الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة
20

ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة

الجزء السابع 7 عنصر صفحة 146
ذكر استيلاء أبي ععلي على جرجان ص 146

في السنة في المحرم سار أبو علي بن محتاج في جيش خراسان من نيسابور إلى جرجان وكان بجرجان ماكان بن كالي قد خلع قد طاعة الأمير نصر بن أحمد فوجدهم أبو علي قد غوروا المياه فعدل عن الطريق إلى غيره فلم يشعروا به حتى نزل على فرسخ من جرجان فحصر ماكان بها وضيق عليه وقطع الميرة عن البلد فاستأمن إليه كثير من أصحاب ماكان وضاق حال من بقي بجرجان حتى صار الرجل يقتصر كل يوم على حفنة سمسم اوكيلة من كسب أو باقة بقل واستمد ماكان من وشمكير وهو بالري فأمده بقائد من قواده يقال له شيرح بن النعمان فلما وصل إلى جرجان ورأى الحال شرع في الصلح بين أبي علي وماكان بن كالي ليجعل له طريقا ينجو فيه ففعل أبو علي ذلك وهرب ماكان إلى طبرستان واستولى أبو علي على جرجان في أواخر سنة ثمان وعشرين واستخلف عليها إبراهيم بن سيمجور الدواتي بعد أن أصلح حالها وأقام بها إلى المحرم سنة تسع وعشرين وثلاثمائة فسار إلى الري على ما نذكره

ذكر مسير ركن الدولة إلى واسط ص 146

في هذه السنة سار ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه إلى واسط وكان سبب ذلك أن أبا عبدالله البريدي أنفذ جيشا إلى السوس وقتل قائدا من الديلم فتحصن أبو جعفر الصيمري بقلعة السوس وكان على خراجها وكان معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه بالأهواز فخاف أن يسير إليه البريدي من البصرة فكتب إلى أخيه ركن الدولة وهو بباب اصطخر قد عاد من أصبهان على ما ذكرناه فلما أتاه كتاب أخيه سار إليه مجدا يطوي المنازل حتى وصل إلى السوس ثم سار إلى واسط ليستولي عليها إذ كان قد خرج عن أصبهان وليس له ملك ليستقل به فنزل بالجانب الشرقي وكان البريديون بالجانب الغربي فاضطرب رجال ابن بويه فاستأمن منهم مائة رجل إلى البريدي ثم سار الراضي وبحكم من بغداد نحو واسط لحربه فخاف أن يكثر الجمع عليه ويستأمن رجاله فيهلك لأنه كان له سنة لم ينفق فيهم مالا فعاد من واسط إلى الأهواز ثم إلى رامهرمز

ذكر ملك ركن الدولة أصبهان ص 147

وفيها عاد ركن الدولة واستولى على أصبهان سار من رامهرمز فاستولى عليها وأخرج عنها أصحاب وشمكير وقتل منهم واستأسر بضعة عشر قائدا وكان سبب ذلك أن وشمكير كان قد أنفذ عسكره إلى ماكان نجدة له على ما ذكرناه فخلت بلاد وشمكير من العساكر وسار ركن الدولة إلى أصبهان وبها نفر يسير من العساكر فهزمهم واستولى عليها وكاتب هو وأخوه عماد الدولة أبا علي بن محتاج يحرضانه على ماكان ووشمكير ويعدانه المساعدة عليهما فصار بينهم بذلك مودة

ذكر مسير بجكم نحو بلاد الجبل وعوده ص 147

في هذه السنة سار بجكم من بغداد نحو بلاد الجبل ثم عاد عنها وكان سبب ذلك أنه صالح هذه السنة أبا عبد الله البريدي وصاهره وتزوج ابنته فأرسل البريدي يشير عليه بأن يسير إلى بلاد الجبل لفتحها والاستيلاء عليها ويعرفه أنه إذا سار إلى الجبل سار هو إلى الأهواز واستنقذها من يد ابن بويه فاتفقا على ذلك وأنفذ إليه بجكم خمسمائة رجل من أصحابه معونة له وأنفذ إليه صاحبه أبا زكريا السوسي يحثه على الحركة ويكون عنده إلى أن يرحل عن واسط إلى الأهواز وسار بجكم إلى حلوان وصار أبو زكريا السوسي يحث ابن البريدي على المسير إلى السوس والاهواز وهو يدافع الأوقات وكان عازما على قصد بغداد إذا أبعد عنها بجكم ليستولي عليها وهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى وينتظر به الدوائر من هزيمة أو قتل وأقام أبو زكريا عنده نحو شهر يحثه على المسير وهو يغالطه فعلم أبو زكريا مقصوده فكتب إلى بجكم بذلك فلحقه الخبر وهو سائر فركب الجمازات وعاد إلى بغداد وخلف عسكره وراءه ووصل الخبر إلى البريدي بدخول بجكم إلى بغداد فسقط في يده ثم أتته الأخبار بأن بجكم قد سار نحوه

ذكر استيلاء بجكم على واسط ص 148

لما عاد بجكم إلى بغداد تجهز للإنحدار إلى واسط وحفظ الطرق لئلا يصل خبره إلى البريدي فيتحرز وانحدر هو في الماء في العشرين من ذي القعدة وسير عسكره في البر وأسقط اسم البريدي من الوزارة وجعل مكانه أبا القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد وكانت وزارة البريدي سنة واحدة وأربعة أشهر وأربعة عشر يوما وقبض على ابن شيرزاد لأنه هو كان سبب وصلته بالبريدي وأخذ منه مائة وخمسين ألف دينار فمن عجيب الاتفاق أن بجكم كان له كاتب على أمر داره وحاشيته وهو معه في السفينة عند انحداره إلى واسط فجاء طائر فسقط على صدر السفينة فأخذ وأحضر عند بجكم فوجد على ذنبه كتابا ففتحه فإذا هو من هذا الكاتب إلى أخ له مع البريدي يخبره بجكم وما هو عازم عليه فألقى الكتاب إليه فاعترف به إذ لم يمكنه جحده لأنه بخطه فأمر بقتله فقتل وألقاه في الماء ولما بلغ خبر بجكم إلى البريدي سار عن واسط إلى البصرة ولم يقم بها فلما وصل إليها بجكم لم يجد بها أحدا فاستولى عليها وكان بجكم قد خلف عسكرا ببلد الجبل فقصدهم الديلم والجبل فانهزموا وعادوا إلى بغداد

ذكر استيلاء ابن رائق على الشام ص 148

في هذه السنة استولى ابن رائق على الشام وقد ذكرنا مسيره فيما تقدم فلما دخل الشام قصد مدينة حمص فملكها ثم سار منها إلى دمشق وبها بدر بن عبد الله الإخشيدي المعروف ببدير واليا عليها للإخشيد فأخرجه ابن رائق منها وملكها وسار منها إلى الرملة فملكها وسار إلى عريش مصر يريد يريد الديار المصرية فلقيه الإخشيد محمد ين طغج وحاربه فانهزم الإخشيد فاشتغل أصحاب ابن رائق بالنهب ونزلوا في خيم أصحاب الإخشيد فخرج عليهم كمين للإخشيد فأوقع بهم وهزمهم وفرقهم ونجا ابن رائق في سبعين رجلا ووصل إلى دمشق على أقبح صورة فسير إليه الإخشيد أخاه أبا نصر بن طغج في جيش كثيف فلما سمع بهم ابن رائق سار إليهم من دمشق فالتقوا باللجون رابع ذي الحجة فانهزم عسكر أبي نصر وقتل هو فأخذه ابن رائق وكفنه وحمله إلى أخيه الإخشيد وهو بمصر وأنفذ معه ابنه مزاحم بن محمد بن رائق وكتب إلى الإخشيد كتابا يعزيه عن أخيه ويعتذر مما جرى ويحلف أنه ما أراد قتله وانه قد أنفذ ابنه ليفديه به أن أحب ذلك فتلقى الإخشيد مزاحما بالجميل وخلع عليه ورده إلى أبيه واصطلحا على أن تكون الرملة وما وراءها إلى مصر للإخشيد وباقي الشام لمحمد بن رائق ويحمل إليه الإخشيد عن الرملة كل سنة مائة ألف وأربعين ألف دينار

ذكر عدة حوادث ص 149

في هذه السنة قتل طريف السكري وفيها عزل بجكم وزيره أبا جعفر بن شيرزاد لما ذكرناه وصادره على مائة وخمسين ألف دينار واستوزر بعده أبا عبد الله الكوفي وفيها توفي محمد بن يعقوب وقتل محمد بن علي أبو جعفر الكليني وهو من أئمة الإمامية وعلمائهم الكليني بالياء المعجمة باثنتين من تحت النون وهو ممال وفيها توفي أبو الحسن محمد بن أحمد بن أيوب المقري البغدادي المعروف بابن شنبوذ في صفر وفيها توفي أبو محمد جعفر المرتعش وهو من أعيان مشايخ الصوفية وهو نيسابوري سكن بغداد وقاضي القضاة عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف وكان قد ولي القضاء بعد أبيه وفيها توفي أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن محمد بن بشار المعروف بابن الأنباري وهومصنف كتاب الوقف والابتداء وفيها في حادي عشر شوال مات الوزير أبو علي بن مقلة في الحبس وفيها لليلتين بقيتا من شوال توفي الوزير أبو العباس الخصيبي يسكتة لحقته بينه وبين ابن مقلة سبعة عشر يوما وفيها مات أبو عبد الله القمي وزير ركن الدولة بن بويه فاستوزر بعده أبا الفضل بن العميد فتمكن منه فنال ما لم ينله أحد من وزراء بني بويه وسيرد من أخباره ما يعلم به محله

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.