الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين ومائتين
73

ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين ومائتين

الجزء السادس 2 عنصر صفحة 423
ذكر استيلاء المكتفي على الشام ومصر وانقراض ملك الطولونية ص 423

وفي المحرم منها سار محمد بن سليمان إلى حدود مصر لحرب هارون بن خمارويه بن أحمد بن طولون وسبب ذلك أن محمد بن سليمان لما تخلف عن المكتفي وعاد عن محاربة القرامطة واستقصى محمد في طلبهم

فلما بلغ ما أراد عزم على العود إلى العراق فأتاه كتاب بدر الحمامي غلام ابن طولون وكتاب فائق وهما بدمشق يدعوانه إلى قصد البلاد بالعساكر ويساعدانه على أخذها

فما عاد إلى بغداد أنهى ذلك إلى المكتفي فأمره بالعود وسير معه الجنود والأموال

ووجه المكتفي دميانة غلام بازمار

وأمر بركوب البحر إلى مصر ودخول النيل وقطع المواد عن مصر ففعل ذلك وضيق عليهم

وزحف إليهم محمد بن سليمان في الجيوش في البر حتى دنا من مصر وكاتب من بها من القواد

وكان أول من خرج إليه بدر الحمامي وكان رئيسهم فكسرهم ذلك وتتباع المستأمنة من قواد المصريين

فلما رأى ذلك هارون خرج فيمن معه لقتال محمد بن سليمان فكانت بينهم وقعات

ثم وقع بين أصحاب هارون في بعض الأيام عصبية فاقتتلوا فخرج هارون يسكنهم فرماه بعض المغاربة بمزراق معه فقتله

فلما قتل قام عمه شيبان بالأمر من بعده وبذل المال للجند فأطاعوه وقاتلوا معه

فأتتهم كتب بدر يدعوهم إلى الأمان فأجابوه إلى ذلك

فلما علم محمد بن سليمان الخبر سار إلى مصر فأرسل إليه شيبان يطلب الأمان فأجابه فخرج إليه ليلا ولم يعلم به أحد من الجند فلما أصبحوا قصدوا داره ولم يجدوه فبقوا حيارى ولما وصل محمد مصر دخلها واستولى على دور آل طولون وأموالهم وأخذهم جميعا وهم بضعة عشر رجلا فقيدهم وحبسهم واستقصى أموالهم وكان ذلك في صفر

وكتب بالفتح إلى المكتفي فأمره بإشخاص آل طولون وأسبابهم من مصر والشام إلى بغداد ولا يترك منهم أحدا

ففعل ذلك وعاد إلى بغداد وولى معونة مصر عيسى النوشري

ثم ظهر بمصر إنسان يعرف بالخلنجي وهو من قوادهم وكان تخلف عن محمد بن سليمان فاستمال جماعة وخالف على وكثر جمعه وعجز النوشري عنه فسار إلى الإسكندرية ودخل إبراهيم الخلنجي مصر

وكتب النوشري إلى المكتفي بالخبر فسير إليه الجنود مع فاتك مولى المعتضد وبدر الحمامي فساروا في شوال نحو مصر

ذكر عدة حوادث ص 424

وفيها أخذ بالبصرة رجل ذكروا أنه أراد الخروج وأخذ مع ولده وتسعة وثلاثون رجلا وحملوا إلى بغداد فكانوا يبكون ويستغيثون ويحلفون أنهم براء

فأمر بهم المكتفي فحبسوا

وفيها أغار انذرونقس الرومي على مرعش ونواحيها فنفر أهل المصيصة وأهل طرسوس

فأصيب أبو الرجال ابن أبي بكار في جماعة من المسلمين فعزل الخليفة أبا العشائر عن الثغور واستعمل عليهم رستم بن بردو

وفيها كان الفداء على يد رستم فكان جملة من فودي به المسلمين ألف نفس ومائتي نفس

وحج بالناس الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن عباس بن محمد

وفيها زادت دجلة زيادة مفرطة حتى تهدمت الدور التي على شاطئها بالعراق

وفيها في العشرين من أيار طلع كوكب له ذنب عظيم جدا في برج الجوزاء

وفيها وقع الحريق ببغداد بباب الطلق من الجانب الشرقي إلى طرق الصفارين فاحترق ألف دكان مملوءة متاعا للتجار

وفيها توفي أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي ويقال الكشي

وفيها توفي القاضي عبد الحميد بن عبد العزيز أبو حازم قاضي المعتضد بالله ببغداد وكان من أفاضل القضاة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.