الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
56

ثم دخلت سنة خمس وسبعين ومائتين

الجزء السادس 7 عنصر صفحة 352
ذكر الاختلاف بين خمارويه وابن أبي الساج ص 352

قد ذكرنا اتفاق ابن أبي الساج وخمارويه بن طولون وطاعة ابن أبي الساج له فلما كان الآن خالف ابن أبي الساج على خمارويه

فسمع خمارويه الخبر فسار عن مصر في عساكره نحو الشام فقدم إليه آخر سنة أربع وسبعين فسار ابن أبي الساج إليه فالتقوا عند ثنية العقاب بقرب دمشق

واقتتلوا في المحرم من هذه السنة وكان القتال بينهما

فانهزمت ميمنة خمارويه وأحاط باقي عسكره بابن أبي الساج ومن معه

فمضى منهزما واستبيح معسكره وأخذت الأثقال والدواب وجميع ما فيه

وكان قد خلف بحمص شيئا كثيرا فسير إليه خمارويه قائدا في طائفة من العسكر جريدة فسبقوا ابن أبي الساج إليها ومنعوه من دخولها والاعتصام بها واستولوا على ماله فيها

فمضى ابن أبي الساج منهزما إلى حلب ثم منها إلى الرقة فتبعه خمارويه ففارق الرقة فعبر فعبر خمارويه الفرات وسار في أثر ابن أبي الساج فوصل خمارويه إلى مدينة بلد وكان قد سبقه ابن أبي الساج إلى الموصل

فلما سمع ابن أبي الساج بوصوله إلى بلد سار عن الموصل إلى الحديثة

وأقام خمارويه ببلد وعمل له سريرا طويل الأرجل فكان يجلس عليه في دجلة هكذا ذكر أبو زكريا يزيد بن إياس الأزدي الموصلي صاحب تاريخ الموصل أن خمارويه وصل إلى بلد وكان إماما فاضلا عالما بما يقول وهو يشاهد الحال

ذكر الحرب بين ابن كنداج وابن أبي الساج ص 352

لما انهزم ابن كنداج من ابن أبي الساج كما ذكرناه أقام إلى أن انهزم ابن أبي الساج من خمارويه

فلما وافى خمارويه بلدا أقام بها وسير مع إسحاق بن كنداج جيشا كثيرا وجماعة من القواد ورحل يطلب ابن أبي الساج فمضى بين يديه وابن كنداج يتبعه إلى تكريت

فعبر ابن أبي الساج دجلة وأقام ابن كنداج وجمع السفن ليعمل جسرا يعبر عليه

وكان يجري بين الطائفتين مراماة

وكان ابن أبي الساج في نحو ألفي فارس وابن كنداج في عشرين ألفا

فلما رأى ابن أبي الساج اجتماع السفن سار عن تكريت إلى الموصل ليلا فوصل إليها في اليوم الرابع فنزل بظاهرها عند الدير الأعلى

وسار ابن كنداج يتبعه فوصل إلى العزيق

فلما سمع ابن أبي الساج خبره سار إليه فالتقوا واقتتلوا عند قصر حرب فاشتد القتال بينهم وصبر محمد بن أبي الساج صبرا عظيما لأنه كان في قلة فنصره الله وانهزم ابن كنداج وجميع عسكره ومضى منهزما

وكان أعظم الأسباب في هزيمته بغيه فإنه لما قيل له ان ابن أبي الساج قد أقبل نحوك من الموصل ليقاتلك قال استقبل الكلب

فعد الناس هذا بغيا وخافوا منه فلما انهزم وسار إلى الرقة وتبعه محمد إليه وكتب إلى أبي أحمد الموفق يعرفه ما كان منه ويستأذنه في عبور الفرات إلى الشام بلاد خمارويه

فكتب إليه الموفق يشكره ويأمره بالتوقف إلى أن يصله الإمداد من عنده

وأما ابن كنداج فإنه سار إلى خمارويه فسير معه جيشا فوصلوا إلى الفرات

فكان إسحاق بن كنداج على الشام وابن أبي الساج بالرقة ووكل بالفرات من يمنع من عبورها فبقوا كذلك مدة

ثم إن ابن كنداج سير طائفة من عسكره فعبروا الفرات في غير ذلك الموضع وساروا فلم تشعر طائفة من عسكر ابن أبي الساج

كانوا طليعة إلا وقد أوقعوا بهم فانهزموا من عسكر إسحاق إلى الرقة فلما رأى ابن أبي الساج ذلك سار عن الرقة إلى الموصل

فما وصل إليها طلب من أهلها المساعدة بالمال وقال لهم ليس بالمضطر مروءة

فأقام بها نحو شهر وانحدر إلى بغداد فاتصل بأبي أحمد الموفق في ربيع الأول من سنة ست وسبعين ومائتين فاستصحبه معه إلى الجبل وخلع عليه ووصل بمال

وأقام ابن كنداج بديار ربيعة وديار مضر من أرض الجزيرة

ذكر الحرب بين الطائي وفارس العبدي ص 353

وفيها ظهر فارس العبدي في جمع فأخاف السبيل وسار إلى دور سامراء ونهب فسار إليه الطائي مقاتلا فهزمه الطائي وأخذ سواده ثم سار الطائي إلى دجلة ليعبرها فدخل طيارة له فأدركه بعض أصحاب فارس فتعلقوا بكوثل الطيارة فرمى الطائي نفسه في الماء وسبح

فلما خرج منه نفض لحيته وقال ايش ظن العبدي أليس أنا أسبح من سمكة ثم نزل الطائي السن والعبدي بإزائه وقال علي بن بسام في الطائي

( قد أقبل الطائي ما أقبلا % بفتح في الأفعال ما أجملا )

( كأنه من لين ألفاظه % صبية تمضغ جهد البلا )

وجهد البلا ضرب من النافط يتعلك

وفيها قبض الموفق على الطائي وقيده وختم على كل شيء له

وكان يلي الكوفة وسوادها وطريق خراسان وسامرا والشرطة ببغداد وخراج بادوريا وقطربل ومسكن

ذكر قبض الموفق على ابنه المعتضد بالله ص 354

في هذه السنة في شوال قبض الموفق على ابنه المعتضد بالله أبي العباس أحمد

وسبب ذلك أن الموفق دخل إلى واسط ونزل بها ثم عاد إلى بغداد وتخلف المعتمد على الله بالمدائن

وأمر الموفق ابنه أن يسير إلى بعض الوجوه فقال لا أخرج إلا إلى الشام لأنها الولاية التي ولانيها أمير المؤمنين

فلما امتنع عليه أمر بإحضاره فلما حضر أمر بعض خدمه أن يحبسه في حجرة في داره

فلما قدم المعتضد تقدم إليه الخادم وأمره بدخول تلك الدار فدخل ووكل به فيها

وثار القواد من أصحابه ومن تبعهم وركبوا وأضطربت بغداد لما رأوا السلاح والقواد

فركب الموفق إلى الميدان وقال لهم ما شأنكم أترون أنكم أشفق على ولدي مني وقد احتجت إلى تقويمه فانصرفوا

وفي هذه السنة سار الطائي إلى سامرا بسبب صديق فراسله وأمنه ودخل سامرا في جماعة من أصحابه فأخذهم الطائي وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وحملهم إلى بغداد

وفيها غزا بازمار في البحر فغنم من الروم أربع مراكب

ذكر استيلاء رافع بن هرثمة على جرجان ص 355

في هذه السنة سار رافع بن هرثمة إلى جرجان فأزال عنها محمد بن زيد

وسار محمد إلى إسترأباذ فحصره فيها رافع وأقام عليه نحو سنتين فغلت الأسعار بحيث لم يوجد ما يؤكل وبيع وزن درهم ملح بدرهمين فضة

وفارقها محمد بن زيد ليلا في نفر يسير إلى سارية

فسير إليه رافع عسكرا فتحاربا وسار محمد عن سارية وعن طبرستان وذلك في ربيع الأول سنة سبع وسبعين ومائتين

واستأمن رستم بن قارن إلى رافع بطبرستان فصاهره ابن قولة

وقدم على رافع وهو بطبرستان علي بن الليث وكان قد حبسه أخوه عمرو بكرمان فاحتال حتى تخلص هو وابناه المعدل والليث

وأنفذ رافع إلى شالوس محمد بن هارون نائبا عنه فأتاه بها علي بن كالي مستأمنا فأتاهما محمد بن زيد وحصرهما بشالوس وأخذ الطريق عليهما فلم يصل منهم إلى رافع خبر

فلما تأخر خبرهما عنه أرسل جاسوسا يأتيه بأخبارهما فعاد إليه فأخبره بحصر محمد بن زيد أياهما بشالوس فعظم عليه وسار إليهما فرحل عنهما محمد بن زيد إلى أرض الديلم

فدخل رافع خلفه أرض الديلم فخرقها حتى اتصل بحدود قزوين وعاد إلى الري وأقام بها إلى أن توفي الموفق في رجب سنة ست وسبعين ومائتين

ذكر وفاة المنذر بن محمد الأموي ص 355

وفيها في المحرم توفي المنذر بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي صاحب الأندلس

وقيل في صفر وكانت ولايته سنة واحدة وأحد عشر شهرا وعشرة أيام

وكان عمره نحوا من ستة وأربعين سنة وكان أسمر طويلا بوجهه أثر جدري جعدا كث اللحية وخلف ستة ذكور

وكان جوادا يصل الشعراء ويحب الشعر

ولما توفي بويع أخوه عبد الله بن محمد بويع له يوم موت أخيه

وكنيته أبو محمد أمه أم ولد اسمها عشار توفيت قبل ابنها بسنة

وفي أيامه امتلأت الأندلس بالفتن وصار في كل جهة متغلب ولم تزل كذلك طول ولايته

ذكر عدة حوادث ص 355

وفيها توفي أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج المروروذي وهو صاحب أحمد بن حنبل وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق العطار الموصلي التميمي وكان كثير الحديث والرواية وكان معدلا عند الحكام

وفيها توفي أبو سعيد الحسن بن الحسين بن عبد الله البكري النحوي اللغوي المشهور صاحب التصانيف وقيل توفي سنة سبعين والأول أصح

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.