ذكر الحرب بين عسكر عمرو بن الليث وبين عسكر الموفق
ص 350
في هذه سار الموفق إلى فارس لحرب عمرو بن الليث الصفار فبلغ الخبر إلى عمرو فسير العباس بن إسحاق في جمع كبير من العسكر إلى سيراف
وأنفذ ابنه محمد بن عمرو إلى أرجان
وسير أبا طلحة شركب صاحب جيشه على مقدمته فاستأمن أبو طلحة إلى الموفق وسمع عمرو ذلك فتوقف عن قصد الموفق ثم أن أبا طلحة عزم على العود إلى عمرو فبلغ الموفق خبره فقبض عليه بقرب شيراز وجعل ماله لابنه المعتضد أبي العباس
وسار يطلب عمرا فعاد عمرو إلى كرمان ومنها إلى سجستان على المفازة فتوفي ابنه محمد بالمفازة
ولم يقدر الموفق على أخذ كرمان وسجستان من عمرو فعاد عنه
ذكر عدة حوادث
ص 350
في هذه السنة غزا بازمار فأوغل في أرض الروم فأوقع فيها بكثير من أهلها وقتل وغنم وسبى وأسر وعاد سالما إلى طرسوس
وفيها دخل صديق الفرغاني دور سامرا
فنهبها وأخذ أموال التجار منها وأفسد وكان صديق هذا يخفر الطريق ويحميه ثم صار يقطعها وحج بالناس هارون بن محمد
وفيها توفي أبو العباس بن الكبش بن المتوكل وكان قد حبسه أخوه المعتمد ثم أطلقه
وفيها توفي الحسن بن مكرم وعلي بن عبد الحميد الواسطي
وفيها جمع إسحاق بن كنداج جمعا كثيرا وسار نحو الشأم فبلغ الخبر خمارويه فسار إليه وقد عبر الفرات فالتقيا وجرى بين الطائفتين قتال شديد انهزم فيه إسحاق هزيمة عظيمة لم يرده شيء حتى عبر الفرات وتحصن بها
وسار خمارويه إلى الفرات فعمل جسرا
فلما علم إسحاق بذلك سار من هناك إلى قلاع له قد أعدها وحصنها
وأرسل إلى خمارويه يخضع له ويبذل الطاعة في جميع ولايته وهي الجزيرة وما والاها فأجابه إلى ذلك وصالحه ابن أبي الساج وجمع جمعا كثيرا وسار نحو الشأم قاصدا منازعة خمارويه حيث كان أبعد إلى مصر فبلغ الخبر خمارويه فخرج عن مصر في عساكره فالتقيا في البثنية من أعمال دمشق
فاقتتلا قتالا عظيما انهزم ابن أبي الساج وعاد منهزما حتى عبر الفرات فأحضر خمارويه ولد ابن أبي الساج وكان رهينة عنده فخلع عليه وأطلقه وسيره إلى أبيه وعاد إلى مصر