الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
67

ثم دخلت سنة ست وثمانين ومائتين

الجزء السادس 3 عنصر صفحة 395
ص 395

وفي هذه السنة وجه محمد بن أبي الساج المعروف بأبي المسافر إلى بغداد برهينة بما ضمن للسلطان من الطاعة والمناصحة ومعه هدايا جليلة

وفيها أرسل عمرو بن الليث هدية إلى المعتضد من نيسابور فكانت قيمتها أربعة آلاف درهم

ذكر ابتداء أمر القرامطة بالبحرين ص 395

وفيها ظهر رجل من القرامطة يعرف بأبي سعيد الجنابي بالبحرين فاجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة وقوي أمره فقتل من حوله من أهل القرى

ثم سار إلى القطيف فقتل من بها وأظهر أنه يريد البصرة

فكتب أحمد بن محمد بن يحيى الواثقي وكان متولي البصرة إلى المعتضد بذلك فأمره بعمل سور على البصرة وكان مبلغ الخراج عليه أربعة عشر ألف دينار

وكان ابتداء القرامطة بناحية البحرين أن رجلا يعرف بيحيى بن المهدي قصد قطيف فنزل على رجل يعرف بعلي بن المعلى بن حمدان مولى الزياديين

وكان يغالي في التشيع فأظهر له يحيى أنه رسول المهدي وكان ذلك سنة إحدى وثمانين ومائتين وذكر أنه خرج إلى شيعته في البلاد يدعوهم إلى أمره وأن ظهوره قد قرب فوجه علي بن المعلى إلى الشيعة من أهل القطيف فجمعهم وأقرأهم الكتاب الذي مع يحيى بن المهدي إليهم من المهدي فأجابوه وإنهم خارجون معه إذا ظهر أمره

ووجه إلى سائر قرى البحرين بمثل ذلك فأجابوه

وكان فيمن أجابه أبو سعيد الجنابي وكان يبيع للناس الطعام ويحسب لهم بيعهم

ثم غاب عنهم يحيى بن المهدي مدة ثم رجع ومعه كتاب يزعم أنه من المهدي إلى شيعته فيه قد عرفني رسول يحيى بن المهدي مسارعتكم إلى أمري فليدفع إليه كل رجل منكم ستة دنانير وثلثين ففعلوا ذلك

ثم غاب عنهم وعاد ومعه كتاب فيه أن ادفعوا إلى يحيى خمس أموالكم فدفعوا إليه الخمس

وكان يحيى يتردد في قبائل قيس ويورد إليهم كتبا يزعم أنها من المهدي وأنه ظاهر فكونوا على أهبة

وحكى إنسان منهم يقال له إبراهيم الصائغ أنه كان عند أبي سعيد الجنابي وأتاه يحيى فأكلوا طعاما فلما فرغوا خرج أبو سعيد من بيته وأمر امرأته أن تدخل إلى يحيى وأن لا تمنعه إن أراد فانتهى هذا الخبر إلى الوالي فأخذ يحيى فضربه وحلق رأسه ولحيته وهرب أبو سعيد الجنابي إلى جنابا وسار يحيى بن المهدي إلى بني كلاب وعقيل والخريس فاجتمعوا معه ومع أبي سعيد فعظم أمر أبي سعيد وكان منه ما يأتي ذكره

ذكر عدة حوادث ص 396

وفيها سار المعتضد من آمد بعد أن ملكها كما ذكرناه إلى الرقة فولى ابنه عليا المكتفي قنسرين والعواصم والجزيرة وكاتبه النصراني واسمه حسين بن عمرو فكان ينظر في الأموال فقال الخليع في ذلك

( حسين بن عمرو عدو القرآ % ن يصنع في العرب ما يصنع )

( يقوم لهيبته المسلمو % ن صفوفا لفرد إذا يطلع )

( فإن قيل قد أقبل الجاثلي % ق تحفى له ومشى يظلع )

وفيها توفي ابن الأخشيد أمير طرسوس واستخلف أبا ثابت على طرسوس

وفيها سار إلى الأنبار جماعة أعراب من بني شيبان وأغاروا على القرى وقتلوا من لحقوا من الناس وأخذوا المواشي

فخرج إليهم أحمد بن محمد بن كمشجور متوليها فلم يطقهم

فكتب إلى المعتضد بذلك فأمده بجيش فأدركوا الأعراب وقاتلوهم فهزمهم الأعراب وقتلوا فيهم وغرق أكثرهم وتفرقوا

وعاث الأعراب في تلك الناحية وبلغ خبر الهزيمة إلى المعتضد فسير إليه جيشا آخر فرحل الأعراب إلى عين التمر فأفسدوا وعاثوا وذلك في شعبان ورمضان

فوجه إليهم عسكرا آخر إلى عين التمر فسلكوا البرية إلى نواحي الشام فعاد العسكر إلى بغداد ولم يلقهم

وفيها استدعى المعتضد راغبا مولى الموفق من طرسوس فقد عليه وهو بالرقة فحبسه وأخذ جميع ما كان له فمات بعد أيام من حبسه وكان في ذلك في شعبان

وقبض على بكنون غلام راغب وأخذ ماله بطرسوس

وفيها قلد المعتضد ديوان المشرق محمد بن داود بن الجراح وعزل عنه أحمد بن محمد بن الفرات

وقلد ديوان المغرب علي بن عيسى بن داود بن الجراح

وفيها توفي أبو جعفر محمد بن إبراهيم الأنماطي المعروف بالمربع صاحب يحيى بن معين وكان حافظا للحديث ومحمد بن يوسف الكريمي البصري

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.