ذكر مسير المعتضد إلى ماردين وملكه إياها
ص 376
وفيها خرج المعتضد الخرجة الثانية إلى الموصل قاصدا لحمدان بن حمدون لأنه بلغه أن حمدان مال إلى هارون الشاري ودعا له
فلما بلغ الأعراب الأكراد مسير المعتضد تحالفوا أنهم يقتلون على دم واحد واجتمعوا وعبوا عسكرهم
وسار المعتضد إليهم في خيله جريدة فأوقع بهم وقتل منهم وغرق منهم في الزاب خلق كثير
وسار المعتضد إلى الموصل يريد قلعة ماردين وكانت لحمدان بن حمدون فهرب حمدان منها وخلف ابنه بها فنازلها المعتضد وقاتل من فيها يومه ذلك
فلما كان من الغد ركب المعتضد فصعد إلى باب القلعة وصاح بابن حمدون فأجابه فقال افتح الباب ففتحه فقعد المعتضد في الباب وأمر بنقل ما في القلعة وهدمها ثم وجه خلف حمدان بن حمدون وطلب أشد طلب وأخذت أموال له ثم ظفر به المعتضد بعد عوده إلى بغداد وفي عوده قصد الحسنية وبها رجل كردي يقال له شداد في جيش كثير قيل كانوا عشرة آلاف رجل وكان له قلعة في المدينة فظفر به المعتضد وهدم قلعته
ذكر عدة حوادث
ص 376
وفيها ورد ترك بن العباس عامل المعتضد على ديار مضر من الجزيرة إلى بغداد ومعه نيف وأربعون من أصحاب ابن الأغر صاحب سميساط على جمال عليهم برانس ودراريع حرير
فمضى بهم إلى الحبس وعاد إلى داره
وفيها كانت وقعة لوصيف خادم ابن أبي الساج لعمر بن عبد العزيز فهزمه ثم سار وصيف إلى مولاه محمد بن أبي الساج
وفيها دخل طغج بن جف طرسوس لغزو الصائفة من قبل خمارويه بن أحمد بن طولون فبلغ طرابزون وفتج بلدوية في جمادى الآخرة
وفيها مات أحمد بن محمد الطائي بالكوفة في جمادى
وفيها غارت المياه بالري وطبرستان
وفيها سار المعتضد إلى ناحية الجبل وقصد الدينور وولى ابنه عليا وهو المكتفي الري وقزوين وزنجان وأبهر وقم وهمذان والدينور وجعل على كتابته أحمد بن الأصبغ وقلد عمر بن عبد العزيز بن أبي دلف أصبهان ونهاوند والكرج وعاد إلى بغداد لأجل غلاء السعر وفيها استأمن الحسن بن علي كوره عامل رافع على الري إلى علي بن المعتضد في زهاء ألف رجل فوجهه ومن معه إلى أبيه
وفيها دخل الأعراب سامرا فقتلوا ابن سيما في ذي القعدة
وفيها غزا المسلمون الروم فدامت الحرب بينهم اثنى عشر يوما فظفر المسلمون وغنموا غنيمة كثيرة وعادوا
وفيها توفي عبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن أبي الدنيا صاحب التصانيف الكثيرة المشهورة