الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
42

ثم دخلت سنة إحدى وستين ومائتين

الجزء السادس 7 عنصر صفحة 250
ذكر الحرب بين محمد بن واصل وابن مفلح ص 250

وفيها تحارب ابن واصل وعبد الرحمن بن مفلح

وطاشتمر وكان سبب ذلك أن ابن واصل كان قتل الحرث بن سيما وتغلب على فارس فأضاف المعتمد فارس إلى موسى بن بغا والأهواز والبصرة والبحرين واليمامة مع ما كان إليه فوجه موصى عبد الرحمن بن مفلح وهو شاب عمره إحدى وعشرون سنة إلى الأهواز وولاه إياها مع فارس وأضاف إليه طاشتمر فلما علم ذلك ابن واصل وأن ابن مفلح قد سار نحوه من الأهواز زحف إليه من فارس فالتقيا برامهرمز وانضم أبو داود الصعلوك إلى ابن واصل فاقتتلوا فانهزم عبد الرحمن وأخذ أسيرا وقتل طاشتمر واصطلم عسكرهما وغنم ما فيه من الأموال والعدة وغير ذلك وأرسل الخليفة إلى ابن واصل في إطلاق عبد الرحمن فلم يفعل وقتله وأظهر أنه مات وسار ابن واصل من رامهرمز من بعد هذه الوقعة مظهرا أنه يريد واسط لحرب موسى بن بغا فانتهى إلى الأهواز وفيها إبراهيم بن سيما في جمع كثير فلما رأى موسى شدة الأمر بهذه الناحية وكثرة المتغلبين عليها وأنه يعجز عنهم سأل أن يعفى فأجيب إلى ذلك

ذكر ولاية أبي الساج الأهواز ص 250

وفيها ولي أبو الساج الأهواز بعد مسير عبد الرحمن عنها إلى فارس وأمر بمحاربة الزنج فسير صهره عبد الرحمن لمحاربة الزنج فلقيه علي بن أبان بناحية دولاب فقتل عبد الرحمن وانحاز أبو الساج إلى ناحية عسكر مكرم ودخل الزنج الأهواز فقتلوا أهلها وسبوا وأحرقوا ثم انصرف أبو الساج عما كان إليه من الأهواز وحرب الزنج وولاها إبراهيم بن سيما فلم يزل بها حتى انصرف عنها مع موسى بن بغا

وفيها ولي محمد بن أوس البلخي طريق خراسان

ذكر عود الصفار إلى فارس والحرب بينه وبين ابن واصل ص 251

لما كان من الوقعة بين عبد الرحمن بن مفلح وبين ابن واصل ما ذكرناه اتصل خبرهما إلى يعقوب الصفار وهو بسجستان فتجدد طمعه في ملك بلاد فارس وأخذ الأموال والخزائن والسلاح التي غنمها ابن واصل من ابن مفلح فسار مجدا وبلغ ابن واصل خبر قربه منه وأنه نزل البيضاء من أرض فارس وهو بالأهواز فعاد عنها لا يلوي على شيء وأرسل خاله أبا بلال مرداسا إلى الصفار فوصل إليه وضمن له طاعة ابن واصل فأرسل يعقوب الصفار إلى ابن واصل كتبا ورسلا في المعنى فحبسهم ابن واصل وسار يطلب الصفار والرسل معه يريد أن يخفي خبره وأن يصل إلى الصفار بغتة لم يعلم به فينال منه غرضه ويوقع به فسار في يوم شديد الحر في أرض صعبة المسلك وهو يظن أن خبره قد خفي عن الصفار فلما كان الظهر تعبت دوابهم فنزلوا ليستريحوا فمات من أصحاب ابن واصل من الرجالة كثير جوعا وعطشا وبلغ خبرهم الصفار فجمع أصحابه وأعلمهم الخبر وسار وقال لأبي بلال إن ابن واصل قد غدر بنا وحسبنا الله ونعم الوكيل ومضى الصفار إلى ابن واصل فلما قاربهم وعلموا به انخذلوا وضعفت نفوسهم عن مقاومته ومقاتلته ولم يتقدموا خطوة فلما صار بين الفريقين رمية سهم انهزم أصحاب ابن واصل من غير قتال وتبعهم عسكر الصفار وأخذوا منهم جميع ما غنموه من ابن مفلح واستولى على بلاد فارس ورتب بها أصحابه وأصلح أحوالها ومضى ابن واصل منهزما فأخذ أمواله من قلعته وكانت أربعين ألف ألف درهم وأوقع يعقوب بأهل زم لأنهم أعانوا ابن واصل وحدث نفسه بالاستيلاء على الأهواز وغيرها

ذكر تجهز أبي أحمد للمسير إلى البصرة ص 251

وفيها في شوال جلس المعتمد في دار العامة فولى ابنه جعفرا العهد ولقبه المفوض إلى الله وضم إليه موسى بن بغا فولاه أفريقية ومصر والشام والجزيرة والموصل وأرمينية وطريق خراسان ومهرجانقذق وولى أخاه أبا أحمد العهد بعد جعفر ولقبه الناصر لدين الله الموفق وولاه المشرق وبغداد والسواد والكوفة وطريق مكة والمدينة واليمن وكسكر وكور دجلة والأهواز وفارس وأصبهان وقم وكرج

ودينور والري وزنجان وعقد لكل وأحد منهما لواءين أسود وأبيض وشرط إن حدث به رسمه فيمن يستقدمه أن يعد أيامه فأبطأ إلياس فكتب إليه بالمقام حيث يلقاه كتابه فبلغه الكتاب وقد سار عن بوشنج فأقام بها سنة تأديبا له ثم أذن له في القدوم عليه فلما مات إلياس بهراة أقر عبد الله ابنه أبا إسحاق محمد بن إلياس على عمله فأقام بهراة

وكان لأحمد بن أسد سبعة بنين وهم نصر وأبو يوسف يعقوب وأبو زكريا يحيى وأبو الأشعث أسد وإسماعيل وإسحاق وأبو غانم حميد

ولما توفي أحمد بن أسد استخلف ابنه نصرا على أعماله بسمرقند وما وراءها فبقي عاملا عليها إلى آخر أيام الطاهرية وبعد زوال أمرهم إلى أن مضى سبيلهم

وكان إسماعيل بن أحمد يخدم أخاه نصرا فولاه نصر بخارى سنة إحدى وستين ومائتين

ومعنى قول أبي جعفر وفي سنة إحدى وستين ولي نصر بن أحمد ما وراء النهر أنه ولاه من جانب الخليفة وإنما كان يتولاه من قبل من عمال خراسان وإلا فالقوم تولوا قبل هذا التاريخ

وكان سبب استعماله إسماعيل أنه لما استولى يعقوب بن الليث على خراسان أنفذ نصر جيشا إلى شط جيحون ليأمن عبور يعقوب فقتلوا مقدمهم ورجعوا إلى بخارى فخافهم أحمد بن عمر نائب نصر على نفسه فتغيب عنهم فأمروا عليهم أبا هاشم محمد بن المبشر بن رافع بن الليث بن نصر بن سيار ثم عزلوه وولوا أحمد بن محمد بن ليث والد أبي عبد الله بن جنيد ثم صرفوه وولوا الحسن بن محمد بن ولد عبدة بن حديد ثم صرفوه وبقيت بخارى بغير أمير فكتب رئيسها وفقيهها أبو عبد الله بن أبي حفص إلى نصر يسأله توجيه من يضبط بخارى فوجه أخاه إسماعيل ثم أن إسماعيل كاتب رافع بن هرثمة حين ولي خراسان فتعاقدا على التعاون والتعاضد فطلب منه إسماعيل أعمال خوارزم فولاه إياها وكان إسماعيل يؤمره في المكاتبة

ثم سعت السعاة بين نصر وإسماعيل فأفسدوا ما بينهما فقصده نصر سنة إثنتين وسبعين ومائتين فأرسل إسماعيل حمويه بن علي إلى رافع بن هرثمة يستنجده فسار إليه في جيش كثيف فوافى بخارى قال حمويه ففكرت في نفسي وقلت إن ظفر إسماعيل بأخيه فما يؤمنني أن يقبض رافع على إسماعيل ويتغلب على ما وراء النهر

وإن لم يفعل ذلك ووفى لإسماعيل فلا يزال إسماعيل معترفا بأنه فقيد رافع وجريحه ويحتاج أن يتصرف على أمره ونهيه

فاجتمعت برافع خلوة وقلت له نصيحتك واجبة علي وقد ظهر لي من نصر وإسماعيل ما كان خفيا عني ولست آمنهما عليك والري أن لا تشاهد الحرب وتحملهما على الصلح فقبل ذلك فتصالحا وانصرف عنهما

قال حمويه ثم إنني أعلمت إسماعيل بعد ذلك الحال كيف كان فعذر رافعا في إلزامه بالصلح واستصوب فعل حمويه وبقي نصر وإسماعيل مدة ثم عادت السعاة ففسد ما بينهما حتى تحاربا سنة خمس وسبعين ومائتين فظفر إسماعيل بأخيه نصر فلما حمل إليه ترجل له إسماعيل وقبل يديه ورده من موضعه إلى سمرقند وتصرف على النيابة عنه ببخارى

وكان إسماعيل خيرا يحب أهل العلم والدين ويكرمهم وببركتهم دام ملكه وملك أولاده وطالت أيامهم

حكى أبو الفضل محمد بن عبد الله البلغمي قال سمعت الأمير أبا إبراهيم إسماعيل بن أحمد يقول كنت بسمرقند فجلست يوما للمظالم وجلس أخي إسحاق إلى جانبي فدخل أبو عبد الله محمد بن نصر الفقيه الشافعي فقمت له إجلالا لعلمه ودينه

فلما خرج عاتبني أخي إسحاق وقال أنت أمير خراسان يدخل عليك رجل من رعيتك فتقوم له فتذهب السياسة بهذا قال فبت تلك الليلة فرأيت النبي في المنام وكأني واقف وأخي إسحاق فأقبل رسول الله فأخذ بعضدي فقال لي يا إسماعيل تبث ملكك وملك بيتك لإجلالك لمحمد بن نصر ثم التفت إلى إسحاق وقال ذهب ملك إسحاق وملك بيته باستخفافه بمحمد بن نصر

وكان هذا محمد بن نصر من العلماء بالفقه على مذهب الشافعي العاملين بعلمهم المصنفين فيه وسافر إلى البلاد في طلب العلم وأخذ العلم بمصر من أصحاب الشافعي يونس بن عبد الأعلى والربيع بن سليمان ومحمد بن عبد الله بن الحكم وصحب الحرث المحاسبي وأخذ عنه علم المعاملة وبرز فيه أيضا

ذكر عصيان أهل برقة ص 254

وفي هذه السنة عصي أهل برقة على أحمد بن طولون وأخرجوا أميرهم محمد بن الفرج الفرغاني فبعث ابن طولون جيشا عليهم غلامه لؤلؤة وأمره بالرفق بهم واستعمال اللين فإن انقادوا وإلا السيف فسار العسكر حتى نزلوا على برقة وحصروا أهلها وفعلوا ما أمرهم من اللين فطمع أهل برقة وخرجوا يوما على بعض العسكر وهم نازلون على باب البلد فأقعوا بهم وقتلوا منهم

فأرسل لؤلؤة إلى صاحبه أحمد يعرفه الخبر

فأمره بالجد في قتالهم

فنصب عليهم المجانيق وجد في قتالهم وطلبوا الأمان فأمنهم ففتحوا له الباب فدخل البلد وقبض على جماعة من رؤسائهم وضربهم بالسياط وقطع أيدي بعضهم وأخذ معه جماعة منهم وعاد إلى مصر واستعمل على برقة عاملا ولما وصل لؤلؤة إلى مصر خلع عليه أحمد خلعة فيها طوقان فوضعها في رقبته وطيف بالأسرى في البلد

ذكر ولاية إبراهيم بن أحمد افريقية ص 255

في هذه السنة توفي محمد بن أحمد بن الأغلب صاحب إفريقية سادس جمادى الأولى وكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وستة عشر يوما

ولما حضره الموت عقد لابنه أبي عقال العهد واستخلف أخاه إبراهيم لئلا ينازعه وأشهد عليه آل الأغلب ومشايخ القيروان وأمره أن يتولى الأمر إلى أن يكبر ولده

فلما مات أتى أهل القيروان إبراهيم وسألوه أن يتولى أمرهم لحسن سيرته وعدله فلم يفعل ثم أجاب وانتقل إلى قصر الإمارة وباشر الأمور وأقام فيها قياما مرضيا

وكان عادلا حازما في أموره أمن البلاد وقتل أهل البغي والفساد

وكان يجلس للعدل في جامع القيروان يوم الخميس والاثنين يسمع شكوى الخصوم ويصبر عليهم وينصف بينهم

وكانت القوافل والتجار يسيرون فيالطرق آمنين

وبنى الحصون والمحارس على سواحل البحر حتى كان يوقد النار من ستة فيصل الخبر إلى الإسكندرية في الليلة الواحدة

وبنى على سوسة سورا وعزم على الحج فرد المظالم وأظهر الزهد والنسك وعلم أنه إن جعل طريقه إلى مكة على مصر منعه صاحبها ابن طولون فتجري بينهما حرب فيقتل المسلمون فجعل طريقه على جزيرة صقلية ليجمع بين الحج والجهاد ويفتح ما بقي من حصونها

فأخرج جميع ما ادخره من المال والسلاح وغير ذلك وسار إلى سوسة فدخلها وعليه فرو مرقع في زي الزهاد أول سنة تسع وثمانين ومائتين وسار منها في الأسطول إلى صقلية

وسار إلى مدينة يرطينوا فملكها سلخ رجب وأظهر العدل وأحسن إلى الرعية وسار إلى طبرمين فاستعد أهلها لقتاله

فلما وصل خرجوا إليه والتقوا فقرأ القارئ إنا فتحنا لك فتحا مبينا فقال الأمير اقرأ هذان خصمان اختصموا في ربهم فقرأ فقال اللهم إني أختصم أنا والكفار إليك في هذا اليوم

وحمل ومعه أهل البصائر فهزم الكفار وقتلهم المسلمون كيف شاؤوا ودخلوا معهم المدينة عنوة فركب بعض من بها من الروم مراكب فهربوا فيها والتجأ بعضهم إلى الحصن وأحاط بهم المسلمون وقاتلوهم

فاستنزلوهم قهرا وغنموا أموالهم وسبوا ذراريهم وذلك لسبع بقين من شعبان

وأمر بقتل المقاتلة وبيع السبي والغنيمة

ولما اتصل الخبر بفتح طبرمين إلى ملك الروم عظم عليه وبقي سبعة أيام لا يلبس التاج وقال لا يلبس التاج محزون

وتحركت الروم وعزموا على المسير إلى صقلية لمنعها من المسلمين فبلغهم أنه سائر إلى القسطنطينية فترك الملك بها عسكرا عظيما وسير جيشا كبيرا إلى صقلية

وأما الأمير إبراهيم فإنه لما ملك طبرمين بث السرايا في مدن صقلية التي بيد الروم وبعث سرية إلى ميقش وسرية إلى دمنش فوجدوا أهلها قد أجلوا عنها فغنموا ما وجدوا بها

وبعث طائفة إلى رمطة وطائفة إلى الباج فأذعن القوم جيمعا إلى أداء الجزية فلم يجبهم إلى ذلك ولم يقبل منهم غير تسليم الحصون ففعلوا فهدمها

وسار إلى كسنتة فجاءته الرسل منها يطلبون الأمان فلم يجبهم

وكان قد ابتدأ به المرض وهو علة الذرب فنزلت العساكر على المدينة فلم يجدوا في قتالها لغيبة الأمير عنهم فإنه تزل منفردا لشدة مرضه وامتنع منه النوم وحدث به الفواق وتوفي ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومائتين فاجتمع أهل الري من العسكر أن يولوا أمرهم أبا مضر بن أبي العباس عبد الله ليحفظ العساكر والأموال إلى أن يصلوا إلى ابنه بأفريقية

وجعلوا الأمير إبراهيم وحملوه إلى افريقية ودفنوه بالقيروان رحمه الله

وكانت ولايته خمسا وعشرين سنة وكان عاقلا حسن السيرة محبا للخير والاحسان

تصدق بجميع ما يملك ووقف أملاكه جميعها

وكان له فطنة عظيمة بإظهار خفايا العملات

فمن ذلك أن تاجرا من أهل القيروان كانت له امرأة جميلة صالحة عفيفة فاتصل خبرها بوزير الأمير إبراهيم فأرسل إليها فلم تجبه فاشتد غرامه بها وشكا حاله إلى عجوز كانت تغشاه وكانت أيضا له من الأمير منزلة ومن والدته منزلة كبيرة وهي موصوفة عندهم بالصلاح يتبركون بها ويسألونها الدعاء

فقالت للوزير أنا أتلطف بها وأجمع بينكما

وراحت إلى بيت المرأة فقرعت الباب وقالت قد أصاب ثوبي نجاسة أريد تطهيرها

فخرجت المرأة ولقيتها فرحبت بها وأدخلتها وطهرت ثوبها وقامت العجوز تصلي فعرضت المرأة عليها الطعام فقالت إني صائمة ولا بد من التردد إليك ثم صارت تغشاها ثم قالت لها عندي يتيمة أريد أن أحملها إلى زوجها

فإن خف عليك إعارة حليك أجملها بها فعلت فأحضرت جميع حليها وسلمته إليها فأخذته العجوز وانصرفت

وغابت أياما وجاءت إليها فقالت له أين الحلي فقالت هو عند الوزير عبرت عليه وهو معي فأخذه مني وقال لا يسلمه إلا إليك

فتنازعتا وخرجت العجوز

وجاء التاجر زوج المرأة فأخبرته الخبر فحضر دار الأمير إبراهيم وأخبره بالخبر

فدخل الأمير إلى والدته وسألها عن العجوز فقالت هي تدعو لك فأمر بإحضارها ليتبرك بها فأحضرتها والدته فلما رآها أكرمها وأقبل عليها وانبسط معها ثم أنه أخذ خاتما من اصبعها وجعل يقلبه ويعبث به ثم إنه أحضر خصيا له وقال له انطلق إلى بيت العجوز وقل لابنتها تسلم الحق الذي في الحلى وصفته كذا وهو كذا وكذا وهذا الخاتم علامة منها

فمضى الخادم وأحضر الحق فقال للعجوز ما هذا فلما رأت الحق سقط في يدها وقتلها ودفنها في الدار

وأعطى الحق لصاحبه وأضاف إليه شيئا آخر وقال له أما الوزير فإن انتقمت منه الآن ينكشف الأمر ولكن سأجعل له ذنبا آخذه به

فتركه مدة يسيرة وجعل له جرما آخذه به فقتله

ذكر عدة حوادث ص 257

في هذه السنة استعمل المعتمد على الله الخليفة على أذربيجان محمد بن عمر بن علي بن مر الطائي الموصلي فسار إليها وجمع معه جموعا كثيرة من خوارج وغيرهم

وكان على أذربيجان العلاء بن أحمد الأزدي وهو مفلوج فخرج في محفة ليمنع محمد بن عمر فقاتله فانهزم عسكر العلاء وأخذ أسيرا واستولى محمد بن عمر بن علي على قلعة العلاء وأخذ منها ثلاثة آلاف ألف درهم ومات العلاء في يده

وفيها استعمل المعتمد على الله على الموصل الخضر بن أحمد بن عمر بن الخطاب التغلبي الموصلي

وفيها رجع الحسن بن زيد إلى طبرستان وأحرق شالوس للمالأة أهلها ليعقوب وأقطع ضياعهم للديالمة وفيها أمر المعتمد بجمع حاج خراسان والري وطبرستان وجرجان

وأعلمهم أنه لم يول يعقوب خراسان ولم يكن دخوله خراسان وأسره محمد بن طاهر بأمره

وفيها قتل مساور الشاري يحيى بن جعفر الذي كان يلي خراسان

فسار مسرور البلخي في طلبه وتبعه أبو أحمد وهو الموفق بن المتوكل فسار مساور بين أيديهما فلم يدركاه

وفيها هرب ابن مروان الجليقي من قرطبة فقصد قلعة الحنش فملكها وامتنع بها فسار إليه محمد صاحب الأندلس فحصره ثلاثة أشهر

فضاق به الأمر حتى أكل دوابه فطلب الأمان فأمنه محمد فسار إلى مدينة بطليوس وفيها عصى أهل تاكرتا مع أسد بن الحرث بن رافع فغزاهم جيش محمد صاحب الأندلس وقاتلهم فعادوا إلى الطاعة

وفيها توفي أبو هاشم داود بن سليمان الجعفري والحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قاضي القضاة وكان موته في رمضان وأبو الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري صاحب الصحيح وعبد العزيز بن حيان الموصلي وكان كثير الحديث والنضر بن الحسن الفقيه الحنفي وكان من الموصل أيضا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.