الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة إحدى وتسعين ومائتين
72

ثم دخلت سنة إحدى وتسعين ومائتين

الجزء السادس 2 عنصر صفحة 420
ذكر أخبار القرامطة وقتل صاحب الشامة ص 420

قد ذكرنا مسير المكتفي إلى الرقة وإرساله الجيوش إلى صاحب الشامة وتولية حرب صاحب الشامة محمد بن سليمان الكاتب فلما كانت هذه السنة أمر محمد بن سليمان بمناهضة صاحب الشامة فسار إليه في عساكر الخليفة حتى لقوه وأصحابه بمكان بينهم وبين حماة اثنا عشر ميلا لست خلون من المحرم

فقدم القرمطي أصحابه إليهم وبقي في جماعة من أصحابه معه مال كان جمعه وسواد عسكره والتحمت الحرب بين أصحاب الخليفة والقرامطة واشتدت وانهزمت القرامطة وقتلوا كل قتلة وأسر من رجالهم بشر كثير وتفرق الباقون في البوادي وتبعهم أصحاب الخليفة

فلما رأى صاحب الشامة ما نزل بأصحابه حمل أخا له يكنى أبا الفضل مالا وأمره أن يلحق بالبوادي إن أن يظهر بمكان فيسير إليه وركب هو وابن عمه المسمى بالمدثر والمطوق صاحبه وغلام له رومي وأخذ دليلا وسار يريد الكوفة عرضا في البرية فانتهى إلى الدالية من أعمال الفرات وقد نفذ ما معهم من الزاد والعلف

فوجه بعض أصحابه إلى الدالية المعروفة بابن طوق ليشتري لهم ما يحتاجون إليه فأنكروا رأيه فسألوه عن حاله فكتمه فرفعوه إلى متولي تلك الناحية خليفة أحمد بن محمد بن كشمرد فسأله عن خبره فأعلمه أن صاحب الشامة خلف رابية هناك مع ثلاث نفر فمضى إليهم وأخذهم وأحضرهم عند ابن كشمرد

فوجه بهم إلى المكتفي بالرقة ورجعت الجيوش من الطلب بعد أن قتلوا وأسروا

وكان أكثر الناس أثرا في الحرب الحسين بن حمدان

وكتب محمد بن سليمان يثني عليه وعلى بني شيبان فإنهم اصطلوا الحرب وهزموا القرامطة وأكثروا القتل فيهم والأسر حتى لم ينج منهم إلا قليل

وفي يوم الاثنين لأربع بقين من المحرم أدخل صاحب الشامة الرقة ظاهرا للناس على فالج وهو الجمل ذو السنامين وبين يديه المدثر والمطوق على جملين وسار المكتفي إلى بغداد ومعه صاحب الشامة وأصحابه وخلف العساكر مع محمد بن سليمان وأدخل القرمطي بغداد على قيل وأصحابه على الجمل ثم أمر المكتفي بحبسهم إلى أن تقدم محد بن سليمان فقدم بغداد وقد استقصى في طلب القرامطة فظفر بجماعة من أعيانهم ورؤوسهم

فأمر المكتفي بقطع أيديهم وأرجلهم وضرب أعناقهم بعد ذلك وأخرجوا من الحبس وفعل بهم ذلك

وضرب صاحب الشامة مائتي سوط وقطعت يداه وكوي فغشي عليه وأخذوا خشبا وجعلوا فيه نارا ووضعوه على خواصره فجعل يفتح عينه ويغمضها

فلما خافوا موته ضربوا عنقه ورفعوا رأسه على خشبة فكبر الناس لذلك ونصب على الجسر

وفيها قدم رجل من بني العليص من وجوه القرامطة يسمى إسماعيل بن النعمان وكان نجا في جماعة لم ينج من رؤسائهم غيره فكاتبه المكتفي وبذل له الأمان فحضر في الأمان هو ونيف مائة وستين نفسا فأمنوا وأحسن إليهم ووصلوا بمال

وصاروا إلى رحبة مالك بن طوق مع القاسم بن سيما وهي من عمله فأقاموا معه مدة

ثم أرادوا الغدر بالقاسم وعزموا على أن يثبوا بالرحبة يوم الفطر عند اشتغال الناس بالصلاة وكان قد صار معهم جماعة كثيرة فعلم بذلك فقتلهم فارتدع من كان بقي من موالي بني العليص وذلوا

وألزموا السماوة حتى جاءهم كتاب من الخبيث زكرويه يعلمهم أنه مما أوحي إليه أن صاحب الشامة وأخاه المعروف بالشيخ يقتلان وأن إمامه الذي هو حي يظهر بعدهما ويظفر

ذكر عدة حوادث ص 421

وفيها جاءت أخبار أن حوى وما يليها جاءها سيل فغرق نحو من ثلاثين فرسخا وغرق في ذلك خلق كثير وغرقت المواشي والغلات وخربت القرى وأخرج من الغرقى ألف ومائتا نفس سوى من لم يلحق منهم

وفيها خلع المكتفي على محمد بن سليمان كاتب الجيش وعلى جماعة من القواد وأمرهم بالمسير إلى الشام ومصر لأخذ الأعمال من هارون بن خمارويه لما ظهر من عجزه وذهاب رجاله بقتل من قتل منهم القرمطي فسار عن بغداد في رجب وهو في عشرة آلاف رجل وجد في المسير

وفيها خرجت الترك في خلق كثير لا يحصون إلى ما وراء النهر وكان في عسكرهم سبعمائة قبة تركية ولا تكون إلا للرؤساء منهم فوجه إليهم إسماعيل بن أحمد جيشا كثيرا وتبعهم من المتطوعة خلق كثير فساروا نحو الترك فوصلوا إليهم وهم غارون فكبسهم المسلمون مع الصبح فقتلوا منهم خلقا عظيما لا يحصون وانهزم الباقون واستبيح عسكرهم وعاد المسلمون سالمين غانمين

وفيها خرج من الروم عشرة صلبان مع كل صليب عشرة آلاف إلى الثغور فقصد جماعة منهم إلى الحدث فأغروا وسبوا وأحرقوا

وفيها سار المعروف بغلام زرافة من طرسوس نحو بلاد الروم ففتح مدينة أنطاكية وهي تعادل القسطنطينية فتحها بالسيف عنوة فقتل خمسة آلاف رجل وأسر مثلهم واستنقذ من الأسارى خمسة آلاف وأخذ لهم ستين مركبا فحمل فيها ما غنم لهم من الأموال والمتاع والرقيق

وقدر نصيب كل رجل ألف دينار وهذه المدينة على ساحل البحر

فاستبشر المسلمون بذلك

وحج بالناس الفضل بن عبد الملك بن عبد الله بن العباس

وفيها توفي القاسم بن عبد الله وزير الخليفة في ذي القعدة

وكان عمره اثنتين وثلاثين سنة وسبعة أشهر واثنين وعشرين يوما

ولما مات قال ابن سيار

( أمات ليحيا فيما أن حيى % وأفنى ليبقى فما أن بقى )

( وما زال في كل يوم يرى % إمارة حتف وشيك وحى )

( وما زال يسلح من دبره % إلى أن خرى النفس فيما خرى )

وفيها مات أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن الماستواي الفقيه بنيسابور ومحمد بن محمد الجزوعي قاضي الموصل ببغداد

وفيها توفي أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني النحوي وكان عالما بنحو الكوفيين وكان موته ببغداد

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.