الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
83

ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثمائة

الجزء السادس 4 عنصر صفحة 483
ص 483

في هذه السنة أمر علي بن عيسى الوزير بالمسير إلى طرسوس لغزو الصائفة فسار في ألفي فارس معونة لبشر الخادم والي طرسوس فلم يتيسر لهم غزو الصائفة فغزوها شاتية في برد شديد وثلج

وفيها تنحى الحسن بن علي الأطروش العلوي عن آمل بعد غلبته عليها كما ذكرناه

وسار إلى سالوس ووجه إليه صعلوك جيشا من الري فلقيهم الحسن وهزمهم وعاد إلى آمل

وكان الحسن بن علي حسن السيرة عادلا ولم ير الناس مثله في عدله وحسن سيرته وإقامته الحق وقد ذكره ابن مسكويه في كتاب تجارب الأمم فقال الحسن بن علي الداعي وليس به إنما الداعي علي بن القاسم وهو ختن هذا على ما ذكرناه

وفيها قبض المقتدر على أبي عبد الله الحسين بن عبد الله المعروف بابن الجصاص الجوهري وأخذ ما في بيته من صنوف الأموال وكان قيمته أربعة آلاف دينار

وكان هو يدعي أن قيمة ما أخذ منه عشرون ألف ألف دينار وأكثر من ذلك

ذكر مخالفة منصور بن إسحاق ص 483

وفي هذه السنة خالف منصور بن إسحاق بن أحمد بن أسد على الأمير نصر بن أحمد

ووافقه على المخالفة الحسين بن علي المروزي

ومحمد بن حيد

وكان سبب ذلك أن الحسين بن علي لما افتتح سجستان الدفعة الأولى على ما ذكرناه للأمير أحمد بن إسماعيل طمع أن يتولاها فوليها منصور بن إسحاق هذا فخالف أهلها وحبسوا منصورا

فأنفذ الأمير أحمد عليا أيضا فافتتحها ثانيا وطمع أن يتولاها فوليها سيجمور وقد ذكرنا هذا جميعه

فلما وليها سيمجور استوحش علي لذلك ونفر منه وتحدث مع منصور بن إسحاق في الموافقة والتعاضد بعد موت الأمير أحمد وتكون إمارة خراسان لمنصور ويكون الحسين بن علي خليفته على أعماله فاتفقا على ذلك فلما قتل الأمير أحمد بن إسماعيل كان منصور بن إسحاق بنيسابور والحسين بهراة فأظهر الحسين العصيان وسار إلى منصور يحثه على ما كانا اتفقا عليه فخالف أيضا وخطب لمنصور بنيسابور

فتوجه إليها من بخارى حمويه بن علي في عسكر ضخم لمحاربتهما

فاتفق أن منصورا مات فقيل إن الحسين بن علي سمه

فلما قاربه حمويه سار الحسين بن علي عن نيسابور إلى هراة وأقام بها

وكان محمد بن حيد على شرطة بخارى مدة طويلة فسير من بخارى إلى نيسابور لشغل يقوم به فوردها ثم عاد عنها بغير أمر

فكتب إليه من بخارى بالإنكار عليه فخاف على نفسه فعدل عن الطريق إلى الحسين بن علي بهراة

فسار الحسين بن علي نم هراة إلى نيسابور واستخلف بهراة أخاه منصور بن علي واستولى على نيسابور

فسير من بخارى إليه أحمد بن سهل لمحاربته فابتدأ أحمد بهراة فحصرها وأخذها واستأمن إليه منصور بن علي وسار أحمد من هراة إلى نيسابور وكان وصوله إليها في ربيع الأول سنة ست وثلاثمائة فنازل الحسين وحصره وقاتله فانهزم أصحاب الحسين وأسر الحسين بن علي وأقام أحمد بن سهل بنيسابور

وكان ينبغي أن نذر استيلاء أحمد على نيسابور وأسر الحسين سنة ست وثلاثمائة لكن رأينا أن نجمع سياق الحادثة لئلا ينسى أولها

وأما ابن حيد فإنه كان بمرو فلما بلغه استيلاء أحمد بن سهل على نيسابور وأسره الحسين بن علي سار إليه فقبض عليه أحمد وأخذ ماله وسواده وسيره والحسين بن علي إلى بخارى

فأما ابن حيد فإنه سير إلى خوارزم فمات بها

وأما الحسين بن علي فإنه حبس ببخارى إلى أن خلصه أبو عبد الله الجيهاني وعاد إلى خدمة الأمير نصر بن أحمد

فبينما هو يوما عنده إذ طلب الأمير نصر ماء فأتى بماء في كوز غير حسن الصنعة فقال الحسين بن علي لأحمد بن حمويه وكان حاضرا ألا يهدي والدك إلى الأمير من نيسابور من هذه الكيزان اللطاف النظاف فقال أحمد إنما يهدي أبي إلى الأمير مثلك ومثل أحمد بن سهل ومثل ليلى الديلمي لا الكيزان فأطرق الحسين مفحما وأعجب نصرا قوله

ذكر خبر مصر مع العلوي المهدي ص 485

وفيها أنفذ أبو محمد عبيد الله العلوي الملقب بالمهدي جيشا من أفريقية مع قائد من قواد يقال له حباسة إلى الأسكندرية فغلب عليها وكان مسيره في البحر ثم سار منها إلى مصر فنزل بين مصر والأسكندرية فبلغ ذلك المقتدر فأرسل مؤنسا الخادم في عسكر إلى مصر لمحاربة حباسة وأمده بالسلاح والمال

فسار إليها فالتقى العسكران في جمادى الأولى فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل من الفريقين جمع كثير جرح مثلهم ثم كان بينهم وقعة أخرى بنحوها ثم وقعة ثالثة ورابعة فانهزم فيها المغاربة أصحاب العلوي وقتلوا وأسروا

فكان مبلغ القتلى سبعة آلاف مع الأسرى وهرب الباقون

وكانت هذه الوقعة سلخ جمادى الآخرة وعادوا إلى الغرب

فلما وصلوا إلى الغرب قتل المهدي حباسة

وفيها خالف عروبة بن يوسف الكتامي على المهدي بالقيروان واجتمع إليه خلق كثير من كتامة والبرابر فأخرج المهدي إليهم مولاه غالبا فاقتتلوا قتالا شديدا في محضر القيروان فقتل عروبة وبنو عمه وقتل معهم عالم لا يحصون

وجمعت رؤوس مقدميهم في قفة وحملت إلى المهدي فقال ما أعجب أمور الدنيا قد جمعت هذه القفة رؤوس هؤلاء وقد كان يضيق بعساكرهم فضاء المغرب

ذكر عدة حوادث ص 485

فيها غزا بشر الخادم والي طرسوس بلاد الروم ففتح فيها وغنم وسبى وأسر مائة وخمسين بطريقا وكان السبي نحوا من ألفي رأس وفيها أوقع مؤنس الخادم بناحية وادي الذئاب بمن هنالك من الأعراب من بني شيبان فقتل منهم خلقا كثيرا ونهب بيوتهم فأصاب فيها من أموال التجار التي كانوا أخذوها بقطع الطريق ما لا يحصى

وفيها في ذي الحجة ماتت بدعة المغنية مولاة غريب مولى المأمون

وفيها في ذي الحجة خرجت الأعراب من الحاجز على الحجاج فقطعوا عليها الطريق وأخذوا من العين وما معهم من الأمتعة والجمال ما أرادوا وأخذوا مائتين وخمسين امرأة

وحج بالناس هذه السنة الفضل بن عبد الملك

وفيها قلد أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان الموصل

وفيها مات الشاه بن ميكال

وفيها في ليلة الأضحى انقض ثلاثة كواكب كبار اثنان أول الليل وواحد آخره سوى كواكب صغار كثيرة وإلى أخر هذه السنة انتهى تاريخ أبي جعفر الطبري رحمه الله

ورأيت في بعض النسخ إلى آخر سنة ثلاث وثلاثمائة وقيل ان سنة ثلاث زيادة فيه وليست من تاريخ الطبري والله أعلم وفيها توفي إسحاق بن أبي حسان الأنماطي وإبراهيم بن شريك وأبو عيسى بن القزاز وأبو العباس البراني

وعلي بن محمد بن نصر بن بسام الشاعر وله نيف وسبعون سنة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.