وفي هذه السنة وجه محمد بن أبي الساج المعروف بأبي المسافر إلى بغداد برهينة بما ضمن للسلطان من الطاعة والمناصحة ومعه هدايا جليلة
وفيها أرسل عمرو بن الليث هدية إلى المعتضد من نيسابور فكانت قيمتها أربعة آلاف درهم
وفي هذه السنة وجه محمد بن أبي الساج المعروف بأبي المسافر إلى بغداد برهينة بما ضمن للسلطان من الطاعة والمناصحة ومعه هدايا جليلة
وفيها أرسل عمرو بن الليث هدية إلى المعتضد من نيسابور فكانت قيمتها أربعة آلاف درهم
وفيها ظهر رجل من القرامطة يعرف بأبي سعيد الجنابي بالبحرين فاجتمع إليه جماعة من الأعراب والقرامطة وقوي أمره فقتل من حوله من أهل القرى
ثم سار إلى القطيف فقتل من بها وأظهر أنه يريد البصرة
فكتب أحمد بن محمد بن يحيى الواثقي وكان متولي البصرة إلى المعتضد بذلك فأمره بعمل سور على البصرة وكان مبلغ الخراج عليه أربعة عشر ألف دينار
وكان ابتداء القرامطة بناحية البحرين أن رجلا يعرف بيحيى بن المهدي قصد قطيف فنزل على رجل يعرف بعلي بن المعلى بن حمدان مولى الزياديين
وكان يغالي في التشيع فأظهر له يحيى أنه رسول المهدي وكان ذلك سنة إحدى وثمانين ومائتين وذكر أنه خرج إلى شيعته في البلاد يدعوهم إلى أمره وأن ظهوره قد قرب فوجه علي بن المعلى إلى الشيعة من أهل القطيف فجمعهم وأقرأهم الكتاب الذي مع يحيى بن المهدي إليهم من المهدي فأجابوه وإنهم خارجون معه إذا ظهر أمره
ووجه إلى سائر قرى البحرين بمثل ذلك فأجابوه
وكان فيمن أجابه أبو سعيد الجنابي وكان يبيع للناس الطعام ويحسب لهم بيعهم
ثم غاب عنهم يحيى بن المهدي مدة ثم رجع ومعه كتاب يزعم أنه من المهدي إلى شيعته فيه قد عرفني رسول يحيى بن المهدي مسارعتكم إلى أمري فليدفع إليه كل رجل منكم ستة دنانير وثلثين ففعلوا ذلك
ثم غاب عنهم وعاد ومعه كتاب فيه أن ادفعوا إلى يحيى خمس أموالكم فدفعوا إليه الخمس
وكان يحيى يتردد في قبائل قيس ويورد إليهم كتبا يزعم أنها من المهدي وأنه ظاهر فكونوا على أهبة
وحكى إنسان منهم يقال له إبراهيم الصائغ أنه كان عند أبي سعيد الجنابي وأتاه يحيى فأكلوا طعاما فلما فرغوا خرج أبو سعيد من بيته وأمر امرأته أن تدخل إلى يحيى وأن لا تمنعه إن أراد فانتهى هذا الخبر إلى الوالي فأخذ يحيى فضربه وحلق رأسه ولحيته وهرب أبو سعيد الجنابي إلى جنابا وسار يحيى بن المهدي إلى بني كلاب وعقيل والخريس فاجتمعوا معه ومع أبي سعيد فعظم أمر أبي سعيد وكان منه ما يأتي ذكره
وفيها سار المعتضد من آمد بعد أن ملكها كما ذكرناه إلى الرقة فولى ابنه عليا المكتفي قنسرين والعواصم والجزيرة وكاتبه النصراني واسمه حسين بن عمرو فكان ينظر في الأموال فقال الخليع في ذلك
( حسين بن عمرو عدو القرآ % ن يصنع في العرب ما يصنع )
( يقوم لهيبته المسلمو % ن صفوفا لفرد إذا يطلع )
( فإن قيل قد أقبل الجاثلي % ق تحفى له ومشى يظلع )
وفيها توفي ابن الأخشيد أمير طرسوس واستخلف أبا ثابت على طرسوس
وفيها سار إلى الأنبار جماعة أعراب من بني شيبان وأغاروا على القرى وقتلوا من لحقوا من الناس وأخذوا المواشي
فخرج إليهم أحمد بن محمد بن كمشجور متوليها فلم يطقهم
فكتب إلى المعتضد بذلك فأمده بجيش فأدركوا الأعراب وقاتلوهم فهزمهم الأعراب وقتلوا فيهم وغرق أكثرهم وتفرقوا
وعاث الأعراب في تلك الناحية وبلغ خبر الهزيمة إلى المعتضد فسير إليه جيشا آخر فرحل الأعراب إلى عين التمر فأفسدوا وعاثوا وذلك في شعبان ورمضان
فوجه إليهم عسكرا آخر إلى عين التمر فسلكوا البرية إلى نواحي الشام فعاد العسكر إلى بغداد ولم يلقهم
وفيها استدعى المعتضد راغبا مولى الموفق من طرسوس فقد عليه وهو بالرقة فحبسه وأخذ جميع ما كان له فمات بعد أيام من حبسه وكان في ذلك في شعبان
وقبض على بكنون غلام راغب وأخذ ماله بطرسوس
وفيها قلد المعتضد ديوان المشرق محمد بن داود بن الجراح وعزل عنه أحمد بن محمد بن الفرات
وقلد ديوان المغرب علي بن عيسى بن داود بن الجراح
وفيها توفي أبو جعفر محمد بن إبراهيم الأنماطي المعروف بالمربع صاحب يحيى بن معين وكان حافظا للحديث ومحمد بن يوسف الكريمي البصري
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.