الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
47

ثم دخلت سنة ست وستين ومائتين

الجزء السادس 3 عنصر صفحة 285
ذكر أخبار الزنج مع أغرتمش ص 285

في هذه السنة ولى أغرتمش ما كان يتولاه تكين البخاري من أعمال الأهواز

فدخل تستر في رمضان ومعه أبا ومطر بن جامع

وقتل مطر بن جامع جعفرويه غلام علي بن أبان وجماعه معه كانوا مأسورين وساروا إلى عسكر مكرم وأتاهم الزنج هناك مع علي بن أبان فاقتتلوا فلما رأوا كثرة الزنج قطعوا الجسر وتحاجزوا ورجع علي إلى الأهواز وأقام أخوه الخليل بالمسرقان في جماعة كثيرة من الزنج

وسار أغرتمش ومن معه نحو الخليل ليعبروا إليه من قنطرة إربك

فكتب إلى أخيه علي فوافاه في النهر وأخاف أصحابه الذين خلفهم بالأهواز

فارتحلوا إلى نهر السدرة وتحارب علي وأغرتمش يومهم

ثم انصرف علي إلى الأهواز فلم يجد أصحابه الذين خلفهم بالأهواز

فوجه من يردهم من نهر السدرة فعسر عليهم ذلك فتبعهم وأقام معهم

ورجع أغرتمش فنزل عسكر مكرم واستعد علي لقتالهم

وبلغ ذلك أغرتمش ومن معه من عسكر الخليفة فساروا إليه فكمن لهم علي وقدم الخليل إلى قتالهم فاقتتلوا فكان أول النهار لأصحاب الخليفة ثم خرج عليهم الكمين فانهزموا وأسر مطر بن جامع وعدة من القواد فقتله علي بغلامه جعفرويه

وعاد إلى الأهواز وأرسل رؤوس القتلى إلى الخبيث العلوي

وكان علي وأغرتمش بعد ذلك في حروبهم على السواء

وصرف صاحب الزنج أكثر جنوده إلى علي بن أبان

فما رأى ذلك أغرتمش وادعه وجعل علي يغير على النواحي

فمن ذلك أنه أغار على قرية بيروذ فنهبها ووجه الغنائم إلى صاحبه

ذكر دخول الزنج رامهرمز ص 286

وفيها دخل علي بن أبان والزنج رامهرمز

وسبب ذلك أن محمد بن عبيد الله كان يخاف علي بن أبان لما في نفس علي منه لما ذكرناه

فكتب إلى انكلاي بن العلوي وسأله أن يسأل أباهليرفع يد علي عنه ويضمه إلى نفسه

فزاد ذلك غيظ علي منه وكتب إلى الخبيث بالإيقاع بمحمد ويجعل ذلك الطريق إلى مطالبته بالخراج فأذن له

فكتب إلى محمد يطلب منه حمل الخراج فمطله ودافعه

فسار إليه علي وهو برامهرمز

فهرب محمد عنها ودخلها علي والزنج فاستباحها ولحق محمد بأقصى معاقله وانصرف علي غانما

وخاف محمد فكتب إليه بطلب المسالمة فأجابه إلى ذلك على ما يؤديه إليه

فحمل إليه مائتي ألف درهم فأنفذها إلى صاحب الزنج وأمسك عن محمد بن عبيد الله وأعماله

وفيها كانت وقعة للزنج إنهزموا فيها

وكان سببها أن محمد بن عبيد الله كتب إلى علي بن أبان بعد الصلح يسأله المعونة على الأكرد الدارنان على أن يجعل له ولأصحابه غنائمهم

فكتب علي إلى صاحبه يستأذنه فكتب إليه أن وجه إليه جيشا وأقم أنت ولا تنفذ أحدا حتى تستوثق منه بالرهائن ولا يأمن غزوه والطلب بثأره

فكتب علي إلى محمد يطلب منه اليمين والرهائن فبذل له اليمين ومطله الرهائن فلحرص علي على الغنائم أنفذ إليه جيشا

فسير محمد معهم طائفة من أصحابه إلى الأكراد فخرج إليهم الأكراد فقاتلوهم

ونشبت الحرب فتخلى أصحاب محمد عن الزنج فانهزموا وقتلت الأكراد منهم خلقا كثيرا

وكان محمد قد أعد لهم من يتعرضهم إذا إنهزموا فصادفوهم وأوقعوا بهم وسلبوهم وأخذوا دوابهم ورجعوا بأسوأ حال

فكتب علي إلى الخبيث بذلك فعنفه وقال ضيعت أمري في ترك الرهائن

وكتب إلى محمد يتهدده فخاف محمد وكتب يخضع ويذل

ورد بعض الجواب وقال إنني كبست من كانت عندهم خلصت هذه منهم

فاظهر الخبيث الغضب عليه

فأرسل محمد إلى بهبود ومحمد بن يحيى الكرماني وكانا أقرب الناس إلى علي فضمن لهما مالا أن أصلحا له عليا وصاحبه ففعلا ذلك

فأجابهما الخبيث إلى الرضا عن محمد علي أن يخطب له على منابر بلاده

وأعلما محمدا ذلك فأجابهما إلى كل ما طلبا وجعل يراوغ في الدعاء له على المنابر

ثم أن عليا استد لمتوث وسار إليها فلم يظفر بها لحصانتها وكثرة من يدافع عنها من أهلها

فرجع خائبا وعمل السلاليم والآلات التي يصعد بها إلى السور

واستعد لقصدها فعرف ذلك مسرور البلخي وهو يومئذ بكور الأهواز فلما سار علي إليها سار إليه مسرور فوافاه قبل المغرب وهو نازل عليها

فلما عاين الزنج أوائل خيل مسرور انهزموا أقبح هزيمة وتركوا جميع ما كانوا أعدوه وقتل منهم خلق كثير وانصرف علي مهزوما فلم يلبث إلا أن يسيرا حتى أتته الأخبار باقبال الموفق

ولم يكن لعلي بعد متوث وقعة حتى فتحت سوق الخميس وطهثا على الموفق

فكتب إليه صاحبه بالعودة إليه ويستحثه حثا شديدا

ذكر عدة حوادث ص 287

في هذه السنة ولي عمرو بن الليث عبيد الله بن عبد الله بن طاهر خلافته على الشرطة ببغداد وسر من رأى في صفر

وخلع عليه الموفق وعمرو بن الليث

وفيها في صفر غلب اساتكين على الشرطة وهي الآن من أعمال سجستان وعلى الري وأخرج منها حظلخجور العامل عليها

ثم مضى إلى قزوين وعليها أخو كيغلغ فصالحه ودخل اساتكين قزوين ثم رجع إلى الري

وفيها وردت سرية من سرايا الروم إلى تل يسهى من ديار ربيعة فأسرت نحو من مائتين وخمسين إنسانا ومثلت بالمسلمين فنقر إليهم أهل الموصل ونصيبين فرجعت الروم

وفيها مات أبو الساج بجنديسابور منصرفا من عسكر عمرو بن الليث إلى بغداد ومات قبله سليمان بن عبد الله بن طاهر

وولى عمرو بن الليث فيها أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف أصبهان

وولى محمد بن أبي الساج طريق مكة والحرمين

وفيها فارق إسحاق بن كنداج أحمد بن موسى بن بغا

وكان سبب ذلك أن أحمد لما سار إلى الجزيرة وولى موسى بن أتامش ديار ربيعة فأنكر ذلك إسحاق بن كنداج وفارق عسكره وسار إلى بلد فأوقع بالأكراد اليعقوبية فهزمهم وأخذ أموالهم

ثم لقي ابن مساور الخارجي فقتله

وسار إلى الموصل فقاطع أهلها على مال قد أعدوه

وكان قائد كبير بمعلثايا اسمه علي بن داود وهو المخاطب له عن أهل الموصل والمدافع فسار ابن كنداج إليه فلما بلغه الخبر فارق معلثايا وعبر دجلة ومعه حمدان بن حمدون إلى إسحاق بن أيوب بن أحمد التغلبي العدوي

فاجتمعوا كلهم فبلغت عدتهم نحو خمسة عشر ألفا

وسمع ابن كنداج بإجتماعهم فعبر إلى بلد وعبر دجلة إليه وهو في ثلاث آلاف وسار إلى نهر أيوب فالتقوا بكرثا وهي التي تعرف اليوم بتل موسى وتصافوا للحرب

فأرسل مقدم ميسرة بن أيوب إلى ابن كنداج يقول له إنني في الميسرة فاحمل علي لأنهزم

ففعل ذلك

فانهزمت ميسرة ابن أيوب وتبعها الباقون

فسار حمدان بن حمدون وعلي بن داود إلى نيسابور وأخذ ابن أيوب نحو نصيبين فاتبعه ابن كنداج

فسار ابن أيوب عن نصيبين إلى آمد واستولى ابن كنداج على نصيبين وديار ربيعة

واستجار ابن أيوب بعيسى بن الشيخ الشيباني وهو بآمد فأنجده

وطلب النجدة من أبي المعز بن موسى بن زرارة وهو بارزن فأنجده أيضا

وعاد ابن كنداج إلى الموصل ووصل إليه من الخليفة المعتمد عهد بولاية الموصل فعاد إليها

فأرسل إليه ابن الشيخ وابن زرارة وغيرهم

بذلوا له مائتي ألف دينار ليقرهم على أعمالهم فلم يجبهم فاجتمعوا على حربه

فلما رأى ذلك أجابهم إلى ما طلبوا وعاد عنهم وقصدوا بلادهم

وفيها أمر محمد بن عبد الرحمن بانشاء مراكب بنهر قرطبة وحملها إلى البحر المحيط

وكان سبب عملها أنه قيل له أن جليقية ليس لها مانع من جهة البحر المحيط وأن ملكها من هناك سهل

فأمر بعمل المراكب فلما فرغت وكملت برجالها وعدتها سيرها إلى البحر المحيط

فلما دخلته المراكب تقطعت ولم يجتمع منها مركبان ولم يرجع منها إلا اليسير

وفيها التقى أسطول المسلمين وأسطول الروم عند صقلية

فجرى بينهم قتال شديد فظفر الروم بالمسلمين وأخذوا مراكبهم وانهزم من سلم منهم إلى مدينة بلرم بصقلية

وفيها كان بأفريقية غلاء شديد وقحط عظيم كادت الاقوات تعدم

وفيها قتل أهل حمص عاملهم عيسى الكرخي

وفيها أسرى لؤلؤ غلام أحمد بن طولون من رابية بني تميم إلى موسى بن أتامش وهو برأس عين فأخذه أسيرا وسيره إلى الرقة

ثم لقي لؤلؤ أحمد بن موسى بن أتامش ومن معه من الأعراب

فانهزم لؤلؤ ورجع الأعراب إلى عسكر أحمد لينهبوه فعطف عليه لؤلؤ وأصحابه فانهزموا

فبلغت هزيمتهم قرقيسيا ثم ساروا إلى بغداد وسامرا

وقد ذكرت فيما تقدم أن الذي أسر موسى غير لؤلؤ على ما ذكره مؤرخو مصر

وفيها كانت بين أحمد بن عبد العزيز وبكتمر وقعة فانهزم بكتمر وسار إلى بغداد

وفيها أوقع الخجستاني بالحسن بن زيد بجرجان وهو غار فلحق بآمل وغلب الخجستاني على جرجان وأطراف طبرستان

فكان الحسن لما سار عن طبرستان إلى جرجان استخلف بسارية الحسن بن محمد بن حعفر بن عبد الله بن حسين الأصغر العقيقي

فما انهزم الحسن بن زيد أظهر العقيقي بسارية أنه قتل ودعا إلى البيعة لنفسه فبايعه قوم ووافاه الحسن بن زيد فحاربه ثم ظفر به فقتله

وفيها كانت وقعة بين الخجستاني وعمرو بن الليث انهزم فيها عمرو ودخل الخجستاني نيسابور وأخرج منها عامل عمرو ومن كان يميل إليه

وفيها كانت فتنة بالمدينة ونواحيها بين العلويين والجعفرية

وفيها وثب الأعراب على كسوة الكعب فانتهبوها وصار بعضها إلى صاحب الزنج وأصاب الحجاج فيها شدة شديدة

وفيها خرجت الروم على ديار ربيعة فاستنفر الناس فنفروا في برد شديد لا يمكن فيه دخول الدرب

وفيها غزا سيما خليفة أحمد بن طولون على الثغور الشامية في ثلاثمائة رجل من أهل طرسوس فخرج عليهم نحو من أربعة آلاف من بلاد هرقلة

فاقتتلوا قتالا شديدا وقتل المسلمون خلقا كثيرا من العدو وأصيب من المسلمين جماعة

وفيها كانت بمدينة النبي حرب بين العلويين والجعفريين وغلا السعر حتى تعذرت الأقوات وعم الغلاء سائر البلاد من الحجاز والعراق والموصل والجزيرة والشام وغير ذلك إلا أنه لم يبلغ الشدة التي بالمدينة

وفيها كان الناس في البلاد التي تحت حكم الخليفة جميعها في شدة عظيمة بتغلب القواد وأمراء الأجناد على الأمر وقلة المراقبة والأمن من إنكار ما يأتونه ويفعلونه لاشتغال الموفق بقتال صاحب الزنج ولعجز الخليفة المعتمد واشتغاله بغير ذلك

وفيها اشتد الحر في تشرين الثاني ثم اشتد فيه البرد حتى جمد الماء

وفيها تقدم محمد بن أبي الساج مكة فحاربه المخزومي فهزمه محمد واستباح ماله وذلك يوم التروية

وفيها سار كيغلغ إلى الجبل وبكتمر راجعا إلى الدينور

وحج بالناس في هذه السنة هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى الهاشمي

وفيها توفي محمد بن شجاع أبو بكر الثلجي وكان من أصحاب الحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة الثلجي بالثاء المعجمة بثلاث والجيم وفيها توفي صالح بن أحمد بن حنبل وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائتين

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.