الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
2

ثم دخلت سنة عشر وثلائمائة

الجزء السابع 4 عنصر صفحة 6
ذكر حرب سيمجور مع أبي الحسين بن العلوي ص 6

قد ذكرنا قتل ليلى بن النعمان وان جرجان تخلف بها بارس غلام قراتكين فلما قتل ليلى بن النعمان عاد قراتكين إلى جرجان فاستأمن إليه غلامه بارس فقتله قراتكين وانصرف عن جرجان وقدمها أبو الحسين بن الحسن بن علي الأطروش العلوي الملقب والده بالناصر وأقام بها فأنفذ اليه السعيد نصر بن أحمد سيمجور الدواتي في أربعة آلاف فارس فنزل على فرسخين من جرجان وحاصر أبا الحسين نحو شهر من هذه السنة وخرج إليه أبو الحسين في ثمانية آلاف رجل من الديلم والجرجانية وصاحب جيشه سرخاب بن وهسوذان ابن عم ماكان بن كالي الديلمي فتحاربا حربا عظيمة وكان سيمجور قد جعل كمينا من أصحابه فأبطؤا عنه فانهزم سيمجور ووقع أصحاب أبي الحسين في عسكر سيمجور واشتغلوا بالنهب والغارة فخرج عليهم الكمين بعد الظفر فقتلوا من الديلم والجرجانية نحو أربعة آلاف رجل

وانهزم أبو الحسين وركب في البحر ثم عاد إلى أستراباذ واجتمع اليه كل أصحابه وكان سرخاب قد تبع سيمجور في هزيمته فلما عاد رأى أصحابه مقتلين مشردين فسار إلى استراباذ واستصحب معه عيال أصحابه ومخلفيهم وأقام بها مع أبي الحسين بن الناصر ثم سمع سيمجور بظفر أصحابه فعاد اليهم وأقام بجرجان ثم اعتل سرخاب ومات

ورجع ابن الناصر إلى سارية واستخلف ماكان بن كالي على استراباذ فاجتمع إليه الديلم وقدموه وأمروه على أنفسهم ثم سار محمد بن عبيد الله البلغمي وسيمجور إلى باب استراباذ وحاربوا ماكان بن كالي فلما طال مقامهم اتفقوا معه على أن يخرج عن استراباذ إلى سارية وبذلوا له على هذا مالا ليظهر للناس أنهم قد افتتحوها ثم ينصرفون عنها ويعود إليها ففعل وسار إلى سارية ثم رحلوا عن استراباذ إلى جرجان ثم إلى نيسابور وجعلوا بغرا باسترأباذ فلما اسروا عنها عاد إليها ماكان بن كالي ففارقها بغرا إلى جرجان وأساء السيرة في أهلها وخرج إليه ماكان فرجع بغرا إلى نيسابور وأقام ماكان بجرجان ونحن نذكر ابتداء حال ماكان وننقلها عند قتله سنة تسع وعشرين وثلائمائة

ذكر خروج إلياس بن إسحاق بن أحمد بن أسد الساماني ص 7

ثم خرج إلياس بن إسحاق بن أحمد المقدم ذكره أنه خرج مع أبيه وانهزم إلى فرغانة فلما بلغ فرغانة أقام بها إلى أن خرج ثانيا واستعان عند خروجه بمحمد بن الحسين بن مت وجمع من الترك فاجتمع معه ثلاثون الف عنان فقصد سمرقند مشافقا للسعيد نصر بن أحمد فسير إليه نصر أبا عمرو محمد بن أسد وغيره في ألفين وخمسمائة رجل فكمنوا خارج سمرقند يوم ورود إلياس فلما وردها واشتغل هو ومن معه بالنزول خرج الكمين عليه من بين الشجر ووضعوا السيوف فيهم فانهزم إلياس وأصحابه فوصل إلياس إلى فرغانة ووصل ابن مت إلى اسبيجاب ومنها إلى ناحية طراز فكوتب دهقان الناحية التي نزلها وأطمع وقبض عليه وقتله وأنفذ رأسه إلى بخارى

وكان ابن مت شجاعا وكان قد سخر جمالا عند خروجه فجاء أصحابها يطلبونها منه فقال سأردها عليكم ببغداد _ يعني أنه لا يرد شيئا من بغداد ثقة بكثرة جمعه وقوته _ فجاءت الأقدار بما لم يكن في الحساب ثم عاد إلياس فخرج مرة ثالثة وأعانه أبو الفضل بن أبي يوسف صاحب الشاش فسير إليه محمد بن اليسع فحاربهم فانهزم إلى كاشغر وأسر أبو الفضل وحمل إلى بخارى فمات بها وأما إلياس فصاهر دهقان كاشغر طغانتكين واستقر بها ثم ولى محمد بن الظفر فرغانة فرجع إليها إلياس بن إسحاق معاندا فحاربه محمد بن المظفر فهزمه مرة اخرى فعاد إلى كاشغر فكاتبه محمد بن المظفر واستماله ولطف به فأمن إلياس إليه وحضر إلى بخارى فأكرمه السعيد وصاهره وأقام معه

ذكر وفاة محمد بن جرير الطبري ص 7

وفي هذه السنة توفي محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ ببغداد ومولده سنة أربع وعشرين ومائتين ودفن ليلا بداره لأن العامة اجتمعت ومنعت من دفنه نهارا

وادعوا عليه الرفض ثم ادعوا عليه الإلحاد وكان علي بن عيسى يقول والله لو سئل هؤلاء عن معنى الرفض والإلحاد ما عرفوه ولا فهموه هكذا ذكره ابن مسكويه صاحب تجارب الأمم وحاشى ذلك الإمام عن مثل هذه الأشياء وأما ما ذكره من تعصب العامة فليس الأمر كذلك وإنما بعض الحنابلة تعصبوا عليه ووقعوا فيه فتبعهم غيرهم ولذلك سبب وهو أن الطبري جمع كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء لم يصنف مثله ولم يذكر فيه أحمد بن حنبل فقبل له في ذلك فقال لم يكن فقهيا وإنما كان محدثا فأشتد ذلك على الحنابلة وكانوا لا يحصون كثرة ببغداد فشغبوا عليه وقالوا ما أرادوا

( حسدوا الفتى اذ لم ينالوا سعيه % فالناس أعداء له وخصوم )

( كضرائر الحسناء قلن لوجهها % حسدا وبغضا انه لدميم )

وقد ذكرت شيئا من كلام الأئمة في أبي جعفر يعلم منه محله في العلم والثقة وحسن الإعتقاد

فمن من ذلك ما قاله الإمام أبو بكر الخطيب بعد أن ذكر من روى الطبري عنه ومن روى عن الطبري فقال وكان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراآت بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها عارفا بأقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الأحكام ومسائل الحلال والحرام خييرا بأيام الناس وأخبارهم

وله الكتاب المشهور في تاريخ الأمم والملوك والكتاب الذي في التفسير لم يصنف مثله

وله في اصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واخبار من اقاويل الفقهاء وتفرد بمسائل حفظت عنه وقال أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد الرازي أول ما سألني الإمام أبو بكر بن خزيمة قال لي كتبت عن محمد بن جرير الطبري قلت لا قال لم قلت لا يظهر وكانت الحنابله تمنع من الدخول عليه فقال بئسما فعلت ليتك لم تكتب عن كل من كتبت عنه وسمعت عن أبي جعفر وقال حسينك واسمه الحسين بن علي التميمي عن ابن خزيمة نحو ما تقدم وقال ابن خزيمة حين طالع كتاب التفسير للطبري ما أعلم على أديم الأرض أعلم من أبي جعفر ولقد ظلمته الحنابلة وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد الفرغاني بعد أن ذكر تصافينه وكان أبو جعفر ممن لا يأخذه في الله لومة لائم ولا يعدل في علمه وتبيانه عن حق يلزمه لربه وللمسلمين إلى باطل لرغبة ولا رهبة مع عظيم ما كان يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد وأما أهل الدين والورع فغير منكرين علمه وفضله وزهده وتركه الدنيا مع اقبالها عليه وقناعته بما كان يرد عليه من قرية خلفها له أبوه بطبرستان يسيرة ومناقبه كثيرة لا يحتمل ههنا أكثر من هذا

ذكر عدة حوادث ص 9

فيها أطلق المقتدر يوسف بن أبي الساج من الحبس بشفاعة مؤنس الخادم وحمل اليه

ودخل إلى المقتدر وخلع عليه ثم عقد له على الري وقزوين وأبهر وزنجان وأذربيجان وقرر عليه خمسمائة ألف دينار محمولة كل سنة إلى بيت المال سوى أرزاق العساكر الذين بهذه البلاد

وخلع في هذا اليوم على وصيف البكتمري وعلى طاهر ويعقوب ابني محمد بن عمرو بن الليث

وتجهز يوسف وضم إليه المقتدر بالله العساكر مع وصيف البكتمري وسار عن بغداد في جمادى الآخرة إلى أذربيجان وأمر أن يجعل طريقه على الموصل وينظر في أمر ديار ربيعة فقدم إلى الموصل ونظر في الأعمال وسار إلى أذربيجان فرآى غلامه سبكا قد مات

وفيها قلد نازوك الشرطة ببغداد

وفيها وصلت هدية إلى أبي زنبور الحسين بن أبي أحمد الماذرائي من مصر وفيها بغلة معها فلو يتبعها ويرضع منها وغلام طويل اللسان يلحق لسانه أرنبة أنفه

وفيها قبض المقتدر على أم موسى القهرمانة

وكان سبب ذلك أنها زوجت أختها من أبي العباس أحمد بن محمد بن إسحاق ابن المتوكل على الله وكان محسنا له نعمة ظاهرة ومروءة حسنة وكان يرشح للخلافة

فلما صاهرته أكثرت من النثار والدعوات وخسرت أموالا جليلة فتكلم أعداؤها وسعوا بها إلى المقتدر وقالوا إنها قد سعت لأبي العباس في الخلافة وخلفت له القواد وكثر القول عليها فقبض عليها وأخذ منها أموالا عظيمة وجواهر نفيسة

وفيها غزا المسلمون في البر والبحر فغنموا وسلموا

وفيها كان بالموصل شغب من العامة وقتلوا خليفة محمد بن نصر الحاجب بها

فتجهز العسكر من بغداد إلى الموصل

وفيها في جمادى الآخرة انقض كوكب عظيم له ذنب في المشرق في برج السنبلة طوله نحو ذراعين

وفيها سار محمد بن نصر الحاجب من الموصل إلى الغزاة على قاليقلا فغزا الروم من تلك الناحية

ودخل أهل طرسوس ملطية فظفروا وبلغوا من بلاد الروم والطفر بهم ما لم يظنوه وعادوا

وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن العباس بن أبي محمد اليزيدي الأديب أخذ العلم عن ثعلب والرياشي وحج بالناس هذه السنة إسحاق بن عبد الملك الهاشمي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.