الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
80

ثم دخلت سنة تسع وتسعين ومائتين

الجزء السادس 2 عنصر صفحة 469
ذكر القبض على ابن الفرات ووزارة الخاقاني ص 469

في هذه السنة قبض المقتدر على الوزير أبي الحسن بن الفرات في ذي الحجة وكان قد ظهر قبل القبض عليه بمدة يسيرة ثلاث كواكب مذنبة أحدها ظهر آخر رمضان في برج الأسد والآخر ظهر في ذي القعدة في المشرق

والثالث ظهر في المغرب في ذي القعدة أيضا في برج العقرب

ولما قبض على الوزير وكل بداره وهتك حرمه ونهب ماله ونهبت دور أصحابه ومن يتعلق به وافتتنت بغداد لقبضه ولقي الناس شدة ثلاثة أيام ثم سكنوا

وكان مدة وزارته هذه وهي الوزارة الأولى ثلاث سنين وثمانية أشهر وثلاثة عشر يوما وقلد أبو علي محمد بن يحيى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان الوزارة فرتب أصحاب الدواوين وتولى مناظرة ابن الفرات أبو الحسين أحمد بن يحيى بن أبي البغل

وكان أخوه أبو الحسن بن أبي البغل مقيما بأصبهان فسعى أخوه له في الوزارة هو وأم موسى القهرمانة

فأذن المقتدر في حضوره ليتولى الوزارة فحضر فلما بلغ ذلك الخاقاني انحلت اموره فدخل على الخليفة وأخبره بذلك فأمره بالقبض على أبي الحسن وأبي الحسين أخيه فقبض على أبي الحسن

وكتب في القبض على أبي الحسين فقبض أيضا

ثم خاف القهرمانة فأطلقهما واستعملهما

ثم أن أمور الخاقاني انحلت لأنه كان ضجورا ضيق الصدر مهملا لقراءة كتب العمال وجباية الأموال

وكان يتقرب إلى الخاصة والعامة فمنع خدم السلطان وخواصه أن يخاطبوه بالعبد

وكان إذا رأى جماعة من الملاحين والعامة يصلون جماعة ينزل ويصلي معهم وإذا سأله أحد حاجة دق صدره وقال نعم وكرامة

فسمي دق صدره إلا أنه قصر في إطلاق الأموال للفرسان والقواد فنفروا عنه واتضعت الوزارة بفعله ما تقدم

وكان أولاده قد تحكموا عليه فكل منهم يسعى لمن يرتشي منه

وكان يولي في الأيام القليلة العمال

فاجتمعوا في الطريق فعرضوا توقيعاتهم فسار الأخير منهم وعاد الباقون يطلبون ما خدمهم به أولاده فقيل فيه

( وزير قد تكامل في الرقاعة % يولي ثم يعزل بعد ساعه )

( إذا أهل الرشا اجتمعوا لديه % فخير القوم أوفرهم بضاعه )

( وليس يلام في هذا بحال % لأن الشيخ أفلت من مجاعه )

ثم زاد الأمر حتى تحكم أصحابه فكانوا يطلقون الأموال ويفسدون الأحوال فانحلت القواعد وخبثت النيات

واشتغيل الخليفة بعزل وزرائه والقبض عليهم والرجوع إلى قول النساء والخدم والتصرف على مقتضى آرلائهن

فخرجت الممالك وطمع العمال في الأطراف وكان ما نذكره فيما بعد ثم أن الخليفة أحضر الوزير ابن الفرات من محبسه فجعله عنده في بعض الحجر مكرما فكان يعرض عليه مطالعات العمال وغير ذلك وأكرمه وأحسن إليه بعد أن أخذ ماله

ذكر عدة حوادث ص 470

فيها غزا رستم أمير الثغور الصائفة من ناحية طرسوس ومعه دميانة فحصر حصن مليح الأرمني ثم دخل بلده وأحرقه

وفيها دخل بغداد العظيم والأغبر وهما من قواد ذكرويه القرمطي دخلا بالأمان

وحج بالناس الفضل بن عبد الملك

وفيها جاء نفر من القرامطة من أصحاب أبي سعيد الجنابي إلى باب البصرة وكان عليها محمد بن إسحاق بن كنداجيق وكان وصولهم يوم الجمعة والناس في الصلاة فوقع الصوت بمجيء القرامطة فخرج إليهم الموكلون بحفظ البصرة فرأوا رجلين منهم فخرجوا إليهما فقتل القرامطة منهم رجلا وعادوا

فخرج إليهم محمد بن إسحاق في جمع فلم يرهم

فسير في أثر جماعة فأدركوهم وكانوا نحو ثلاثين رجلا فقاتلوهم فقتل بينهم جماعة

وعاد ابن كنداجيق وأغلق أبواب البصرة ظنا منه أن أولئك القرامطة كانوا مقدمة لأصحابهم وكاتب الوزير ببغداد يعرفه وصول القرامطة ويستمده فلما أصبح ولم ير للقرامطة أثرا ندم على ما فعل

وسير إليه من بغداد عسكرا مع بعض القواد

وفيها خالف أهل طرابلس الغرب على المهدي عبيد الله العلوي

فسير إليها عسكرا فحاصرها فلم يظفر بها

فسير إليها المهدي ابنه أبا القاسم في جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة فحاصرها وصابرها واشتد في القتال فعدمت الأقوات في البلد حتى أكل الناس الميتة ففتح البلد عنفا وعفا عن أهله وأخذ أموالا عظيمة من الذين أثاروا الخلاف

وغرم أهل البلد جميع ما أخرج على عسكره وأخذ وجوه البلد رهائن عنده واستعمل عليها عاملا وانصرف

وفيها كانت زلازل بالقيروان لم ير مثلها شدة وعظمة

وثار أهل القيروان فقتلوا من كتامة نحو ألف رجل

وفيها توفي محمد بن أحمد بن كيسان أبو الحسن النحوي وكان عالما بنحو البصريين والكوفيين لأنه أخذه عن ثعلب والمبرد

وفيها توفي محمد بن السري القنطري وأبو صالح الحافظ وأبو علي بن سيبويه وأبو يعقوب إسحاق بن حنين الطبيب

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.