البردهي وكان قد طعن فيه عنده فقتله وصلبه فسرق من الجذع ولم يعلم من سرقه وفيها استوزر المتقي لله أبا الحسين بن مقلة ثامن شهر رمضان بعد إصعاد ناصر الدولة من بغداد إلى الموصل وقبل إصعاد أخيه سيف الدولة من واسط إلى بغداد وفيها أرسل ملك الروم إلى المتقي لله يطلب منديلا زعم أن المسيح مسح به وجهه فصارت صورة وجهه فيه وأنه في بيعة الرها وذكر أنه إن أرسل المنديل أطلق عددا كثيرا من أسارى المسلمين فأحضر المتقي لله القضاة والفقهاء واستفتاهم فاختلفوا فبعض رأى تسليمه إلى الملك واطلاق الأسرى وبعض قال ان هذا المنديل لم يزل من قديم الدهر في بلاد الإسلام لم يطلبه ملك من ملوك الروم وفي دفعه إليهم غضاضة
وكان في الجماعة علي بن عيسى الوزير فقال إن خلاص المسلمين من الأسر ومن الضر والضنك الذي هم فيه أولى من حفظ هذا المنديل فأمر الخليفة بتسليمه إليهم وإطلاق الأسرى ففعل ذلك وأرسل إلى الملك من يتسلم الأسرى من بلاد الروم فأطلقوا
وفيها توفي أبو بكر محمد بن اسماعيل الفرغاني الصوفي أستاذ أبي بكر الدقاق وهو مشهور بين المشايخ وفيها توفي محمد بن يزداد الشهرزوري وكان يلي امرة دمشق لمحمد بن رائق ثم اتصل بالإخشيد فجعله على شرطته بمصر وفيها توفي سنان بن ثابت بن قرة مستهل ذي القعدة بعلة الذرب وكان حاذقا في الطب فلم يغن عنه عند دنو الأجل شيئا وفيها أيضا مات أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.