الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
44

ثم دخلت سنة ثلاث وستين ومائتين

الجزء السادس 4 عنصر صفحة 270
ذكر وقعة الزنج ص 270

لما انهزم علي بن أبان جريحا كما ذكرناه وعاد إلى الأهواز لم يقم بها ومضى إلى عسكر صاحبه يداوي جراحه واستخلف على عسكره بالأهواز

فلما برأ جرحه عاد إلى الأهواز ووجه أخاه الخليل بن أبان في جيش كثيف إلى أحمد بن ليثويه

وكان أحمد بعسكر مكرم فكمن لهم أحمد وخرج إلى قتالهم فالتقى الجمعان واقتتلوا أشد قتال وخرج الكمين على الزنج فانهزموا وتفرقوا وقتلوا

ووصل المنهزمون إلى علي بن أبان فوجه مسلحة إلى المسرقان فوجه إليهم أحمد ثلاثين فارسا من أصحابه من أعيانهم فقتلهم الزنج جميعهم

ذكر استيلاء يعقوب على الأهواز وغيرها ص 270

وفيها أقبل يعقوب بن الليث من فارس فلما بلغ النوبندجان انصرف أحمد بن الليث عن تستر فلما بلغ يعقوب جند يسابور ونزلها ارتحل عن تلك الناحية كل من بها من عسكر الخليفة

ووجه إلى الأهواز رجلا من أصحابه يقال له الخضر بن العنبر فلما قاربها خرج عنها علي بن أبان ومن معه من الزنج فنزل نهر السدرة ودخل الخضر الأهواز

وجعل أصحابه وأصحاب علي بن أبان يغير بعضهم على بعض ويصيب بعضهم من بعض إلى أن استعد علي بن أبان وسار إلى الأهواز فأقوع بالخضر ومن معه وقعة قتل فيها من أصحاب الخضر خلقا كثيرا وأصاب الغنائم الكثيرة

وهرب الخضر ومن معه إلى عسكر مكرم وأقام علي بالأهواز ليستخرج ما كان فيها ورجع إلى نهر السدرة وسير طائفة إلى دورق وأوقعوا بمن كان هناك من أصحاب يعقوب وأنفذ يعقوب إلى الخضر مددا وأمره بالكف عن قتال الزنج والاقتصار على المقام بالأهواز

فلم يجبهم علي إلى ذلك دون نقل طعام كان هناك فأجابه يعقوب إليه فنقله وترك العلف الذي كان بالأهواز وكف بعضهم عن بعض

ذكر ملك الروم لؤلؤة ص 271

وفيها سلمت الصقالبة لؤلؤة إلى الروم وكان سبب ذلك أن أحمد بن طولون قد لأدمن الغزو بطرسوس قبل أن يلي مصر فلما ولي مصر كان يؤثر أن يلي طرسوس ليغزو منها أميرا فكتب إلى أبي أحمد الموفق يطلب ولايتها فلم يجبه إلى ذلك

واستعمل عليها محمد بن طولون التغلبي فركب في سفينة في دجلة فالقتها الريح إلى الشاطئ فأخذه أصحاب مساور الشاري فقتلوه واستعمل عوضه محمد بن علي الأرمني وأضيف إليه أنطاكية فوثب به أهل طرسوس فقتلوه

فاستعمل عليها أرخوز بن يولغ بن طرخان التركي فسار إليها

وكان غرا جاهلا فأساء السيرة وأخر عن أهل لؤلؤة أرزاقهم وميرتهم فضجوا من ذلك وكتبوا إلى أهل طرسوس يشكون منه ويقولون إن لم ترسلوا إلينا أرزاقنا وميرتنا وإلا سلمنا القلعة إلى الروم

فأعظم ذلك أهل طرسوس وجمعوا من بينهم خمسة عشر ألف دينار ليحملوها إليهم فأخذها أرخوز ليحملها إلى أهل لؤلؤة فأخذها لنفسه فلما أبطأ عليهم المال سلموا القلعة إلى الروم

فقامت على أهل طرسوس القيامة لأنها كانت شبحا في حلق العدو ولم يكن يخرج الروم في بر أو بحر إلا رأوه وأنذروا به واتصل الخبر بالمعتمد فقلدها أحمد بن طولون واستعمل عليها من يقوم بغزو الروم ويحفظ ذلك الثغر

ذكر عدة حوادث ص 271

وفي هذه السنة مات مساور بن عبد الحميد الشاري

وكان قد رحل من البوازيج يريد لقاء عسكر قد سار إليه من عند الخليفة

فكتب أصحابه إلى محمد بن خرزاد وهو بشهرزور ليولوه أمرهم فامتنع وكان كثير العبادة فبايعوا أيوب بن حيان الوارقي البجلي

فأرسل إليهم محمد بن خرزاد ليذكر لهم أنه نظر في أمره فلم يسعه إهمال الأمر لأن مساورا عهد إليه فقالوا له قد بايعنا هذا الرجل ولا نغدر به

فسار إليهم فيمن بايعه فقاتلهم فقتل أيوب بن حيان

فبايعوا بعده محمد بن عبد الله بن يحيى الوارقي المعروف بالغلام فقتل أيضا

فبايع أصحابه هارون بن عبد الله البجلي فكثر أتباعه وعاد عنه ابن خرزاد واستولى هارون على أعمال الموصل وجبى خراجه

وفيها كانت وقعة بين موسى والأعراب فوجه الموفق ابنه أبا العباس المعتضد في جماعة من قواده في طلب الأعراب

وفيها وثب الديراني بابن أوس فكبسه ليلا فتفرق عسكره ونهبه ومضى ابن أوس إلى واسط

وفيها ظفر أصحاب يعقوب بن الليث بمحمد بن واصل فأسروه

وفيها مات عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزير المعتمد سقط عن دابته بالمديان من صدمة خادم له فسال دماغه من منخريه وأذنه فمات لوقته

وصلى عليه الموفق ومشى في جنازته واستوزر من الغد الحسن بن مخلد فقدم موسى بن بغا سامرا فاختفى الحسن واستوز مكانه سليمان بن وهب ودفعت دار عبيد الله إلى كيغلغ وفيها أخرج أخو شركب الحسين بن طاهر عن نيسابور وغلب عليها وآخذ أهله بإعطائه ثلث أموالهم وسار الحسين إلى مرو وبها ابن خوارزم شاه يدعو لمحمد بن طاهر وفيها سير محمد صاحب الأندلس ابنه المنذر في جيش كثير وجعل طريقه على ماردة فلما جاز ماردة إلى أرض العدو تبعه المنذر في جيش كثير وجعل طريقه على ماردة فلما جاز ماردة إلى أرض العدو تبعه تسعمائة فارس من العسكر فخرج عليه جمع كثير من المشركين قد استظهر فاقتتلوا قتالا كثيرا صبروا فيه وقتل من المشركين عدد كثير ثم استظهر ابن الجليقي ومن معه من المشركين على التسعمائة فوضعوا السيف فيهم فقتلوهم عن آخرهم أكرمهم الله بالشهادة

وفيها ابتدأ إبراهيم أمير أفريقية ببناء مدينة رقادة

وفيها توفي أحمد بن حرب الطائي الموصلي أخو علي بن حرب توفي بأذنة من بلد الثغر وحج بالناس هذه السنة الفضل بن إسحاق بن الحسن بن إسماعيل

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.