ذكر الاختلاف بين ابن أبي الساج وابن كنداج والخطبة بالجزيرة لابن
ص 347
في هذه السنة فسد الحال بين محمد بن أبي الساج وإسحاق بن كنداج وكانا متفقين في الجزيرة
وسبب ذلك أن ابن أبي الساج نافر إسحاق في الأعمال وأراد التقدم وامتنع عليه إسحاق
فأرسل ابن أبي الساج إلى خمارويه بن أحمد بن طولون صاحب مصر وأطاعه وصار معه وخطب له بأعماله وهي قنسرين وسير ولده ديوداد إلى خمارويه رهينة
فأرسل إليه خمارويه مالا جزيلا ولقواده
وسار خمارويه إلى الشام فاجتمع هو وابن أبي الساج ببالس
وعبر ابن أبي الساج الفرات إلى الرقة فلقيه ابن كنداج وجرى بينهما حرب انهزم فيها ابن كنداج واستولى ابن أبي الساج على ما كان لابن كنداج
وعبر خمارويه الفرات ونزل الرافقة ومضى إسحاق منهزما إلى قلعة ماردين فحصره ابن أبي الساج وسار عنها إلى سنجار فأوقع بها بقوم من الأعراب
وسار ابن كنداج من ماردين نحو الموصل فلقيه ابن أبي الساج ببرقعيد فكمن كمينا فخرجوا على ابن كنداج
وقت القتال فانهزم عنها وعاد إلى ماردين فكان فيها
وقوي ابن أبي الساج وظهر أمره واستولى على الجزيرة والموصل وخطب لخمارويه فيها ثم لنفسه بعده
ذكر الوقعة بين عسكر ابن أبي الساج والشراة
ص 347
لما استولى ابن أبي الساج على الموصل أرسل طائفة من عسكره مع غلامه فتح وكان شجاعا مقداما عنده إلى المرج من أعمال الموصل فساروا إليها وجبوا الخراج منها
وكان اليعقوبية الشراة بالقرب منه فأرسل إليهم فهادنهم وقال إنما مقامي بالمرج مدة يسيرة ثم ارحل عنه فسكنوا إلى قوله وتفرقوا فنزل بعضهم بالقرب من سوق الأحد
فأسرى إليهم فتح في السحر فكبسهم وأخذ أموالهم وانهزم الرجال عنه
وكان باقي اليعقوبية قد خرجوا إلى أصحابهم الذين أوقع بهم فتح من غير أن يعلموا بالوقعة فلقيهم المنهزمون من أصحابهم فاجتمعوا وعادوا إلى فتج فقاتلوه وحملوا حملة رجل واحد فهزموه وقتلوا من أصحابه ثمانمائة رجل
وكان أصحابه ألف رجل فأفلت في نحو مائة رجل وتفرق مائة في القرى واختفوا وعادوا إلى الموصل متفرقين وأقاموا بها
ذكر وفاة محمد بن عبد الرحمن ولاية ابنه المنذر
ص 348
في هذه السنة توفي محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الأموي صاحب الأندلس سلخ صفر
وكان عمره نحوا من خمس وستين سنة
وكانت ولايته أربعا وثلاثين سنة وأحد عشر شهرا
وكان أبيض مشربا بحرة ربعة أوقص يخضب بالحناء والكتم وخلف ثلاثة وثلاثين ولدا ذكورا
وكان ذكيا فطنا بالأمور المشتبهة متعاينا منها
ولما مات ولى بعده ابنه المنذر بن محمد بويع له بعد موت أبيه بثلاث ليال وأطاعه الناس وأحسن إليهم
ذكر عدة حوادث
ص 348
وفيها أيضا كانت وقعة بالرقة في جمادى الأولى بين إسحاق بن كنداجيق وبين محمد بن أبي الساج انهزم إسحاق ثم كانت بينهما وقعة أخرى في ذي الحجة فانهزم إسحاق أيضا
وفي هذه السنة وثب أولاد ملك الروم على أبيهم فقتلوه وملك أحدهم بعده
وفيها قبض الموفق على لؤلؤ غلام ابن طولون الذي كان قدم عليه بالأمان حين كان يقاتل الزنج بالبصرة
ولما قبضه قيده وضيق عليه وأخذ منه أربعمائة ألف دينار فكان لؤلؤ يقول ليس لي ذنب إلا كثرة مالي ولم تزل أموره في أدبار إلى أن افتقر ولم يبق له شيء ثم عاد إلى مصر في آخر أيام هارون بن خمارويه فريدا وحيدا بغلام واحد
فكان هذا ثمرة العقل السخيف وكفر الإحسان وحج بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق
وفيها ثار السودان بمصر وحصروا صاحب الشرطة فسمع خمارويه بن أحمد بن طولون الخبر فركب وفي يده سيف مسلول وقصد دار صاحب الشرطة وقتل كل من لقيه من السودان فانهزموا منه وأكثر القتل وسكنت مصر وأمن الناس
وفيها ما أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب كتاب السنن ومحمد بن زيد بن ماجة القزويني وله أيضا كتاب السنن وكان عاقلا إماما عالما
وتوفي الفتج بن شحرف أبو داود الكشي الصوفي وكان موته ببغداد وهو من أصحاب الأحوال الشريفة وتوفي حنبل بن إسحاق
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.