الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
61

ثم دخلت سنة ثمانين ومائتين

الجزء السادس 4 عنصر صفحة 373
ذكر حبس عبد الله بن المهتدي ص 373

في هذه السنة أخذ المعتضد عبد الله بن المهتدي ومحمد بن الحسين المعروف بشميلة وكان شميلة هذا مع صاحب الزنج إلى آخر أيامه ثم لحق بالموفق في الأمان فأمنه

وكان سبب أخذه إياهما أن بعض المستأمنة سعى به إلى المعتضد وأعلمه أنه يدعو لرجل لا يعرف اسمه وأنه قد أفسد جماعة من الجند وغيرهم

فأخذه المعتضد فقرره فلم يقر بشيء وقال لو كان الرجل تحت قدمي ما رفعتهما عنه

فأمر فشد على خشبة من خشب الخيم ثم أوقدت نار عظيمة وأدير على النار حتى تقطع جلده ثم ضربت عنقه وصلب عند الجسر وحبس عبد الله بن المهتدي إلى أن علم براءته وأطلقه

وكان المعتضد قال لشميلة بلغني أنك تدعو إلى ابن المهتدي فقال المشهور عني أنني أتولى آل أبي طالب

ذكر قصد المعتضد بني شيبان وصلحه معهم ص 373

وفيها في أول صفر سار المعتضد من بغداد يريد بني شيبان بالموضع الذي يجتمعون به من أرض الجزيرة

فلما بلغهم قصده جمعوا إليهم أموالهم وعيالاتهم وأغار المعتضد على أعواب عند السن فنهب أموالهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وغرق منهم في الزاب مثل ذلك

وعجز الناس عن حمل ما غنموه فبيعت الشاة بدرهم والبعير بخمسة دراهم

وسار إلى الموصل وبلد فلقيه بنو شيبان يسألونه العفو وبذلوا له رهائن فأجابهم إلى ما طلبوا وعاد إلى بغداد

وأرسل إلى أحمد بن عيسى بن الشيخ يطلب منه ما أخذه من أموال ابن كنداجيق بآمد فبعثه إليه ومعه هدايا كثيرة

ذكر خروج محمد بن عباده على هارون وكلاهما خارجيان ص 374

في هذه السنة خرج محمد بن عبادة ويعرف بأبي حوزة وهو من بني زهير من أهل قبراثا من البقعاء على هارون وكلاهما من الخوارج

وكان أول أمره فقيرا وكان هو وابنان له يلتقطان الكمأة ويبيعانها إلى غير ذلك من الأعمال

ثم إنه جمع جماعة وحكم فاجتمع إليه أهل تلك النواحي من الأعراب وقوى أمره وأخذ عشر الغلات وقبض الزكاة

وسار إلى معلثايا فقاطعه أهلها على خمسمائة دينار وجبى تلك الأعمال وعاد

وبنى عند سنجار حصنا وحمل إليه الأمتعة والميرة وجعل فيه ابنه أبا هلال ومعه مائة وخمسون رجلا من وجوه بني زهير وغيرهم

ووصل خبرهم إلى هارون الشاري فاجتمع رأيه ورأي وجوه أصحابه على قصد الحصن أولا فإذا فرغوا منه ساروا إلى محمد بن عبادة فجمع أصحابه فبلغوا مائة راجل وألف ومائتي فارس وسار إليه مبادرا وأحدق به وحصره ومحمد بن عبادة في قبراثا لا يعلم بذلك

وجد هارون في قتال الحصن وكان معه سلاليم قد أخذها وزحف إليه

وكان أصحابه قد منعوا أحد يخرج رأسه من أعلى السور

فلما رأى من معه من بني تغلب تغلبه على الحصن أعطوا من فيه من بني زهير الأمان بغير أهل هارون

فشق عليه ولم يقدر على تغيير ذلك إلا أنه قتل أبا هلال بن محمد بن عبادة ونفرا معه قبل الأمان وفتحوا الحصن وملكوا ما فيه

وساروا إلى محمد وهو بقبراثا فلقوه وهو في أربعة آلاف رجل فاقتتلوا فانهزم هارون ومن معه

فوقف بعض أصحابه ونادى رجلا بأسمائهم فاجتمعوا نحو أربعين رجلا وحملوا على ميمنة محمد بن عبادة فانهزمت الميمنة وعادت الحرب فانهزم محمد ومن معه ووضعوا السيف فيهم فقتل منهم ألف وأربعمائة رجل وحجز بينهم الليل

وجمع هارون مالهم فقسمه بين أصحابه وانهزم محمد إلى آمد فأخذه صاحبها أحمد بن عيسى بن الشيخ بعد حرب فظفر به فأخذه أسيرا وسيره إلى المعتضد فسلخ جلده كما يسلخ الشاة

ذكر عدة حوادث ص 375

لما افتتح محمد بن أبي الساج مراغة بعد حرب شديدة وحصار عظيم أخذ عبد الله بن الحسين بعد أن أمنه وأصحابه وقيده وحبسه وقرره بجميع أمواله ثم قتله

وفيها مات أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف وقام بعده أخوه عمر بن عبد العزيز

وفيها افتتح محمد بن ثور عمان وبعث برؤوس جماعة من أهلها

وفيها توفي جعفر بن المعتمد في ربيع الآخر وكان ينادم المعتضد

وفيها دخل عمرو بن لليث نيسابور في جمادى الأولى

وفيها وجه محمد بن أبي الساج ثلاثين نفسا من الخوارج من طريق الموصل فضربت أعناق أكثرهم وحبس الباقون

وفيها دخل أحمد بن أبا طرسوس للغزاة من قبل خمارويه بن أحمد بن طولون ودخل بعده بدر الحمامي فغزوا جميعا مع العجيني أمير طرسوس حتى بلغوا البلقسون

وفيها غزا إسماعيل بن أحمد الساماني بلاد الترك وافتتح مدينة ملكهم واسر أباه وامرأته خاتون ونحوا من عشرة آلاف وقتل منهم خلقا كثيرا

وغنم من الدواب ما لا يعلم عددا وأصاب الفارس من الغنيمة ألف درهم

وفيها توفي راشد مولى الموفق بالدينور وحمل في تابوت إلى بغداد في رمضان وفي شوال مات مسرور البلخي

وفيها غارت المياه بالري وطبرستان حتى بلغ الماء ثلاثة أرطال بدرهم وغلت الأسعار

وفي شوال انكسف القمر وأصبح أهل دبيل والدنيا مظلمة ودامت الظلمة عليهم

فلما كان عند العصر هبت ريح سوداء فدامت إلى ثلث الليل فلما كان ثلث الليل زلزلوا فخربت المدينة ولم يبق من منازلهم إلا قدر مائة دار وزلزلوا بعد ذلك خمس مرار

وكان جملة من أخرج من تحت الردم مائة ألف وخمسون ألفا كلهم موتى وحج بالناس هذه السنة أبو بكر محمد بن هارون بن إسحاق المعروف بابن ترنجة

وفيها توفي محمد بن إسماعيل بن يوسف أبو إسماعيل الترمذي في رمضان وله تصانيف حسنة وأحمد بن سيار بن أيوب الفقيه المروزي وكان زاهدا عالما وأبو جعفر أحمد بن أبي عمران الفقيه الحنفي بمصر

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.