ذكر موت الراضي بالله
ص 150
في هذه السنة مات الراضي بالله أبو العباس أحمد بن المقتدر منتصف ربيع الأول وكانت خلافته ست سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة وشهورا وكانت علته الاستسقاء وكان اديبا شاعرا فمن شعره
( يصفر وجهي إذا ما تأمله % طرفي ويحمر وجهه خجلا )
( حتى كأن الذي بوجنته % من دم جسمي إليه قد نقلا ) وله أيضا يرثي أباه المقتدر
( ولو أن حيا كان قبرا لميت % لصيرت أحشائي لأعظمه قبرا )
( ولو أن عمري كان طوع مشيئتي % وساعدني التقدير قاسمته العمرا )
( بنفسي ثري ضاجعت في تربة البلا % لقد ضم منك الغيث والليث والبدرا ) ومن شعره أيضا
( كل صفو إلى كذر كل أمن إلى حذر % ومصير الشباب للموت فيه أو الكبر )
( در در المشيب من واعظ ينذر البشر % أيها الآمل الذي تاه في لجه الغرر )
( أين من كان قبلنا درس العين والأثر % سيرد المعاد من عمره كله خطر )
( رب إني ذخرت عندك أرجوك مدخر % إنني مؤمن بما بين الوحي في السور )
( واعترافي بترك نفعي وإيثاري الضرر % رب فاغفر لي الخطيئة يا خير من غفر )
وكان الراضي أيضا سمحا سخيا يحب محادثة الأدباء والفضلاء والجلوس معهم ولما مات أحضر بجكم ندماءه وجلساءه وطمع أن ينتفع بهم فلم يفهم منهم ما ينتفع به وكان منهم سنان بن ثابت الصابي الطبيب فأحضره وشكا إليه غلبة القوة الغضبية عليه وهو كاره لها فما زال معه في تقبيح ذلك عنده وتحسين ضده من الحام والعفو والعدل وتوصل معه حتى زال أكثر ما كان يجده وكف عن القتل والعقوبات وكان الراضي أسمر أعين خفيف العارضين وأمه أم ولد أسمها ظلوم وختم الخلفاء في أمور عدة فمنها أنه آخر حليفة له شعر يذون وآخر خليفة خطب كثيرا على منبر وإن كان غيره قد خطب نادرا لا اعتبار به وكان آخر خليفة جالس الجلساء ووصل إليه الندماء وآخر خليفة كانت له نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزائنه ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابه وأمور على تريب الخلفاء المتقدمين
ذكر خلافة المتقي لله
ص 151
لما مات الراضي بالله بقي الأمر في الخلافة موقوفا انتظارا لقدوم أبي عبد الله الكوفي كاتب بجكم من واسط وكان بجكم بها واحتيط على دار الخلافة فورد كتاب بجكم مع الكوفي يأمر فيه بان يجتمع مع أبي القاسم سليمان بن الحسن وزير الرضي كل من تقلد الوزارة وأصحاب الدواوين والعلويون والقضاة والعباسيون ووجوه البلد ويشاورهم الكوفي فيمن ينصب للخلافة ممن يرتضي مذهبه وطريقته فجمعهم الكوفي واستشارهم فذكر بعضهم إبراهيم بن المقتدر وتفرقوا على هذا فلما كان الغد اتفق الناس عليه فأحضر في دار الخلافة وبويع له في العشرين من ربيع الأول وعرضت عليه ألقاب فاختار المتقي لله وبايعه الناس كاقة وسير الخلع واللواء إلى بجكم بواسط وكان بجكم بعد موت الراضي وقبل استخلاف المتقي قد أرسل إلى دار الخلافة أخذ فرشا وآلات كان يستحسنها وجعل سلامة الطولوني حاجبه وأقر سليمان على وزارته وليس له من الوزارة إلا اسمها وإنما التدبير كله إلى الكوفي كاتب بجكم
ذكر قتل ماكان بن كالي واستيلاء أبي علي بن محتاج على الري
ص 152
قد ذكرنا مسير أبي علي بن محمد بن المظفر بن محتاج إلى جرجان وأخراج ماكان عنها فلما سار عنها ماكان قصد طبرستان وأقام بها وأقام أبو علي بجرجان يصلح أمرها ثم استخلف عليها إبراهيم بن سيمجور الدواتي وسار نحو الري في المحرم من هذه السنة فوصلها في ربيع الأول وبها وشمكير بن زيار أخو مرداويج وكان عماد الدولة وركن الدولة ابنا بويه يكاتبان أبا علي ويحثانه على قصد وشمكير ويعدانه المساعدة وكان قصدهما أن تؤخذ الري من وشمكير فإذا أخذها أبو علي لا يمكنه المقام بها لسعة ولايته بخراسان فيغلبان عليها وبلغ أمر اتفاقهم إلى وشمكير وكاتب ماكان بن كالي يستخدمه ويعرفه الحال فسار ماكان بن كالي من طبرستان إلى الري وسار أبو علي وأتاه عسكر ركن الدولة بن بويه فاجتمعوا معه بإسحاقاباذ والتقواهم ووشمكير ووقف ماكان بن كالي في القلب وباشر الحرب بنفسه وعى أبو علي أصحابه كراديس وأمر من بإزاء القلب أن يلحوا عليهم في القتال ثم يتطاردوا لهم ويستجروهم ثم وصى من بإزاء الميمنة والميسرة أن يناوشوهم مناوشة بمقدار ما يشغلونهم عن مساعدة من في القلب ولا يناجزوهم ففعلوا ذلك وألح أصحابه على قلب وشمكير بالحرب ثم تطاردوا لهم فطمع فيهم ماكان ومن معه فتبعوهم وفارقوا مواقفهم فحيننئذ أمر أبو علي الكراديس التي بإزاء الميمنة والميسرة أن يتقدم بعضهم ويأتي من في قلب وشمكير من ورائهم ففعلوا ذلك فلما رأى أبو علي أصحابه قد أقبلوا من وراء ماكان ومن معه من أصحابه أمر المتطاردين بالعود والحملة على ماكان وأصحابه وكانت نفوسهم قد قويت بأصحابهم فرجعوا وحملوا على أولئك وأخذهم السيف من بين أيدهم ومن خلفهم فولوا منهزمين
فلما رأى ماكان ذلك ترجل وأبلى بلاء حسنا وظهرت منه شجاعة لم ير الناس مثلها فأتاه سهم غرب فوقع في جبينه فنفذ في الخودة والرأس حتى طلع من قفاه وسقط ميتا وهرب وشمكير ومن سلم معه إلى طبرستان فأقام بها واستولى أبو علي على الري وأنفذ رأس ماكان إلى بخارى والسهم فيه ولم يحمل إلى بغداد حتى قتل بجكم لان بجكم كان من أصحابه وجلس للعزاء لما قتل فلما قتل بجكم حمل الرأس من بخارى إلى بغداد والسهم فيه وفي الخودة وأنفذ أبو علي الأسرى إلى بخارى أيضا وكانوا بها حتى دخل وشمكير في طاعة آل سامان وسار إلى خراسان فاستوهبهم فأطلقوا له على ما نذكره سنة ثلاثين
ذكر قتل بجكم
ص 153
وفي هذه السنة قتل بجكم وكان سبب قتله أن أبا عبد الله البريدي أنفذ جيشا من البصرة إلى مذار فأنفذ بجكم جيشا إليهم عليهم توزون فاقتتلوا قتالا شديدا كانت أولا على توزون فكتب إلى بجكم يطلب أن يلحق به فسار بجكم إليهم من واسط منتصف رجب فلقيه كتاب توزون بأنه ظفر بهم وهزمهم فأراد الرجوع إلى واسط فأشار عليه بعض أصحابه بان يتصيد فقبل منه وتصيد حتى بلغ نهر جور فسمع أن هناك أكرادا لهم مال وثروة فشرهت نفسه إلى أخذه فقصدهم في قلة من أصحابه بغير جنة تقيه فهرب الأكراد من بين يديه ورمى هو أحدهم فلم يصبه فرمى آخر فاخطاه أيضا وكان لا يخب سهمه فأتاه غلام من الأكراد من خلفه وطعنه بالرمح في خاصرته وهو لا يعرفه فقتله بين الطيب والمذار وذلك لأربع بقين من رجب واختلف عسكره فمضى الديلم خاصة نحو البريدي وكان ألفا وخمسمائة فأحسن إليهم وأضعف أرزاقهم وأوصلها إليهم دفعة واحدة وكان البريدي قد عزم على الهرب من البصرة هو واخوته وكان بجكم قد راسل أهل البصرة وطيب قلوبهم فمالوا إليه فأتى البريديين الفرج من حيث لم يحتسبوا
وعاد أتراك بجكم إلى واسط وكان تكينك محبوسا بها حبسه بجكم وأخرجوه من محبسه فسار بهم إلى بغداد وأظهروا طاعة المتقي الله وصار أبو الحسين أحمد بن ميمون يدبر الأمور واستولى المتقي على دار بجكم فأخذ ماله منها وكان قد دفن فيها مالا كثيرا وكذلك أيضا في الصحراء لأنه خاف أن ينكب فلا يصل إلى ماله في داره وكان مبلغ ما أخذ من ماله ودفائنه ألف ألف دينار ومائتي ألف دينار وكانت مدة أمارة بجكم سنتين وثمانية أشهر وتسعة أيام
ذكر اصعاد البريديين إلى بغداد
ص 154
لما قتل بجكم اجتمعت الديلم على بلسواز بن مالك بن مسافر فقتله الأتراك فانحدر الديلم إلى أبي عبد الله البريدي وكانوا منتخبين ليس فيهم حشو فقوي بهم وعظمت شوكته فأصعدوا من البصرة إلى واسط في شعبان فأرسل المتقي لله إليهم يأمرهم أن لا يصعدوا فقالوا نحن محتاجون إلى مال فان أنفذ لنا منه شيء لم نصعد فأنفذ إليهم مائة ألف وخمسين ألف دينار فقال الأتراك للمتقي نحن نقاتل بني البريدي فأطلق لنا مالا وأنصب لنا مقدما فأنفق فيهم مالا وفي أجناد بغداد القدماء أربعمائة ألف دينار من المال الذي أخذ لبجكم وجعل عليهم سلامة الطولوني وبرزوا مع المتقي لله إلى نهر ديالي يوم الجمعة لثمان بقين من شعبان وسار البريدي من واسط إلى بغداد ولم يقف على ما استقر معه فلما قرب من بغداد اختلف الأتراك البجكمية واستأمن بعضهم إلى البريدي وبعضهم سار إلى الموصل واستتر سلامة الطولوني وأبو عبد الله الكوفي ولم يحصل الخليفة إلا على إخراج المال وهم أرباب النعم ولأاموال بالإنتقال من بغداد خوفا من البريدي وظلمه وتهوره ودخل أبو عبد الله البريدي بغداد ثاني عشر رمضان ونزل بالشفيعي ولقيه الوزير أبو الحسن والقضاة والكتاب وأعيان الناس وكان معه من أنواع السفن مالا يحصى كثيرة فأنفذ إليه المتقي يهننئه بسلامته وأنفذ إليه طعأما وغيره عدة ليال وكان يخاطب بالوزير وكذلك أبو الحسين بن ميمون وزير الخليفة أيضا ثم عزل أبو الحسين وكانت مدة وزارة أبي الحسين ثلاثة وثلاثين يوما
ثم قبض أبو عبد الله البريدي على أبي الحسين وسيره إلى البصرة وحبسه بها إلى أن مات في صفر سنة ثلاثين وثلاثمائة من حمى حادة ثم أنفذ البريدي إلى المتقي يطاب خمسمائة ألف دينار ليفرقها في الجند فامتنع عليه فأرسل إليه يتهدده ويذكره ما جرى على المعتز والمستعين والمهتدي وترددت الرسل فأنفذ إليه تمام خمسمائة ألف دينار ولم يلق البريدي المتقي بالله مدة مقامه ببغداد
ذكر عود البريدي إلى واسط
ص 155
كان البريدي يأمر الجند بطلب الأموال من الخليفة فلما أنفذ الخليفة إليه المال المذكور انصرفت أطماع الجند عن الخليفة إلى البريدي وعادت مكيدته عليه فشغب الجند عليه وكان الديلم قد قدموا على أنفسهم كورتكين الديلمي وقد الأتراك على أنفسهم تكينك غلام بجكم وثار الديلم إلى دار البريدي فأحرقوا دار أخيه أبي الحسين التي كان ينزلها ونفروا عن البريدي وانضاف تكينك إليهم وصارت أيديهم واحدة واتفقوا على قصد البريدي ونهب ما عنده من الأموال فساروا إلى النجمي ووافقهم العامة فقطع البريدي الجسر ووقعت الحرب في الماء ووثب العامة بالجانب الغربي على أصحاب البريدي فهرب هو وأخوه وابنه أبو القاسم وأصحابه وانحدروا في الماء إلى واسط ونهبت داره في النجمي ودوره قواده وكان هربه سلخ رمضان وكانت مدة مقامه أربعة وعشرين يوما
ذكر أمارة كورتكين الديلمي
ص 155
لما هرب البريدي استولى كورتكين على الأمور ببغداد ودخل إلى المتقي لله فقلده أمارة الأمراء وخلع عليه واستدعى المتقي علي بن عيسى وأخاه عبد الرحمن بن عيسى فأمر عبد الرحن فدبر الأمر من غير تسمية بوزارة ثم إن كورتكين قبض تكينك التركي خامس شوال وغرقه ليلا وتفرد بالأمر ثم إن العامة اجتمعوا يوم الجمعة سادس شوال وتظلموا من الديلم ونزولهم في دورهم بغير أجرة وتعديهم عليهم في معاملاتهم فلم ينكر ذلك فمنعت العامة الخطيب من الصلاة واقتتلوا هم والديلم فقتل من الفريقين جماعة
ذكر عود ابن رائق إلى بغداد
ص 156
في هذه السنة عاد أبو بكر محمد بن رائق من الشام إلى بغداد وصار امير الأمراء وكان سبب ذلك أن الأتراك البجكمية لما ساروا إلى الموصل لم يروا عند ابن حمدان ما يريدون فساروا نحو الشام إلى ابن رائق وكان فيهم من القواد توزون وخجخج ونوشتكين وصيغون فلما وصلوا إليه أطمعوه في العود إلى العراق ثم وصلت إليه كتب المتقي يستدعيه فسار من دمشق في العشرين من رمضان واستخلف على الشام أبا الحسن أحمد بن علي بن مقاتل فلما وصل إلى الموصل تنحى عن طريقه ناصر الدولة بن حمدان فتراسلا واتفقا على أن يتصالحا وحمل ابن حمدان إليه مائة ألف دينار وسار ابن رائق إلى بغداد فقبض كورتكين على القراريطي الوزير واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخي في ذي القعدة وكانت وزارة القراريطي ثلاثة وأربعين يوما وبلغ خبر ابن رائق إلى أبي عبد الله البريدي فسير إخوته إلى واسط فدخلوها وأخرجوا الديلم عنها وخطبوا له بواسط وخرج كورتكين عن بغداد إلى عكبرا ووصل إليه ابن رائق فوقعت الحرب بينهم واتصلت عدة أيام فلما كان ليلة الخميس لتسع بقين من ذي الحجة سار ابن رائق ليلا من عكبرا هو وجيشه فأصبح ببغداد فدخلها من الجانب الغربي هو وجميع جيشه ونزل في النجمي وعبر من الغد إلى الخليفة فلقيه وركب المتقي لله معه في الدجلة ثم عاد ووصل هذا اليوم بعد الظهر كورتكين مع جميع جيشه من الجانب الشرقي وكانوا يستهزئون بأصحاب ابن رائق ويقولون اين نزلت هذه القافلة الواصلة من الشام ونزلوا بالجانب الشرقي ولما دخل كورتكين بغداد أيس ابن رائق من ولايتها فأمر بحمل أثقاله والعود إلى الشام فرفع الناس أثقالهم ثم إنه عزم أن يناوشهم شيئا من قتال قبل مسيره فأمر طائفة من عسكره أن يعبروا دجلة وياتوا الأتراك من ورائهم ثم إنه ركب في سميرية وركب معه عدة من أصحابه في عشرين سميرية ووقفوا يرمون الأتراك بالنشاب ووصل أصحابه وصاحوا من خلفهم واجتمعت العامة مع أصحاب ابن رائق يضجون فظن كورتكين أن العسكر قد جاءه من خلفه ومن بين يديه فانهزم هو وأصحابه واختفى هو ورجمهم العامة بالآجر وغيره وقوي أمر ابن رائق وأخذ من استأمن إليه من الديلم فقتلهم عن آخرهم وكانوا نحو أربعمائة فلم يسلم منهم غير رجل واحد اختفى بين القتلى وحمل معهم في الجواليق وألقي في دجلة فسلم وعاش بعد ذلك دهرا وقتل الأسرى من قواد الديلم وكانوا بضعة عشر رجلا وخلع المتقي على ابن رائق وجعله امير الأمراء وأمر أبا جعفر الكرخي بلزوم بيته وكانت وزراته ثلاثة وثلاثين يوما واستولى أحمد الكوفي على الأمر فدبره ثم ظفر ابن رائق بكورتكين فحبس بدار الخليفة
ذكر عدة حوادث
ص 157
في السنة كان بالعراق غلاء شديد فاستسقى الناس في ربيع الأول فسقوا مطرا قليلا لم يجر منه ميزاب ثم اشتد الغلاء والوباء وكثر الموت حتى كان يدفن الجماعة في القبر الواحد ولا يغسلون ولا يصلى عليهم ورخص العقار ببغداد والأثاث حتى بيع ما ثمنه دينار بدرهم وانقضى تشرين الأول وتشرين الثاني والكانونان وشباط ولم يجيء مطر غير المطرة التي عند الاستسقاء ثم جاء المطر في آذار ونيسان وفيها في شوال استوزر المتقي لله أبا إسحاق محمد بن أحمد الاسكافي المعروف بالقراريطي بعد عود بني البريدي من بغداد وجعل بدرا الخرشني حاجبه فبقي وزيرا إلى الخامس والعشرين من ذي القعدة فقبض عليه كورتكين وزارته ثلاثة وأربعين يوما واستوزر بعده أبا جعفر محمد بن القاسم الكرخي فبقي وزيرا إلى الثامن والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة فعزله ابن رائق لما استولى على الأمور ببغداد فكانت وزارته اثنتين وثلاثين يوما ودبر الأمور أبو عبد الله الكوفي كاتب ابن رائق من غير تسمية بوزارة وفيها عاد الحجاج إلى العراق لم يصلوا إلى المدينة بل سلكوا الجادة بسبب طالبي ظهر بتلك الناحية وقوي أمره وفيها كثرت الحميات ووجع المفاصل في الناس ومن عجل الفصاد برأ وإلا طال مرضه وفي أيام الراضي توفي أبو بشر أخو متى بن يونس الحكيم الفيلسوف وله تصانيف في شرح كتاب ارسطاطاليس وفيها في ذي الحجة مات بختيشوع ين يحيى الطبيب وفيها مات محمد بن عبد الله البلغمي وزير السعيد نصر بن أحمد صاحب خراسان وكان من عقلاء الرجال وكان نصر قد صرفه عن وزارته سنة ست وعشرين وثلاثمائة وجعل مكانه محمد بن محمد الجيهاني وفيها توفي أبو بكر محمد بن المظفر بن محتاج ودفن بالصغانيان وأبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري رئيس الحنابلة توفي مستترا ودفن في تربة نصر القشوري وكان عمره ستا وسبعين سنة
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.