الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائتين
52

ثم دخلت سنة إحدى وسبعين ومائتين

الجزء السادس 6 عنصر صفحة 340
ذكر خلاف محمد وعلي العلويين ص 340

في هذه السنة دخل محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدينة وقتلا جماعة من أهلها وأخذا من قوم مالا

ولم يصل أهل المدينة في مسجد رسول الله أربع جمع لا جمعة ولا جماعة فقال الفضل بن العباس العلوي في ذلك

( أخربت دار هجرة المصطفى الب % ر فأبكى خرابها المسلمينا )

( عين فأبكى مقام جبريل والقب % ر فبكى والمنبر الميمونا )

( وعلى المسجد الذي أسه التق % وى خلاء أمسى من العابدينا )

( وعلى طيبة التي بارك الل % ه عليها بخاتم المرسلينا )

ذكر عزل عمرو بن الليث عن خراسان ص 340

وفيها أدخل المعتمد إليه حاج خراسان وأعلمهم أنه قد عزل عمرو بن الليث عما كان قلده ولعنه بحضرتهم وأخبرهم أنه قلد خراسان محمد بن طاهر وأمر أيضا بلعن عمرو على المنابر فلعن

فسار صاعد بن مخلد إلى فارس لحرب عمرو فاستخلف محمد بن طاهر رافع بن هرثمة على خراسان فلم يغير السامانية عما وراء النهر

ذكر وقعة الطواحين ص 341

وفي هذه السنة كانت وقعة الطواحين بين أبي العباس المعتضد وبين خمارويه بن أحمد بن طولون

وسبب ذلك أن المعتضد سار من دمشق بعد أن ملكها نحو الرملة إلى عساكر خمارويه فأتاه الخبر بوصول خمارويه إلى عساكره وكثرة من معه من الجموع

فهم بالعود فلم يمكنه من معه من أصحاب خمارويه الذين صاروا معه

وكان المعتضد قد أوحش ابن كنداجيق وابن أبي الساج ونسبهما إلى الجبن حيث انتظراه ليصل إليهما ففسدت نياتهما معه

ولما وصل خمارويه إلى الرملة نزل على الماء الذي عليه الطواحين فملكه فنسبت الوقعة إليه

ووصل المعتضد وقد عبى أصحابه وكذلك أيضا فعل خمارويه وجعل عليهم سعيدا الأيسر

وحملت ميسرة المعتضد على ميمنة خمارويه فانهزمت

فلما رأى ذلك خمارويه ولم يكن رأى مصافا قبله ولى منهزما في نفر من الأحداث الذي لا علم لهم بالحرب ولم يقف دون مصر

ونزل المعتضد إلى خيام خمارويه وهو لا يشك في تمام النصر فخرج الذين عليهم سعيد الأيسر وانضاف إليه من بقي من جيش خمارويه ونادوا بشعارهم وحملوا على عسكر المعتضد وهم مشغلون بنهب السواد ووضع المصريون السيف فيهم

وظن المعتضد أن خمارويه قد عاد فركب فانهزم ولم يلو على شيء فوصل إلى دمشق ولم يفتح له أهلها بابها فمضى منهزما حتى بلغ طرسوس

وبقي العسكران يضطربان بالسيوف وليس لواحد منهما أمير

وطلب سعيد الأيسر خمارويه فلم يجده فأقام أخاه أبا العشائر وتمت الهزيمة على العراقيين وقتل منهم خلق كثير وأسر كثير

وقال سعيد للعساكر إن هذا أخو صاحبكم وهذه الأموال تنفق فيكم

ووضع العطاء فاشتغل الجند عن الشغب بالأموال

وسيرت البشارة إلى مصر ففرح خمارويه بالظفر وخجل للهزيمة غير أنه أكثر الصدقة وفعل مع الأسرى فعلة لم يسبق إلى مثلها قبله فقال لأصحابه إن هؤلاء أضيافكم فأكرموهم ثم أحضرهم بعد ذلك وقال لهم نم اختار المقام عندنا فله الإكرام والمواساة ومن أراد الرجوع جهزناه وسيرناه فمنهم من أقام ومنهم من سار مكرما وعادت عساكر خمارويه إلى الشام ففتحته أجمع فاستقر ملك خمارويه له

ذكر الحرب بين عسكر الخليفة وعمرو الصفار ص 342

في هذه السنة عاشر ربيع الأول كانت وقعة بين عساكر الخليفة وفيها أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف وبين عمرو بن الليث الصفار

ودامت الحرب من أول النهار إلى الظهر فانهزم عمرو وعساكره وكانوا خمسة عشر ألفا بين فارس وراجل

وجرح الدرهمي مقدم جيش عمرو بن الليث وقتل مائة رجل من حماتهم وأسر ثلاثة آلاف أسير واستأمن منهم ألف رجل

وغنموا من معسكر عمرو من الدواب والبقر والحمير ثلاثين ألف رأس وما سوى ذلك فخارج عن الحد

ذكر حرب الأندلس وأفريقية ص 342

في هذه السنة سير محمد صاحب الأندلس جيشا مع إبنه المنذر إلى مدينة بطليوس فزال عنها ابن مروان الجليقي وكان مخالفا كما ذكرنا وقصد حصن أشير غرة فتحصن فأحرق المنذر بطليوس

وسير محمد أيضا جيشا مع هاشم بن عبد العزيز إلى مدينة سرقسطة وبها محمد بن لب بن موسى فملكها هاشم وأخرج منها محمدا وكان معه عمر بن حفصون الذي ذكرنا خروجه على صاحب الأندلس فصالحه فلما عادوا إلى قرطبة هرب عمر بن حفصون وقصد بربشتر مخالفا

فاهتم صاحب الأندلس به على ما نذكره إن شاء الله تعالى

وفيها سارت سرية للمسلمين عظيمة بصقلية إلى رمطة فخربت وغنمت وسبت وأسرت كثيرا وعادت وتوفي أمير صقلية وهو الحسين بن أحمد فولى بعده سوادة بن محمد بن خفاجة التميمي وقدم إليها فسار عسكر كبير إلى مدينة قطانية فأهلك ما فيها وسار إلى طبرمين فقاتل أهلها وأفسد زرعها

وتقدم فيها فأتاه رسول بطريق الروم يطلب الهدنة والمفاداة فهادنه ثلاثة أشهر وفاداه ثلاثمائة أسير من المسلمين فرجع سوادة إلى بلرم

ذكر عدة حوادث ص 342

في هذه السنة عقد لأحمد بن محمد الطائي على المدينة وطريق مكة فوثب يوسف بن أبي الساج وهو والي مكة على بدر غلام الطائي وكان أميرا على الحاج فحاربه واسره فثار الجند والحاج بيوسف فقاتلوه واستنقذوا بدرا وأسروا يوسف وحملوه إلى بغداد وكانت الحرب بينهم على أبواب المسجد الحرام

وفيها خربت العامة الدير العتيق الذي وراء نهر عيسى وانتهبوا ما فيه وقلعوا أبوابه فسار إليهم الحسين بن إسماعيل صاحب شرطة بغداد من قبل محمد بن طاهر فمنعهم من هدم ما بقي منه وكان يتردد هو والعامة إليه أياما حتى كاد أن يكون بينهم حرب

ثم بنى ما هدم بعد أيام وكانت إعادة بنائه بقوة عبدون أخي صاعد بن مخلد

وحد بالناس هارون بن محمد بن إسحاق

وفيها توفي عبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.