الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السابع / ثم دخلت سنة ست وعشرين وثلاثمائة
18

ثم دخلت سنة ست وعشرين وثلاثمائة

الجزء السابع 7 عنصر صفحة 133
ذكر استيلاء معز الدولة على الأهواز ص 133

في هذه السنة سار معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه إلى الأهواز وتلك البلاد فملكها واستولى عليها وكان سبب ذلك ما ذكرناه من مسير أبي عبد الله البريدي إلى عماد الدولة كما سبق فلما وصل إليه اطمعه في العراق والاستيلاء عليه فسير معه أخاه معز الدولة إلى الأهواز وترك أبو عبد الله البريدي ولديه أبا الحسن محمدا وابا جعفر الفياض عند عماد الدولة بن بويه رهينة وساروا فبلغ الخبر إلى بجكم بنزولهم أرجان فسار لحربهم فانهزم من بين أيديهم وكان سبب الهزيمة أن المطر اتصل أياما كثيرة فعطلت أوتار قسي الأتراك فلم يقدروا على رمي النشاب فعاد بجكم وأقام بالأهواز وجعل بعض عسكره بعسكر مكرم فقاتلوا معز الدولة بها ثلاثة عشر يوم ثم انهزموا إلى تستر فاستولى معز الدولة على عسكر مكرم

وسار بجكم إلى تستر من الأهواز وأخذ معه جماعة من أعيان الأهواز وسار هو وعسكره إلى واسط وأرسل من الطريق إلى ابن رائق يعلمه الخبر ويقول له أن العسكر محتاج إلى المال فإن كان معك مائتا ألف دينار فتقيم بواسط حتى نصل إليك وتنفق فيهم المال وان كان المال قليلا فالرأي أنك تعود إلى بغداد لئلا يجري من العسكر شغب

فلما بلغ الخبر إلى ابن رائق عاد من واسط إلى بغداد ووصل بجكم إلى واسط فأقام بها واعتقل من معه من الأهوازيين وطالبهم بخمسين ألف دينار وكان فيهم أبو زكريا يحيى بن سعيد السوسي قال أبو زكريا اردت أن اعلم ما في نفس بجكم فأنفذت إليه أقول عندي نصيحة فأحضرني عنده فقلت أيها الأمير أنت تحدث نفسك بمملكة الدنيا وخدمة الخلافة وتدبير الممالك كيف يجوز أن تعتقل قوما منكوبين قد سلبوا نعمتهم وتطالبهم بمال وهم في بلد غربة وتأمر بتعذيبهم حين جعل أمس طشت فيه نار على بطن بعضهم أما تعلم أن هذا إذا سمع عنك استوحش منك الناس وعاداك من لا يعرفك وقد أنكرت على ابن رائق إيحاشه لأهل البصرة أتراه أساء إلى جميعهم لا والله بل أساء إلى بعضهم فأبغضوه كلهم وعوام بغداد لا تحتمل أمثال هذا وذكرت له فعل مرداويج فلما سمع ذلك قال صدقتني ونصحتني ثم أمر بإطلاقهم

ولما استولى ابن بويه والبريدي على عسكر مكرم سار أهل الأهواز إلى البريدي يهننئونه وفيهم طبيب حاذق وكان البريدي يحم بحمى الربع فقال لذلك الطبيب أما ترى يا أبا زكريا حالي وهذه الحمى فقال له خلط يعنى في المأكول فقال له أكثر من هذا التخليط قد رهجت الدنيا ثم ساروا إلى الأهواز فاقاموا بها خمسة وثلاثين يوما ثم هرب البريدي من ابن بويه في الماء إلى الباسيان فكاتبه بعتب كثير ويذكر غدره في هربه

وكان سبب هربه أن ابن بويه طلب عسكره الذين بالبصرة ليسيروا إلى أخيه ركن الدولة بأصبهان معونة له على حرب وشمكير فأحضر منهم أربعة آلاف فلما حضروا قال لمعز الدولة أن أقاموا وقع بينهم وبين الديلم فتنة والرأى أن يسيروا إلى السوس ثم يسيروا إلى أصبهان فأذن له في ذلك ثم طالبهم بأن يحضر عسكره الذين بحصن مهدي ليسيرهم في الماء إلى واسط فخاف البريدي أن يعمل به مثل ما عمل هو بياقوت وكان الديلم يهينونه ولا يلتفتون إليه فهرب وأمر جيشه الذين بالسوس فساروا إلى البصرة وكاتب معز الدولة بآلافرج لهم عن الأهواز حتى يتمكن من ضمانه فإنه كان قد ضمن الأهواز والبصرة من عماد الدولة بن بويه كل سنة بثمانية عشر الف الف درهم فرحل عنها إلى عسكر مكرم خوفا من أخيه عماد الدولة لئلا يقول له كسرت المال فانتقل البريدي إلى بناباذ وأنفذ خليفته إلى الأهواز وأنفذ إلى معز الدولة يذكر له حاله وخوفه منه ويطلب أن ينتقل إلى السوس من عسكر مكرم ليبعد عنه ويأمن بالأهواز فقال له أبو جعفر الصيمري وغيره أن البريدي يريد أن يفعل بك كما فعل بياقوت ويفرق أصحابك عنك ثم يأخذك فيتقرب بك إلى بجكم وابن رائق ويستعيد أخاك لاجلك فامتنع معز الدولة من ذلك وعلم بجكم بالحال فأنفذ جماعة من أصحابه فاستولوا على السوس وجنديسابور وبقيت الأهواز بيد البريدي ولم يبق بيد معز الدولة من كور الأهواز إلا عسكر مكرم فأشتد الحال عليه وفارقه بعض جنده وأرادوا الرجوع إلى فارس فمنعهم اصفهدست وموسى قياذه وهما من أكابر القواد وضمنا لهم أرزاقهم ليقيموا شهرا فأقاموا

وكتب إلى أخيه عماد الدولة يعرفه حاله فأنفد له جيشا فقوي بهم وعاد واستولى على الأهواز وهرب البريدي إلى البصرة واستقر فيها فاستقر ابن بويه بالأهواز وأقام بجكم بواسط طامعا بالإستيلاء على بغداد و مكان ابن رائق ولا يظهر له شيئا من ذلك وأنفذ ابن رائق علي بن خلف بن طياب إلى بجكم ليسير معه إلى الأهواز ويخرج منها ابن بويه فإذا فعل ذلك كانت ولايتها لبجكم والخراج إلى علي بن خلف فلما وصل علي إلى بجكم بواسط استوزره بجكم وأقام معه وأخذ بجكم جميع مال واسط ولما رأى أبو الفتح الوزير ببغداد أدبار الأمور أطمع ابن رائق في مصر والشام وصاهره وعقد بينه وبين ابن طغج عهدا وصهرا وقال لابن رائق أنا احبي لك مال مصر والشام أن سيرتني إليهما فأمره بالتجهز للحركه ففعل وسار أبو الفتح إلى الشام في ربيع الآخر

ذكر الحرب بين بجكم و البريدي والصلح بعد ذلك ص 135

لما افام بجكم بواسط وعظم شأنه خافه ابن رائق لأنه ظن ما فعله بجكم من التغلب على العراق فراسل أبا عبد الله البريدي وطلب منه الصلح على بجكم فأذ ا انهزم تسلم البريدي واسطا وضمنها بستمائة ألف دينار في السنه على أن ينفذ أبو عبد الله عسكرا فسمع بجكم بذلك فخاف واستشار أصحابه في الذي يفعله فأشارو عليه بأن يبتدئ بأبي عبد الله البريدي وان لا يهجم إلى حضرة الخلافة ولا يكاشف ابن رائق إلا بعد الفراغ من البريدي فجمع عسكره وسار إلى البصرة يريد البريدي فسير أبو عبد الله جيشا بلغت عدتهم عشرة آلاف رجل عليهم غلامه أبو جعفر محمد الحمال فالتقوا واقتتلوا فانهزم عسكر البريدي ولم يتبعهم بجكم بل كف عنهم

وكان البريديون بمطارا ينتظرون ما ينكشف من الحال فلما انهزم عسكرهم خافوا وضعفت نفوسهم إلا أنه لما رأى عسكره سالمالم يقتل منهم أحد ولا غرق طاب قلبه وكانت نية بجكم إذلال البريدي وقطعه عن ابن رائق ونفسه معلقه بالحضرة فأرسل ثاني يوم الهز ية ه إلى البريدي يعتذر إليه مما جرى ويقول له أنت بدأت وتعرضت بي وقد عفوت عنك وعن أصحابك ولو تبعتهم لغرق وقتل أكثرهم وأنا أصالحك على أن أقلدك واسط اذ ملكت الحضرة وأصاهرك فسجد البريدي شكرا لله وحلف لبجكم وتصالحا وعاد إلى واسط وأخذ في التدبير على ابن رائق والإستيلاء على الحضرة ببغداد

ذكر قطع يد ابن مقلة ولسانه ص 136

في هذه السنه في منتصف شوال قطعت يد الوزير أبي علي بن مقلة وكان سبب قطعها أن الوزير أبا الفتح بن جعفر بن الفرات لما عجز عن الوزارة وسار إلى الشام استوزر الخليفة الراضي بالله أبا علي بن مقلة وليس له من الأمر شئ انما الأمر جميعه إلى ابن رائق وكان ابن رائق قبض أموال ابن مقلة وأملاكه وأملاك أبنه فخاطبه فلم يردها فاستمال أصحابه وسألهم مخاطبته في ردها فوعدوه فلم يقضوا حاجته فلما رأى ذلك سعى بابن رائق فكاتب بجكم يطمعه في موضع ابن رائق وكتب إلى وشمكير بمثل ذلك وهو بالري وكتب إلى الراضي يشير عليه بالقبض على ابن رائق وأصحابه ويضمن أنه يستخرج منهم ثلاثة آلاف دينار وأشار عليه باستدعاء بجكم واقامته مقام ابن رائق فأطمعه الراضي وهو كاره لما قاله فعجل ابن مقلة وكتب إلى بجكم يعرفه إجابة الراضي ويستحثه على الحركة والمجئ إلى بغداد

وطلب ابن مقلة من الراضي أن ينتقل ويقيم عنده بدار الخلافة إلى أن يتم على ابن رائق ما اتفقا عليه فأذن له في ذلك فحضر متنكر آخر ليلة من رمضان وقال أن القمر تحت الشعاع وهو يصلح للأسرار فكانت عقوبته حيث نظر إلى غير الله أن ذاع سره وشهر أمره فلما حصل بدار الخليفة لم يوصله الراضي إليه واعتقله في حجرة فلما كان الغد أنفذ إلى ابن رائق يعرفه الحال ويعرض عليه خط ابن مقلة فشكر الراضي ومازالت الرسل تتردد بينهما في معنى ابن مقلة إلى منتصف شوال فأخرج ابن مقلة من محبسه وقطعت يده ثم عولج فبرأ فعاد يكاتب الراضي ويخطب الوزارة ويذكر أن قطع يده لم يمنعه من عمله وكان يشد القلم على يده المقطوعة ويكتب فلما قرب بجكم من بغداد سمع الخدم يتحدثون بذلك فقال إن وصل بجكم فهو يستخلصني وأكافئ ابن رائق وصار يدعو على من ظلمه وقطع يده فوصل خبره إلى الراضي والى ابن رائق فأمر بقطع لسانه ثم نقل إلى محبس ضيق ثم لحقه ذرب فيه الحبس ولم يكن عنده من يخدمه فآل به الحال إلى أن كان يستقي الماء من البئر بيده اليسرى ويمسك الحل بفيه ولحقه شقاء شديد إلى أن مات ودفن بدار الخليفة ثم أن أهله سألوا فيه فنبش وسلم إليهم فدفنوه في داره ثم نبش فنقل إلى دار أخرى ومن العجب أنه ولي الوزارة ثلاثة دفعات ووزر لثلاث خلفاء وسافر ثلاث سفرات اثنتين منفيا إلى شيراز وواحدة في وزارته إلى الموصل ودفن بعد موته ثلاث مرات وخص به من خدمه ثلاث

ذكر استيلاء بجكم على بغداد ص 137

وفي هذه السنة دخل بجكم بغداد ولقي الراضي وقلده امرة الأمراء مكان ابن رائق ونحن نذكر إبتداء أمر بجكم وكيف بلغ إلى هذه الحال فإن بعض أمره قد تقدم وإذا تفرق لم يحصل الغرض منه

كان هذا بجكم من غلمان أبي غلي العارض وكان وزيرا لما كان بن كالي الديلمي فطلبه ماكان فوهبه له ثم إنه فارق ماكان مع من فارقه من أصحابه وإلتحق بمرداويج وكان في جملة من قتله وسار إلى العراق واتصل بابن رائق وسيره إلى الأهواز فاستولى عليها وطرد البريدي عنها ثم خرج البريدي مع معز الدولة بن بويه من فارس إلى الأهواز فأخذوها من بجكم وانتقل بجكم من الأهواز إلى واسط وقد تقدم ذكر ذلك مفصلا

فلما استقر بواسط تعلقت همته بالاستيلاء على حضرة الخليفة وهو مع ذلك يظهر التبعية لابن رائق وكان على أعلامه وترأسه بجكم الرائقي فلما وصلته كتب ابن مقلة يعرفه أنه قد استقر مع الراضي أن يقلده أمرة الأمراء فطمع في ذلك وكاشف ابن رائق ومحا نسبته إليه من أعلامه وسار من واسط نحو بغداد غرة ذي القعدة واستعد ابن رائق له وسأل الراضي أن يكتب إلى بجكم يأمره بالعود إلى واسط فكتب الراضي إليه وسير الكتاب فلما قرأه ألقاه عن يده ورمى به وسار حتى نزل شرقي نهر ديالى وكان أصحاب ابن رائق على غربيه فألقى أصحاب بجكم نفوسهم في الماء فانهزم أصحاب ابن رائق وعبر أصحاب بجكم وساروا إلى بغداد وخرج ابن رائق عنها إلى عكبرا ودخل بجكم بغداد ثالث عشر ذي القعدة ولقي الراضي من الغد وخلع عليه وجعله أمير الأمراء وكتب كتبا عن الراضي إلى القواد الذي مع ابن رائق يأمرهم بالرجوع إلى بغداد ففارقوه جميعهم وعدوا فلما رأى ابن رائق ذلك عاد إلى بغداد واستتر ونزل بجكم بدار مؤنس واستقر أمره ببغداد فكانت مدة إمارة أبي بكر بن رائق سنة واحدة وعشرة أشهر وستة عشر يوما ومن مكر بجكم أنه كان يراسل ابن رائق على لسان أبي زكريا يحيى بن سعيد السوسي

قال أبو زكريا أشرت على بجكم أنه لا يكاشف ابن رائق فقال لما أشرت بهذا فقلت له إنه قد كان له عليك رياسة وأمرة وهو أقوى منك وأكثر عددا و الخليفة معه والمال عنده كثير فقال أما كثرة رجاله فهم جوز فارغ وقد بلوتهم فما أبالي بهم قلوا أام كثروا وأما كون الخليفة معه فهذا لا يضرني عند أصحابي وأما ما توهمته من قلة المال معي فليس الأمر كذلك وقد وفيت أصحابي مستحقهم ومعي ما يستظهر به فكم تظن مبلغه فقلت لا ادري فقال على كل حال فقلت مائة ألف درهم فقال غفر الله لك معي خمسون ألف دينار لا احتاج إليها فلما استولى على بغداد قال لي يوما أتذكر إذ قلت لك معي خمسون ألف دينار والله لم يكن معي غير خمسة آلاف درهم فقلت هذا يدل على قلة ثقتك بي قال لا ولكنك كنت رسولي إلى ابن رائق فإذا علمت قلة المال معي ضعفت نفسك فطمع العدو فينا فأردت أن تمضي إليه بقلب قوي فتكلمه بما تخلع قلبه ويضعف نفسه قال فعجبت من مكره وعقله

ذكر أستيلاء لشكري على أذربيجان وقتله ص 139

وفيها تغلب لشكري بن مردي علي اذربيجان وهذا لشكري أعظم من الذي تقدم ذكره فإن هذا كان خليفة وشمكير على أعمال الجبل فجمع مالا ورجالا وسار إلى أذربيجان وبها يومئذ ديسم بن إبراهيم الكردي وهو من أصحاب ابن أبي الساج فجمع عسكرا وتحارب هو ولشكري فانهزم ديسم ثم عاد وجمع وتصافا مرة ثانية فانهزم أيضا واستولى لشكري على بلاده إلا أردبيل فإن أهلها امتنعوا بها لحصانتها ولهم بأس ونجدة وهي دار دار المملكة بأدربيجان فراسلهم لشكري ووعدهم الإحسان لما كان يبلغهم من سوء سيرة الديلم مع بلاد الجبل همذان وغيرها فحصرهم وطال الحصار ثم صعد أصحابه السور ونقبوه أيضا في عدة مواضع ودخلوا البلد وكان لشكري يدخله نهارا ويخرج منه ليلا إلى عسكره فبادر أهل البلد وأصلحوا ثلم السور وأظهروا العصيان وعاودوا الحرب فندم على التفريط واضاعة الحزم

فأرسل أهل أردبيل إلى ديسم يعرفونه الحال ويواعدونه يوما يجيء فيه ليخرجوا فيه إلى قتال لشكري ويأتي هو من ورائه ففعل وسار نحوهم وظهروا يوم الموعد في عدد كثير وقاتلوا لشكري وأتاه ديسم من خلف ظهره فانهزم أقبح هزيمة وقتل من أصحابه خلق كثيرا وانحاز إلى موقان فأكرمه اصبهبذها ويعرف بابن دولة وأحسن ضيافته وجمع لشكري وسار نحو ديسم وساعده ابن دولة فهرب ديسم وعبر نهر ارس وعبر بعض أصحاب لشكري إليهم فانهزم ديسم وقصد وشمكير وهو بالري وخوفه من لشكري وبذل له مالا كل سنة ليسير معه عسكرا فأجابه إلى ذلك وسير معه عسكرا وكاتب عسكر لشكري وشمكير يعلمونه بما هم عليه من طاعته وأنهم متى رأوا عسكره صاروا معه على لشكري فظفر لشكري بالكتب فكتم ذلك عنهم فلما قرب منه عسكر وشمكير جمع أصحابه وأعلمهم ذلك وأنه لا يقوى بهم وأنه يسير بهم نحو الزوزان وينهب من على طريقه من الأرمن ويسير نحو الموصل ويستولي عليها وعلى غيرها فأجابوه إلى ذلك فسار بهم إلى أرمينية وأهلها غافلون فنهب وغنم وسبى وانتهى إلى الزوزان ومعهم الغنائم فنزل بولاية إنسان أرمني وبذل له مالا ليكف عنه وعن بلاده فأجابوه إلى ذلك ثم أن الأرمني كمن كمينا في مضيق هناك وأمر بعض الأرمن أن ينهب شيئا من أموال لشكري ويسلك ذلك المضيق ففعلوا وبلغ الخبر إلى لشكري فركب في خمسة أنفس فسار وراءهم فخرج عليه الكمين فقتلوه ومن معه ولحقه عسكره فرأوه قتيلا ومن معه فعادوا وولوا عليهم ابنه لشكرستان واتفقوا على أن يسيروا على عقبة التنين وهي تجاوز الجودي ويحرزوا سوادهم ويرجعوا إلى بلد طرم الأرمني فيدركوا آثارهم فبلغ ذلك طرم فرتب الرجال على تلك المضايق يرمونهم بالحجارة ويمنعونهم العبور فقتلوا منهم خلقا كثيرا وسلم القليل منهم وفيمن سلم لشكرستان وسار فيمن معه إلى ناصر الدولة بن حمدان بالموصل فأقام بعضهم عنده وانحدر بعضهم إلى بغداد فأما أقاموا بالموصل فسيرهم مع ابن عم أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان إلى ما بيده إلى أذربيجان لما أقبل نحوه ديسم ليستولي عليه وكان أبو عبد الله من قبل ابن عمه ناصر الدولة على معاون أذربيجان فقصده ديسم وقاتله فلم يكن لابن حمدان به طاقة ففارق أذربيجان واستولى عليها ديسم

ذكر اختلال أمور القرامطة ص 141

في هذه السنة فسد حال القرامطة وقتل بعضهم بعضا وسبب ذلك إنه كان رجل منهم يقال له ابن سنبر وهو من خواص أبي سعيد القرمطي والمطلعين على سره وكان له عدو من القرمطة اسمه أبو حفص الشريك فعمد ابن سنبر إلى رجل من أصبهان وقال له إذا ملكتك أمر القرامطة أريد منك أن تقتل عدوي أبا حفص فأجابه إلى ذلك وعاهده عليه فأطلعه على أسرار أبي سعيد وعلامات كان يذكر أنها في صاحبهم الذي يدعون إليه فحضر عند أولاد أبي سعيد وذكر لهم ذلك فقال أبو طاهر هذا هو الذي يدعو إليه فأطاعوه ودانوا له حتى كان يأمر الرجل بقتل أخيه فيقتله وكان إذا كره رجلا يقول له أنه مريض يعني أنه قد شك في دينه ويأمر بقتله وبلغ أبا طاهر إن الأصبهاني يريد قتله ليتفرد بالملك قال لإخوته لقد أخطانا في هذا الرجل وسأكشف حاله فقال له إن لنا مريضا فانظر إليه ليبأا فحضروا واضجعوا والدته وغطوها بازار فلما رآها قال إن هذا المريض لا يبرأ فاقتلوه فقالوا له كذبت هذه والدته ثم قتلوه بعد ان قتل منهم خلق كثير من عظمائهم وشجعانهم هذا سبب تمسكهم بهجر وترك قصد البلاد والإفساد فيها

ذكر عدة حوادث ص 141

في هذه السنة كان الفداء بين المسلمين والروم في ذي القعدة وكان القيم به ابن ورقاء الشيباني وكان عدة من فودي من المسلمين ستة آلاف وثلاثمائة من بين ذكر وأنثى وكان الفداء على نهر البدندون وفيها ولد الصاحب أبو القاسم اسماعيل بن عباد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.