الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
78

ثم دخلت سنة سبع وتسعين ومائتين

الجزء السادس 3 عنصر صفحة 464
ذكر استيلاء الليث على فارس وقتله ص 464

في هذه السنة سار الليث بن علي بن الليث من سجستان إلى فارس في ( جيش ) وأخذها واستولى عليها وهرب سبكري عنها إلى أرجان

فلما بلغ الخبر المقتدر جهز مؤنسا الخادم وسيره إلى فارس معونة لسبكري

فاجتمعا بأرجان

وبلغ خبر اجتماعهما الليث فسار إليهما فأتاه الخبر بمسير الحسين بن حمدان من قم إلى البيضاء معونة لمؤنس فسير أخاه في بعض جيشه إلى شيراز ليحفظها

ثم سار في بعض جنده في طريق مختصر ليواقع الحسين بن حمدان فأخذ به الدليل في طريق الرجالة فهلك أكثر دوابه

ولقي هو وأصحابه مشقة عظيمة فقتل الدليل وعدل عن ذلك الطريق فأشرف على عسكرمؤنس فظنه هو وأصحابه أنه عسكره الذي سير مع أخيه إلى شيراز فكبروا فثار إليهم مؤنس

وسبكري في جندهما فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم عسكر الليث وأخذ هو أسيرا فلما أسره مؤنس قال له أصحابه إن المصلحة أن نقبض على سبكري ونستولي على بلاد فارس ونكتب إلى الخليفة ليقرها عليك فقال سأفعل غدا إذا صار إلينا على عادته فلما جاء الليل أرسل مؤنس إلى سبكري سرا يعرفه ما أشار به أصحابه وأمره بالمسير من ليلته إلى شيراز ففعل

فلما أصبح مؤنس قال لأصحابه أرى سبكري قد تأخر عنا فتعرفوا خبره فسار إليه بعضهم وعاد فأخبره أن سبكري سار من ليلته إلى شيراز فلام أصحابه وقال من جهتكم بلغه الخبر حتى استوحش

وعاد مؤنس ومع الليث إلى بغداد وعاد الحسين بن حمدان إلى قم

ذكر أخذ فارس من سبكري ص 465

لما عاد مؤنس عن سبكري استولى كاتبه عبد الرحمن بن جعفر على الأمور فحسده أصحاب سبكري فنقلوا عنه أنه كاتب الخليفة وأنه قد حلف أكثر القواد له

فقبض عليه وقيده وحبسه واستكتب مكانه إسماعيل بن إبراهيم اليمني فحمله على العصيان ومنع ما كان يحمله إلى الخليفة ففعل ذلك فكتب عبد الرحمن بن جعفر إلى ابن الفرات وزير الخليفة يعرفه ذلك وأنه لما نهى سبكري عن العصيان قبض عليه فكتب ابن الفرات إلى مؤنس وهو بواسط يأمره بالعود إلى فارس ويعجزه حيث لم يقبض على سبكري ويحمله مع الليث إلى بغداد

فعاد مؤنس إلى الأهواز وأرسل سبكري مؤنسا وهاداه وسأله أن يتوسط حاله مع الخليفة فكتب في أمره وبذل عنه مالا فلم يستقر بينهم شيء

وعلم ابن الفرات أن مؤنسا يميل إلى سبكري فأنفذ وصيف كاتبه وجماعة من القواد ومحمد بن جعفر الفريابي وعول عليه في فتح فارس وكتب إلى مؤنس يأمره باستصحاب الليث معه إلى بغداد فعاد مؤنس وسار محمد بن جعفر إلى فارس وواقع سبكري على باب شيراز فانهزم سبكري إلى بم وتحصن بها وتبعه محمد بن جعفر وحصره بها فخرج إليه سبكري وحاربة مرة ثانية فهزمه محمد ونهب ماله ودخل سبكري مفازة خراسان فظفر به صاحب خراسان على ما نذكره واستولى محمد بن جعفر على فارس فاستعمل عليها قنبجا خادم الأفشين والصحيح أن فتح فارس كان سنة ثمان وتسعين

ذكر عدة حوادث ص 465

فيها وجه المتقدر القاسم بن سيما لغزو الصائفة

وحج بالناس الفضل بن عبد الملك الهاشمي

وفيها توفي عيسى النوشري في شعبان بمصر بعد موت أبي العباس بن بسطام بعشرة أيام ودفن بالبيت المقدس

واستعمل المقتدر مكانه تكين الخادم وخلع عليه منتصف شهر رمضان

وفيها توفي أبو عبد الله محمد بن سالم صاحب سهل بن عبد الله التستري

وفيها توفي الفيض بن الخضر وقيل ابن محمد أبو الفيض الأولاشي الطرسوس وأبو بكر محمد بن داود بن علي الأصفهاني الفقيه الظاهري وموسى بن إسحاق القاضي والقاضي أبو محمد يوسف بن يعقوب بن حماد وله تسع وثمانون سنة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.