الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
22

ثم دخلت سنة ثلاثين وثلاثمائة

الجزء السابع 12 عنصر صفحة 159
ذكر وزارة البريدي ص 159

في هذه السنة وزر أبو عبد الله البريدي للمتقي لله وكان سبب ذلك أن ابن رائق استوحش من البريدي لأنه أخر حمل المال وانحدر إلى واسط عاشر المحرم فهرب بنو البريدي إلى البصرة وسعى لهم أبو عبد الله الكوفي حتى عادوا وضمنوا بقايا واسط بمائة وتسعين ألف دينار وضمنوها كل سنة بستمائة ألف دينار وعاد ابن رائق إلى بغداد فشغب الجند عليه ثاني ربيع الآخر وفيهم توزون وغيره من القواد ورحلوا في العشر الآخر إلى أبي عبد الله البريدي بواسط فلما وصلوا إليه قوى بهم جانبه فاحتاج ابن رائق إلى مداراته فكاتب أبا عبد الله البريدي بالوزارة وأنفذ له الخلع واستخلف أبا عبد الله بن شيرزاد ثم وردت الأخبار إلى بغداد بعزم البريدي على الإصعاد إلى بغداد فأزال ابن رائق اسم الوزارة عنه وأعاد أبا إسحاق القراريطي ولعن بني البريدي على المنابر بجانبي بغداد

ذكر استيلاء البريدي على بغداد وإصعاد المتقي إلى الموصل ص 159

وسير أبو عبد الله البريدي أخاه أبا الحسين إلى بغداد في جميع الجيش من الأتراك والديلم وعزم ابن رائق على أن يتحصن بدار الخليفة فأصلح سورها ونصب عليه العرادات والمنجيفات وعلى دجلة وأنهض العامة وجند بعضهم فثاروا في بغداد وأحرقوا ونهبوا وأخذوا الناس ليلا ونهارا وخرج المتقي لله وابن رائق إلى نهر ديالي منتصف جمادى الآخرة ووافاهم أبو الحسين عنده في الماء والبر واقتتل الناس وكانت العامة على شاطئ دجلة في الجانبين يقاتلون من في الماء من أصحاب البريدي وانهزم أهل بغداد واستولى أصحاب البريدي على دار الخليفة ودخلوا اليها في الماء وذلك لتسع بقين من جمادى الآخرة وهرب المتقي وابنه الأمير أبو منصور في نحو عشرين فارسا ولحق بهما ابن رائق في جيشه فساروا جمعيا نحو الموصل واستتر الوزير القراريطي وكانت مدة وزارته الثانية أربعين يوما وإمارة ابن رائق ستة أشهر وقتل أصحاب البريدي من وجدوا في دار الخليفة من الحاشية ونهبوها ونهبوا دور الحرم وكثر النهب في بغداد ليلا ونهارا وأخذوا كورتكين من حبسه وأنفذه أبو الحسين إلى أخيه بواسط فكان آخر العهد به ولم يتعرضوا للقاهر بالله ونزل أبو الحسين بدار مؤنس التي يسكنها ابن رائق وعظم النهب فأقام أبو الحسين توزون على الشرطة بشرقي بغداد وجعل نوشتكين على شرطة الجانب الغربي فسكن الناس شيئا يسيرا وأخذ أبو الحسين البريدي رهائن القواد الذين مع توزون وغيره أخذ نساءهم وأولادهم فسيرهم إلى أخيه أبي عبد الله بواسط

ذكر ما فعله البريدي ببغداد ص 160

لما استولى على بغداد أخذ أصحابه في التهب والسلب وأخذ الدواب وجعلوا طلبها طريقا إلى غيرها من الأثاث وكبست الدور وأخرج أهلها منها ونزلت وعظم الأمر وجعل على كر من الحنطة والشعير وأصناف الحبوب خمسة دنانير وغلت الأسعار فبيع الكر الحنطة بثلاثمائة وستة عشر دينارا والخبز الخشكوار رطلين بقيراطين صحيح أميري وحبط أهل الذمة وأخذ القوي بالضعيف وورد من الكوفة وسوادها خمسمائة كر من الحنطة والشعير فأخذه جميعه وادعى أنه للعامل بتلك الناحية ووقعت الفتن بين الناس فمن ذلك أنه كان معه طائفة من القرامطة فجرى بينهم وبين الأتراك حرب قتل فيها جماعة وانهزم القرامطة وفارقوا بغداد ووقعت حرب بين الديلم والعامة قتل فيها جماعة من حد نهر طابق إلى القنطرة الجديدة

وفي آخر شعبان زاد البلاء على الناس فكبسوا منازلهم ليلا ونهارا واستتر أكثر العمال لعظيم ما طولبوا به مما ليس في السواد وافترق الناس فخرج الناس وأصحاب السلطان إلى اقرب من بغداد فحصدوا ما استحصدوا من الحنطة والشعير وحملوه بسنبله إلى منازلهم وكان مع ذلك ينهب ويعسف أهل العراق ويظلمهم ظلما لم يسمع بمثله قط والله المستعان وإنما ذكرنا هذا الفضل ليعلم الظلمة أن أخبارهم تنقل وتبقى على وجه الدهر فربما تركوا الظلم لهذا إن لم يتركوه لله سبحانه وتعالى

ذكر قتل ابن رائق وولاية ابن حمدان أمرة الأمراء ص 161

وكان المتقي لله قد أنفذ إلى ناصر الدولة بن حمدان يستمده على البريديين فأرسل أخاه سيف الدولة علي بن عبد الله بن حمدان نجدة له في جيش كثيف فلقي المتقي وابن رائق بتكريت قد انهزما فخدم سيف الدولة للمتقي لله خدمة عظيمة وسار معه إلى الموصل ففارقها ناصر الدولة إلى الجانب الشرقي وتوجه نحو معلثايا وترددت الرسل بينه وبين ابن رائق حتى تعاهدا واتفقا فحضر ناصر الدولة ونزل على دجلة بالجانب الشرقي فعبر إليه الأمير أبو منصور بن المتقي وابن رائق يسلمان عليه فنثر الدنانير والدراهم على ولد المتقي فلما أرادوا الانصراف من عنده ركب ابن المتقي وأراد ابن رائق الركوب فقال له ناصر الدولة تقيم اليوم عندي لنتحدث فيما نفعله فاعتذر ابن رائق بابن المتقي فألح عليه ابن حمدان فاستراب به وجذب كمه من يده فقطعه وأراد الركوب فشب به الفرس فسقط فصاح ابن حمدان بأصحابه اقتلوه فقتلوه وألقوه في دجلة وأرسل ابن حمدان إلى المتقي يقول إنه علم أن ابن رائق أراد أن يغتاله ففعل به ما فعل فرد عليه المتقي ردا جميلا وأمره بالمسير إليه فسار ابن حمدان إلى المتقي لله فخلع عليه ولقبه ناصر الدولة وجعله امير الأمراء وذلك مستهل شعبان وخلع على أخيه أبي الحسين علي ولقبه سيف الدولة وكان قتل ابن رائق يوم الاثنين لتسع بقين من رجب ولما قتل ابن رائق سار الإخشيد من مصر إلى دمشق وكان بها محمد بن يزداد خليفة ابن رائق فاستأمن إلى الأخشيد وسلم إليه دمشق فأقره عليها ثم نقله عنها إلى مصر وجعله على شرطتها يقال أن لابن رائق شعرا منه

( يصفر وجهي إذا ما تأمله % طرفي ويحمر وجهه خجلا )

( حتى كأن الذي بوجنته % من دم قلبي إليه قد نقلا ) وقد قيل أنه للراضي بالله وقد تقدم

ذكر عود المتقي إلى بغداد وهرب البريدي عنها ص 162

لما استولى أبو الحسين البريدي على بغداد وأساء السيرة كما ذكرناه نفرت عنه قلوب الناس العامة والأجناد فلما قتل ابن رائق سارع الجند إلى الهرب من البريدي فهرب خجخج إلى المتقي وكان قد استعمله البريدي على الراذانات وما يليها ثثم تحالف توزون ونوشتكين والأتراك على كبس أبي الحسين البريدي فغدر نوشتكين فأعلم البريدي الخبر فاحتاط وأحضر الديلم عنده وقصده توزون فحاربه الديلم وعلم توزون غدر نوشتكين به فعاد ومعه جملة وافرة من الأتراك وسار نحو الموصل خامس رمضان فقوي بهم ابن حمدان وعزم على الانحدار إلى بغداد وتجهز وانحدر هو والمتقي واستعمل على أعمال الخراج والضياع بديار مضر وهي الرها وحران والرقة أبا الحسن علي بن طياب وسيره من الموصل وكان على ديار مضر أبو الحسين أحمد بن علي بن مقاتل خليفة لابن رائق فاقتتلوا فقتل أبو الحسين بن مقاتل واستولى ابن طياب عليها فلما قارب المتقي لله وناصر الدولة بن حمدان بغداد هرب أبو الحسين منها إلى واسط واضطربت العامة ببغداد ونهب الناس بعضهم بعضا وكان مقام أبي الحسين ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يوما ودخل المتقي لله إلى بغداد ومعه بنو حمدان في جيوش كثيرة واستوزر المتقي أبا إسحاق القراريطي وقلد توزون شرطة جانبي بغداد وذلك في شوال

ذكر الحرب بين ابن حمدان والبريدي ص 162

لما هرب أبو الحسين البريدي إلى واسط ووصل بنحو حمدان والمتقي إلى بغداد خرج بنو حمدان عن بغداد نحو واسط وكان أبو الحسين قد سار من واسط إليهم ببغداد فأقام ناصر الدولة بالمدائن وسير أخاه سيف الدولة وابن عمه أبا عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان في الجيش إلى قتال أبي الحسين فالتقوا تحت المدائن بفرسخين واقتتلوا عدة أيام آخرها رابع ذي الحجة وكان توزون وخجخج والأتراك مع ابن حمدان فانهزم سيف الدولة ومن معه إلى المدائن وبها ناصر الدولة فردهم وأضاف إليهم من كان عنده من الجيش فعاودوا القتال فانهزم أبو الحسين البريدي وأسر جماعة من أعيان أصحابه وقتل جماعة وعاد أبو الحسين البريدي منهزما إلى واسط ولم يقدر سيف الدولة على اتباعه إليها لما في أصحابه من الوهن والجراح وكان المتقي قد سير أهله من بغداد إلى سر من رأى فأعادهم وكان أعيان الناس قد هربوا من بغداد فلما انهزم البريدي عادوا إليها وعاد تاصر الدولة بن حمدان إلى بغداد فدخلها ثالث عشر ذي الحجة وبين يديه الأسرى على الجمال ولما استراح سيف الدولة وأصحابه انحدروا من موضع المعركة إلى واسط فرأوا البريديين قد انحدروا إلى البصرة فأقام بواسط ومعه الجيش وسنذكر من اخباره سنة احدى وثلاثين ولما عاد ناصر الدولة إلى بغداد نظر في العيار فرآه ناقصا فأمر بإصلاح الدنانير فضرب دنانير سماها الإبريزية عيارها خير من غيرها فكان الدينار بعشرة دراهم فبيع هذا الدينار بثلاثة عشر درهما

ذكر استيلاء الديلم على اذربيجان ص 163

كانت اذربيجان بيد ديسم بن إبراهيم الكردي وكان قد صحب يوسف بن أبي الساج وخدم وتقدم حتى استولى على اذربيجان وكان يقول بمذهب الشراة هو وأبوه وكان أبوه من أصحاب هارون الشاري فلما قتل هارون هرب إلى أذربيجان وتزوج ابنة رئيس من أكرادها فولدت له ديسم فانضم إلى أبي الساج فارتفع وكبر شأنه وتقدم إلى أن ملك اذربيجان بعد يوسف بن أبي الساج وكان معظم جيوشه الأكراد إلا نفرا يسيرا من الديلم من عسكر وشمكير أقاموا عنده حين صحبوه إلى أذربيجان ثم أن الأكراد تقووا وتحكموا عليه وتغلبوا على بعض قلاعه وأطراف بلاده فرأى بأن يستظهر عليهم بالديلم فاستكثر ذلك منهم وكان فيهم صعلوك بن محمد بن مسافر وعلي بن الفضل وغيرهما فأكرمهم ديسم وأحسن إليهم وانتزع من الأكراد ما تغلبوا عليه من بلاده وقبض على جماعة من رؤسائهم

وكان وزيره أبا القاسم علي بن جعفر وهو من أهل أذربيجان فسعى به أعداؤه فأخافه ديسم فهرب إلى الطرم إلى محمد بن مسافر فلما وصل إليه رأى ابنيه وهسوذان والمرزبان قد استوحشا منه واستوليا على بعض قلاعه وكان سبب وحشتهما سوء معاملته معهما ومع غيرهما ثم إنهما قبضا على إبيهما محمد بن مسافر وأخذا أمواله وذخائره وبقي في حصن آخر وحيدا فريدا بغير مال ولا عدة فرأى علي بن جعفر الحال فتقرب إلى المرزبان وخدمه وأطعمه في أذربيجان وضمن له تحصيل أموال كثيرة يعرف هو وجوهها فقلده وزارته

وكان يجمعهما مع الذي ذكرنا أنهما كانا من الشيعة فإن علي بن جعفر كان من دعاة الباطنية والمرزبان مشهور بذلك وكان ديسم كما ذكرنا يذهب إلى مذهب الخوارج في بغض علي عليه السلام فنفر منه من عنده من الديلم وابتدأ علي بن جعفر فكاتب من يعلم أنه يستوحش من ديسم ويستميله إلى أن أجابه أكثر أصحابه وفسدت قلوبهم على ديسم وخاصة الديلم وسار المرزبان إلى أذربيجان وسار ديسم إليه فلما التقيا للحرب عاد الديلم إلى المرزبان وتبعهم كثير من الأكراد مستأمنين فحمل المرزبان على ديسم فهرب في طائفة يسيرة من أصحابه إلى أرمينية واعتصم بحاجيق بن الديراني لمودة بينهما فأكرمه واستأنف ديسم يؤلف الأكراد وكان أصحابه يشيرون عليه بإبعاد الديلم لمخالفتهم أياه في الجنس والمذهب فعصاهم وملك المرزبان أذربيجان واستقام أمره إلى أن فسد ما بينه وبين وزيره علي بن جعفر

وكان سبب الوحشة بينهما أن عليا أساء السيرة مع أصحاب المرزبان فتضافروا عليه فاحس بذلك فاحتال على المرزبان فأطعمه في أموال كثيرة يأخذها له من بلد تبريز فضم إليه جندا من الديلم وسيرهم اليها فاستحال على أهل البلد فعرفهم أن المرزبان إنما سيره إليهم ليأخذ أموالهم وحسن لهم قتل من عندهم من الديلم ومكاتبه ديسم ليقدم عليهم فأجابوه إلى ذلك وكاتب ديسم ووثب أهل البلد بالديلم فقتلوهم وسار ديسم فيمن اجتمع إليه من العسكر إلى تبريز وكان المرزبان قد اساء إلى من استأمن إليه من الأكراد فلما سمعوا بديسم أنه يريد تبريز ساروا إليه فلما اتصل ذلك بالمرزبان ندم على إيحاش علي بن جعفر واستماع أعدائه فيه ثم جمع عسكره وسار إلى تبريز فتحارب وهو وديسم بظاهر تبريز فانهزم ديسم والأكراد وعادوا فتحصنوا بتبريز وحصرهم المرزبان وأخذ في اصلاح علي بن جعفر ومراسلته وبذل له الايمان على ما يريده فأجابه علي أنني لا أريد من جميع ما بذلته إلا السلامة وترك العمل فأجابه إلى ذلك وحلف له

واشتد الحصار على ديسم فسار من تبريز إلى أردبيل وخرج علي بن جعفر إلى المرزبان فساروا إلى أردبيل وترك المرزبان على تبريز من يحصرها وحصر هو ديسم بأردبيل فلما طال الحصار عليه طلب الصلح وراسل المرزبان في ذلك فأجابه إليه فاصطلحا وتسلم المرزبان أردبيل فأكرم ديسم وعظمه ووفى له بما حلف له عليه ثم إن ديسم خاف على نفسه من المرزبان فطلب منه أن يسيره إلى قلعته بالطرم فيكون فيها هو وأهله ويقنع بما يتحصل له منها ولا يكلفه شيئا آخر ففعل المرزبان ذلك وأقام ديسم بقلعته هو وأهله

ذكر استيلاء أبي علي بن محتاج على بلد الجبل وطاعة وشمكير للسامانية ص 165

قد ذكرنا سنة تسع وعشرين مسير أبي علي بن محتاج جيوش خراسان للسامانية إلى الري وأخذها من وشمكير ومسير وشمكير إلى طبرستان وأقام أبو علي بالري بعد ملكها تلك الشتوة وسير العساكر إلى بلد الجبل فافتتحها واستولى على زنكان وأبهر وقزوين وقم وكرج وهمذان ونهاوند والدينور إلى حدود حلوان ورتب فيها العمال وجبى أموالها

وكان الحسن بن الفيرزان بسارية فقصده وشمكير وحصره فسار إلى ابن أبي علي واستنجده وأقام وشمكير متحصنا بسارية فسار إليه أبو علي ومعه الحسن وحصره بها سنة ثلاثين وضيق عليه وألح عليه بالقتال كل يوم وهم في شتاء شات كثير المطر فسأل وشمكير الموادعة فصالحه أبو علي وأخذ رهائنه على لزوم طاعة الأمير نصر بن أحمد الساماني ورحل عنه إلى جرجان في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثثين وثلاثمائة فأتاه موت الأمير نصر بن أحمد فسار عنها إلى خراسان

ذكر استيلاء الحسن بن الفيرزان على جرجان $ ص 166

كان الحسن بن الفيرزان عم ماكان بن كالي وكان قريبا منه في الشجاعة فلما قتل ماكان راسله وشمكير ليدخل في طاعته فلم يفعل وكان بمدينة سارية وصار يسب وشمكير وينسبه إلى المواطأة على قتل ماكان فقصده وشمكير فسار الحسن من سارية إلى أبي علي صاحب جيوش خراسان واستنجده فسار معه أبو علي من الري فحصر وشمكير بسارية وأقام يحاصره إلى سنة احدى وثلاثين واصطلحا وعاد أبو علي إلى خراسان وأخذ ابنا لوشمكير اسمه سالار رهينة وصحبه الحسن بن الفيرزان وهو كاره للصلح فبلغه وفاة السعيد نصر بن أحمد صاحب خراسان فلما سمع الحسن ذلك عزم على الفتك بابي علي فثار به وبعسكره فسلم أبو علي ونهب الحسن سواده وأخذ ابن وشمكير وعاد إلى جرجان فملكها وملك الدامغان وسمنان ولما وصل أبو علي إلى نيسابور رأى إبراهيم بن سيمجور الدواتي قد امتنع عليه بها وخالفه فترددت الرسل بينهم فاصطلحوا

ذكر ملك وشمكير الري ص 166

لما انصرف أبو علي إلى خراسان وجرى عليه من الحسن ما ذكرناه وعاد إلى جرجان سار وشمكير من طبرستان إلى الري فملكها واستولى عليها وراسله الحسن بن الفيرزان يستميله ورد عليه ابنه سالار الذي كان عند أبي علي رهينة وقصد أن يتقوى به على الخراسانية إن عادوا إليه فألان له وشمكير الجواب ولم يصرح بما يخالف قاعدته مع أبي علي

ذكر استيلاء ركن الدولة على الري ص 166

لما سمع ركن الدولة وأخوه عماد الدولة ابنا بويه بملك وشمكير طمعا فيه لأن وشمكير كان قد ضعف وقلت رجاله وماله بتلك الحادثة مع أبي علي فسار ركن الدولة الحسن بن بويه إلى الري واقتتل هو ووشمكير فانهزم وشمكير واستأمن كثير من رجاله إلى ركن الدولة فسار وشمكير إلى طبرستان فقصده الحسن بن الفيرزان فاستأمن إليه كثير من عسكره أيضا فانهزم وشمكير إلى خراسان ثم إن الحسن بن الفيرزان راسل ركن الدولة وواصله فتزوج ركن الدولة بنتا للحسن فولدت له ولده فخر الدولة عليا وكان ينبغي أن نذكر هذه الحوادث بعد وفاة السعيد نصر بن أحمد وإنما ذكرناها هنا ليتلو بعضهما بعضا

ذكر عدة حوادث ص 167

في السنة صرف بدار الخرشني عن حجبة الخليفة وجعل مكانه سلامة الطولوني وفيها ظهر كوكب في المحرم بذنب عظيم في أول برج القوس وآخر برج العقرب بين الغرب والشمال وكان رأسه في المغرب وذنبه في المشرق وكان عظيما منتشر الذنب وبقي ظاهرا ثلاثة عشر يوما وسار في القوس والجدي ثم اضمحل وفيها اشتد الغلاء لا سيما بالعراق وبيع الخبز أربعة أرطال بقيراطين صحيح أميري وأكل الضعفاء الميتة وكثر الوباء والموت جدا وفيها في ريبع الآخر وصل الروم إلى قريب حلب ونهبوا وخربوا البلاد وسبوا نحو خمسة عشر ألف إنسان وفيها دخل الثملي من ناحية طرسوس إلى بلاد الروم فقتل وسبى وغنم وعاد سالما وقد أسر عدة من بطارقتهم المشهورين وفيها في ذي القعدة قلد المتقي لله بدرا الخرشني طريق الفرات فسار إلى الإخشيد مستأمنا فقلده بلدة دمشق فلما كان بعد مدة حم ومات بها

وفيها في جمادى الآخرة ولد أبو منصور بويه بن ركن الدولة بن بويه وهو مؤيد الدولة وفيها توفي أبو بكر محمد عبد الله المعروف بالصيرفي الفقيه الشافعي وله تصانيف في أصول الفقه وفيها توفي القاضي أبو عبد الله بن اسماعيل بن محمد بن اسماعيل المحاملي الفقيه الشافغي وهو من المكثرين في الحديث وكان مولده سنة خمس وثلاثين ومائتين وكان على قضاء الكوفة وفارس فاستعفى من القضاء وألح في ذلك فأجيب إليه وفيها توفي أبو الحسن علي بن اسماعيل بن أبي بشر الأشعري المتكلم صاحب المذهب المشهور وكان مولده سنة ستين ومائتين وهو من ولد أبي موسى الأشعري وفيها مات محمد بن محمد الجيهاني وزير السعيد نصر بن أحمد تحت الهدم وفيها توفي محمد بن يوسف بن النضر الهروي الفقيه الشافعي وكان مولده سنة تسع وعشرين ومائتين وأخذ عن الربيع بن سليمان صاحب الشافعي وتعلم منه

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.