الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومائتين
63

ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين ومائتين

الجزء السادس 4 عنصر صفحة 378
ذكر النيروز المعتضدي ص 378

فيها أمر المعتضد بالكتابة إلى الأعمال كلها والبلاد جميعها بترك افتتاح الخراج في النيروز العجمي وتأخير ذلك إلى الحادي عشر من الحزيران سماه النيروز المعتضدي وأنشئت الكتب بذلك من الموصل والمعتضد بها وأراد بذلك الترفيه على الناس والرفق بهم

ذكر قصد حمدان وانهزامه وعوده إلى الطاعة ص 378

في هذه السنة كتب المعتضد إلى إسحاق بن أيوب وحمدان بن حمدويه بالمسير إليه وهو في الموصل فبادر إسحاق وتحصن حمدان بقلاعه وأودع أمواله وحرمه

فسير المعتضد الجيوش نحوه مع وصيف موشكير ونصر القشوري وغيرهما فصادفا الحسن بن علي كوره وأصحابه متحصنين بموضع يعرف بدير الزعفران من أرض الموصل

وفيها وصل الحسين بن حمدان بن حمدون

فلما رأى الحسين أوائل العسكر طلب الأمان فأمن وسير إلى المعتضد وسلم القلعة فأمر المعتضد بهدمها

وسار وصيف في طلب حمدان وكان بباسورين فواقعه وصيف وقتل من أصحابه جماعة وانهزم حمدان في زورق كان له في دجلة وحمل معه مالا كان له وعبر إلى الجانب الغربي من دجلة فصار في ديار ربيعة وعبر نفر من الجند فأقتصوا أثره حتى أشرفوا على دير قد نزله فلما رآهم هرب وترك ماله فأخذ وأتي به المعتضد وسار أولئك في طلب حمدان فضاقت عليه الأرض فقصد خيمة إسحاق بن أيوب وهو مع المعتضد واستجار به فأحضره إسحاق عند المعتضد فأمر بالاحتفاظ به وتتابع رؤساء الأكراد في طلب الأمان وكان ذلك في المحرم

ذكر انهزام هارون الخارجي من عسكر الموصل ص 379

كان المعتضد بالله قد خلف بالموصل نصر القشوري يجبي الأموال ويعين العمال على جبايتها

فخرج عامل معلثايا إليها ومعه جماعة من أصحاب نصر فوقع عليهم طائفة من الخوارج فاقتتلوا إلى أن أدركهم الليل وفرق بينهم

وقتل من الخوارج إنسان اسمه جعفر وهو من أعيان أصحاب هارون فعظم عليه قتله وأمر أصحابه بالإفساد في البلاد

فكتب نصر القشوري إلى هارون الخارجي كتابا يتهدده بقرب الخليفة وإنه إن هم به أهلكه وأهلك أصحابه وأنه لا يعثر بمن سار إلى حربه فعاد عنه بمكر وخديعة

فكتب إليه هارون كتابا منه أما ما ذكرت ممن أراد قصدي ورجع عني فإنهم لما رأوا جدنا واجتهادنا كانوا بإذن الله فرشا متتابعا وقصبا أجوف ومن صبر لنا منهم ما زاد على الإستتار بالحيطان ونحن على فرسخ منهم وما عرك إلا ما أصبت به صاحبنا فظننت أن دمه مطلول أو أن وتره متروك لك كلا إن الله تعالى من ورائك وآخذ بناصيتك ومعين على إدراك الحق منك ولم تعيرنا بغيرك وتدع أن يكون مكان ذلك إبداء صفحتك وإظهار عداوتك وأنا وإياك كما قيل

( فلا توعدونا باللقاء وأبرزوا % إلينا سوادا نلقيه بسواد )

ولعمر الله ما ندعو إلى البراز ثقة بأنفسنا ولا عن ظن أن الحول والقوة لنا لكن ثقة بربنا واعتمادا على جميل عوائده عندنا

وأما ما ذكرت من أمر سلطانك فإن سلطانك لا يزال منا قريبا وبحالنا عالما فلا قدم أجلا ولا أخره ولا بسط رزقا ولا قبضه قد بعثنا على مقابلتك وستعلم عن قريب إن شاء الله تعالى

فعرض نصر كتاب هارون على المعتضد فجد في قصده وولى الحسن بن علي كوره الموصل وأمره بقصد الخوارج وأمر كافة مقدمي الولايات والأعمال بطاعتهم

فجمعهم وسار إلى أعمال الموصل وخندق على نفسه وأقام إلى أن رفع الناس غلاتهم ثم سار إلى الخوراج وعبر الزاب إليهم فلقيهم قريبا من المغلة وتصافوا للحرب فاقتتلوا قتالا شديدا

وانكشف الخوارج عنه ليفرقوا جمعيته ثم يعطفوا عليه

فأمر الحسن أصحابه بلزوم مواقفهم ففعلوا فرجع الخوارج وحملوا عليهم سبع عشرة حملة

فانكشفت ميمنة الحسن وقتل من أصحابه وثبت هو فحمل الخوارج عليه حملة رجل واحد فثبت لهم وضرب على رأسه عدة ضربات فلم يؤثر فيه

فلما رأى أصحابه ثباته تراجعوا إليه وصبر فانهزم الخوارج أقبح هزيمة وقتل منهم خلق كثير وفارقوا موضع الحركة ودخلوا اذربيجان

وأما هارون فإنه تحير في أمره وقصد البرية

ونزل عند بني تغلب ثم عاد إلى معلثايا ثم عاد إلى البرية ثم رجع وعبر دجلة إلى حرة وعاد إلى البرية

وأما وجوه أصحابه فإنهم لما رأوا إقبال دولة المعتضد وقوته وما لحقهم في هذه الوقعة راسلوا المعتضد يطلبون الأمان فأمنهم فأتاه كثير منهم يبلغون ثلاثمائة وستين رجلا

وبقي معه بعضهم يجول بهم في البلاد إلى أن قتل سنة ثلاث وثمانين على ما نذكره

ذكر عدة حوادث ص 380

في هذه السنة في ربيع الأول قبض على بكتمر بن طاشتمر وقيد وأخذ ماله وضياعه ودوره وكان أميرا على الموصل واستعمل بعده عليها الحسن بن علي الخراساني ويعرف بكوره

وفيها قدم ابن الجصاص بابنة خمارويه زوجة المعتضد ومعها أحد عمومتها وكان المعتضد بالموصل

وفيها عاد المعتضد إلى بغداد وزفت إليه ابنة خمارويه في ربيع الآخر

وفيها سار المعتضد إلى الجبل فبلغ الكرج وأخذ أموالا لابن أبي دلف وكتب إلى عمر بن عبد العزيز يطلب جوهرا كان عنده فوجه به إليه وتنحى من بين يديه

وفيها أطلق لؤلؤ غلام ابن طولون وحمل على دواب وبغال

وفيها وجه يوسف بن أبي الساج إلى الصيمرة مددا لفتح الفلانسي غلام الموفق فهرب يوسف فيمن أطاعه إلى أخيه محمد بمراغة ولقي مالا للمعتضد فأخذه فقال في ذلك عبيد الله بن عبد الله بن طاهر

( إمام الهدى إقصاؤكم آل طاهر % بلا سبب يجنون والدهر يذهب )

( وقد خلطوا شكرا بصبر ورابطوا % وغيرهم يعطى ويحبى ويهرب )

وفيها وجه المعتضد وزيره عبيد الله بن سليمان إلى ابنه بالري وعاد منها

وفيها وجه محمد بن زيد العلوي من طبرستان إلى محمد بن ورد العطار باثنين وثلاثين ألف دينار ليفرقها على أهل بيته ببغداد والكوفة والمدينة

فسعى به إلى المعتضد فأحضر محمد عند بدر وسئل عن ذلك فأقر أنه يوجه إليه كل سنة مثل ذلك ففرقه وأنهى بدر إلى المعتضد ذلك فقال له المعتضد أما تذكر الرؤيا التي أخبرتك بها قال لا يا أمير المؤمنين قال رأيت في المنام كأني أريد ناحية النهروان وأنا في جيشي إذ مررت برجل واقف على تل يصلي ولا يلتفت إلي فعجبت منه فلما فرغ من صلاته قال لي أقبل فأقبلت إليه فقال لي أتعرفني قلت لا قال أنا علي بن أبي طالب خذ هذه فاضرب بها الأرض بمسحاة بين يديه فأخذتها فضربت بها ضربات فقال لي انه سيلي من ولدك هذا الأمر بعدد الضربات فأوصهم بولدي خيرا

وأمر بدرا بإطلاق المال والرجل وأمره أن يكتب إلى صاحبه بطبرستان أن يوجه ما يريد ظاهرا وأن يفرق ما يأتيه ظاهرا وتقدم بمعونته على ذلك

وفيها توفي أبو طلحة منصور بن مسلم في حبس المعتضد

وفيها ولدت جارية اسمها شغب للمعتضد ولدا سماه جعفرا وهو المقتدر

وفيها قتل خمارويه بن أحمد بن طولون ذبحه بعض خدمه على فراشه في ذي الحجة بدمشق وقتل من خدمه الذين اتهموا نيف وعشرون نفسا

وكان سبب قتله أنه سعى إليه بعض الناس وقال له إن جواري داره قد اتخذت كل واحدة منهن خصيا من خصيان داره لها كالزوج وقال إن شئت أن تعلم صحة ذلك فأحضر بعض الجواري فأضربها وقررها حتى تعلم صحة ذلك

فبعث من وقته إلى نائبه بمصر يأمره بإحضار عدة من الجواري ليعلم الحال منهن

فاجتمع جماعة من الخدم وقرروا بينهم الاتفاق على قتله خوفا من ظهور ما قيل له وكانوا خاصته فذبحوه ليلا وهربوا فلما قتل اجتمع القواد وأجلسوا ابنه جيش بن خمارويه في الامارة وكان معه بدمشق وهو أكبر ولده فبايعوه ففرقت فيهم الأموال وكان صبيا غرا

وفيها توفي عثمان بن سعيد بن خالد أبو سعيد الداري الفقيه الشافعي أخذ الفقه عن البويطي صاحب الشافعي والأدب عن ابن الأعرابي

وفيها توفي أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري اللغوي صاحب كتاب النبات وغيره

وفيها توفي الحرث بن أبي أسامة وله مسند يروى غالبا في زماننا هذا وأبو العيناء محمد بن القاسم وكان يروي عن الأصمعي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.