الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين
64

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائتين

الجزء السادس 6 عنصر صفحة 383
ذكر الظفر بهارون الخارجي ص 383

في هذه السنة سار المعتضد إلى الموصل بسبب هارون الشاري وظفر به

وسبب الظفر أنه وصل إلى تكريت وأقام بها وأحضر الحسين بن حمدان التغلبي وسيره في طلب هارون بن عبد الله الخارجي في جماعة من الفرسان والرجالة

فقال له الحسين إن أنا جئت به فلي ثلاث حوائج عند أمير المؤمنين

قال اذكرها

قال إحداهن إطلاق أبي وحاجتان بعد مجيئي به

فقال له المعتضد لك ذلك

فانتخب ثلاثمائة فارس وسار بهم ومعهم وصيف بن موشير

فقال له الحسين تأمره بطاعتي يا أمير المؤمنين

فأمره بذلك وسار بهم الحسين حتى انتهى إلى مخاضة في دجلة فقال الحسين لوصيف ولمن معه لتقفوا هناك فإنه ليس له طريق إن هرب غير هذا فلا تبرحن من هذا الموضع حتى يمر بكم فتمنعوه عن العبور وأجيء أنا أو يبلغكم أني قتلت

ومضى حسين في طلب هارون فلقيه وواقعة وقتل بينهما قتلى وانهزم هارون

وأقام وصيف على المخاضة ثلاثة أيام فقال له أصحابه قد طال مقامنا ولسنا نأمن أن يأخذ حسين الشاري فيكون له الفتح دوننا والصواب أن نمضي في آثارهم

فأطاعهم ومضى

وجاء هارون منهزما إلى موضع المخاضة فعبر وجاء حسين في أثره فلم ير وصيفا وأصحابه في الموضع الذي تركهم فيه ولا عرف لهم خبرا

فعبر في أثر هارون وجاء إلى حي من أحياء العرب فسأل عنه فكتموه فتهددهم فأعلموه أنه اجتاز بهم فتبعه حتى لحقه بعد أيام وهارون في نحو مائة رجل

فناشده الشاري ووعده وأبى حسين إلا محاربته فحاربه فألقى الحسين نفسه عليه فأخذه أسرا وجاء به إلى المعتضد فانصرف المعتضد إلى بغداد فوصلها لثمان بقين من ربيع الأول

وخلع المعتضد إلى بغداد الحسين بن حمدان وطوقه بطوق من ذهب وخلع على إخوته وأدخل هارون على الفيل

وأمر المعتضد بحل قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه والإحسان إليه ووعد بإطلاقه

ولما أركبوا هارون على الفيل أرادوا أن يلبسوه ديباجا مشهرا فامتنع وقال هذا لا يحل فألسوه كارها

ولما صلب نادى بأعلى صوته لا حكم إلا لله ولو كره المشركون

وكان هارون صفريا

ذكر عصيان دمشق على جيش خمارويه وخلاف جنده عليه وقتله ص 384

في هذه السنة خرج جماعة من قواد جيش بن خمارويه عليه وجاهروا بالمخالفة وقالوا لا نرضى بك أمير فاعتزلنا حتى نولي عمك الإمارة

وكان سبب ذلك أنه لما ولي وكان صبيا فقرب الأحداث والسفل وأخلد إلى استماع أقوالهم فغيروا نيته على قواده وأصحابه وصار يقع فيهم ويذمهم ويظهر العزم على الاستبدال بهم وأخذ نعمهم وأموالهم

فاتفقوا عليه ليقتلوه ويقيموا عمه

فبلغه ذلك فلم يكتمه بل أطلق لسانه فيهم

ففارقه بعضهم وخلعه طغج بن جف أمير دمشق

وسار القواد الذين فارقوه إلى بغداد وهم محمد بن إسحاق بن كنداجيق وخاقان المفلحي وبدر بن جف أخو طغج وغيرهم من قواد مصر

فسلكوا البرية وتركوا أهاليهم وأموالهم فتاهوا أياما ومات من أصحابهم جماعة من العطش وخرجوا فوق الكوفة بمرحلتين وقدموا على المعتضد فخلع عليهم وأحسن إليهم

وبقي سائر الجند بمصر على خلافهم ابن خمارويه فسألهم كاتبه علي بن أحمد المارداني أن ينصرفوا يومهم ذلك فرجعوا

فقتل جيش عمين له وبكر الجند إليه فرمى بالرأسين إليهم فهجم الجند عليه فقتلوه ونهبوا داره ونهبوا مصر وأحرقوها وأقعدوا أخاه هارون في الإمرة بعده فكانت ولايته تسعة أشهر

ذكر حصر الصقالبة القسطنطينية ص 384

وفي هذه السنة سارت الصقالبة إلى الروم فحصروا القسطنطينية وقتلوا من أهلها خلقا كثيرا وخربوا البلاد

فلما لم يجد ملك الروم منهم خلاصا جمع من عنده من أسارى المسلمين وأعطاهم السلاح وسألهم معونته على الصقالبة ففعلوا وكشفوا الصقالبة وأزاحوهم عن القسطنطينية

ولما رأى ملك الروم ذلك خاف المسلمين على نفسه فردهم وأخذ السلاح منهم وفرقهم في البلاد حذرا من جنايتهم عليه

ذكر الفداء بين المسلمين والروم ص 385

في هذه السنة كان الفداء بين المسلمين والروم

فكان جملة من فدي به من المسلمين الرجال والنساء والصبيان ألفين وخمسمائة وأربعة أنفس

ذكر الحرب بين عسكر المعتضد وأولاد أبي دلف ص 385

وفيها سار عبيد الله بن سليمان إلى عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف بالجبل فسار عمر إليه بالأمان في شعبان فأذعن بالطاعة فخلع عليه وعلى أهل بيته

وكان قبل ذلك قد دخل بكر بن عبد العزيز بالأمان إلى عبيد الله بن سليمان وبدر فولياه عمل أخيه على أن يسير إليه فيحاربه

فلما دخل عمر في الأمان قالا لبكر إن أخاك قد دخل في الطاعة وإنما وليناك عمله على أنه عاص والمعتضد يفعل في أمركما ما يراه فامضيا إلى بابه

وولى النوشري أصبهان وأظهر أنه من قبل عمر بن عبد العزيز فهرب بكر بن عبد العزيز في أصحابه فكتب عبيد الله إلى المعتضد بذلك

فكتب إلى بدر ليقيم بمكانه إلى أن يعرف حال بكر وسار الوزير إلى علي بن المعتضد بالري ولحق بكر بن عبد العزيز بالأهواز

فسير المعتضد إليه وصيف بن موشكير فسار إليه فلحقه بحدود فارس وباتا متقابلين

وارتحل بكر إلى أصبهان ليلا فلم يتبعه وصيف بل رجع إلى بغداد وسار بكر إلى أصبهان

فكتب المعتضد إلى بدر يأمره بطلب بكر وحربه فأمر بدر عيسى النوشري بذلك فقال بكر

( عني ملامك ليس حين ملام % هيهات أجدب زائد الأيام )

( طارت عنايات الصبا عن مفرقي % ومضى أوان شراستي وغرامي )

( ألقى الأحبة بالعراق عصيهم % وبقيت نصب حوادث الأيام )

( وتقاذفت بأخي النوى ورمت به % رمي البعيد قطيعة الأرحام )

( فلأقرعن صفاة دهر نابهم % قرعا يهز رواسي الأعلام )

( ولأضربن الهام دون حريمهم % ضرب القدار نقيعة القدام )

( ولأتركن الواردين حياضهم % بقرارة لمواطئ الأقدام )

( يا بدر إنك لو شهدت مواقفي % والموت يلحظ والسيوف دوامي )

( لذممت رأيك في إضاعة حرمتي % ولضاق ذرعك في اطراح ذمامي )

( حركتني بعد السكون وإنما % حركت من حصن جبال تهام )

( وعجمتني فعجمت مني من حمى % خشن المناكب كل يوم زحام )

( قل للأمير أبي محمد الذي % يجلو بغرته دجى الأظلام )

( أسكنتني ظل العلا فسكنته % في عيشة رغد وعز نامي )

( حتى إذا خليت عني نابني % نوب أتت وتنكرت أيامي )

( فلأشكرن جميل ما أوليتني % ما غردت في الأيك ورق حمام )

( هذا أبو حفص يدي وذخيرتي % للنائبات وعدتي وسنامي )

( ناديته فأجابني وهززته % فهززت حد الصارم الصمصام )

( من رام أن يغضي الجفون على القذى % أو يستكين يروم غير مرامي )

( ويخيم حين يرى الأسنة شرعا % والبيض مصلتة لضرب الهام )

ثم ان النوشري انهزم عن بكر فقال بكر يذكر هربه ويعير وصيفا بالاحجام عنه ويتهدد بدرا في أبيات منها

( قد رأى النوشري حين التقينا % من إذا أشرع الرماح يفر )

( جاء في قسطل لهام فصلنا % صولة دونها الكماة تهر )

( وكوى النوشري آثار نار % رؤيت عند ذاك بيض وسمر )

( غر بدرا حلمي وفضل أناتي % واحتمالي للغر مما يغر )

( سوف يأتيه من خيولي قب % لاحقات البطون جون وشقر )

( يتنادون كالسعالى عليها % من بني وائل أسود تكر )

( لست بكر إن لم أدعهم حديثا % ما سرى كوكب وما كر دهر )

ذكر عدة حوادث ص 387

في هذه السنة أمر المعتضد بالكتابة إلى جميع البلدان أن يرد الفاضل من سهام المواريث إلى ذوي الأرحام وأبطل ديوان المواريث

وفيها في شوال مات علي بن محمد بن أبي الشوارب القاضي وكانت ولايته للقضاء بمدينة المنصور ستة أشهر

وفيها قدم عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف بغداد فأمر المعتضد الناس والقواد بإستقباله وقعد له المعتضد فدخل عليه وأكرمه وخلع عليه

وفيها في رمضان تحارب عمرو بن الليث الصفار ورافع بن هرثمة فانهزم رافع

وكان سبب ذلك أن عمرا فارق نيسابور فخالفه إليها رافع وملكها وخطب فيها لمحمد بن زيد العلوي فرجع عمرو من مرو إلى نيسابور فحصرها فانهزم رافع منها

ووجه عمرو في طلبه عسكرا فلحقوه بطوس فانهزم منهم إلى خوارزم فلحقوه بها فقتلوه وأرسلوا برأسه إلى المعتضد فوصله سنة أربع وثمانين في المحرم

فأمر بنصبه ببغداد وخلع على القاصد به

وفيها مات البحتري الشاعر واسمه الوليد بن عبادة بمنبج أو حلب وكان مولده سنة ست ومائتين

وفيها توفي محمد بن سليمان أبو بكر المعروف بابن الباغندي وأبو الحسن علي بن العباس بن جريج الشاعر المعروف بابن الرومي وقيل توفي سنة أربع وثمانيه وديوانه معروف رحمه الله تعالى

وفيها توفي سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع السري ومولده سنة مائتين وقيل وثلاثين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.