الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
46

ثم دخلت سنة خمس وستين ومائتين

الجزء السادس 5 عنصر صفحة 280
ذكر أخبار الزنج ص 280

في هذه السنة كانت وقعة بين أحمد بن ليثويه وبين سليمان بن جامع والزنج بناجية جنبلاء وكان سببها أن سليمان كتب إلى الخبيث يخبره بحال نهر يسمى الزهري ويسأله أن يأذن في عمله فإنه متى أنفذه تهيأ له حمل ما في جنبلاء وسواد الكوفة

فأنفذ إليه نكرويه لذلك وأمره بمساعدته والنفقة على عمل النهر

فمضى سليمان فيمن معه وأقام بالشريطة نحوا من شهر وشرعوا في عمل النهر

وكان أصحاب سليمان في أثناء ذلك يتطرقون ما حولهم فواقعه أحمد بن ليثويه وهو عامل الموفق بجنبلاء فقتل من الزنوج نيفا وأربعين قائدا ومن عامتهم ما لا يحصى كثرة وأحرق سفنهم

فمضى سليمان مهزوما إلى طهثا

وفيها سار جماعة من الزنوج في ثلاثين سميرية إلى جبل فأخذوا أربع سفن فيها طعام وانصرفوا وفيها دخل الزنج النعمانية فأحرقوها وسبوا فساروا إلى جرجرايا ودخل أهل السواد بغداد

ذكر استعمال مسرور البلخي على الأهواز وانهزام الزنج منه ص 280

وفيها استمعل الموفق مسرورا البلخي على كور الأهواز فولى مسرور ذلك تكين البخاري فسار إليها تكين وكان علي بن أبان والزنج قد أحاطوا بتستر فخاف أهلها وعزموا على تسليمها إليهم فوافاهم في تلك الحال تكين البخاري فواقع علي بن أبان قبل أن ينزع ثيابه فانهزم علي والزنج وقتل منهم كثير وتفرقوا

ونزل تكين بتستر وهذه الوقعة تعرف بوقعة باب كورك وهي مشهورة ثم إن عليا قدم عليه جماعة من قواد الزنج فأمرهم بالمقام بقنطرة فارس فهرب منهم غلام رومي إلى تكين وأخبره بمقامهم بالقنطرة وتشاغلهم بالنبيذ وتفرقهم في جمع الطعام

فسار تكين إليهم ليلا فأوقع بهم وقتل من قوادهم جماعة فانهزم الباقون

وسار تكين إلى علي بن أبان فلم يقف له علي وانهزم وأسر غلام له يعرف بجعفرويه

ورجع علي إلى الأهواز ورجع تكين إلى تستر

وكتب علي إلى تكين يسأله الكف عن قتل غلامه فحبسه

ثم تراسل علي وتكين وتهاديا

فبلغ الخبر مسرورا بميل تكين إلى الزنج فسار حتى وافى تكين وقبض عليه وحبسه عند إبراهيم بن جعلان حتى مات

وتفرق أصحاب تكين ففرقة سارت إلى الزنج وفرقة إلى محمد بن عبيد الله الكردي فبلغ ذلك مسرورا فأمنهم فجاءه منهم الباقون

وكان بعض ما ذكرناه من أمر مسرور سنة خمس وستين وبعضه سنة ست وستين ومائتين

ذكر عصيان العباس بن أحمد بن طولون على أبيه ص 281

وفيها عصي العباس بن أحمد بن طولون على أبيه وسبب ذلك أن أباه كان قد خرج إلى الشام واستخلف ابنه العباس كما ذكرناه

فما أبعد عن مصر حسن للعباس جماعة كانوا عنده أخذ الأموال والإنشراح إلى برقة ففعل ذلك وأتى برقة في ربيع الأول

وبلغ الخبر أباه فعاد إلى مصر وأرسل إلى ابنه ولاطفه واستعطفه فلم يرجع إليه

وخاف من معه فأشاروا عليه بقصد أفريقية فسار إليها وكاتب وجوه البربر فأتاه بعضهم وامتنع بعضهم

وكتب إلى إبراهيم بن الأغلب يقول إن أمير المؤمنين قد قلدني أمر أفريقية وأعمالها ورحل حتى أتى حصن لبدة ففتحه أهله له فعاملهم أسواء معاملة ونهبهم فمضى أهل الحصن إلى إلياس بن منصور النفوسي رئيس الأباضية هناك فاستعانوا به فغضب لذلك وسار إلى العباس ليقاتله

وكان إبراهيم بن الأغلب قد أرسل إلى عامل طرابلس جيشا وأمره بقتال العباس فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا قاتل العباس فيه بيده

فلما كان الغد وافاهم إلياس بن منصور الأباضي في اثنتي عشر ألفا من الأباضية فاجتمع هو وعامل طرابلس على قتال العباس فقتل من أصحابه خلق كثير وانهزم أقبح هزيمة وكاد يؤسر فخلصه مولى له ونهبوا سواده وأكثر ما حمله من مصر وعاد إلى برقة أقبح عودة وشاع بمصر أن العباس انهزم فاغتنم والده حتى ظهر عليه وسير إليه العساكر لما علم سلامته فقاتلوه قتالا صبر فيه الفريقان فانهزم العباس ومن معه وكثر القتلى في أصحابه

وأخذ العباس أسيرا وحمل إلى أبيه فحبسه في حجرة في داره إلى أن قدم باقي الأسرى من أصحابه

فلما قدموا أحضرهم أحمد عنده والعباس معهم فأمره أبوه أن يقطع أيدي أعيانهم وأرجلهم ففعل

فما فرغ منه وبخه أبوه وذمه وقال له هكذا يكون الرئيس والمقدم كان الأحسن أنك كنت ألقيت نفسك بين يدي وسألت الصفح عنك وعنهم فكان أعلى لمحلك وكنت قضيت حقوقهم فيما ساعدوك وفارقوا أوطانهم لأجلك ثم أمر به فضرب مائة مقرعة ودموعه تجري على خده رقة لولده ثم رده إلى الحجرة واعتقله

وذلك سنة ثمان وستين ومائتين

ذكر موت يعقوب وولاية أخيه عمرو ص 282

وفيها مات يعقوب بن الليث الصفار تاسع شوال بجنديسابور من كور الأهواز

وكانت علته القولنج فأمره الأطباء بالاحتفال بالدواء فلم يفعل واختار الموت

وكان المعتمد قد أنفذ إليه رسولا وكتابا يستميله ويترضاه ويقلده أعمال فارس فوصل الرسول ويعقوب مريض فجلس له وجعل عنده سيفا ورغيفا من الخبز الخشكار ومعه بصل

وأحضر الرسول فأدى الرسالة فقال له قل للخليفة أنني عليل فإن مت فقد استرحت منك واسترحت مني وإن عوفيت فليس بيني وبينك إلا هذا السيف حتى آخذ بثأري أو تكسرني وتعقرني وأعود إلى هذا الخبز والبصل وأعاد الرسول فلم يلبث يعقوب أن مات

وكان الحسن بن زيد العلوي يسمى يعقوب بن الليث السندان لثباته

وكان يعقوب قد افتتح الرخج وقتل ملكها وأسلم أهلها على يده وكانت مملكته واسعة الحدود وكان اسم ملكها كبتير وكان يحمل على سرير من ذهب يحمله اثنا عشر رجلا وابتنى على جبل عال بيتا وسماه مكة وكان يدعي الإلهية فقتله يعقوب وافتتح الخلجية وزابل وغير ذلط

ولم أعلم أي سنة كان ذلك حتى أذكره فيها

وكان يعقوب عاقلا حازما وكان يقول من عاشرته أربعين يوما فلم تعرف أخلاقه فلا تعرفها في أربعين سنة

وقد تقدم من سيرته ما يدل على عقله ولما مات قام بالأمر بعده أخوه عمرو بن الليث وكتب إلى الخليفة بطاعته فولاه الموفق خراسان وفارس وأصبهان وسجستان والسند وكرمان والشرطة ببغداد وأشهد بذلك وسيره إليه مع الخلع $

ذكر عدة حوادث ص 283

وفي هذه السنة وثب القاسم بن مهاة بدلف بن عبد العزيز بن أبي دلف بأصبهان فقتله

ووثب جماعة من أصحاب أبي دلف بالقاسم فقتلوه وريسوا عليهم أحمد بن عبد العزيز

وفيها لحق محمد المولد بيعقوب بن الليث فأكرمه يعقوب وأحسن إليه فأمر الخليفة بقبض أمواله وعقاره

وفيها قتلت الأعراب جعلان المعروف بالعيار بدمما وكان خرج يسير قافلة فقتلوه فوجه في طلبهم فلم يلحقوا

وفيها حبس الموفق سليمان بن وهب وابن عبيد الله وعدة من أصحابهما وقبض أموالهم وضياعهم خلا أحمد بن سليمان ثم صالح سليمان وابنه عبيد الله على تسعمائة ألف دينار وجعلا في موضع يصل إليهما من أرادوا

وعسكر موسى بن أتامش وإسحاق بن كنداجيق والفضل بن موسى بن بغا وعبروا جسر بغداد ومنعهم الموفق فلم يرجعوا ونزلوا صرصر فاستكتب أبو أحمد الموفق صاعد بنت مخلد فمضى إلى أولئك القواد فردهم من صرصر فخلع عليهم

وفيها خرج خمسة بطارقة من الروم إلى أذنة فقتلوا وأسروا

وكان أرجوز والي الثغور فعزل عنها فأقام مرابطا وأسروا نحوا من أربعمائة وقتلوا نحوا من ألف وأربعمائة وذلك في جمادى الأولى

وفيها غلب أحمد بن عبد الله الخجستاني على نيسابور وسار الحسن بن طاهر بن عبد الله إلى مرو وهو عامل أخيه محمد بن طاهر وأخربت طوس

وفيها استوزر أبو الصقر إسماعيل بن بلبل

وفيها وثب جماعة من الأعراب من بين أسد على علي بن مسرور البلخي قبل وصوله إلى المغيثة بطريق مكة وكان الموفق ولاه الطريق

وفيها بعث ملك الروم إلى أحمد بن طولون بعبد الله بن رشيد بن كاوس وعدة أسرى وأنفذ معهم عدة مصاحف منه هدية إليه وحج بالناس هارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى الهاشمي

وفيها كانت موافاة أبي المغيرة عيسى بن محمد المخزومي إلى مكة لصاحب الزنج

وفيها توفي أبو بكر أحمد بن منصور الزنادي وعمره ثلاث وثمانون سنة وإبراهيم بن هانئ أبو إسحاق النيسابوري

وكان من الإبدال قد صحب أحمد بن حنبل وعلي بن حرب بن محمد الطائي الموصلي ومولده سنة خمس وسبعين ومائة وقيل غير ذلك وقد تقدم وعلي بن موفق الزاهد

وفيها قتل أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي

قتله الزنج بالبصرة أخذ العلم عن أبي عبيدة والأصمعي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.