الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة أربع وتسعين ومائتين
75

ثم دخلت سنة أربع وتسعين ومائتين

الجزء السادس 3 عنصر صفحة 431
ذكر أخبار القرامطة وأخذهم الحاج ص 431

في هذه السنة في المحرم ارتحل زكرويه من نهر المثنية يريد الحاج فبلغ السلمان وأقام ينتظرهم

فبلغت القافلة الأولى واقصة سابع المحرم

فأنذهم أهلها وأخبروهم بقرب القرامطة فارتحلوا لساعتهم

وسار القرامطة إلى واقصة فسألوا أهلها عن الحاج فأخبروهم أنهم ساروا فاتهمهم زكرويه فقتل العلافة وأحرق العلف وتحصن أهل واقصة في حصنهم فحصروهم أياما ثم ارتحل عنهم نحو زبالة وأغار في طريقه على جماعة من بني أسد

ووصلت العساكر المنفذة من بغداد إلى عيون الطف فبلغهم مسير زكرويه من السلمان فانصرفوا

وسار علان ابن كشمرد جريدة فنزل واقصة بعد أن جازت القافلة الأولى

ولقي زكرويه القرمطي قافلة الخراسانية بعقبة الشيطان راجعين من مكة فحاربهم حربا شديدا

فلما رأى شدة حربهم سألهم هل فيكم نائب للسلطان فقالوا ما معنا أحم

قال فلست أريدكم فاطمأنوا وساروا فلما ساروا أوقع بهم وقتلهم عن آخرهم ولم ينج إلا الشريد وسبوا من النساء ما أرادوا وقتلوا منهن

ولقي بعض المنهزمين علان بن كشمرد فأخبروه خبرهم وقالوا له ما بينك وبينهم إلا القليل ولو رأوك

لقويت نفوسهم فالله لله فيهم فقال لا أعرض أصحاب السلطان للقتل ورجع هو وأصحابه

وكتاب من نجا من الحجاج من هذه القافلة الثانية إلى رؤساء القافلة الثالثة من الحجاج يعلمونهم ما جرى من القرامطة ويأمرونهم بالتحذر والعدول عن الجادة نحو واسط والبصرة أو الرجوع إلى فيد والمدينة إلى أن تأتيهم جيوش السلطان فلم يسمعوا ولم يقيموا

وسارت القرامطة من العقبة بعد أخذ الحاج وقد طموا الآبار والبرك بالجيف والتراب والحجارة بواقصة والثعلبية والعقبة وغيرها من المناهل في جميع طريقهم

وأقام بالهبير ينتظر القافلة الثالثة فساروا فصادفوه هناك فقاتلهم زكرويه ثلاثة أيام وهم على غير ماء فاستسلموا لشدة العطش فوضع فيهم السيف وقتلهم عن آخرهم وجمع القتلى كالتل

وأرسل خلف المنهزمين من يبذل لهم الأمان فلما رجعوا قتلهم

وكان في القتلى مبارك القمي وولده أبو العشائر بن حمدان

وكان نساء القرامطة يطفن بالماء بين القتلى يعرضن عليهم الماء فمن كلمهن قتلنه فقيل إن عدة القتلى بلغت عشرين ألفا ولم ينج إلا من كان بين القتلى فلم يفطن له فنجا بعد ذلك ومن هرب عند اشتغال القرامطة بالقتل والنهب فكان من مات من هؤلاء أكثر ممن سلم ومن استعبدوه

وكان مبلغ ما أخذوه من هذه القافلة ألفي ألف دينار وكان في جملة ما أخذوا فيها أموال الطولونية وأنشابهم

فإنهم لما عزموا على الانتقال من مصر إلى بغداد خافوا أن يستصحبوها فتؤخذ منهم فعملوا الذهب والنقرة سبائك وجعلوها في حدائج وجيمع ما لهم من الحلى والجوهر

وسيروا الجميع إلى مكة سرا وسار من مكة في هذه القافلة فأخذت

وبث زكرويه الطلائع خوفا من عسكر الخليفة الذي كان بالقادسية وأقام ينتظر وصول من كان في الحج من عسكر الخليفة وأصحابه

فكانوا بفيد ينتظرون هل تعرض القرامطة للحاج أم لا فكان معهم جماعة من التجار أرباب الأموال فلما بلغهم ما صنع القرامطة أقاموا ينتظرون وصول عسكر من عند الخليفة فسار زكرويه إليهم وغور الآبار

والمصانع والمياه إلى فيد فاحتمى أهل فيد ومن بها من الحجاج بالحصنين اللذين بفيد

وحصرهم فيهما القرامطة وأرسل زكرويه إلى أهل فيد يأمر بهم بإخراجهم أو بتسليم الحصنين إليه وبذل لهم الأمان على ذلك فلم يجيبوه فتهددهم بالنهب والقتل فازداد امتناعهم

وأقام عليهم عدة أيام ثم سار إلى الساج ثم إلى جعفر أبي موسى

ذكر قتل زكرويه لعنه الله ص 432

لما فعل زكرويه بالحجاج ما ذكرناه عظم ذلك على الخليفة خاصة وعلى كافة المسلمين عامة فجهز المكتفي الجيوش

فلما كان أول ربيع الأول سير وصيف بن صوارتكين مع جماعة من القواد والعساكر إلى القرامطة فساروا على طريق خفان فلقيهم زكرويه ومن معه من القرامطة ثامن ربيع الأول فاقتتلوا يومهم ثم حجز بينهم الليل وباتوا يتحارسون

ثم بكروا إلى القتال فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل من القرامطة مقتلة عظيمة

ووصل عسكر الخليفة إلى عدو الله زكرويه فضربه بعض الجند وهو مول بالسيف على رأسه فبلغت الضربة دماغه وأخذه أسيرا وأخذ خليفته وجماعة من خواصه وأقربائه وفيهم ابنه وكاتبه وزوجته واحتوى الجند على ما في العسكر

وعاش زكرويه خمسة أيام ومات

فسيرت جيفته والأسرى إلى بغداد

وانهزم جماعة من أصحابه إلى الشام فأوقع بهم الحسين بن حمدان فقتلوهم جميعا وأخذوا جماعة من النساء والصبيان وحمل رأس زكرويه إلى خراسان لئلا ينقطع الحجاج وأخذ الأعراب رجلين من أصحاب زكرويه يعرف أحدهما بالحداد والآخر بالمنتقم وهو أخو إمرأة زكرويه كانا قد سارا إليهم يدعوانهم إلى الخروج معهم

فلما أخذوهما سيروهما إلى بغداد

وتتبع الخليفة القرامطة بالعراق فقتل بعضهم وحبس بعضهم ومات بعضهم في الحبس

ذكر عدة حوادث ص 433

في هذه السنة غزا ابن كيغلغ الروم من طرسوس فأصاب من الروم أربعة آلاف رأس سبي ودواب ومتاعا

ودخل بطريق من بطارقة الروم في الأمان وأسلم

وفيها غزا ابن كيغلغ الروم فبلغ شكند وافتتح الله عليه وسار إلى الليس فغنموا نحوا من خمسين ألف رأس وقتلوا مقتلة عظيمة من الروم وانصرفوا سالمين

وكاتب اندرونقس البطريق المكتفي بالله يطلب منه الأمان وكان على حرب أهل الثغور من قبل ملك الروم فأعطاه المكتفي ما طلب فخرج ومعه مائتا أسير من المسلمين كانوا في حصنه

وكان ملك الروم قد أرسل للقبض عليه فأعطى المسلمين سلاحا وخرجوا معه فقبضوا على الذي أرسله ملك الروم ليقبض عليه ليلا فقتلوا ممن معه خلقا كثيرا وغنموا ما في عسكرهم

فاجتمعت الروم على اندرونقس ليحاربوه فسار إليهم جمع من المسلمين ليخلصوه ومن معه من أسرى المسلمين

فبلغوا قونية فبلغ الخبر إلى الروم فانصرفوا عنه

وسار جماعة من ذلك العسكر إلى اندرونقس وهو بحصنه فخرج ومعه أهله وماله إليهم وسار معهم إلى بغداد وأخرب المسلمون قونية فأرسل ملك الروم إلى الخليفة المكتفي فطلب الفداء

وفيها ظهر بالشام رجل يدعي أنه السفياني فأخذ وحمل إلى بغداد فقيل إنه موسوس

وفيها كانت وقعة بين الحسين بن حمدان وبين أعراب من بني كاب وطيئ واليمن وأسد وغيرهم

وفيها حاصر أعراب طيئ وصيف بن صوارتكين بفيد وقد سيره المكتفي أميرا على الموسل فحصروه ثلاثة أيام ثم خرج فواقعهم فقتل منهم قتلى

ثم انهزمت الأعراب ورحل وصيف بمن معه وحج بالناس هذه السنة الفضل بن عبد الله الهاشمي

وفيه توفي صالح بن محمد الحافظ الملقب بجزرة البغدادي وأبو عبيد الله محمد بن نصر المروزي الفقيه الشافعي وكان موته بسمرقند وله تصانيف كثيرة

وفيها قتل محمد بن إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه بطريق مكة قتله القرامطة حين أخذوا الحاج

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.